أين السياق يا منكر ختم النبوة؟
عبد الواحد
الخميس 10 يوليو 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

من ينكر أن النبي هو خاتم النبيين عليه أن يتلاعب بالآية حتى يمرر عقيدته. فنرى الزميل غالى أوّل المعنى الظاهر لخاتم النبيين إلى تعبير مجازي أول ثم انتبه أن ذلك يخرجه من السياق فاضطر إلى استبدال التعبير المجازي الذي جاء به بمعنى مجازي آخر ليرقع كلامه الأول و مع ذلك سقط في أخطاء فاحشة عديدة.

1- بدأ بالإدعاء أن الآية غير متناسقة إذا فهمناها على ظاهرها. ثم سأل ما علاقة عدم الأبوة بختم النبوة.

والعلاقة واضحة لكل ذي عقل. قال الله (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) وعدم أبوة النبي يجعله خاتم النبيين في نسله, وهذا سياق ملائم لذكر الله تعالى انه ليس فقط خاتم النبيين في نسله فقط بل هو خاتم النبيين أجمعيين. ولو انتهت الآية بقوله (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ) لتساءل الناس عن علاقة الرسالة بعدم الأبوة وهل الأولى تنفي الثانية؟ فكل الأنبياء هم ذرية بعضها من بعض. والجواب على ذلك في تكملة الآية ( وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمً ).
-------
أيسر التفاسير للجزائري:{ وخاتم النبيين } : أي لم يجئ نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب ،

تفسير التحرير والتنوير : وإذ قد كان الرسل لم يخل عمود أبنائهم من نبيء كان كونه خاتم النبيئين مقتضياً أن لا يكون له أبناء بعد وفاته لأنهم لو كانوا أحياء بعد وفاته ولم تخلع عليهم خلعة النبوءة لأجل ختم النبوءة به كان ذلك غضاً فيه دون سائر الرسل وذلك ما لا يريده الله به .

تفسير الكشاف: { وخَاتَمَ النبيين } يعني أنه لو كان له ولد بالغ مبلغ الرجال لكان نبياً ولم يكن هو خاتم الأنبياء ، كما يروى 895 ) أنه قال في إبراهيم حين توفي : " لو عاش لكان نبياً "

تفسير بحر العلوم للسمرقندي { ولكن رَّسُولَ الله } يعني : ولكنه محمد رسول الله ، ويقال : لم يكن أب الرجال لأن بنيه ماتوا صغاراً ، ولو كان الرجال بنيه لكانوا أنبياء ، ولا نبي بعده .فذلك قوله : { وَخَاتَمَ النبيين }

تفسير أبي السعود : وأيّاً ما كانَ فلو كانَ له ابنٌ بالغٌ لكان نبيّاً ولم يكنُ هو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خاتمَ النبيِّينَ كما يُروى أنَّه قالَ في إبراهيمَ حينَ تُوفِّي « لو عاشَ لكانَ نبيّاً »
--------
إلى آخر التفاسير, و الظاهر ان القدياني عاجز على إدراك العلاقة بين ختم النبوة في نسل آدم عليه السلام و بين ختم النبوة في نسل محمد كونه ليس أباً لأحد...
وعدم ذكر أن النبي هو آخر النبيين هو الذي يخل بالسياق و ليس العكس كما يدعي الزميل.

2- التلاعب الأول بكلام الله

قال الزميل ان خاتم النبيين تعني أفضلهم.. حسناً فما علاقة عدم الأبوة بأفضلية النبي , هل الأفضلية تنفي الأبوة مثلاً؟
إذاً الزميل الذي يتباكى على احترام سياق الآية يدعي ان الآية تعني (ليس أبوكم لكنه أفضلكم)
وطبعاً هو يعلم أن هذا الكلام لا معنى لذلك بحث عن مجاز آخر ليفسر به المجاز الأول حتى يرقع "السياق".

3- التلاعب الثاني بكلام الله

بعد أن أستبدل (خاتم) بـ(أفضل) وبعد ان أدرك ان ذلك لا يخدمه الآن سيغير (الأفضلية) بـ(الأبوة الروحية)
وحسب علمي فـ(الأبوة الروحية) هو تعبير كنسي وليست عبارة إسلامية و لا قالها النبي قط.
وما همه الزميل القدياني؟ المهم ان يقحم كلمة (أبوة) بعد إستبدال المجاز الذي إدعاه بمجاز آخر مستورد من الكنيسة.
لماذا كل هذا التلاعب؟ حتى يقول :

لو فسرناها بمعنى "الآخر"، لما كان لها أي معنى في هذا السياق؛ وإلا فما معنى: إنه ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا، ولكنه أبوكم روحيا وآخر نبي؟ أين العلاقة بين ما قبل حرف الاستدراك (لكن) وما بعده؟ وهل الأبوة تتنافى مع النبوة؟ وهل كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يقتضي ألا يكون أبا لأحد من الرجال؟!

أما سؤالك عن العلاقة بين ما قبل حرف الاستدراك (لكن) وما بعده؟ فانت المطالب بالرد عليها لان التلاعب تلاعبك والجملة هي من اختراعك ولا علاقة لها بالآية.
أما السؤال هل الأبوة تتنافى مع النبوة؟ الجواب : لا ! ولا يحق لك أن تسأل هذا السؤال إلا إذا كانت الآية لا تذكر ان النبي خاتم النبيين.
فالآية تخبرنا ان محمد (ليس أب) لكنه (رسول وخاتم النبيين) وكما سبق ذكره عدم الأبوة هو ختم للرسالة في نسله لأنه خاتم النبيين في نسل آدم.

4- القدياني حتى يحافظ على سياق الآية اخرج الصحابي زيد من الآية

ولقد قلنا أن نص الآية (وخاتم النبيين) يؤكد على ما ذهبنا إليه بناءً على سياق الآية... وقد وجهت لكم سؤالاً في هذ1ا الأمر ولم تجيبوا عليه:
اقتباس: لقد وردت هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من مطلَّقة زيد. وقد اعتُرض على هذا الزواج باعتباره زواجا من مطلقة الابن، فجاءت هذه الآية لتنفي أبوته الجسدية صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال. ولما كان هذا التعبير مما يمكن أن يساء فهمه، وسط محيط يسخر ممن لم يبقَ له أي أبناء ذكور، كان لا بدّ من الاستدراك، فجاءت جملة (رسول الله وخاتم النبيين) بعد (لكن) لتزيل هذا الفهم الذي يتبادر إلى ذهن البعض، ولتقول: إنه أبوكم جميعا روحيا، بل أبو الأنبياء أيضا.

استبدل (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) ب (ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا،). حسناً النبي ليس أباً جسدياً لزيد رضي الله عنه بل هو مُتبنى فقط. فهل خرج الصحابي من سياق الآية؟ حسب كلامه الآية تنفي فقط الأبوة الجسدية ولا تنفي البنوة بالتبني وبالتالي لا تنفي أبوة النبي لزيد. فأي سياق أبقيت بعد ذلك؟
تفسير نظم الدرر للبقاعي:
(({ ما كان } أي بوجه من الوجوه مطلق كون { محمد } أي على كثرة نسائه وأولاده { أبا أحد من رجالكم } لا مجازاً بالتبني ولا حقيقة بالولادة))
إذاً الآية تنفي البنوة الحقيقة و المجازية, والسؤال الآن من سمح لك ان تحصر البنوة في البنوة الحقيقة و تخرج زيد من الآية؟ ما محله في هذه الجملة التي إخترعتها؟
(ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا،) (لكن) (إنه أبوكم جميعا روحيا، بل أبو الأنبياء أيضا)
من نتائج هذا الكلام نحصل على طامة أخرى :

5- القدياني يقول أن النبي هو أب روحي للفجار أيضاً.

ستقول أنت تفتري علي, أقول لدي الدليل. الآية تقول (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ) و أنت استبدلتها بــ(إنه أبوكم جميعا روحيا). من سمح لك ان تلعب بآيات الله بهذا الشكل الفاحش؟ ألم يقل الله سبحانه و تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا). إذاً الرسالة هي للناس كافة و (رَسُولَ اللَّهِ ) هو رسول للصالحين و الفجار على السواء. وعندما تتلاعب بكلام الله و تستبدل الرسالة بالأبوة الروحية هذا يعني ان النبي هو أب روحي للفجار أيضاً !

إذاً إلى الآن حتى يثبت القدياني عقيدته جعل الأبوة تتنافي مع الأفضلية ثم رقع خطأه وأخرج زيد من الآية والآن جعل الفجار أبناء روحيين للنبي
وطوامه لم تنتهي...

6- وما معنى الأبوة الروحية أصلاً؟

الأبوة الروحية عبارة غريبة عن الإسلام و لم ترد في القرآن و لا في حديث, ومع ذلك سنساير الزميل و نقبلها كما يفهمها هو فيكون الأب الروحي هو القدوة والمعلم... و السؤال الآن هل النبي علم الأنبياء الذين سبقوه دينهم؟ هل كان إبراهيم عليه السلام يتبع سنة النبي قبل ان يولد؟ إذاً واضح ان الأبوة الروحية أقحمها القدياني في الآية ليخترع جنس مشترك بين الأبوة الجسدية ( التي أخرجت زيد من الآية) وبين الأبوة الروحية ( التي أدخلت الكفار تحت ظلها) ..
كل هذه الأخطاء الساذجة ليصل الى هذا النتيجة:

إن من يفسر (خاتم النبيين) بأفضلهم وأكملهم وأبيهم روحيا، يكون قد رأى أن الجنس المشترك بين العبارة المنفية قبل (لكن) والعبارة المثبتة بعدها هو الأبوة، فالعبارة الأولى تنفي الأبوة الجسدية، والعبارة الثانية تثبت الأبوة الروحية للمؤمنين وللأنبياء.

وألخص الرد في شكل أسئلة:
1- إذا فسرت (الخاتم) بـ(الأفضل) فما معنى (ليس أبوكم لكنه أفضلكم)؟ هل الأفضلية تتنافى مع الأبوة؟
2- من سمح لك ان تغير تفسيرك المجازي السابق بتفسير مجازي آخر و تستورد مصطلح كنسي لا يوجد في الإسلام؟
3- لماذا حصرت نفي البنوة في البنوة الجسدية؟ وكيف إذاً لغت الآية بنوة زيد بالتبني؟
4- بأي حق استبدلت (رسول الله) بــ(الأبوة الروحية) ؟ هل تقصد انه رسول للصالحين فقط أم انه أب روحي للفجار أيضاً؟
5- كيف كان النبي اب روحي للأنبياء؟ هل علمهم الدين مثلاً ام إتبعوا سنته من وضوء وصلاة وصيام؟
 

أما من فسر (خاتم النبيين) بآخرهم اصطفاء، فأنى له أن يجد جنسا مشتركا يجمع بين العبارتين؟

وأنى للأعمى ان يرى الشمس في وضح النهار؟ القاسم المشترك الذي يجمع بين العبارتين هو ختم النبوة.
فالنبي ليس فقط خاتم النبيين في ذريته كونه ليس أب لأحد بل هو خاتم للنبيين كافة.

ثم إذا كان القرآن الكريم يريد أن يذكر أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي مبعثا، فلماذا يذكره في هذا السياق وبهذه الصورة؟ لماذا لم يعلن القرآن الكريم انقطاع النبوة بشكل واضح وقاطع وفي سياق ملائم؟

السياق الملائم في رأيك ان تخرج زيد من الآية وتجعل الأفضلية تتنافي مع الأبوة و تحصر النبوة في الأبوة الروحية للصالحين او تجعل النبي اب روحي للفجار .. هل هذا هو السياق الذي تتحدث عنه؟ وما هو ردك عن الحديث الموافق لمعنى الآية؟ ردك مخجل يا عزيزي فتأمل:

وبالنسبة لحديث اللبنة الذي استشهدت به فهو أيضاً لا يعني بانقطاع النبوة بل يؤكد أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو زينة الأنبياء وأفضلهم وأكملهم...

في الحديث الذي رواه الشيخان: "عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وكمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين" {صححه الألباني}.

هذا الحديث وحده كفيل بهدم دينك لان:
1- النبي قال (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي) و لم يقل ان هناك انبياء من بعده
2- الحديث يقول ان بــــالنبي وبــــمن قبله أكتمل بنيان النبوة.
3- النبي لم يقل ان اللبنة الناقصة هي الشريعة الإسلامية فقط بل قال (أنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين)
إذاً البيت لبناته هم أنبياء وإذا أكتمل ذلك البيت بالمصطفى و بمن قبله, فكل من إدعى النبوة بعده فهو كذاب.

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1545779

الدولة عدد الزوار
28