الرد على شبهة : يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم
سلطان الركيبات
الأثنين 11 يناير 2016

قوله تعالى: )يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( الأعراف:35.

وجه الاستدلال القادياني:

قالوا: “تأملوا في هذه الآية التي يخاطب فيها البشرية أجمعها بأن تأتيهم رسل منهم، فقد جيء بصيغة (يأتين) وهو فعل مضارع ويقتضي استمرارية النبوة هذه السلسلة أي مجيء الرسل بصفة مستمرة، ولو سلمنا انقطاع الرسالة والنبوة في زمن من الأزمنة لصارت الآية كأنها لا مدلول لها، فالآية إذن دليل واضح على استمرارية النبوة”.

والجواب حاضر وهو على ثمانية أوجه أولها:

هذا الاستدلال وإن كان سطحياً وضحلاً إلا أنه لم يطابق دليل الميرزائيين ادعاهم، فإن ادعاهم بنوع مخصوص للنبوة التي يحصل بالاكتساب ولكنهم استدلوا بآية تدل على (الرسالة العامة) وعمومها مسلم لدى الميرزا نفسه أيضا، فيقول: “والمعلوم أن كلمة رسول عامة، وتشمل الرسول والنبي والمحدث”([1]). والقاعدة المسلمة عنده كما أشرنا أن: “تخصيص اللفظ العام في المعنى الخاص شر صريح”.

فقوله تعالى: (يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) عام والاستدلال منه على استمرارية النبوة الظلية (وهي نبوة خاصة) في واقع الأمر شر صريح للقاديانية حسب ادعاء كبيرهم. ولما كان ادعاء الميرزائيين خاصاً والدليل عام، ولم يطابق الدليل ادعاء المدعي فلم يثبت أن يكون دليلاً على الادعاء.

الجواب الثاني:

إن الجواب الوحيد والذي يبنى على مسلمات الميرزا على هذه الآيات كلها التي ورد فيها كلمة (رسول) أو (رسل) هو: أننا لو سلمنا – على سبيل الفرض- أن هذه الآيات تثبت ثبوت مجيء الرسول أي أن الرسل يأتون على وجه الاستمرار بعد سيدنا محمد ه، فإننا نقول: إن كلمة (رسول) أو (رسل) وباعتراف الميرزا لفظ عام يشمل النبي التشريعي وغير التشريعي كليهما، ولا يقول القاديانيون أنفسهم بمجيء النبي التشريعي، بل إن كلمة (الرسول) تشمل المحدث والمجدد عند الميرزا حيث أنه يقول: “المراد من الرسل هم الذين أرسلوا من قبل الله سواء أكانوا أنبياء أو رسلا أو مجددين”([2]). فالرد الشافي على استدلال القاديانيين بمثل هذه الآيات كلها هو: إن كان مجيء الرسل في هذه الأمة لا بد منه ومدلول الآية هو نفس المعنى المحرف الذي تقصدونه فإننا نسلم إلى هذا الحد بأن المجددين والمحدثين سيأتون بعد سيدنا محمد ه، فمن أين جاء ادعاؤكم بالرسالة بعد خاتم النبيين؟

الجواب الثالث:

إن كانت الآية المذكورة دليلا على استمرارية النبوة فيستلزم منها استمرارية النبوات بأقسامها الثلاثة (التشريعية، المستقلة، الظلية) وذلك لعموم كلمة (رسل) في الآية، فصارت الآية تخالف عقيدة القاديانية أيضا كما هي تخالف عقيدتنا، فما هو جوابكم هو عين جوابنا.

الجواب الرابع:

الوارد في القرآن الكريم (رسل منكم) لا (رسل منا) والحوار دائر في موضوع ختم النبوة والرسالة الربانية، أما مطلق كلمة الرسالة فمعناها التبليغ وبنفس المعنى قد وردت (المرسلون) في سورة يس، وقد وردت كلمة (الرسول) بهذا المعنى في حديث معاذ ط أيضا عندما أرسله الرسول إلى اليمن، كما وأن جميع علماء الأمة ودعاة الإسلام هم أيضا (رسل) بهذا المفهوم؛ والغلام القادياني أيضا يقر بعموم كلمة الرسل. فالقول بمجيء الرسل بهذا المعنى (الدعوة والتبليغ) مما لا إشكال فيه.

الجواب الخامس:

إن كانت هذه الآية دليلا على استمرارية سلسلة النبوة، لكان الميرزا القادياني أول من استدل بها لإنقاذ نبوته الغريقة، فعدم استدلاله بها دليل على ركاكة الاستدلال.

الجواب السادس:

إن دلت هذه الآية: (يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) على استمرارية النبوة فعندنا آية أخرى مثلها تدل على استمرارية الشريعة وهي قوله تعالى: )فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( البقرة:38. وباب استمرارية الشريعة مسدود عند الميرزائيين أيضا، فما يكون جوابهم عن هذه الآية سيكون جوابنا عن الآية المبحوث عنها؟!

فإن قالوا: “إن اكمال الشريعة معلن بقوله تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا( المائدة:3. فلذا لا نحتاج إلى شريعة أخرى، فحقيق بنا أن نصرخ بأعلى صوت ونقول بكل صراحة إن آية: )مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ( الأحزاب:40. قد علم منها اكتمال قصر النبوة فلم تبقَ الحاجة إلى نبي أو رسول أيا كانت نوعيته.

الجواب السابع:

لو سلمنا – جدلا-أن هذه الآية دليل على استمرارية النبوة، فلا يمكن أن يثبت بأن مسيلمة البنجاب نبي إلى يوم القيامة أبدا، لأنه حسب قوله ليس من بني آدم فكيف يدخل في خطاب (يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)؛ وهذه الآية تختص ببني آدم فقد قال: “أنا دودة الأرض يا حبيبي ولست من ولد آدم وأنا موضع الكراهية للبشر وعار على الإنسانية”([3]). فإن كان الغلام من بني آدم ونحن نحسبه حتى الآن بأنه منهم، فقد كذب صريحا بإنكاره أدميته هنا، فالكذاب لا يمكن أن يكون نبيا، وإن كان خارجاً من دائرة الآدمية في واقع الأمر “وعار على الإنسانية” فلا يمكن أن تثبت نبوته من الآية المبحوث فيها، لذا فإن محاولة الميرزائيين بالاستدلال من هذه الآية على استمرارية النبوة سعي فاشل.

تأويل قادياني:

يؤول القاديانيون عبارة نبيهم “أنا دودة الأرض يا حبيبي …الخ” ويقولون: “إن حضرة الميرزا غلام أحمد كان شخصا متواضعاً جداً وقد قال عبارته المذكورة لكمال تواضعه ولم يقصد منها تعريفه الحقيقي، فينبغي أن يكون هذا خارجا عن حوارنا وموضوع نقاشنا، ثم إن النبي داود u قال في المزامير الإصحاح 22 العدد 6: (أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب) وهذا يدل على تواضع هذا النبي وإلا فعليكم أن تكفروا بنبوته”.

تحليل هذا التأويل:

لا يمكن لأي عاقل أن يتواضع حتى ينكر أدميته أو أن يحكم على نفسه أنه موضع الكراهية من البشر. ثم إن تواضع الإنسان يبرز في أحواله كلها، فلا يتصور أن يخرج من دائرة الآدميين في موضع ، وفي موضع آخر يدعي أنه شخص حائز على أعلى مراتب البشر، ولم يصدر هذا المنطق المعكوس مرة أو مرتين فحسب بل في مواقع كثيرة، وفيما يلي نذكر نماذج من تواضع الميرزا المزعوم التي ترد في حد ذاتها على تأويل القاديانية المذكور.
§ يقول أن الله السبوح القدوس الذي كل شيء يسبح بحمده سبحانه قد سبحه -والعياذ بالله-: “سبحك الله ورفاك”([4]). وغالى في نفسه كثيرا قائلا: “إن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقا بقدومي وإني من أكبر نعماء الرحمان وأعظم آلاء الديان”([5]).
§ ويقول أيضا مفضلا نفسه على الرسول ه: “كذلك طلعت روحانية نبينا ه في الألف الخامس بإجمال صفاتها، وما كان ذلك الزمان منتهى ترقياتها، بل كانت قدماً أولى لمعارج كمالاتها، ثم كملت وتجلت تلك الروحانية في آخر الألف السادس، أعني في هذا الحين”([6]).
§ ويقول مفضلا نفسه على عيسى ÷: “فأي شك في أن المسيح u لم يعط قوى فطرية أعطيتها أنا لأنه جاء إلى قوم معين. ولو كان في مكاني لما استطاع بسبب طبيعته إنجاز ما وهبني الله من قوة لإنجازه”([7]).
§ ويقول مفضلا نفسه على الحسنيين سيدا شباب الجنة م: “وقالوا على الحسنين فضَّل نفسه.. أقول نعم والله ربي سيظهر”([8]).
هذا غيض من فيض شطحاته وغلوه بنفسه ولو تتبعنا أقواله لسطرنا مئات الصفحات؛ فهل يمكن لأي عاقل أن يحكم على هذا المتكبر المتعالي المدعي الكذاب أنه شخص متواضع؟

أما الاستدلال القادياني بالكتاب المقدس عند أهل الكتاب على أن داود ÷ قال عن نفسه دودة الأرض، فجوابه([9]) أن الميرزا القادياني لا يعترف بنزولها حيث قال: “لم تكن الأسفار كتبا حقيقية، وإنما كانت بمثابة عجالة لسد الحاجات الوقتية. لم ينزل إلى الدنيا كتاب حقيقي لخير الناس إلى الأبد إلا كتابا واحدا “([10]). ويعيد الكرَّة مرة أخرى ليقضي على تأويل أتباعه السخيف قائلا:” جميع تلك الكتب محرفة ومبدلة وقولها المنافي للحق والحقيقة لا يجدر بالقبول أبدا، لأنها اصبحت الآن كالوحل القذر الذي ينبغي أن يتجنبه الإنسان الطاهر الطبع”([11]). وعليه فإن الميرزائيين يستشهدون علينا بالوحل القذر والكتب المحرفة التي لا تقبل أبدا كما قال زعيمهم ليقيموا علينا الحجة بأن داود قال عن نفسه دودة.

ولننظر من زاوية أخرى إلى قول الميرزا عن الديدان ومن هم لنحكم القبضة عليهم: “الخلق دود كلهم إلا الذي زكاه فضل الله من أهواء”([12]). فالإنسان الزكي بحسب زعم الميرزا هو الذي جعله الله إنسانا وأخرجه من دوديته وعالم الديدان بتزكية الله. وها هو الميرزا يفتخر أنه كان دودة صغيرة ثم أصبح إنساناً ويا للعار أن يشبه نفسه بالدود.

وقال أيضا:”يا رب نفسي فداء اسرارك، فقد رزقت الأميين فهما وذكاء، أين أمي مثلي في كونك كله؟ فقد نشأت وترعرعت في بيئة يسودها الجهل. كنت دودة صغيرة، فجعلتني بشرا إن شأني أغرب من مسيح كان بلا أب”([13]).

والقاصم لظهر الغلامين أن الميرزا يتحدث عن الأنبياء الطاهرين في مقابل الحديث عن المسجونين الشهوانيين الذين وصفهم بالديدان النجسة. ولا ندري هل هناك ديدان طاهرة ونجسة عند الميرزا حيث يقول: “ليكن معلوما أن الرغبات الجسدية والشهوات توجد في الأنبياء عليهم السلام أيضا، ولكن الفرق هو أن هؤلاء الأطهار يتخلون أولا عن أهواء النفس وجذباتها ابتغاء مرضاة الله ويذبحون نفوسهم أمام الله، وما يفقدونه في سبيل الله يعاد إليهم فضلا. وتطرأ عليهم الحالات كلها ولكنهم لا يضعفون ولا يتكاسلون. أما الذين لا يذبحون نفوسهم في سبيل الله فتغدو شهواتهم حجبا عليهم فيموتون في القذارة مثل دودة نجسة. فمثلهم ومثل عباد الله الأطهار كمثل السجان والسجناء، فهم يقيمون في مكان واحد ولكن لا يمكن القول بأن السجان مثل السجناء”([14]).
ثم يصف العلماء المناوئين له بالديدان الميتة ويقول: “ولولا هؤلاء العلماء لقبلني جميع المسلمين القاطنين في هذه البلاد أما الآن فإن إثم جميع المنكرين في عنق هؤلاء إنهم لا يدخلون في الصدق ولا يتركون غيرهم من قليلي الفهم([15]) ليدخلوا فهل من مكر سيء لم يمكروا به وهل من مكيدة لم تنسج في بيوتهم سرا؟ ولكن هل لهم أن يغلبوا الله؟ أو هل يقدرون على أن يردوا مشيئة الله القادر التي ظهرت على لسان جميع الأنبياء؟ إنهم يعتمدون على الأغنياء الاشرار والأثرياء الاشقياء وأهل الدنيا في هذا البلد، ولكن ما حقيقتهم في نظر الله تعالى؟ ليسوا إلا ديدانا ميتة”([16]).

ويقول أيضا: “وإن هؤلاء العلماء الباحثين عن السلطة الدنيوية كانوا قد صاروا مثل ديدان الأرض تحت ظل حكومة الروم. وتمركزت جميع عزائمهم على أن يكسبوا الدنيا، سواء بالمكائد أو الخيانة أو الخديعة أو شهادة الزور أو الفتاوى الزائفة”([17]).

فبطل هذا التأويل القادياني بكلام الميرزا وصدق هذا الكذوب حين قال: “وكل نفس طُهرت هي صنيعة إحسان الرب الكريم، وليس الإنسان إلا كدودة من غير تربية الخلاق الرحيم”([18]). فإذن الميرزا إنسان وضيع عديم الأخلاق لأنه شبه نفسه بالدودة؛ والمدهش في عالم مؤلفاته تناقضه أن الإنسان لا يكون إنساناً بل يصير دودة حقيرة مطرودة من رحمة الله. فكيف يفخر بذلك وقد قال: “فليس ذلك إنسانا، بل دودة حقيرة مطرودة من رحمة الله”([19]).

والآن نسأل كل الميرزائيين وبعدما نبيكم المزموم وضع الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى تحت قدميه هل تقبلون في نبي الله داود هذه الأوصاف:
· داود ÷ كلب : “فسجد وقال من هو عبدك حتى تلتفت الى كلب ميت مثلي”([20]).

· داود ÷ يرقص كالنساء: “وكان داود يرقص بكل قوته أمام الرب. وكان داود متنطقا بافود من كتان. فاصعد داود وجميع بيت اسرائيل تابوت الرب بالهتاف وبصوت البوق. ولما دخل تابوت الرب مدينة داود اشرفت ميكال بنت شاول من الكوة ورأت الملك داود يطفر ويرقص أمام الرب فاحتقرته في قلبها”([21]).

· داود ÷ يزني : “وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم. وكانت المرأة جميلة المنظر جدا. فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي. فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها. ثم رجعت إلى بيتها. وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى”([22]).

· داود ÷ يتظاهر بالجنون: “فغير عقله في أعينهم، وتظاهر بالجنون بين أيديهم، وأخذ يخربش على مصاريع الباب ويسيل ريقه على لحيته”([23]).

· داود ÷ يبارك الخمر: “فبادرت أبيجايل وأخذت مئتي رغيف خبز وزقي خمر وخمسة خرفان مهيأة وخمس كيلات من الفريك ومئتي عنقود من الزبيب ومئتي قرص من التين ووضعتها على الحمير… والآن هذه البركة التي أتت بها جاريتك إلى سيدي فلتعط للغلمان السائرين وراء سيدي… فقال داود لأبيجايل: مبارك الرب إله إسرائيل الذي أرسلك هذا اليوم لاستقبالي”([24]).

وبعد هذا السرد المخزي لنبي الله داود في الكتاب المقدس لليهود للنصارى ثبت بطلان ما استدل به القاديانيون على أن داود قال عن نفسه دودة كما صرح الميرزا بأن هذه الكتب محرفة ومبدلة وكالوحل القذر. فلا يستدل أحد من الميرزائيين بكتب مرفوضة عندنا وعندهم.

الجواب الثامن: وهو الجواب العلمي

يتضح من سياق قوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) أن الآية لم تبين لأمة الإسلام حكما جديدا، بل تحكي عما جرى في الماضي، فذكَرَ في سورة الأعراف قبل هذه الآية قصة خلق آدم وحواء عليهما السلام، ثم ذكر لبثهما في الجنة([25]) ثم ذكرت قصة هبوطهما من الجنة على وجه التفصيل، وخلال ذلك ذكر أنه قد وجَّه خطابه إلى بني آدم بعد هبوط أبيهم إلى الأرض، وكان (هذا الخطاب) في عالم الأرواح كما ذكر (مثل هذا الخطاب) بنفس السورة في هذه المواقع الأربعة:
(يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا).
(يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
(يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
(يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ.).
وقد وجه الخطاب في هذه المواقع الأربعة التي ذكرناها إلى بني آدم الموجودين آنذاك ولم يوجه الخطاب إلى أمة سيدنا محمد ه مباشرة، بل ذكر (هذا الخطاب) لهم كحكاية عن الماضي، لأن الذي يظهر بعد التدبر في أسلوب القرآن أنه يوجه الخطاب إلى أمة الدعوة بقوله: (يا أيها الناس) كما يخاطب أمة الإجابة بـ (يا أيها الذين آمنوا) وعلى كل حال لقد ذكر القرآن الكريم بعد بيان هذه الحكاية وذكر صيغ الخطاب الأخرى المذكورة أحوالا كثيرة لأولي العزم من الرسل، كأنها تفصيل وبيان لقوله تعالى: )يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ( وبعد ذكر الجميع عليهم السلام يبدأ القرآن الكريم بذكر سيدهم وخاتمهم في أواخر السورة بهذه الألفاظ )الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ( الأعراف:157. ثم يؤمر ه بهذا الإعلان على لسانه الكريم: )قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا( الأعراف:158. ولم يكتفِ بهذا فحسب بل أكد وأيد هذا الإعلان العظيم بأساليب مختلفة في سور متعددة في القرآن حتى لا تبقى أية شبهة أو شك بأن محمدا ه هو خاتم الرسل جاء (بخاتم الشرائع)، ومن هذه الأساليب الدالة على ختم سلسلة النبوة على محمد ه قوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ( سبأ:28. وقوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ( الأنبياء:107. إلى أن أعلن بكل وضوح وأسلوب بديع: )مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ( الأحزاب:40.

كما تناول وتبين هذا المضمون والإعلان أهمية فائقة في الوحي الغير متلو (الأحاديث النبوية)، لأنه كان في علم الله عز وجل ظهور الدجالين في هذه الأمة (كالميرزا القادياني وغيره) الذين سيسعون أن يجعلوا السذج من المسلمين حطب جهنم بإغوائهم وإضلالهم، فمن أجل ذلك ورد في الحديث النبوي هذا التصريح: “إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي”.

فاتضح من هذا التفصيل والبيان أن الله تعالى قد وعد بني آدم بإرسال الرسل، فبعث الأنبياء والرسل إليهم وقد أوفى بهذا العهد على أكمل وجه، إلى أن طلعت شمس الهداية في صورة خاتم النبيين فداه أبي وأمي، ولم تبقَ للبشرية حاجة إلى نبي أو رسول ولا شريعة جديدة، فإنه ه رسول رب العالمين وشريعته هي التي يجب اتباعها إلى قيام الساعة، وبه ختمت سلسة الأنبياء والرسل.
التحدي:
إننا نتحدى القاديانيين حتى قيام الساعة على أن يأتوا بنظير واحد ومن أي موضع من القرآن كله بصيغة (يا أيها الذين آمنوا) أو بصيغة (يا أيها الناس) يتبعه ذكر مجيء الرسل.
!!!!!
([1]) مرآة كمالات الإسلام ص 197 طبعة 2014.
([2]) الخزائن الروحانية مجلد 6 شهادة القرآن ص 323-324.
([3]) الخزائن الروحانية مجلد 21 البراهين الأحمدية ص 127.
([4]) حقيقة الوحي ص 87.
([5]) تذكرة الشهادتين ص 138.
([6]) حقيقة الوحي ص 71.
([7]) حقيقة الوحي ص 137.
([8]) اعجاز احمدي ص 285.
([9]) من إعداد الأخ أبو أنس المعروف بالصارم الصقيل ردا على أحد القاديانيين في موقع سبيل الإسلام.
([10]) الخزائن الدفينة ص 136.
([11]) منن الرحمن حاشية ص 44.
([12]) الاستفتاء ص 126.
([13]) إزالة أوهام ص 312.
([14]) حقيقة الوحي ص10.
([15]) يلوم العلماء بأنهم لا يصدقونه ولا يتركون قليلي الفهم يؤمنون به فثبت أن من يؤمن به قليل فهم.
([16]) تذكرة الشهادتين ص 97-98.
([17]) تذكرة الشهادتين ص 34.
([18]) تذكرة الشهادتين ص 129.
([19]) البراهين الأحمدية ص 333 طبعة 2013.
([20]) سفر صموئيل الثاني الاصحاح 9 العدد 8.
([21]) سفر صموئيل الثاني الاصحاح 6 العدد 14-16.
([22]) سفر صموئيل الثاني الاصحاح 11 العدد 2-5.
([23]) سفر صموئيل الأول الاصحاح 21 العدد 13.
([24]) سفر صموئيل الأول الاصحاح 25 العدد 18 و27 و35.
([25]) الفرق بين الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة والجنة التي سكنها آدم وزوجه أن الأولى جنة جزاء بعد عمل والبقاء فيها بإبقاء الله أبداً وأزلاً ولن يدخلها الشيطان لأنها محرمة على الكفار، أما الثانية فهي جنة ابتلاء فيها أمر ونهي وكان يدخلها الشيطان دون أن يراه آدم وحواء. فلا اعتراض بين القول كيف يكون آدم في الجنة والله تعالى يقول في الحديث القدسي: أعددت لعبادي ما لا عين رأت…لأن إعداد هذا النعيم الذي لا يخطر على قلب بشر جاء بعد هبوط آدم من الجنة. قد يقول البعض الجنة أرضية وليست سماوية والهبوط الذي عناه الله منها كقوله تعالى (اهبطوا مصر) وهذا غير صحيح وتأويل بلا دليل لأن الفرق بين الهبوط والنزول هو أن الهبوط نزول يتبعه إقامة كقوله تعالى (اهبطوا منها جميعا) وأيضا (اهبطوا مصر) وأيضا تصبح محاججة موسى لآدم كما في الحديث بصحيح مسلم عبثا ولغوا والأنبياء تنزهوا عن قول اللغو والحشو وما لا فائدة فيه ” أنتَ آدمُ الَّذي أغوَيتَ النَّاسَ وأخرجتَهُم منَ الجنَّةِ…” وكذلك يصبح الحوار الذي دار بين الناس وآدم في حديث الشفاعة لغوا وحشوا وعبثا وكذبا “وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، لست بصاحب ذلك…” وما دام قد ثبت النص بأن الجنة في السماء فلا يصح الاجتهاد مع النص والقول بأن الجنة في الأرض.

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1302841

الدولة عدد الزوار
2
29
1
1
1