معنى الخلو بحسب آيات القرآن الكريم و اللغة
د. إبراهيم بدوي
الأثنين 11 يناير 2016

معنى الخلو بحسب آيات القرآن الكريم و اللغة

الاحمديون اتباع مدعي النبوة الميرزا الهندي يصرون على القول بان كلمة “خلت ” الواردة في الاية ” وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) سورة آل عمران
لا تعني الا الموت لكل الرسل السابقين على سيدنا محمد و ذلك لغرض اثبات موت سيدنا عيسى بن مريم و بالتالي يكون ادعاء نبيهم الميرزا الهندي هو المسيح بم مريم الذي وعد به سيدنا محمد في آخر الزمان .
و في هذه المقالة و من خلال آيات القرآن الكريم و القاموس العربي( لسان العرب) يظهر ان معنى الخلو هو المضي من المكان و اخلاءه و تفريغه ممن هم كانوا فيه و الذهاب الى مكان آخر مع احتمال العودة او عدم العودة فقد يكونون من كانوا في المكان قد ماتوا بالفعل أو لم يموتوا بل تركوه و هم احياء.
و معلوم اذا تعدد معنى كلمة و اردنا ان نصرف معناها الى معنى محدد فلا بد من قرينة تدل على المعنى المراد و الا يجب القول بكل المعاني و عليه فليس معنى الخلو الموت الحتمي الا اذا جاءت قرينة دالة على ذلك و عندما نقول خلا البيت من اهله لا يعني انهم ماتوا فلعلهم غيروا مسكنهم و قد يعودون الى مسكنهم الذي تركوه مرة أخرى او لا يعودون .
يصف الله دائما الامم و القرون و الرسل و النذر (جمع نذير) بالخلو و لا يقول ماتت أو أهلكت.
و اذا اراد الاماتة بالكامل قال بالاهلاك و هذا وارد في حق القرى و لم يرد في حق الامم لان الامم الكبير المنتشرة لا تموت كاليهود و النصارى و المجوس و غيرهم و الله تعالى بنفس الطريقة وصف الرسل لأننا لا نعلم يقينا عدد الرسل و أحوالهم و كذلك الامم يموت منهم و يبقى منهم و الامم مازالت موجودة الى الان مثل اليهود و النصارى و المجوس و غيرهم كثير قد نعلمهم و قد لا نعلمهم .
و اذا علمنا لماذا اختار الله كلمة خلا في حق الامم فقد اتضح لماذا اختار الله في حال الكلام على الرسل كلمة خلا و لم يصرح بالقول الموت او الاهلاك الا على وجه التخصيص.
و الكلمات التي جاء فيها ذكر الخلو في القرآن هي الامم و الرسل و القرون و المثلات و السنن و النذر (و الواحد منها مثل نذير) و البعض من الناس .
حتى ورود كلمة الخلو في حق السنن و المثلات افادت عدم الذهاب النهائي بل السنن و المثلات لا مانع من ذهابها و تكرارها .
و هذه بعض الامثلة المختارة من آيات القرآن مع ايراد بعض التفاسير اذا لزم الامر
1. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) سورة فاطر
فهل مات هنا النذير و المعنى الصحيح مضى اليهم و سلف
و تفسير الاية كما القرطبي
الآية: 24 {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}
قوله تعالى: “إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا” أي بشيرا بالجنة أهل طاعته، ونذيرا بالنار أهل معصيته. “وإن من أمة إلا خلا فيها نذير” أي سلف فيها نبي.

2. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) سورة البقرة
ليس المعنى موتهم و المعنى تركوا اماكنهم الى مكان آخر و تجمعوا مع بعض للحديث

3. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) سورة البقرة
الله يتكلم عن الامم السابقة من اليهود و غيرهم.
فمنهم افراد ماتت بالفعل و منهم من هم باقون الى الان فأمة اليهود باقية . .
فالفعل خلا لا يعني الموت الا اذا جاءت قرينة تدل عليه و لذلك استخدم الله لفظ الخلو لأنه الافضل في التعبير عن الحالة و لم يستخدم لفظ الموت او الاهلاك .

4. قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) سورة الأعراف
مضت و سبقت قبلكم في الدخول الى النار

5. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) سورة آل عمران
المعنى مضت و لا مانع من مجيئها مرة اخرى فالسنن تتكرر

6. كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) سورة الرعد
مضت و ممكن ان يكون لهم بقية الى الان.

7. هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) سورة آل عمران
أي مضوا و تركوكم .

8. مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) سورة المائدة

نأتي إلى الآية الخاصة بسيدنا عيسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام و الايات من الاول كالتالي :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [المائدة/73-76] من اصول الجدال و المحاورة الاستدلال على الخصم من كتبه و مايعتقده لانه ملزم له و ليس من كتبي و ما اعتقده لانه لا يؤمن به و غير ملزم له بل ملزم لي فما قيمة الاستدلال عليه ؟ لا شيئ.
الله سبحانه و تعالى بماذا يستدل على النصارى لبيان أن عيسى و أمه ليسا الهين و إنما هما بشر؟
هل يستدل عليهم بكون عيسى مات كما يدعي البعض و يفهمونه من الآية ؟
إن الله سبحانه و تعالى يستدل على النصارى بشيء هم مقرون به .
هم لا يقرون بأنه ميت أصلا بل هم يدعون بحياته في السماء على يمين الرب.
فأين الاستدلال عليهم ؟؟
الاستدلال عليهم بشيء هم يقرون به ألا و هو أنه و أمه مثل بقية الرسل كانا يأكلان الطعام و يفعلان ما ينتج عنه الأكل و هو مفهوم .(قال هذا المفهوم الأستاذ محمد مجدي مرجان و هو شماس مسيحي أسلم منذ فتر طويلة)!!!
فكيف يكون سيدنا عيسى و أمه الهين و هما يأكلان الطعام و ما ينتج عنه الأكل ؟؟ هل من الممكن أن يكونا الهين؟؟.
فالقول لهم كما يدعي البعض (ان الله قال بموته مثل بقية الرسل فكيف يكون ألها ) قول غير صحيح بل هو حي و لم يثبت موته بدليل يقيني معتبر . فكيف نثبت لهم انه ميت و هو ليس معنا الان حي أو ميت ؟ هل بمجرد قول الله ذلك لهم ؟ هم غير ملزمين بما يؤمن به البعض انه مات.
فالواضح هنا أن كلمة خلت في الآية تعني مضوا و ليس ماتوا بالتخصيص و لماذا لم يستخدم الله لفظ (ماتت من قبله الرسل) ؟ اليس الله سبحانه و تعالى يجيد اختيار الالفاظ ام الاختيار عشوائي؟ لو كان الله يريد اثبات الموت بلا خلاف لقال ماتت من قبله الرسل و لم يقل خلت .
و ان قال البعض انما كلمة ماتت تعني الموت الطبيعي و لا تعني الموت بالقتل و ان من الرسل من مات بشكل طبيعي و البعض قتل . لذلك لم يقل الله ماتت بدل خلت.
قلنا لهم و لماذا قال الله ” انك ميت و انهم ميتون” اليس من المحتمل موت من كان مع سيدنا محمد بالقتل و قد ماتوا فعلا بالقتل و غيره.
فاللفظ “ميت” يعني الموت بكل صوره .
و الخلو يعني خلو المكان ممن كان فيه اما بالموت او المضي و القائل بالموت تخصيصا يلزمه الدليل.
9. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) سورة آل عمران
المعنى مضت من قبله الرسل سواء بالموت او القتل او الاخذ كاملا يعني المضي من مكان الى مكان آخر الله اعلم به كما في حالة سيدنا عيسى و الا لماذا لم يقل الله ” قد ماتت من قبله الرسل” فالله لا يستخدم الا اللفظ المناسب . ( و لأن لفظ التوفي في قول الله “اني متوفيك” قد يعني الاخذ بالكامل و قد يعني الموت أو اعطاء الاجر بالكامل و لكن لا توجد في هذه الاية قرينة تدل على ان التوفي كان في حق سيدنا عيسى الموت لذلك كان معنى التوفي في هذه الاية الاخذ كاملا أو اعطاءه اجره كاملا على ما بذله لله و هذا المعنى ( اعطاء الاجر كاملا) يقول به الميرزا نبي الاحمديين مدعي النبوة كما في كتاب التذكرة لما ادعى ان الله اوحى اليه قائلا” اني متوفيك و رافعك الي” فقال الميرزا انه انا المقصود و التوفي هنا المقصود منه اما اعطاء الاجر كاملا او الموت و لنا تفصيل اكثر ان شاء الله في موضوع التوفي ).
و ان قيل ان القرينة موجودة و تثبت الموت قول الله” افان مات او قتل ” دل ذلك على ان القرينة الموت و المعنى خلت أي ماتت.
و الرد ان الجملة ” افان مات او قتل ” تخص النبي محمد ص و الا لماذا لم يقل الله في حقه “أفان خلا ” بدل “أفإن مات او قتل” مثل ما قال في حق الرسل.
واضح ان الله يقصد معنى مختلف ففي حق الرسل قال “خلت” و في حقه قال ” أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ”.
و الرسل كثيرة و لا نعلم عددهم و لا احوالهم .
“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) سورة غافر

و نضيف قائلين :هل الآية كانت و رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم حي أم ميت أو مقتول ؟؟
طبعا حي .
إذن الآية تتكلم عن إمكانية و جواز حدوث الموت أو القتل في حق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كما في الرسل فمنهم من مات و منهم من قتل و منهم من أخذه الله بكامله و رفعه اليه.
و هذا هو وجه الشبه الذي أورده الله سبحانه و تعالى بين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و بين الأنبياء الذين مضوا قبل سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وهو إمكانية الموت أو القتل لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .
أما لماذا قال الله سبحانه و تعالى في حق الأنبياء خلت و قال في حق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم مات أو قتل ؟؟
هذا لأن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم إما أن يموت أو يقتل و ليس هناك احتمال ثالث و كأن الله ينبأه بعدم التوفي بمعنى الاخذ بالكامل و الرفع كما فعل مع سيدناعيسى . و عيسى حي و سيعود ثم يموت قبل يوم القيامة مثله مثل كل البشر و لكن مهمته لم تكتمل فوجب الرجوع الى الارض لاكمال مهمته.
أما في حق الأنبياء قال الله سبحانه و تعالى خلت لوجود أكثر من الاحتمالين الموت أو القتل أو شيئ آخر يريده الله مثل الرفع و ذلك في الأنبياء الذين مضوا قبل سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و هذا لا ينافي حتمية وقوع الموت في حق سيدنا عيسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام في آخر الزمان .

“وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خلتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” [آل عمران/144] و التفاسير تؤكد ذلك
ابن كثير
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أُحُد ، وقُتِل من قتل منهم ، نادى الشيطان : ألا إن محمدًا قد قُتل. ورجع ابن قَمِيئَةَ إلى المشركين فقال لهم : قتلتُ محمدًا. وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَشَجَّه في رأسه ، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل ، وجوزوا عليه ذلك ، كما قد قَصَّ الله عن كثير من الأنبياء ، عليهم السلام ، فحصل وهَن وضعف وتَأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله [عز وجل] (1) على رسوله صلى الله عليه وسلم : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } أي : له أسْوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه.

القرطبي
روى أنها نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد … وقرأ ابن عباس “قد خلت من قبله رسل” بغير ألف ولام. فأعلم الله تعالى في هذه الآية أن الرسل ليست بباقية في قومها أبدا ، وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل وإن فقد الرسول بموت أو قتل.

خلا في لسان العرب

( خلا ) خَلا المكانُ والشيءُ يَخْلُو خُلُوّاً وخَلاءً وأَخْلَى إِذا لم يكن فيه أَحد ولا شيء فيه وهو خالٍ
أَخْلَيْتُ وجدْتُها خالية مثل أَجْبَنْته وجدْته جَباناً
وخَلَت الدار خَلاءً إِذا لم يَبْقَ فيها أَحَدٌ
ومنه الحديث فاسْتَخْلاهُ البُكاءُ أَي انْفَرَدَ به
وخَلا به وخَلا الرجلُ بصاحِبه وإِلَيْه ومَعَه عن أَبي إِسحق خُلُوّاً وخَلاءً وخَلْوةً الأَخيرة عن اللحياني اجتمع معه في خَلْوة قال الله تعالى وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِنِهِنمْ ويقال إِلى بمعْنى مَعْ كما قال تعالى مَنْ أَنصاري إِلى الله
ويقول الرجل للرجل اخْلُ مَعي حتى أُكَلِّمَك أَي كُنْ مَعِي خالياً
يقال خَلَوتُ به ومعه وإِليه وأَخْلَيْت به إِذا انفردت به أَي كُلُّكم يراه منفرداً لنفسه كقوله لاتُضارُون في رُؤْيَته وفي حديث بَهْزِ بن حكِيم إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنك تَنْهى عن الغَيِّ وتَسْتَخْلي به أَي تَسْتَقِلّ به وتَنْفَرد وحكي عن بعض العرب
وفي المَثَل خَلاؤُك أَقْنى لِحَيائِك أَي منزِلُك إِذا خَلَوْت فيه أَلْزَمِ لِحَيائِك
وتقول أَنا منك خَلاءٌ أَي بَراءٌ
وخَلَّى الأَمْرَ وتَخَلَّى منه وعنه وخالاه تَرَكه
قالَتْ بَنُو عامِرٍ خالُوا بني أَسدٍ يا بُؤْسَ للحَرْبِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ أَي تارِكُوهُمْ وهو من ذلك وفي حديث ابن عمر في قوله تعالى ليَقْضِ عَلْينا رُّبك قال فخَلَّى عنهم أَربعين عاماً ثم قال اخْسَؤُوا فيها أَي ترَكَهُم وأَعرَض عنهم
وخلا الشيءُ خُلُوّاً مَضَى وقوله تعالى وإِنْ من أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فيها نَذِيرٌ أَي مضى وأُرْسِل والقُرون الخالِية هُم المَواضي ويقال خَلا قَرْنٌ فَقَرْنٌ أَي مَضى
وخَلَّى فلانٌ مكانَه إِذا مات قال فإِنْ يكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه فما كان وقَّافاً ولا مُتَنَطِّقا قال ابن الأَعرابي خَلا فلانٌ إِذا ماتَ وخلا إِذا أَكل الطَّيِّبَ وخلا إِذا تعيَّد وخلا إِذا تَبَرَّأَ من ذنب قُرِفَ به ويقال لا أَخْلى اللهُ مكانَك تدعو له بالبَقاء
هذا بحث صغير متواضع و لا معصوم غير الانبياء و أسأل الله المغفرة لما قد يكون فيه من الخطأ غير المتعمد و أقبل النقد ومستعد للرجوع عما قلت اذا ثبت لي بالدليل خطأ ما أنا قررته في هذا البحث .
و لله الامر من قبل و من بعد
 

 

 

 

 

 

 
  
 
 
1546274

الدولة عدد الزوار
47