نقض عقيدة القاديانيّة في الإسراء والمعراج
أبو عبيدة هاني العجاوي
الخميس 28 مايو 2015

نقض عقيدة القاديانيّة في الإسراء والمعراج

 

  تعتقد القاديانيّة بعدم رفع عيسى إلى السماء، وتنكر الصعود إلى السماء لأيّ بشر وبالتالي تنكر أن يكون معراج النبيّ ، إلى السماء جسدا وروحا، وتعتبر إسراء ومعراجالنبيّمحمّد أنّه كان مناما مستدله بعدم إمكانية صعود بشر إلى السماء بقوله تعالى على لسان كفار قريش:} أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِوَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا{.[1]

والجواب:

  إنّ طلب كفّار مكّة من رسول الله المعجزات،إنّما يدل على علمهم أن للأنبياء معجزات، أما قوله: "قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا". فلا يعني عدم إمكانية الصعود إلى السماء، بل الله قادر على ذلك، وقوله: "قل سبحان ربي" هو تنزيه لله سبحانه عن العجز وعدم القدرة عما طلبه كفار مكة، وإنّما العجز هو في حق النبيّ لأنه بشر وهو كبشر لا يمكنه فعل ذلك.

والدليل على بطلان استدلالها بالآية أن هناك من صعد إلى السماء:

أوّلا: الجنّ، فقد كانت الجنّ تصعد إلى السماء وتسترق السمع.

  قال تعالى:}وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَفَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ، وَأَنَّا كُنَّانَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْلَهُ شِهَابًا رَصَدًا{.[2]

  وعن ابن عباس  قال:"كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا " .[3]

هذا مع العلم أن القاديانيّة تعتبر الجن بشرا.

 

 

ثانيا: إدريس

  عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ :{ورفعناه مكانا عليا} قال: في السماء الرابعة".[4]

  عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى:"( ورفعناه مكانا عليا )، قال: السماء الرابعة".[5]

  عن ابن عباس في قوله:"{ورفعناه مكانا عليا} قال: رفع إلى السماء السادسة فمات فيها".[6]

وومّن ذكر من التابعين رفع إدريس: مجاهد وقتادة والضحاك.

ثالثا: هارون

  عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبيّ :"إن الله أوحى إلى موسى بن عمران إني متوفي هارون، فأت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل، فإذا هم بشجرة مثلها ببيت مبني، وإذا هم فيه بسرير عليه فرش، وإذا فيه ريح طيب، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، وقال: يا موسى إني لأحب أن أنام على هذا السرير، قال له موسى: فنم عليه، قال: إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي. قال له موسى: لا ترهب أنا أكفيك رب هذا البيت فنم، فقال: يا موسى بل نم معي، فإن جاء رب هذا البيت غضب علي وعليك جميعا، فلما ناما أخذ هارون الموت، فلما وجد حسه، قال: يا موسى خدعتني، فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا: إن موسى قتل هارون وحسده حب بني إسرائيل له، وكان هارون آلف عندهم وألين لهم من موسى، وكان في موسى بعض الغلظ عليهم فلما بلغه ذلك، قال لهم: ويحكم أنّه كان أخي أفتروني أقتله؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فنزل بالسرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه".[7]

رابعا: الصحابي عامر بن فهيرة :

  عن هشام بن عروة عن أبيه قال:"لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل : من هذا ؟ فأشار على قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال : لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع".[8]

والدليل على عروج النبيّ محمّد إلى السماء:

  ما جاء في الحديث الشريف :" ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يضع خطوة عند أقصى طرفه ، فحملت عليه فأنطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا".[9]

  فإن استدلّت القاديانيّة بقوله تعالى :}وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاس[10]{ ليثبتوا أن الاسراء والمعراج كان مناما، نقول: إنّ أبن عباس  فسر هذه الآية بقوله :" هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ".[11] أي أن الرؤيا كانت رؤيا عين وليست رؤيا منام .

  فإن استدلّت بقول عائشة : "ما فقد جسد رسول الله  ولكن الله أسرى بروحه ".[12]

نقول: هذه الرواية مردودة سندا ومتنا

 

أمّا من ناحية السند:

  ففيها مجاهيل وهم: (وحدثني بعض آل أبي بكر) ولم يعرف من هم فتكون الرواية ضعيفة .

أمّا من ناحية المتن:

فإن استدلوا بقول معاوية : "كانت رؤيا من الله صادقة ".[13]

والجواب:

  أنّ هذا الحديث فيه يعقوب بن عتبة وهو لم يدرك معاوية  فتكون الرواية منقطعة .

  وفي الختام نقول :جاء في حديث عائشة قالت: "لما أسري بالنبي  إلى المسجد الأقصى يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمنوا به و صدقوه و سعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ؟ قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق قالوا : أو تصدقه أنّه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق" . [14]

  وواضح من الحديث أنّ الناس لم يصدّقوا أنّ النبيّ ذهب إلى بيت المقدس في ليلة وجاء قبل أن يصبح، فكيف يقال أنّها رؤيا ومنام، ولو كانت رؤيا ومنام لتقبّلها الناس وما أنكروا على النبيّ .

 

 



[1]الإسراء 93

[2]الجن 8-9

[3]الترمذي رقم 3324

[4]الدر المنثور للسيوطي ج5 ص 517

[5]تفسير الطبري ج 18 ص 213

[6]الدر المنثور للسيوطي  ج 5 ص 518

[7]الحاكم رقم 4109

[8]البخاري رقم 4093

[9]البخاري رقم 3887

[10]الإسراء 60

[11]البخاري رقم 4716

[12]سيرة ابن هشام ص 399

[13]تفسير الطبري ج17 ص 349

[14]الحاكم رقم 4407

 

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1462164

الدولة عدد الزوار
3