الأدلة العقلية على إثبات اليوم الآخر والبعث والحساب والجزاء
ناصر التوحيد
السبت 14 يونيو 2014

الأدلة العقلية على إثبات اليوم الآخر والبعث والحساب والجزاء 



1 _ ثبوت قدرة الله لإعادة الخلائق بعد فنائهم ، إذ إعادتهم ليست بأصعب من خلقهم وإيجادهم على غير مثال سابق .
النشأة الأولى :
قال تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريبٍ من البعث فإنا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ مُخلقةٍ وغيرِ مخلقة . . .}.
فمن قدر على خلق الإنسان في أطوار متعددة لا يعجز عن إعادته مرة أخرى , بل إن الإعادة أهون من البدء في حكم العقل.

2 _ ليس هناك ما ينفيه العقل من شأن البعث والجزاء ، إذ العقل لا ينفي إلا ما كان من قبيل المستحيل كاجتماع الضدين ، أو التقاء النقيضين ، والبعث والجزاء ليسا من ذلك في شيء .

3 _ حكمته تعالى الظاهرة في تصرفاته في مخلوقاته ، والبارزة في كل مظهر ومجال من مجالات الحياة ومظاهرها تخيل عدم وجود البعث للخلق بعد موتهم ، وانتهاء أجل الحياة الأولى وجزائهم على أعمالهم من خير وشر .
ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الحياة الدنيا دار اجتهاد وعمل ، وجعل الآخرة دار حساب وجزاء ، يحاسب فيها الناس ، فيجزى المحسن على إحسانه ، والمسيء على إساءته ، قال تعالى :{ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب }( إبراهيم:51)

4 _ وجود الحياة الدنيا وما فيها من نعيم وشقاء ، شاهد على وجود حياة أخرى في عالم آخر يوجد فيها من العدل والخير والكمال ، والسعادة والشقاء ما هو أعظم وأفضل بكثير ، بحيث أن هذه الحياة وما فيها من سعادة وشقاء لا تمثل من تلك الحياة إلا ما تمثل صورة قصر من القصور الضخمة ، أو حديقة من الحدائق الغناء على قطعة ورق صغيرة .

ومن هذه الأدلة :

5- المشاهد الكونية المحسوسة الدالة على إمكان البعث :
قال تعالى : { وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج *
ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيءٍ قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور}.

فإحياء الأرض الميتة بالمطر وظهور النبات فيها دليل على قدرة الخالق جل وعلا على إحياء الموتى وقيام الساعة.

6- قدرة الله الباهرة المتجلية في خلق الأعظم :
قال تعالى : { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون }.

7- حكمته تعالى الظاهرة للعيان والمتجلية في هذه الكائنات لكل من أنعم النظر وجرد الفكر من التعصب والهوى :
قال تعالى : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق }.
وقال تعالى : { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون }.
فمن البين أن من أدار نظره في عجائب هذه المخلوقات , وتدبر ما فيها من نظام وإحكام فكل شيء خُلق بمقدار , كل شيء خُلق لغاية وأمدٍ في تحقيق هذه الغاية.


8- خالق الإنسان أكمل من الإنسان ، والإنسان يُحب العدل ، ولا شك أن الله هو الذي خلق العدل في الأوليين والآخرين ، وما عدل الناس جميعا إلا قبس من عدل الله ، فالله هو العدل الحكيم.
ومن العدل أن يثاب المُحسن ، ويعاقب المُسيء ، ولكن هذه الدنيا لا يتحقق العدل فيها – وقد علمنا عدل الله – لذلك تجزم العقول بأن الله لا بد أن يُقيم موازين العدل في حياة أُخرى ، قال تعالى : ( أفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون ) سور( ن ) 35 - 36

9- إن العقول تدلنا على أن الذي خلق السموات والأرض بالحق ، لا بد أن يقيم الحق في أحوال الناس ، وإذا كان هذا لا يكون في الدنيا نظراً لكونها دار ابتلاء وامتحان... فلا بد أنه يتحقق في الدار الآخرة

10- وإذا تأمل الإنسان كيف حَفِظَهُ الله وهو نطفة من ماء مهين، أو هو علقة كما تولى الله حِفْظَه سبحانه طوال حياته ، من تأمل هذا تأكد أن الله لا يضيع الإنسان بالموت، ويجعله يذهب سُدى ، فالحكيم الذي يحفظ الأجزاء الصغيرة لا يضيع الخِلْقَةَ التامة، قال تعالى: ( أيحسب الإنسان أن يترك سُدى * ألم يك نُطفة من منيٍ يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحْيِيَ الموتى ) سورة القيامة

11- الايمان باليوم الاخر هو الايمان بفناء هذه العوالم وانتهاء الحياة بكاملها, والفناء ممكن لأن العالم ليس أزلياً ابداَ ان لدى الأنسان قناعة في جميع العصور بحياة ثانية يلقى فيها الانسان جزاء عمله الذي قام به من هذه الحياة الدنيا من خير او شر. وصلاح وفساد الشعور دال على وجود المعاد والحياة الثانية .



12- الايمان باليوم الاخر هو ايمان فطري ظهر منذ العصور القديمة فالباحث يجد ان مفهوم الحساب بالسيئات والحسنات كان قائم عند الانسان منذ تلك العصور. وكانوا يؤمنون بالحساب وبميزان للحسنات والسيئات وهذا يدل على ان الايمان بالحساب هو ايمان فطري.

13- إذا كان المولى عز وجل قد أخفى وقت وقوع الساعة عن العباد ؛ فإنه تعالى قد جعل لها علامات ودلالات وأشراطا ؛ تدل على قرب وقوعها, وقد تحقق وقوع الكثير من هذه العلامات والدلالات والأشراط , فتحقق وقوع الكثير من هذه العلامات والدلالات والأشراط يدل على تحقق حدوث الساعة .. وما شاهدنا من علامات الساعة يؤكد لنا صدق ما أخبرنا الرسول به عن الساعة والآخرة ، وكما رأينا هذه العلامات في الدنيا حقاً بعد ألف وأربعمائة عام فسنرى الجنة والنار حقا

14- صدق الرسول صاحب الآيات والمعجزات التي تشهد للعقول بصدق رسالته

فالإيمان باليوم الآخر : هو الاعتقاد الجازم أن الله تعالى يؤخر العباد ليوم يبعثهم فيه من قبورهم،ويحاسبهم على أعمالهم ، ويجزيهم عليها ؛ إما بالجنة أو النار .

وللأهمية الكبرى بالأيمان باليوم الآخر كحقيقة تؤكد وجود حياة أخرى بعد الحياة في الدنيا، فإن من عدالة الله سبحانه وتعالى ورحمته أن خلق طرقاً ووسائل عديدة تؤدي حتماً إلى تذكير الإنسان بضرورة التفكير بمسألة البعث بعد الموت ومن ثم التفكير بكيفية التعامل مع هذه الحقيقة في الحياة الدنيا استعداداً لمواجهة الحياة الأخرى،
ومن تلك الطرق والوسائل ماهو فطري ذاتي نابع من غريزة حب الإنسان للحياة الدنيا والاستمتاع بملذاتها ومتعها المادية والمعنوية وكراهيته للموت وحبه للخلود،
ومنها ماهو موضوعي خارجي مثل التأمل والبحث في الأحداث التاريخية ودعوة الأنبياء والمرسلين والصالحين المتعاقبة إلى الإيمان باليوم الآخر عقلاً ووجداناً وروحاً وسلوكاً على النحو الذي يحقق للإنسان حسن المصير في الآخرة وتجعله يدرك أن الحياة الدنيا ماهي إلاَّ وسيلة وليست غاية، فما أصغر الإنسان بحياته الجسمية التي تستمد حاجاتها من عناصر الأرض الفانية، أي من متاع الدنيا وزينتها والتي تنتهي إلى عالم التراب كحثالة ميتة، ما أصغره بهذا العمر القصير وما أقل قيمته بهذه النهاية الموحشة والمحزنة،وما أكبر الإنسان وما أعظم قدره وقيمته بطموحاته الفكرية وبطموحاته الروحية التي تستمد حياتها من نور العلم ومن روح الإيمان بواهب العلم سبحانه وتعالى، والتي تنتهي بجهادها الصادق وبجهودها الخيرة إلى عالم الأرواح كخلاصة روحية تعيش مع الأفلاك والأملاك مع ملكوت الله الأبدي الأكبر
وهذه الخلاصة هي التي تعود علينا ونحن في هذه الحياة بالرضا والاطمئنان وبالمزيد من الإيمان بحقيقة مايبقى منا وعظمته في عالم الخلود وحقيقة مايفنى وتفاهته إذا لم يستخدم فيما يرضي واهب القوى والحاكم عليها وفيما ينفع الصالح العام الذي ينعم ويسعد به الفرد والمجتمع سعادة مادية وروحية، وعلينا أن ندرك أنه بواسطة ما تأخر فينا من عناصر الطاقة الجسمية والطاقة العقلية التي لم تتحرك بالعمل الذي يريده الله منا والذي يدخره لنا كرصيد روحي بواسطة هذه الرواسب الردئية يذكرنا سبحانه وتعالى بما نكره ويبتلينا بما يُخيفنا على الدنيا وبما يُخيفنا منها وذلك هو العذاب الأليم والمهين، وبوساطة ما ارتفع من تلك العناصر من خلاصات جهودنا الفكرية والعلمية الخالصة لوجه الله الكريم ولخير الصالح العام بواسطة هذه الجهود الخيرة يذكرنا الله سبحانه وتعالى بما نحب ويبشرنا بما نستريح به نفسياً وروحياً: «يُبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً وذلك هو الفوز العظيم»(التوبة:21).

ويستطيع الإنسان إدراك الكثير من الحقائق عن الحياة الدنيا باعتبارها مزرعة وبذره للحياة الأخرى وذلك من خلال حسن الاستفادة من الأشراقات الروحية التي يتجلى بها الله سبحانه وتعالى على عباده والتي تعتبر في نظري أسعد ساعات الإنسان فيها ومنها يستمد النور والهداية فالله قريب من عباده مجيب لمن آمن به ودعاه: «وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون»(البقرة168).

وقد أستطاع الكثير ممن تعرضوا للشك ووصلوا بالاستفادة من الإشراقات الروحية إلى اليقين بالله وباليوم الآخر والشعور بالرضا والاطمئنان وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ومن أمثال هؤلاء الشاعر الكبير أبو العلاء المعري رحمة الله عليه الذي يقول:
رقدة الموت هجعة يستريح الجسم
فيها والروح رهن الحساب
إنما ينقلون من دار أعمال
إلى دار شقوةٍ أو ثواب
والسعيد الذي يرى الغيب حقاً
ويرى الحق سلماً للمآبِ

فالآخرة ثمرة الدنيا وعلى الانسان الاجتهاد للسمو بمكانته في الحياة الأخرى..

لقد دل كتاب الله ، وسنة نبيه ، كما دل العقل ، والفطرة السليمة على الإيمان باليوم الآخر .
وقد رد الله شبه المنكرين للبعث في كثير من المواقع ، قال تعالى : (( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة )) .
ويخبرنا القرآن عن نوح عليه السلام أنه قال : (( والله أنبتكم من الأرض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ))
وعن إبراهيم أنه قال : (( والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين )) .
كما أمر الله تعالى نبيه ان يقسم به على البعث قال تعالى : (( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) .
كما رد الله على شبهة المنكرين للبعث وبين تفاهتها في أكثر من موضع نذكر منها :
1 - قال عز وجل : (( وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا من ما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلى قليلا)) .
2 - كما قال تعالى : ((وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ))
3 - وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ )) .
ومن هذه الآيات نستخرج عدة حقائق تزيل كل استغراب وتفند شبهات كل المعاندين لليوم الآخر ومن أبرزهذه الحقائق :
أ – دليل إنشاء الخلق .
ب – إبراز لقدرة الله في خلق الانسان ونقله من طور الى طور .
جـ - دليل على البعث وآية أخرى على خلق الموتى : هذه الأرض القاحلة ، إذا جاءها المطر ظهرت فيها الحياة وأنبتت الزرع .
4 – قال تعالى : (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ )) وقال : ((أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى )) .
وهذه الآيتان وأمثالهما تقرر أن الإيمان بالمعاد والحساب والجزاء من مقتضيات توحيد الله في صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى .

ولما كان اليوم الآخر من الأمور الغيبية ، أعان الله سبحانه وتعالى خلقه على الإيمان به بأمور كثيرة ، ومن ذلك ربط هذا الغيب بالأمور المحسوسة ، فإن الغيب إذا ربط بالأمور المحسوسة سهل الإيمان به على الإنسان ، ومن هذه الأمور المحسوسة التي تعين على الإيمان باليوم الآخر ، أشراط الساعة .
يقول القرطبي - رحمه الله - : قال العلماء رحمهم الله تعالى : الحكمة في تقديم الأشراط ، ودلالة الناس عليها ، تنبيه الناس من رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة ، كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم ، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة ، قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا واستعدوا للساعة الموعود بها

وتظهر حقيقة الحياة الدنيا والموت ، بالأدلة الحسية أن الإنسان ما خلق عبثا ، وأنه خلق لحكمة وهي أن يعمل في الدنيا وفق مراد الذي خلقه، وأن مراد ربه يتمثل في أن يقضي الإنسان مدة على الأرض لأداء الامتحان والاختبار في موضوع عبادته لربه ، فيستحق الثواب أو العقاب في الدار الآخرة وفقاً لنجاحه أو فشله في الامتحان

وخلاصة القول: فان العقول المؤيدة ـ كما يقول ابن القيم في الفوائد ـ بالتوفيق ترى أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الموافق للعقل والحكمة, والعقول المضروبة بالخذلان ترى المعارضة بين العقل والنقل, وبين الحكمة والشرع.
والمعجزة القرآنية الباقية بين أيدينا والتي يمكن لأمم الأرض وأجيال البشرية مشاهدتها ليعرفوا صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1265959

الدولة عدد الزوار
31
1