القاديانية ومعتقداتهم
الشبكة الإسلامية
الأحد 14 أكتوبر 2012

الضوابط الفقهية في التعامل مع المخالف في المسائل الأصلية والفرعية

الحمد لله القائل: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود:118-119] والقائل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103] والصلاة والسلام على من تألفت به القلوب وتوحدت به الصفوف القائل: «والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار. قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "هم الجماعة»، وفي حديث آخر مقارب للفظه قال:«هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي أو: ما أنا عليه اليوم وأصحابي».

وبعد: فهذه قراءة سريعة في مضامين

كتاب الضوابط الفقهية في التعامل مع المخالف في المسائل الأصلية والفرعية

المؤلف: أ.د/ أحمد بن سعد حمدان الغامدي.

نوع الكتاب: القطع الوسط.

عدد الصفحات: 165.

الناشر: دار الدراسات العلمية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية.

الضابط الأول: وجوب تصحيح النية:

بدأ المؤلف حفظه الله بهذا الضابط واستدل عليه بحديث «إنما الأعمال بالنيات» لفضل وأهمية هذا الحديث وتيمناً بمن سبقه من السلف الصالح حيث كانوا يبتدئون مصنفاتهم بهذا الحديث. فقال: "ولهذا يجب على المحاور أن يستحضر إخلاص النية لله عز وجل..، ويحذر من مداخل الشيطان". والذي لا يستطيع التجرد من ذلك فعليه التوقف عن الحوار حفاظاً على توحيده.

الضابط الثاني: الحذر من تزكية النفس:

يحكي المؤلف هنا كلاماً جميلاً نقتطف منه قوله: " إن الذي يعتقد أنه مصيب صواباً كاملاً لا يحتمل الخطأ وأن مخالفه مخطئٌ خطأً كاملاَ لا يحتمل الصواب فوق أنها نظرة ظالمة هي نظرة تزكية لنفسه وفهمه أو فهم من يقلده، وهذا لا ينبغي ".

الضابط الثالث: توطين النفس على قبول الحق:

قسم المؤلف هنا حالات الخلاف في فهم مسألةٍ ما فيقول: "إما أن يكونا مخطئين وإما أن يكونا مصيبين وإما أن يكون احدهما مخطئاً والآخر مصيباً وأما أن يكون مصيبا من وجه مخطئاً من وجه آخر فأما احتمال كونهما مصيبين فغير وارد عند أهل السنة والجماعة وإما الثلاثة الأحكام الأخرى فواردة فإذا ترجح ما ذهب إليه احدهما وجب قبوله من الأخر دون بحث عن ما ينقضه أو يفسده وهذا هو حقيقة التجرد للحق".

الضابط الرابع: الحذر من الانتصار للنفس:

يحذر المؤلف هنا من ما قد يحصل من مواقف سلبية حال الخلاف فتظهر حينها الرغبة في الانتقام وهذا قصد فاسد بل آثم و قد بيّن هذا عليه الصلاة والسلام فقال في صفات المنافقين: «وإذا خاصم فجر» أي يتجاوز الحق لكي يغلب.

الضابط الخامس: التعامل مع المخالف على أن الخلاف أمر طبيعي في البشر فينبغي مراعاته:

يوضح المراد بهذا الضابط أكثر بقوله: " اختلاف المفاهيم ومعرفة الأحكام مما تتفاوت فيه العقول البشرية وهو أمر طبيعي في البشر ورفعه عنهم متعذر. ثم يورد قول ابن القيم في ذلك: "ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت إراداتهم وفهومهم، وقوى إدراكهم".

الضابط السادس: وجوب مراعاة القدرات العقلية:

أشار المؤلف إلى أن القدرات العقلية في إدراك معاني النصوص وأحكام المسائل تختلف ولهذا فلا بد من مراعاة هذا الأمر في الطبيعة البشرية. ونقل نصاً من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأموراَ أو فعل محظوراً".

الضابط السابع: وجوب مراعاة الأحوال والبيئات:

نقل المؤلف مقولات عدة عن علماء المسلمين لتأكيد ما أورده نذكر منها نصاً لأبن القيم أورده في كتابه (إعلام الموقعين) فقال: (فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد..) ويواصل النقل عن العلماء في هذا الشأن إلى أن يصل إلى الإمام الشافعي قائلاً: "فلا أدل على مراعاة الأحوال والبيئات من فعله فحين هاجر من العراق إلى مصر شاهد أوضاعاً مختلفة فغير مذهبه وفتاواه حتى صار له مذهبان قديم وجديد".

الضابط الثامن: لا إنكار في مسائل الاجتهاد إلا إذا خالف دليلاَ صحيحاَ صريحاَ:

يرى المؤلف أن لكل مجتهد منزعه الاجتهادي في فهمه الذي بني عليه الحكم فإذا لم يعارض دليلاَ صحيحاً صريحاً فلا ينكر عليه فليس أحد المجتهدين أولى بالصواب من الآخر فإنه لا معصوم إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم استدل بما ذكره ابن تيمية فقال:"وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيه مساغ فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً، أو مقلداً" ثم تعرض المؤلف للخلافات بين مسائل الفروع التي حصلت بين المذاهب وما سببته من عصبية.

الضابط التاسع: وجوب البعد عن الحوار المعلن إلا للضرورة:

يميل المؤلف إلى أن كثيراَ من الحوارات المعلنة لا تنتهي بقبول أحد الطرفين للقول الآخر بل ربما انتهى الحوار بالجفاء والقطيعة.ولذلك ينبغي البعد عن مثل هذه الحوارات إلا في حال ضرورة داعية لذلك.

الضابط العاشر: الحذر من التجاوز في الرد أو النقد:

يحذر المؤلف هنا من تضخيم الأخطاء والبغي في الخلاف والفجور في الخصومة فإذا وقع أحد المخالفين في خطأ معين، فلا ينبغي تضخيمه وتقويله مالم يقل أو يفعل، كل ذلك مما لا يجوز حتى لو كان المخالف كافراَ، كيف إذا كان مسلماَ.

الضابط الحادي عشر: التعامل مع الظاهر:

يؤكد المؤلف هنا أن نقد المخالف ينبغي أن يكون مع المخالفة الظاهرة لا مع نيته وباطنه، فإن اقتحام النوايا وأعمال القلوب مما لا يجوز التعامل به. ثم نبه المؤلف إلى أمر فقال: " فإذا أظهر المخالف قولاَ موافقاَ قبلناه، ولو ظننا أنه لا يعتقده إلا إذا كان من معتقده جواز الكذب -في إشارة إلى الرافضة- أو وجوبه فنقبل مع الحذر.

الضابط الثاني عشر: وجوب إنصاف المخالف:

ذكر المؤلف أن الإنصاف يتمثل بعدة أمور:

أولاَ: الاعتراف بما معه من العلم.

الثاني: الاعتراف بما معه من الصواب.

الثالث: عدم تحميل كلامه مالا يحتمل. ثم ساق للإمام الشوكاني رحمه الله تحليلاً بديعاَ في أسباب العدول عن الإنصاف نذكر منها: النشأة في بيئة متمذهبة بمذهب معين، وحب الشرف والمال ومراعاة أهله فلا يعدل عما يناسبهم، وطلب الظهور والغلبة، والميل لمذهب الآباء والأقرباء، والحرج عن الرجوع عن فتوى سابقة اشتهرت عنه. وغيرها من الأسباب. ثم ذيل هذا الضابط بنماذج تحكي إنصاف السلف مع مخالفيهم.

الضابط الثالث عشر: وجوب احترام المخالف وعدم تنقصه:

يقرر المؤلف أن الاختلاف في فهم نص لا يعني بالضرورة تحقير الآخر أو تأثيمه "إذ ليس فهم المخالف أو حكمه سواءَ كان مجتهداَ أو مقلداً، بأولى من فهم المخالف أو اجتهاده إذ كل منهم طالب للحق". ثم حذر من استخدام الألفاظ المنكرة في وصف المخالف لأنها توغل الصدور وتزيد من النفرة والتعصب.

الضابط الرابع عشر: لا يصدر الحكم على أحد إلا بعد استقراء:

يعرض المؤلف هنا شروط إصدار الأحكام على المخالف فلابد أن تكون باستقراء تام لأقواله وأفعاله ومواقفه التي تصدر عنه لا عن من ينوبه إلا أن تكون كتبه ومؤلفاته وتسجيلاته الصوتية. كما ينبغي أن لا يعمد إلى أخطائه فيذكرها كما لا بد من التعرف على منهجه في استعمال الألفاظ فقد يحتمل رأيه معنى ظاهراً وآخر باطناً. ثم ساق المؤلف عدة نقولات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تؤيد ما حكاه وتبين شروط الحكم على المخالفين وما يعفى عنه.

الضابط الخامس عشر: التعامل مع القول لا مع قائله:

تضمّن هذا الضابط قاعدة عظيمة عند الخلاف وهي: "عند الحكم على قول أو مذهب بعينه فلا ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى الحكم على القائلين سواءً كان القول سلباً أو إيجابا كما لاينبغي أن يهضم المخالف حقه في قول أصاب فيه أو المبالغة في خطأ وقع منه"، ولذا قال الله مؤيداً قول ملكة سبأ مع أنها كانت كافرةً حينها ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ [النمل:34] فقال الله ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل:34 ] .

الضابط السادس عشر: وجوب تعظيم حرمات المسلمين:

يورد المؤلف الأدلة التي تؤكد على حرمة أعراض المسلمين ودمائهم ووجوب التثبت في كل موقف يصدر فيه حكما قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6] وقال عليه الصلاة والسلام «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره... كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»

الضابط السابع عشر: اعتقاد أن المجتهد المخطئ معفوٌ عن خطئه:

يواصل المؤلف دفاعه عن أهل العلم ويؤكد أن العالم المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ولا يكتب عليه وزر. وذكر أن هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في الأصول والفروع بعكس الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ممن قالوا يعفى عنه في الفروع لا في الأصول.

وأورد خلافهم في ذلك وأدلة كل فريق، ليميل إلى قول أهل السنة لرجحان دليلهم.

ثم ساق خلاف المذاهب في الحكم على المجتهد فما بين عافٍ عنه وما بين مؤثمٍ له وما بين مفصل حسب جهده المبذول في المسألة. ثم ختمها بترجيح مذهب أهل السنة وهو العفو عن كل مجتهد أخطأ في مسألةٍ ما، بل وحصوله على أجر اجتهاده في المقابل.

الضابط الثامن عشر: الخطأ في الاجتهاد لا يقطع الموالاة ولا ينقصها:

خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الضابط أن الخطأ في الاجتهاد لنا معه موقفان: الأول: أن لا نتبع صاحبه في خطأه بل نصوبه. الثاني: أن لا ننقصه حقه من الموالاة والنصرة. وهذا هو الموقف الشرعي للمسلم مع أخيه المسلم المخطئ في اجتهاده.

الضابط التاسع عشر: العدل:

يذكر المؤلف أن من الأسس التي قام عليها دين الإسلام العدل الذي هو إعطاء الناس حقوقهم غير منقوصة سواءً كانت حقوقاً مادية أو حقوقاَ معنوية. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ﴾ [الأنعام:152] وقال تعالى: ﴿ولاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:8] ثم أورد تفسيراً لهذه الآيات ونصوصاً لابن تيمية تؤيد هذا.

الضابط العشرون: عدم تنزيل فهم الإنسان منزلة الشرع:

يوضح المؤلف المعنى فيقول: "لا يجوز أن يجعل فهم أحد من البشر ديناً يوالى عليه ويعادى عليه، وإنما يستأنس به على فهم النصوص الشرعية، مع اعتقاد أنه ليس حكماً لله عز وجل أو لرسوله عليه الصلاة والسلام". ثم قسم المسائل العلمية إلى نوعين:

الأول: ما ورد فيه نص صحيح صريح فهذا واجب الاتباع.

والثاني: ما لم يرد فيه نص واجتهد فيه العلماء فهذا لا يلزم اتباعه وإنما يستأنس فيه بفهم العلماء.

الضابط الحادي والعشرون: عدم صبغ المسائل الدينية بطبيعتها البشرية:

يكشف المؤلف عن حقائق الطباع البشرية " فترى من هو سريع الانفعال حاد الطباع، وترى من هو بطيء الانفعال بارد الطباع وكلٌ يبحث في الشرع عما يؤيد طبعه من شدة وغلظة حتى مع المسلم المخالف، أو لين وتساهل حتى مع المبتدع المنافق الكافر". والحقيقة بين هذين الموقفين. فالمسلم يضبط أعماله وتصرفاته بضوابط الدين فيُقدم حين يأمره دينه ويُحجم حين يأمره دينه، ويغضب لغضبه، ويرضى لرضاه.

الضابط الثاني والعشرون: عدم التعصب لأقوال العلماء:

يؤكّد المؤلف على أنّ أقوال العلماء ليست شرعاً حتى يجب التعصب له لأن أقوالهم قد تكون صحيحةً وقد تكون باطلة، فلا يجوز التعصب لأي قول إلا إذا وافق الكتاب والسنة فعندئذٍ يكون التعصب للشرع لا للقوله. لافتاً إلى ما يسببه التعصب من فرقة وتقاتل بين الأمة الواحدة المسلمة، داعياً إلى اتباع القول الحق الذي يستند إلى دليل صحيح من الكتاب والسنة.

الضابط الثالث والعشرون: مراعاة النتائج للقول والفعل:

يشْرع المؤلف هنا في بيان الحكمة التي من أجلها شرع الله الشرائع وساق الأحكام، وهي تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم، وعليه فعلى طالب العلم والعلماء النظر في عواقب أقوالهم وأفعالهم فإذا ترجح له ظناً راجحاً بأن قوله يحقق مصلحة ويدرأ مفسدة أعظم جاز قوله وإلا فلا.

مستدلاً بحديث عائشة «لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة» وقول ابن تيمية رحمه الله "ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين وينشد:

إن اللبيب إذا بدا من جسمه *** مرضان مختلفان داوى الأخطرا"

الضابط الرابع والعشرون: الحرص على جماعة المسلمين:

يختم المؤلف الضوابط بأهمها شأناً وهو الحرص على الجماعة والاجتماع فيقول: "المحافظة على الجماعة فريضة لا يجوز الإخلال بها بسبب ترك مستحب أو واجب فردي"، قال عليه الصلاة والسلام: «من فارق الجماعة وخالف الطاعة مات ميتةً جاهلية»، ثم أكد على ما قاله ابن تيمية "من أن الاعتصام بالجماعة من أصول الدين والخلافات في المسائل الفرعية من الفروع فكيف يُقدح في الأصل بحفظ الفرع"؟.

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1234182

الدولة عدد الزوار
69