خواطر من كتاب عيسى عليه السلام بين القاديانية والإسلام
أمجد سقلاوي
الأربعاء 9 سبتمبر 2015
  خواطر .... من كتاب / عيسى عليه السلام بين القاديانية و الإسلام -بتصرف يسير- 
 
لمصنفه /أمجد سقلاوي (تحت التصنيف). 
 
 
 
إن لفظة "إني متوفيك" في فكر الدين الباطني القادياني "الجماعة الأحمدية" تؤرق فكرهم ليلاً نهاراً يعملون على تثبيتها في أذهان متبعيهم يبحثون و يناظرون و يجادلون سعياً منهم لإثبات أن هذه اللفظة لا تعني إلا الموت، و ذلك لأن هذه اللفظة تؤسس لهم دينهم "على حسب ظنهم" و لكن لنقرأ معاً هل حقاً استطاع الفكر الباطني القادياني "الأحمدية" من إثبات هذه اللفظة؟ يعتمد القادياني على أن لفظة "متوفيك" بمعنى "مميتك" على أقوال مثل قول ابن عباس -رضي الله عنه- و لن أنازعهم فيما يدعون هنا، بل سأنازعهم في قاعدة الميرزا المخترعة و هي: "إنَّ التَّوَفّي إذا كان من باب التفعل، وكان الفاعل هو اللـه أو أحد الملائكة، وكان المفعول بـه (المُتَوَفَّى) صاحب روح، ولم تكن قرينة صارفة؛ كالنوم أو الليل، فليس معناه إلا الموت" لا بل زاد الميرزا القادياني بتحدي أن يأتي -أي فرد عربي أو غير عربي (بحسب أحدهم على قناتهم)- بمثال واحد من القرآن الكريم أو من الحديث أو من دواوين الشعر أو من كلام العرب يكسر هذه القاعدة،و وضع مقابل هذا التحدي جائزة لمن يكسر هذا التحدي. و لكسر هذه القاعدة علينا بداية أن نوضح ما يلي للأخ الأحمدي : 1- أن الميرزا القادياني قد أوتي من العربية ما يفوق الخيال حيث أن الله علمه أربعين ألف جذر في العربية. 2- أن الميرزا القادياني كان يتلقى وحياً من الله، و الله منزل الوحي،و هو قطعاً أعرف منا بقواعد اللغة العربية، و بما أن الميرزا مرسل من الله فبالتالي يكون تفسيره للوحي هو التفسير المعتمد لا تفسير غيره من البشر. لقد تلقى الميرزا إلهاماً دونه في كتاب البراهين الأحمدية حيث جاء في هذا الإلهام "إني متوفيك و رافعك إلي .."، و يفسر الميرزا هذا الإلهام بقوله : "إني متوفيك أي سأعطيك نعمتي كاملة..." فإن كان تفسير الميرزا لهذا الإلهام هو خطأ و معناه هنا "إني مميتك" فلم لم يتحقق هذا الإلهام ؟ و لماذا أماته الله بعد سنوات عدة؟! فبنفس المفهوم الذي فهمتموه أن الله تعالى أمات الميرزا بعد سنوات طويلة حيث تلقى هذا الإلهام قبل عام 1883 او في نفس العام و مات سنة 1908، يعني الفاصل الزمني بينهما هو 25 سنة، و هذا الفاصل الزمني يقود إلى أن تحقق الوفاة لا يكون فوراً (وهذا تنزلاً بأن مفهوم "متوفيك" هو "مميتك")، فلو كانت بالمعنى الذي تقولون به فواقع الحال و الاتفاق بيننا و بينكم أن هذه "الإماتة" لم تحصل على الفور، ففي حالة النبي عيسى عليه السلام لم تتحقق إلا بعد 90 سنة، و في حالة الميرزا لم تتحقق إلا بعد 25 سنة، فبذلك يكون معنى متوفيك مطابقاً لما نقول به أن الوفاة ستحصل و لكن بعد زمن و بغض النظر عن هذا الزمن. النقطة الثانية هي مفهوم إعادة الإحياء عند الأنبياء: يقول الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز: "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم". فإن كان إعادة الإحياء عقيدة مسلمة لدى الأنبياء أو لنقل أن إعادة الإحياء بعد الموت في هذه الحياة هو من خرق سنن الله تعالى التي علمنا الله تعالى أنها لا تنخرق أبداً فكيف يتسنى لنبي الله إبراهيم عليه السلام أن يطلب من الله تعالى أن يخرق له هذه السنة؟! و الجدير بالذكر أن الله يعلم أنبياءه أن السؤال له آداب فالله تعالى يقول في كتابه العزيز:"فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنِّي أَعِظُك أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ" موجهاً خطابه للنبي نوح عليه السلام. فهل من المعقول أن يسأل النبي إبراهيم عليه السلام ربه بشيء من المستحيلات و التي تخالف النهج الرباني؟!! و كانت إجابة النبي نوح عليه السلام هي :" إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ" و معناه أن أسألك ما ليس يجوز لي أن أسأله. فتأمل! فالعلم بجواز السؤال هو شرط للسؤال و خصوصاً مع السادة الأنبياء عليهم السلام و الذين تأدبوا و أدبهم الله تعالى. النقطة الثالثة و هي قوله تعالى في كتابه العزيز : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) التفسير العجيب الغريب و الذي يستدعي كل أحمدي التفكير به هو كيف يمكن تحويل كلمة في الأصل هي بمعنى سلب الحياة "فأماته الله" و هي كلمة "الموت" إلى معنى مجازي و هو "النوم" من غير قرينة و في نفس الوقت تحويل كلمة في الأصل هي بمعنى "الأخذ التام" إلى معنى مجازي و هو "الموت" من غير قرينة؟!! و الملفت للنظر أن في هذه الآية هناك قرينة تثبت معنى "الموت" و هي عند سؤال الله للرجل قال الله تبارك و تعالى "كَمْ لَبِثْتَ" فأجاب الرجل "لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" فقال الله تبارك و تعالى "بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ " و بل هنا هي "بل" الإضرابية و هي حرف ابتداء لدخولها على جملة [لبثتَ]. وكذلك هي كلما دخلت على جملة. ثم هاهنا إضراب يسميه النحاة إضراباً إبطالياً. وإنما سمَّوه بذلك لأنّ ما بعدها وهو: [لبثتَ مئة عام] قد أَبطَل ونَقَض ما قبلها وهو: [لبثتُ يوماً]. ثم ما هو الضابط في التعامل مع كلمة "الوفاة" غير الضابط المذكور في التحدي لأن التحدي قد سقط و على يد واضعه حيث أنه وصله بمعنى غير المراد فإما أن يكون كلامه هذرمة و إما أن يسقط التحدي. و أما أخيراً و لكي نثبت سقوط هذا التحدي فلقد جاء (وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتى يتوفاه الله يوم القيامة) رواه البزار والطبراني وابن حبان في صحيحه. ملاحظة أتمنى من الإخوة الأحمديين عند تعليقاتهم الإجابة عن الأسئلة العالقة لا تمييع الموضوع. محبكم /أمجد سقلاوي
 

 

 

 

 

 
  
 
 
1545983

الدولة عدد الزوار
131