فضائيات تفسد في الأرض
د. جمال المراكبي
الأحد 14 أكتوبر 2012

السؤال: كيف أحقق التوازن بين البغض في الله تجاه مسلم عاص فاسق وبين الدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة ولين القول وحسن المعاملة؟ وأيضا كيف أحقق هذا التوازن في حالة أخرى يكون فيها هذا المسلم العاصي الفاسق هو أستاذي في الدراسة؟ في الحقيقة لقد اختلط الأمر علي ولا أعرف ماذا أفعل.

الإجابة: الحمد لله. أما بعد:

فقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:125].

وقال تبارك وتعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات:55].

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه…» الحديث.

ففي الآيتين المتقدمتين الأمر بتذكير الناس ودعوتهم إلى الله عز وجل، وفي الحديث المتقدم بيان لدرجات تغيير المنكر وأنها ثلاث: تغير باليد، و باللسان، وبالقلب.

فعلم من هذا أن الواجب على المسلم أن يذكر بالله تعالى، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب استطاعته، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:19].

وقال صلى الله عليه وسلم «وإذ أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [جزء من حديث متفق عليه]، ثم إن التذكير والنصح في الله تعالى هو واجب المسلم نحو أخيه المسلم كيف كان -رئيساً أو مرؤوساً-، ففي صحيح مسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه: «الدين النصيحة» وفيه «لأئمة المسلمين وعامتهم».

وفي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

والعاصي تكره ما فيه من عصيان وتحبه بقدر ما فيه من طاعة فحب العابد الطائع لربه العالم بدينه ليس كحب غيره.

والإنسان في الحقيقة قد يكون داعية إلى الله بحسن خلقه فكم من إنسان هداه الله عز وجل ومنَّ عليه بالتوبة لحسن خلق من ينصحه ولا شك أن النفوس مجبولة على محبة محاسن الأخلاق ومحبة من يتصف بها.

والله الهادي إلى سواء السبيل.....

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1545731

الدولة عدد الزوار
3