تصور القاديانية للحقيقة الإلهــية
محمود منصور
السبت 23 يوليو 2016

يخلط الغلام في تصوره للذات الإلهية بين كثير من الأديان الإلهية والوضعية ، ويمزج ذلك كله بأهوائه الخاصة ، وذلك ليضلل الناس ويعمي عليهم ، حتى جاء تصور الذات الإلهية لديه شديد التخبط ، شديد الغموض ، ولا غرابة في ذلك فالغلام تتجاذبه المطامع من ناحية ، ويريد أن يحفظ مقام أسياده الإنجليز ؛ فيجعل لهم في معتقداته حظًا من ناحية أخرى .

فبداية يزعم القادياني وأتباعه أنهم يعتقدون أن الله عزّ وجل حق، ووجوده حق ، وأن الإيمان به اعتراف وإقرار بكبرى الحقائق جميعًا ، وليس مجرد اتباع للأوهام والظنون ، ويعتقدون بأنه عزّ وجل واحد لا شريك له في الأرض ولا في السماء، وكل ما عداه مخلوق ، وأنه سبحانه لم يلد ولم يولد ، وليس له صاحبة ولا ولد ، هو الأحد المنفرد في توحيده وتفريده ، يقول الغلام :" إن إلهنا هو ذلك الإله الذي هو حيٌّ الآن كما كان حيًّا من قبل ، ويتكلم الآن كما كان يتكلم من قبل ، ويسمع الآن كما كان يسمع من قبل ..... إنه ذلك الأحد الذي لا شريكَ له ، ولا ولدَ له ، ولا صاحبةَ له ، وإنه ذلك الفريد الذي لا كفوَ له " ([1]) .

كما يؤمنون أن الله كامل في صفاته ، قدوس منـزه عن كل شائنة ، وأنه - تعالى - الجامع لكافة الفضائل ، لا عيب فيه ، ولا نقص ، وأن قدرته - تعالى - لا نهائية وعلمه غير محدود ، وهو يحيط بكل شيء في الوجود علمًا ، ولا يحيط به شيء ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو الخالق لجميع الكون ، وما فيه ، هو الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا يزول ، جميع أعماله تصدر عن إرادة وليست عن اضطرار ، وحكمه وملكوته يسود العالم كله اليوم كما كان يسوده من قبل ، ولا يطرأ على صفاته تعطيل أو انقطاع ، بل تتجلى قدرته في كل وقت ، يقول الغلام :" هو مجمع الصفات الكاملة كلها ، ومظهر المحامد الحقة كلها ، ومنبع المحاسن كلها ، وجامع للقوى كلها ، ومبدأ للفيوض كلها ، ومرجع للأشياء كلها ، ومالك لكل مُلكٍ ، ومتصفٌ بكل كمالٍ ، ومنـزه عن كل عيب وضعف ، ومخصوص بأن يعبده وحده أهلُ الأرض والسماء ولا شيء مستحيل لديه ، إن جميع الأرواح وما فيها من القوي ، وجميع الذرات وما فيها من القوى من خلقه هو" ([2]) .

ويعتقدون أن الله تعالى قريب من عباده على بعده ؛ ولذلك يمكن أن يتمثل ويتشكل لأهل الكشف من العباد ، إلا إنه لا جسم له ، ولا شكل له !! .

وهو سبحانه فوق الجميع إلا إنه لا أحد تحته ، وهو سبحانه على العرش ومع ذلك هو كذلك على الأرض ، لا تخلو منه ، يقول الغلام :" ... إنه قريب مع بُعده ، وبعيد مع قربه ، وإنه يمكن أن يُظهر نفسه لأهل الكشف على سبيل التمثُّل ، إلا أنه لا جسمَ له ولا شكلَ ، وإنه فوق الجميع ولكن لا يمكن القول إن أحدًا تحته !! ، وإنه على العرش ، ولكن لا يمكن القول إنه ليس على الأرض" ([3]) .

وقد لا يستسيغ القارئ كلام الغلام السابق ، ويراه متناقضًا في بعض جزئياته ، لكن من تعرف على ثقافة القادياني علم أنه مزج بين الأسلوب الجدلي الفلسفي وأسلوب أصحاب وحدة الوجود من غلاة المتصوفة ، وقد كان الغلام واسع الاطلاع في الفلسفة والجدل ، شديد التأثر بأفكار الصوفية شديد الانجذاب إليهم ، وتبني أفكارهم ، يقول الشيخ الندوي :" وكل ذلك يرشح مؤلفه - أي كتاب براهين أحمدية - ليكون مناظرًا قوي العارضة - وبالأصح كاتبًا مكثرًا - إزاء المسيحيين والآرية ، وباحثًا جدليًا ، ويرفعه إلى صف المناظرين البارعين " ([4]) .

قد أعجب الميرزا بكلام ابن عربي و الجيلي عن وجود الإنسان الكامل المتصف بصفات الله - سبحانه - ، و قد ألف الجيلي كتابه " الإنسان الكامل" الذي يقصد به الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اتصف حسب تقرير الجيلي بصفات الله تعالى ، وبصفات أقطاب التصوف أحيانًا ، حيث يظهر في صورة أى شيخ منهم كالشبلي والجبرتي وغيرهما في زمنهم وفي غير زمنهم ، بل سار - أي الغلام - على منهجهم ونسج على منوالهم ، فادعى الكشف ، وأنه يتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، يقول بشير محمود - ابن الغلام - :" قال حضرته - ميرزا غلام - بلسانه المبارك أكثر من مرة : إني لاقيت الرسول صلى الله عليه و سلم في اليقظة مرات عديدة ، و قد حصلت منه مباشرة على تصديق لبعض الأحاديث التي هي عند الناس ضعيفة أو أقل درجة من ذلك ، وهناك أحاديث يعتبرها المحدثون ضعيفة و في الحقيقة هي صحيحة لا غبار عليها " ([5]) .

ولم يكن الغلام بدعًا في هذا الأمر ، قفد ادعاه كبار الصوفية ومن يلقبون بالأقطاب ، فهذا ابن عربي يدعي أنه تلقى كتاب فصوص الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول في مقدمة الكتاب :" ... فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا ، فحققت الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ([6]) .

وسيأتي لهذا الأمر مزيد بيان في باب النبوات إن شاء الله تعالى .

ولذلك صرح الغلام بصفات وأسماء لله تعالى لا يقر بها المسلمون ولا يعرفونها إلا في الشرائع الضالة كشريعة الغلام ، فها هو الغلام يخرج علينا باسم جديد لله تعالى يزعم أن الله أوحاه إليه ، وهو اسم " يلاش " ، يقول الغلام - وهو يشير إلى إمكانية مجيء نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم تنعكس فيه صفات ومعجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم - :" الله خاطبني ، وقال يلاش ، وهذا اسم من أسماء الله وهذه كلمة إلهامية جديدة ما وجدت على شاكلتها في القرآن والحديث ، ولا في كتاب من المعاجم ، وقد كشف لي أن معناها " يا لا شريك " والغرض من إلهام هذا الاسم هو أنه ما خص إنسان بخصلة حميدة أو سمة أو فعل ، دون أن يختص غيره بهذه الخصلة أو هذه السمة أو هذا الفعل ، وهذا هو السر أن صفات كل نبي ومعجزاته تنعكس في أخيار أمته الذين تطبعوا بطباعه كليًا ، لكي لا ينخدع جهلاء الأمة بخصوصية ويتخذوه لا شريك ، وهذا كفر عظيم أن يسمى نبي باسم يلاش ، ولا معجزة أو كرامة خارقة لنبي لا يشاركه فيها آلاف من الناس "([7]) .

وهذا الإله يلاش يلهم الغلام ويؤيده وينصره على من يناهضه ويعادي دعوته ، يقول بشير محمود ( ابن الغلام ) في كتاب سيرة المهدي:" أخبرني مولوي شيري علي أن حضرة المسيح الموعود عليه السلام - ميرزا غلام - قال :" إن جميع مؤلفاتي بالعربية هي نوع من الإلهام ؛ لأنني كتبتها بتأييد خاص من الله ؛ فإنني أحيانًا لا أعرف بعض الكلمات والفقرات التي أكتبها حتى أنظر إلى القاموس ثم أفهم المعنى " ([8]) .

أما وجه إله الغلام فهو متغير الحجم فقد يبدو لإنسان كبيرًا ولآخر صغير ، كالمرآة الكبيرة يبدو فيها الوجه كبيرًا أما الصغيرة فيبدو فيها صغيرًا ، لكن قسماته وملامحه ظاهرة في المرآتين ، غير أن المرآة الصغيرة لا يظهر فيها الوجه بحجمه الحقيقي ، وكبر حجم الوجه وصغره راجع إلى اختلاف تجليات الله تعالى ، فقد يتجلى لإنسان بصورة تظهر فيها صفاته أجلى ، وأكبر من الصورة التي تجلى فيها لإنسان آخر ، فالله مثلاً قد تجلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بصورة أجلى وأكبر مما تجلى لعيسى أو موسى عليهما السلام ، وهذا لا يعني أن الألهة ثلاثة ، ولكن هو إله واحد ([9]) .

ولا يخفي ما في هذا الاعتقاد من مزج بين عقيدة القائلين بالحلول ، والعقيدة النصرانية التي تقول بالأقانيم الثلاثة لإله واحد .

ثم يكمل الغلام تصوراته عن الله تعالى فيزعم أن الله تعالى يمكن أن يحل في جسم الإنسان ، بل يزعم أكثر من هذا ، أنه رأى الله تعالى في اليقظة متمثلاً في صورة البشر، يقول عبد الستار ( أحد أصحاب الغلام ) يصف نزهة للغلام :" ...... وفي أثناء النزهة نفسها قال حضرته : لقد رأيت الله متمثلاً في الشكل الإنساني ، فقال الله لي واضعًا يده على رقبتي :" لو كنت لي كان العالم كله لك " ([10]) .

ويدندن الغلام حول هذا المعتقد ، ويؤكده في أكثر من موضع في كتبه ، فيقول في كتابه فلسفة تعاليم الإسلام :" وخلاصة القول أن الإنسان في هذه المرتبة يتحد بالله تعالى اتحادًا كاملاً ، وتسري مشيئة الله الخالصة في كل ذرة من كيانه "([11]) .

يقول الشيخ محمد أبو زهرة : " ولكنه لا يكتفي - أي القادياني - بأن يكون المهدي، بل يدعي أن اللاهوت قـد حل في جسده ، ولعل ذلك هو الذي يتسق مع قوله إنه قد حلت فيه قوة المسيح ، وهـو في هذا يقتبس من النصرانية الحاضرة ، لأن النصارى الآن هم الذين يعتقدون أن المسيح عليـه السلام قد التقى فيه الناسوت باللاهوت "([12]) .

وهذا هو عين الضلال والكفر الصريح ، فالقادياني جمع معتقدات وأفكار الفرق الباطنية التي سبقته فتبناها وعمل على ترويجها والدعوة إليها ، وهذا واضح جدًا في معتقداته التي صرح بها وستأتي الأمثلة على ذلك .

وتأثر- كذلك - بالنصرانية تأثرًا كبيرًا ، ونقل عنها في مؤلفاته ، يقول في كتاب حقيقة الوحي :" لقد أخبرني الله بهذا الخصوص أنه كما حدث في زمن النبي إشعياء أن عذراء أنجبت ابنًا حسب نبوءته ، ثم بعد ذلك انتصر الملك حزقيا على فقح ...... " ([13]) .

وليس هذا بمستغرب ، فلقد قرأ فيها كثيرًا وطالع كتبها ، ناظر القساوسة ، وتحداهم ، يقول الشيخ الندوي :" ويظهر من مؤلفاته التي ظهرت بعد عام 1880م أن معظم هذه الكتب كانت عن الملل والنحل ، وعن المسيحية والبرهمية ([14]) .

ويقول جولد زيهر :" وكان يستشهد في تعاليمه بشواهد من العهد القديم والجديد ، وآيات من القرآن والصحاح من الأحاديث ، ودأب على أن يكون دائمًا إلى وفاق ظاهري مع ما جاء به القرآن ، أما الأحاديث فكان كثير الشك فيها ، ودائب النقد لها لاختيار نصيبها من الصحة " ([15]) .

ثم ينتقل الغلام إلى النتيجة الحتمية المترتبة على ما قرره سابقًا من أن الله - تعالى- يحل في أجساد البشر - تلك النتيجة التي يرقبها غالب من ادعو النبوة - وهي أن الله تعالى حل في جسده ؛ لأنه إذا كان الله يحل في أجساد البشر فهم أولى الناس أن يحل الله بأجسادهم ؛ لأنهم أنبياؤه ، وقد ركز الغلام على هذه النقطة كثيرًا وكررها مرارًا في كتبه وبعبارات مختلفة ، وبخبث ودهاء نلحظ أنه تدرج في طرحها حتى تتهيأ النفوس والعقول لتقبلها ، ففي أول الأمر يزعم أن الله قربه واختاره ورفع ذكره وجعله وجيهًا في الحضرة الإلهية واصطفاه لنفسه ، يقول الغلام زاعمًا أن الله - تعالى - خاطبه بهذه العبارات :" إنك بأعيننا يرفع الله ذكرك، ويتم نعمته عليك في الدنيا والآخرة ،يا أحمد يتم اسمك ولا يتم اسمي ،إني رافعك إلي، ألقيت عليك محبة مني ، شأنك عجيب وأجرك قريب ،الأرض والسماء معك كما هو معي ،أنت وجيه في حضرتي اخترتك لنفسي "([16]) .

ثم يترقى مدعيًا أن الله خاطبه بعلو منزلته عند الله فهو عند الله - تعالى - بمنزلة توحيده وتفرده ؛ فلذلك لابد أن يعينه الله ويجعله معروفًا للناس ، يقول ( العلام ) :" في ذلك الوقت خاطبه الله تعالى وقال : أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي فحان أن تعان وتعرف بين الناس " ([17]) .

ثم يزعم أن هناك اتفاقًا بين مراد الله ومراده ، فالله جل وعلا قد اختاره من بين الخلق ، واختصه بمعيته وأيده ، فيغضب لغضبه ويحب ما يحبه ، ويعين من أعانه ويهين من أهانه ، يقول ( الغلام ) :" فاعلم أن الله خاطبني وقال يا أحمدي أنت مرادي ومعي ، أنت وجيه في حضرتي اخترتك لنفسي وسرك سري ، وأنت معي وأنا معك ، وأنت مني بمنزلة لا يعلمها الخلق ، إذا غضبتَ غضبتُ ، وكل ما أحببتَ أحببتُ ، إني مهين من أراد

أهانتك ، وإني معين من أراد إعانتك " ([18]) .

والله دائمًا يثني عليه ( على الغلام ) ويحمده ، بل ويمشي إليه لمنزلته عنده ، يقول الغلام :" يحمدك الله من عرشه ، يحمدك الله ويمشي إليك " ([19]) .

ولا غرابة في ذلك فالغلام هو القمر الذي شق ضوؤه ظلام الليل ، وهو الشمس التي أضاء الله بها للناس حياتهم ، لذا فظهوره إنما هو ظهور الله ، يقول الغلام حاكيًا مخاطبة الله له :" يا قمر يا شمس أنت مني وأنا منك " ([20]) .

ويقول :" أنت مني وأنا منك ظهورك ظهوري ([21]) .

ثم يصرح بعد ذلك بالعقيدة الأساسية التي يسعى لتقريرها ، وإقناع الناس بها ، فيزعم أن الله تعالى قد حل فيه ، فصار الغلام هو عين الإله ، والإله هو ذات الغلام ، ولكي لا يستنكر الناس هذا الأمر زعم أنه رأي في المنام أنه هو الله ، وأنه متأكد أنه هو الله ، إذ لم يبق من مشيئته وإرادته وأفعاله البشرية شيء ، واندمج كيان الإله في كيانه ، حتى لم يبق منه جزء بشري واحد ، يقول الغلام :" رأيت في إحدى رؤاي أنني أنا نفسي الله ، و كنت متأكداً أنني أنا هو ، وأنه لم يبق من مشيئتي وإرادتي وأفعالي البشرية شيء ، وكأنني أصبحت مثل المنخل أو كأن كياني اندمج داخل كيان آخر بحيث يختفي الكيان الأول داخل الكيان الجديد ولا يبقى للكيان الأول أي أثر أبدًا ، وفي هذه المرحلة رأيت أن روح الله المقدسة قد دخلت في كياني وصار الله يسيطر على جسدي و اندمج كياني مع كيان الله حتى لم يبق مني جزيء بشري واحد " ، ويقول :" إن الله نزل في وأنا واسطة بينه وبين المخلوقات كلها " ([22]) .

ويقول في صراحة تامة :" فرأيت أن روحه ( أي روح الله ) أحاط علي واستوى على جسمي ، ولفني ضمن وجوده ... ونظرت إلى جسدي فإذا جوارحي جوارحه ، وعيني عينه وأذني أذنه ولساني لسانه ، .... ووجدت قوته وقدرته تفور في نفسي ، وألوهيته تتموج في روحي ... والألوهية غلبت علي غلبة شديدة تامة وجذبت إليها من شعررأسي إلى أظفار أرجلي ... وكنت أتيقن أن جوارحي ليست جوارحي بل جوارح الله تعالى ..... دخل ربي على وجودي " ([23]) .

وعلى عادة الغلام لا يكف عن تناقضاته - شأن كل دجال- فنراه بعد أن زعم أنه مثيلاً لله ، وأنه هو الله نفسه يزعم أن لله ولدًا - على الرغم من أنه صرح قبل ذلك أن الله لا ولد له ولا صاحبة - ، يقول :"إن إلهي بخش يريد أن يرى حيضك أو يعثر على قذارة ونجاسة فيك ، ولكن الله سيريك نعمه ، وستتوالى عليك هذه النعم ، ولن يكون لك حيض ، بل ولد سيكون بمنزلة أولاد الله " ([24]) .

بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، مما لا يتقبله عقل سليم ، ولا يستسيغه منطق قويم ، فيزعم أنه هو مريم التي حملت بعيسى عليه السلام ، وأن الله هو الذي سماه مريم ، وهو المقصود بهذا الاسم في آيات القرآن ، ويقول :" إن الله سماني بمريم التي حبلت بعيسى ، وأنا المقصود من قوله تعالى في سورة التحريم :) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ( ( سورة التحريم :12 ) ؛ لأني أنا الوحيد الذي دعيت بأني مريم وأنه نفخ فيّ روح عيسى "([25]) .

لذا يزعم أنه كان قبل عشرين قرنًا مريم أم عيسى المسيح عليه السلام ، وأن الله تعالى جعله مريم لمدة سنتين ، وأن الله جامع مريم ( التي هي الغلام ) - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - ، ثم نفخ الله فيها من روحه فحملت ( بصورة استعارية ) بعيسى ، وبعد مضي أقل من عشرة أشهر تحول من كونه مريم إلى كونه عيسى ([26]) ، يقول الغلام :" من قبل عشرين أو اثنين وعشرين قرنًا كان يجعلني الله مريم التي سيولد منها عيسى ..... جعلني الله مريم لمدة سنتين ..... ثم نفخ في روح عيسى كما نفخ في مريم ، وبصورة استعارية صرت حاملاً ، وبعد مرور عدة أشهر لا تزيد على عشرة بعد هذا الإلهام تحولت من كوني مريم إلى عيسى ، وبهذا أصبحت عيسى وقد أخفى الله عني هذا السر " ([27]) .

فالغلام هو الذي باشره الله - تعالى الله عن أقوال المبطلين - ، وهو الحامل وهو كذلك المولود !!

يقول القاضي محمد يار القادياني :" إن المسيح الموعود ( يعني الغلام ) بين مرة حالته ، فقال : إنه رأى نفسه كأنه امرأة وإن الله أظهر فيه قوته الرجولية  " ([28]) .

ويزعم أن الله تعالى خاطبه بقوله :" أنت من مائنا وهم من فشل " ([29]) ، ويقول : " أنا نطفة الله " ([30]) .

وبهذا لم يكن من الصعب على الغلام أن يدعي أنه ابن الله ، وأن الله يخاطبه بهذا اللقب ، يقول الغلام :" أنت مني بمنزلة ولدي" ([31]) ، ويقول :" خاطبني الله بقوله : اسمع يا ولدي"([32]) .

ولأجل ذلك زعم الغلام أنه متصف بصفات الله تعالى ، وهذا ليس بالغريب ، فقد ادعى أن الله تعالى قل حل فيه ، حتى فني جسمه وجوارحه في الله ، فصار هو عين الله ( تعالى الله عن هذا علوًاكبيرًا ) ، يقول الغلام :" وتفصيل ذلك أن الله إذا أراد شيئًا من نظام الخير جعلني من تجلياته الذاتية بمنزلة مشيئته ، وعلمه وجوارحه وتوحيده وتفريده ؛ لإتمام مراده ، وتكميل مواعيده ، ، كما جرت عاداته بالأبدال ، والأقطاب ، والصديقين ، فرأيت أن روحه أحاط علي واستوى على جسمي ، ولفني في ضمن وجوده ، حتى ما بقي مني ذرة ، وكنت من الغائبين ، ونظرت إلى جسدي فإذا جوارحي جوارحه ، وعيني عينه ، وأذني أذنه ولساني لسانه ، أخذني ربي واستوفى ، وأكد الاستيفاء ، حتى كنت من الفانين ، ووجدت قدرته وقوته تفور في نفسي ، وألوهيته تتموج في روحي ، وضربت حول قلبي سرادقات الحضرة ، ودقق نفسي سلطان الجبروت ، فما بقيت ، وما بقي إرادتي ، ولا مناي ، وانهدمت عمارة نفسي كلها ، وتراءت عمارات رب العالمين " ([33]) .

فمن الطبيعي إذًا أن يتصف بصفات الله ، فهو متصف بصفة القدرة البالغة التي يقول معها للشيء إذا أراده كن فيكون ، يقول الغلام :" .... جاءك ربك الأعلى ، أنت مُلحَق بنا ، إنما أمرك إذا أردت لشيء أن تقول له كن فيكون "([34]) .

وكذلك هو متصف بالإحياء والإماتة ، فالله تعالى هو الذي منحه هذا والله فعال لما يريد ، يقول الغلام :" أعطيت صفة الإفناء والإحياء من الرب الفعال " ([35]) .

وهو قادر كذلك على الخلق ، فقد خلق السماوات والأرض ، وجعل لهما نظامًا وزين السماء بمصابيح ، وخلق الدنيا ، ثم خلق الإنسان من سلالة من طين ، يقول :" وبينما أنا في هذه الحالة كنت أقول أنا أريد نظامًا جديدًا وسماءً جديدة وأرضًا جديدة ، فخلقت السماوات والأرض أولاً بصورة إجمالية لا تفريق فيها ولا ترتيب ، ثم فرقتها ورتبتها بوضع هو مراد الحق ، وكنت أجد نفسي على خلقها كالقادرين ثم خلقت الدنيا وقلت إنا زينا السماء الدنيا بمصابيح ، ثم قلت : الآن نخلق الإنسان من سلالة من طين " ([36]) .

وهذه الادعاءات يغني بطلانها عن إبطالها ، فهي مرذولة عقلاً لما تشتمل عليه من التناقضات الواضحة ، ثم إنها ليست بالأمر الجديد ، فقد ادعاها غالب من ادعوا النبوة في الإسلام ، بل هي موجودة قبل الإسلام في ديانات الهند القديمة وفي ديانات الفرس القديمة ، ولو نظرنا نظرة سريعة عابرة في هذه الأديان لتبين لنا التأثر الواضح لدى الغلام بها :

فإدعاء الغلام حلول روح الله تعالى هو ذاته ما تضمنته عقيدة الأفتارعند الهندوس والسيخ ، ومعنى الأفتار نزول الرب على الأرض بصورة البشر ([37]) .

وهذا ليس عند الهندوس والسيخ فقط ، بل في غالب الديانات الهندية القديمة ، نجد الإله يتجسد في الجسد البشري ؛ ليمنح الإنسانية العطاء الإلهي ، مثلما هبط إله المحبة كراشنا إلى الأرض ، وحل في جسد بشري ليخلص البشرية من الظلم والشرور ، ويأخذ بيدها إلى النجاة  ([38]) .

يقول كراشنا :" من أجل إنقاذ الأبرار وإفناء الأشرار ، من أجل إعادة إقامة شرعة الدين أهبط بنفسي دورة بعد أخرى " .

ويقول : " حيثما يوجد إنحراف في الممارسات الدينية ، ويزداد الإلحاد أهبط بنفسي " .

ويقول :" إذا تزلزل الحق أمام الباطل ، وغلب الفساق على الصالحين نزل " بهكوان " أي الإله إلى الأرض لإحقاق الحق وحفظ الصالحين "([39]) .

والعقيدة ذاتها موجودة كذلك في الديانة البوذية ، فالبوذيون يعتقدون أن بوذا ليس بشرًا محضًا ، ولكن هو بشر إلهي ، فقد حلت فيه روح الإله ، فأصبح بشريًا من جانب جسده إلهيًا من جانب روحه ، يقول الدكتور أحمد شلبي :" وقد اتجه بعض البوذيين - لما ترك بوذا موضوع التفكير في الإله والحديث عنه - إلى الاعتقاد بأن بوذا ليس إنسانًا محضًا ، بل إن روح الله حلت فيه ، وهذه العقيدة تشبه عقيدة الحلول عند النصارى ، فيزعمون أن شخصيته ثنائية : لاهوتية وناسوتية ، وبعضهم يعتقد أن بوذا كائن لاهوتي هبط إلى العالم لينقذه مما فيه من شرور ([40]) .

وهي بعينها الأقوال التي قال بها الغلام وأتباعة للبرهنة على حاجة البشرية لبعث نبي يصلحها .

وفي الديانات الفارسية القديمة - كذلك - في قصة زرادشت قيل إن أمه حملت به حملاً إلهيًا قدسيًا ، ذلك أن الملاك الذي كان يرعى زرادشت وهو في عالم الغيب تسرب إلى نبات الهَوْما ( وهو نبات مقدس ) ، وانتقل مع عصارته إلى جسم كاهن ، حين كان يقرب القرابين المقدسة ، وفي الوقت نفسه دخل شعاع من أشعة العظمة الإلهية إلى صدر فتاة راسخة النسب سامقة الشرف ، وتزوج الكاهن بالفتاة ، وامتزج الحبيسان: الملاك والشعاع ، فنشأ زرادشت من هذا المزيج، فلما ولد قهقه عاليًا ، فانهزمت كل الأرواح الشريرة من حوله "([41]).

وقد انتقلت كثير من ديانات الفرس القديمة إلى شبه القارة الهندية كالزرادشتية والمانوية وغيرها ، وليس بمستبعد أن يكون الغلام قد تأثر بهذه الديانات ، وربما كان الغلام قد ادعى هذا الإدعاء يتقرب به إلى إخوانه الهنود ، يقول جولد زيهر :" وقد أضاف إلى دعواه المزدوجة - بأنه عيسى المبعوث ، وأنه المهدي المنتظر - زعمًا ثالثًا زاده من أجل إخوانه الهنود ، وهو أنه " الأفاتار " أي أن الألوهية حلت في جسده وهو لايرمي فحسب إلى تحقيق آمال الإسلام في فوزه الشامل على سائر الأقطار المعمورة في آخر الزمان ، وإنما يعبر عن رسالته العالمية التي يتوجه بها إلى الإنسانية جمعاء "([42]) .

كما تسربت هذه المعتقدات الفارسية إلى الفكر الإسلامي فقالت بها كثير من الفرق التي انتسبت للإسلام ، بدأً بالسبئية التي أسسها عبد الله بن سبأ اليهودي ، المتستر تحت غطاء الإسلام في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وانتهاءً بالقاديانية والمهدية وغيرها ، يقول البغدادي:" ... ومنهم ( أي من الفرق التي شبهت ذات الله بذوات المخلوقين ) الحلولية الحكمانية المنسوبة إلى أبى حكمان الدمشقى ([43])، الذى زعم أن الإله يحل في كل صورة حسنة ، وكان يسجد لكل صورة حسنة ، ومنهم المقنعية المبيضة ([44]) بما

وراء نهر جيحون فى دعواهم أن المقنع كان إلها ، وأنه مصور فى كل زمان بصورة مخصوصة ، ومنهم العذافرة ([45]) الذين قالوا بألوهية ابن أبى العذافر ، المقتول ببغداد ، والمنصورية أتباع أبى منصور العجلي ([46]) الذى شبه نفسه بربه ، وزعم أنه صعد إلى السماء ، وزعم أيضا أن الله مسح يده على رأسه ، وقال له يا بنى بلغ عنى " ([47]) .

هذا إضافة إلى تأثره بالنصرانية وعقائدها ([48]) ، وقد ظهر هذا التأثر في كثير من عقائده التي صرح بها ، وأبرزها أقواله في الله تعالى ، فقد تطابقت كثيرًا مع أقوال النصارى ، يقول الشهرستاني :" قالوا ( أي الملكانية من فرق النصارى ) : إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح ، وتدرعت بناسوته ، ويعنون بالكلمة : أقنوم العلم ، ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة ، ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنًا ، بل المسيح مع ما تدرع به ابن ، فقال بعضهم إن الكلمة مازجت جسد المسيح ، كما يمازج الخمر أو الماء اللبن ، وصرحت الملكانية بأن الجوهر غير الأقانيم، وذلك كالموصوف والصفة ، وعن هذا صرحوا بإثبات التثليث، وأخبر عنهم القرآن ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ( (سورة المائدة: 73 ) ، وقالت الملكانية : إن المسيح ناسوت كلي ، لا جزئي ، وهو قديم أزلي ، من قديم أزلي ، وقد ولدت مريم عليها السلام إلهًا أزليًا ، والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معًا "([49]) .

وطالما أن الله تعالى يتجسد في البشر فلا يبعد أن يتصف بصفات البشر ، ويأخذ من طبائعهم ، خاصة وأن الله تعالى - عند القاديانيين - خلق البشر على صورته وهيئته .

وعلى هذا فصفات البشر تجدها في الإله عند القادياني ، فهو يعتقد أن الله - تعالى - يخطئ ويصيب ، فإذا أجاب الإله عن مسألة أو شيء بعينه فقد يصيب وقد يخطئ !! ، يقول الغلام :" ..... إن الله رءوف رحيم ، إنَّا ألنا لك الحديد ، إني مع الأفواج آتيك بغتة ، إني مع الرسول أجيب أخطئ وأصيب " ([50]) .

ويفسر الغـلام هـذا الأمر فيزعم أن إلهه أوحي إليه أنني سأخطئ أحيـانًا ، وسأصيب أحيـانًا ، أي سأفعـل ما

أشاء أحيانًا ، ولا أفعل أحيانًا أخرى ، وستتحقق إرادتي أحيانًا ولا تتحقق في بعض الأحيان ، ويزعم الغلام أن مثل هذه الألفاظ قد وردت في الأحاديث الشريفة كحديث تردده في قبض روح عبده المؤمن ([51]) .

لذلك كان الغلام القادياني لا يأمن إلهه فيما يوحيه إليه ، فلربما أخطأ الإله في إلهامه الذي أنزله على نبيه لهداية البشر ، في عبارة من عبارات الوحي في النحو أو في اللغة أو التراكيب وغيرها ، فكان الغلام يعرضها على أتباعه ممن لهم دراية بهذه الأمور ، وكان يقرهم على بعض تصحيحاتهم لألفاظ أو لعبارات الوحي !!

يقول بشير أحمد ( ابن الغلام ) في كتابه سيرة المهدي:" ..... أضاف مولوي شير على أن حضرة - ميرزا غلام - كان يعطي ما يكتبه بالعربية للخليفة الأول وللمولوي محمد أحسن ([52]) لتصحيحه إن كان الأمر يتطلب ذلك ، أما بالنسبة للخليفة الأول فكان عادة ما يعيد الكتابات العربية بعد قراءتها بدون تعديل ، لكن المولوي محمد أحسن كان يعدل بعض الكلمات لتحسين العبارات ، وأضاف المولوي شير علي بأن حضرة المسيح الموعود قال مرة بأن مولوي أحسن يقوم بتصحيح العبارات حسب رأيه لكنني أرى بأن الكلمات التي كتبتها أنها مناسبة أكثر ، وبأن كلمات المولوي أضعف لكنني أترك كلماته في بعض الأماكن حتى لا يحزن قلبه إن أهملت كل التصحيحات " ([53]) .  

وهذا كله خلل في عقيدة القادياني ؛ لأن وصف الإله بهذه الصفات دليل على عجزه وتسلط الحوادث عليه ، وهذا محال في حق الإله ، فالخطأ لازم عن الجهل والنسيان ، وهذا الوصف ليس بغريب من الغلام ؛ لأن الإله قد تجسد فيه تجسدًا كاملاً حتى صار الغلام صورة له ، فإذا كان الغلام جاهلاً مريضًا عاجزًا ، فكيف سيكون الإله الذي تجسد به ؟! .

يقول الدكتور غالب عواجي :" وأما كونه عز وجل يلحقه النوم والصحو ، والخطأ والصواب ، وغير ذلك من صفات النقص التي تحل بالبشر لنقصهم وافتقارهم إلى ذلك فإن الله تعالى هو الخلاق العظيم ..... وهو حي

قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يكون إلا ما أراد ، تنزه سبحانه عن الخطأ لأنه محال عليه عز وجل لنفاذ علمه بكل شيء " ([54]) .

ويقول الدكتور خالد السيوطي :"والحق أن كلام هذا الرجل يحمل في طياته التناقض ؛ لأنه كان قد وصف الأنبياء كذلك بصفات تخرجهم عن البشرية ثم عاد وشعر أن هذا الأمر قد لايقبل فاستدرك قائلاً " لا يمكن لنا أن نسمي هؤلاء الأصفياء آلهة ، ولكن تكون لهم علاقة المحبة والقرب مع الله بصدق وصفاء وبصورة كأن الله قد نزل فيهم ، ولكن ليس أنهم أصبحوا آلهة " ([55]) .

وحتى هذا الخلل لم يأت به الغلام من أم رأسه ، ولكنه فكر قديم - أيضًا - قالت به كثير من الفرق ، يقول البغدادي :" وأول ظهور التشبيه ([56]) صادر عن أصناف من الروافض الغلاة فمنهم السبئية الذين سموا عليًا الهًا وشبهوه بذات الإله ولما أحرق قومًا منهم قالوا له الآن علمنا أنك إله ؛ لأن النار لا يعذب بها إلا الله ، ..... ، ومنهم الخطابية الذين قالوا بإلاهية الائمة ، وبإلاهية أبى الخطاب الأسدى ، ومنهم الذين قالوا بإلاهية عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، ومنهم الحلولية الذين قالوا بحلول الله فى أشخاص الأئمة ، وعبدوا الأئمة لأجل ذلك " ([57]) .

وكذلك من صفات الله تعالى عند الغلام القادياني أنه يصلي ويصوم ، وهو يظل على الأرض لا يفارقها إلى يوم القيامة ، وهو يفعل ذلك على سبيل المساندة والمعية للرسول ، يقول الغلام حاكيًا قول الإله :" ... إني مع الرسول أقوم أفطر وأصوم ، ولن أبرح الأرض إلى الوقت المعلوم " ([58]) .

 يقول الدكتور غالب عواجي :" ومما لا ريب فيه أن من تصور أن الله تعالى يصلي ويصوم ، أو يفعل غيرهما من العبادة أنه لا حظَّ له من العقل فضلاً عن الدين ، فلمن يصلي ويصوم الرب عز وجل؟‍! ، ومن الذي كلفه بهذه التكليفات؟‍! ، تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي البدائي " ([59]) .

وطالما أن الإله لا يفارق الأرض إلى الوقت المعلوم فلا بد له من مكان يمكث فيه - لأنه شبيه بالبشر - فيزعم القادياني أن الله يشبه إنسانًا له قصر يسكنه ، وللقصر أبواب يمنع الداخلين منها إلا بإذنه ، يقول الغلام في ضميمة الوحي : " ولا يُوصِّلُ إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدينُ الأجلى " ([60]) .

وربما كان هذا القصر في قاديان ، وأنه سينزل الله فيه يومًا ما ؛ فإن القاديانيين يعتقدون أن الله سينزل في القاديان ؛ لأنه وعد بذلك ، يقول الغلام الكذاب :" الإله سينزل في قاديان مثلما وعد " ([61]) .

والله - تعالى - الذي يساند الرسول- أي الغلام- يستجيب دائمًا لمراده ، ولا يرد له طلبًا يطلبه ، فحينما يتقدم

 إليه الغلام بأوراق فيها الطلبات يوقع عليها على الفور ، وكأنه رئيس شركة أو مؤسسة بعينها ، وهو أيضًا يستخدم في توقيعه القلم ذي الحبر الأحمر كما يفعل الرؤساء ، يقول الغلام :" إني رأيت في الكشف بأني قدمت أوراقًا كثيرة إلى الله تعالى ليوقع عليها ويصدق الطلبات التي اقترحتها ، فرأيت أن الله وقع على الأوراق

بحبر أحمر ، وكان عندي وقت الكشف رجل من مريدي يقال له عبد الله ، ثم نفض الرب القلم ، وسقطت منه قطرات الحبر الأحمر على أثوابي وأثواب مريدي عبد الله ، ولما انتهى الكشف رأيت بالفعل أن أثوابي ، وأثواب عبد الله لطخت بهذه الحمرة ، مع أنه لم يكن عندي شيء من اللون الأحمر ، إلى الآن هذه الأثواب موجودة عند مريدي عبد الله " ([62]) .

يقول الدكتور غالب عواجي : " ويبلغ منتهى التشبيه والتجسيم حين زعم أنه رأى في الكشف أنه قدم أوراقاً

كثيرة إلى الله تعالى ليوقع عليها ويصدق على طلباته التي اقترحها ؛ فوقع الله عليها بحبر أحمر " ([63]) .

لأجل هذا لابد أن يكون هذا الإله مثقفًا - كرؤساء الشركات والمؤسسات الكبرى - ،وله إتقان لأكثر من لغة ، وهذا ما أخبر به الغلام ، فقد أشار إلى أن إلهه يلهمة الوحي تارة باللغة العربية ، وتارة يخاطبة باللغة الأوردية ، وثالثة يخاطبه باللغة الإنجليزية ، إلى غير ذلك من اللغات ، يقول الغلام :" إن جميع مؤلفاتي بالعربية هي نوع من الإلهام " ([64]) .

ويقول:" ثم بعد ذلك خاطبني الله باللغة الأوردية عن وفاتي ..... "  ([65]) .

ويقول :" فظننت من اللهجة والتلفظ كأنه ( أي إلهه ) إنكليزي قائم على رأسي ويتكلم " ([66]) .

ولا يكتفي إله القادياني بأن يكون كأي إنسان يصيب ويخطئ ، وينسى ويوقع أوراقًا ، ويتكلم بعدة لغات ، ولكنه يقوم أيضًا بدور الملائكة ، ففي صراحة فجة يصرح الغلام بأن إلهه له فم ينفخ به الصور تأييداً لدعوته المشئومة وذلك لجذب الناس إليها ، يقول الغلام:" ستؤسس جماعة وينفخ الله الصور بفمه لتأييدها ، وينجذب إلى هذا الصوت كل سعيد ، ولا يبقى إلا الأشقياء الذين حقت عليهم الضلالة، وخلقوا ليملئوا النار"  ([67]) .

وله كـذلك لسان يتكلم به وينزل الوحي على المتنبي القادياني ، يقـول الغـلام :" ... والله إن هذا لهو كلام الله ،

وهو من لسان الله الوحيد الطاهر " ([68]) .

وقد يتسائل متسائل : كيف يسيطر الإله على هذا العالم الضخم ، وهو متجسد في إنسان ضعيف يحتمي بأسياده الإنجليز ؟!

يحاول الغلام أن يرد على هذا التساؤل ، مقدمًا تصوره لهذا الإله العاجز ، فيصوره بحيوان بحري كثير الأيدي والأرجل لا تعد أعضاؤه ولا تحصى ، هو الأخطبوط ، وهذه الأيدي والأرجل تشبه العروق التي تمتد إلى جميع أنحاء العالم ، يقول الغلام :" نستطيع أن نفرض لتصوير وجود الله بأن له أيادي وأرجلاً كثيرة ، وأعضاءه بكثرة لا تعد ولا تحصى ، وفي ضخامة لا نهاية لطولها وعرضها ، وهو الله تعالى كمثل الأخطبوط ، وله عروق كثيرة تمتد إلى أنحاء العالم وأطرافه " ([69]) .

ولا يخفى ما في هذا المعتقد من تأثر بديانات الهند القديمة ، فقد كانت آلهة العقائد الهندية تتميز بكثرة أعضائها الجسدية ؛ لأن هذه الأعضاء تمثل قدرتهم العظيمة على العلم والنشاط والفعل ، فبراهما ( أو براهمان

 Brahman  ) مثلاً كان له أربعة وجوه ، وهذه الوجوه تمثل السيطرة الكاملة على الكون ، ولهذا جعلوا له أربعة أذرع لتكتمل له القدرة إذ هو سيد الآلهة ، المعترف له بالسيادة وعدم الميل إلى الهوى ([70]) ، وربما تأثر الغلام في هذا المعتقد بما شاع في الديانة الزرادشتية من تصوير الإله الأعظم في صورة ملك ضخم ذي جلال مهيب ، وكان بوصفه خالقًا للكون وحاكمًا له يستعين بطائفة من من الأرباب الصغار التي تمثلت في قوى الطبيعة كالنار والماء والشمس والقمر والريح والمطر ([71]) ، لكن الغلام استبدل الأرباب الصغار بالأيدي الكثيرة حتى لا يقع في القول بتعدد الإلهه ، وهذا ليس ببعيد فقد كان الغلام واسع المطالعة للعقائد المختلفة المنتشرة في شبه القارة الهندية .

وطريقة الغلام في تصور الذات الإلهية طريقة بدائية لا تتناسب مع النضج العقلي والحضاري الذي أحرزته الإنسانية ؛ لأن الغلام قد سار على درب أئمة الباطنية حتى وصل في تشبيه رب العالمين إلى مثل ما وصل عتاة التجسيم والتشبيه ، ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يظن أنه يحسن صنعاً ([72]) .

وتشبيه الله تعالى بالخلق قالت به الفرق القديمة ، فالبيانية أتباع بيان بن سمعان يزعمون أن معبودههم من نور على صورة الإنسان فى أعضائه ، وكذلك المغيرية أتباع المغيرة بن سعيد العجلى ([73]) الذى زعم أن معبوده ذو أعضاء كثيرة ، وأن أعضاءه على صور حروف الهجاء ، والهشامية المنتسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي ([74]) ، الذى شبه معبـوده بالإنسـان ، وزعـم أنه سبعـة أشبـار بشبر نفسه ، وأنه جسم ذو حد ونهاية ،

وأنه طويل عريض عميق ، وذو لون وطعم ورائحة ([75]) ، إلى آخر هذا الهراء الذ ي هرفوا به ، وتبعهم الغلام فيه مضيفًا إليه من أهوائه وخيالاته .

ولا ينسى الغلام في خضم هذه الاعتقادات والتصورات للإله أسياده الإنجليز أن يخصهم بشيء يجعل لهم قدسية عند الناس ، فيصف إلهه بأنه شاب إنجليزي ، وأنه يتكلم الإنجليزية ، وقد أوحى إليه عدة إلهامات باللغة الإنجليزية ، التي يدعي الغلام أنه يجهلها ولا يعلم منها جملة واحدة ، يقول الغلام :" فمنها بعض الإلهامات باللغة الإنجليزية التي لست ملمًا بها ، بل أجهلها جهلاً تامًا ، ولا أعرف جملة واحدة منها ، ومع ذلك تلقيت بصورة خارقة للعادة الإلهامات التالية :

I love you - I am with you - I shall help you - .....- We can wath we will do - God is coming with His army - He is with you to kill enemy - The days shall come when God shall help you - ……- I shall give you a large of Islam ، وترجمة هذه الجمل على الترتيب : أحبك - أنا معك - سأنصرك - نستطيع أن نفعل ما نريد - إن الله آتٍ مع الأفواج - هو معك لقتل العدو - الأيام آتية حين ينصرك الله - سأعطيك جماعة كبيرة من الإسلام "([76]) .

 ويقول كذلك مبينًا كثرة هذه الإلهامات :" أنا ألهمت عدة إلهامات في الإنكليزية ، وفي المرة الأخيرة ألهمت "I can what i will do  "، يعني أنا أعمل ما أشاء ، فظننت من اللهجة ، والتلفظ كأنه إنكليزي قائم على رأسي ، ويتكلم " ([77]) .

وغني عن البيان فساد هذه العقيدة وانحرافها عن جادة الحق ، فلا يمكن لمثل هذه الأوهام والأضاليل أن تكون وحيًا أو إلهامًا إلهيًا ، إلا أن تكون وحيًا شيطانيًا ، فالله تعالي يقول :) وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ( ( سورة الأنعام :121) .

وتلك العقيدة الممسوخة غير مقبولة شرعًا ولا عقلًا ، فمن الناحية الشرعية فإن الله تعالى قد وصف نفسه بجميع أوصاف الكمال والجلال ، ونفي عن نفسه سبحانه جميع أوصاف النقص والعجز ، قال تعالى :) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( ( سورة البقرة :255) ، وقال سبحانه : ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ

* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( ( سورة الإخلاص 1- 4 ) .

أما من ناحية العقل فنسبة النقائص والعجز إلى الله تعالى من المحالات ؛ لأن الإقراربالألوهية يستلزم الوصف بالكمال والقدرة ، وانتفاء النقص والعجز .

يقول الدكتور غالب عواجي معلقًا على عقيدة الغلام الفاسدة في عمومها :" ووصْفُه تعالى بالتوقيع والكتابة ، أو أنه مثل الأخطبوط ، أو أن له ولدًا ، كل هذه الأوصاف إنما يطلقها على الله تعالى من خرج عن الحق ، واتبع هواه وأفسد عقله قرناء السوء من الجن والإنس ، وصار أضل من الأنعام ، واتخذ دينه لهوًا ولعبًا ، وفضل العقائد الوثنية والخرافية على دين الإسلام ، فانسلخ منه ، وأضله الله على علم ، نعوذ بالله من الزيغ والضلال "([78]) .

 



([1]) انظر كتاب جاء المسيح المنتظر ، للغلام ، جمع الشركة الإسلامية ربوة للنشر ، إسلام أباد ، ط1 ،2010م ، ص 9 ، والموقع الرسمي للجماعة الأحمدية على الشبكة العنكبوتية   www.Islamahmadiyya.net .

([2]) الوصية ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة للنشر ، ط1 ، 1426هـ - 2005م ، ص 12، جاء المسيح المنتظر ، ص10 .

([3]) الوصية ، للغلام ، ص 12 .

([4]) القادياني والقاديانية ، للندوي ، ص42 -43 .

([5]) سيرة المهدي ، بشير محمود ، رواية رقم 572 ، ص215.

([6])انظر : فصوص الحكم ، لمحي الدين ابن عربي ، مع التعليقات عليه لأبي العلا عفيفي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط1، ( د . ت ) ، ص47.

([7]) انظر  : كتاب تحفة غولورية ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة للنشر ،إسلام أباد ، ص 203 ، 204.

([8]) سيرة المهدي ، بشير أحمد ، رواية رقم 611، ص 285 . 

([9]) الخزائن الدفينة ، مختارات من كتابات وأقوال الغلام ، تجميع محمد أحمد نعيم ، وهاني طاهر ، الشركة الإسلامية المحدودة ، إسلام أباد ، ط 1، 1428هـ - 2008م ، ص 101 -102 .

([10]) مقال بعنوان : واليوم أثبت الله وجوده مجددًا ببعث المهدي عليه السلام ، للكاتب فتحي عبد السلام ، مجلة التقوى ( القاديانية ) ، المجلد 14، العدد 11 ، 1422هـ ، ص 22 .

([11]) فلسفة تعاليم الإسلام  ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة للنشر ، إسلام أباد ، ط2 ، 1417هـ - 1997م ، ص90 .

([12]) تاريخ المذاهب الإسلامية ، محمد أبو زهرة ، ص213.

([13]) حقيقة الوحي ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة ، إسلام أباد ، ط1 ، 1431هـ - 2010م ، هامش ص 93 ، والنص من سفر إشعياء ، الإصحاح 7 ، فقرة 14- 16 .

 ([14]) القادياني والقاديانية ، للندوي ، ص37 .

 ([15]) العقيدة والشريعة ، جولد زيهر ، ص 291 .

 ([16]) مجموعة اشتهارات حضرة المسيح الموعود عليه السلام ، الشركة الإسلامية ربوة ، ط1 ، 1425هـ - 2004م ، ص 366 .

([17]) انظر الاستفتاء ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة ، إسلام أباد ، ط1 ، 1426هـ - 2005م ، ص6 ، مواهب الرحمن ، للغلام ، الشركة الإسلامية ربوة ، إسلام أباد ، ط1 ، 1427هـ - 2006م  ، ص 100 .

([18]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 100.

([19]) نقلاً عن القادياني وعقيدته ، منظور أحمد جنيوتي ، نشر الإدارة المركزية للدعوة والإرشاد ، جنيوت باكستان ، ص 24 .

([20]) حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 74 .

([21]) التذكرة ، للغلام ، ص 700 .

([22]) النصان نقلاً عن القادياني وعقيدته ، منظور أحمد جنيوتي ، ص 22 ، 23- 24 ، ذكر ذلك الغلام في كتاب البرية ، ص 76 ، 102 ، 103 .

([23]) التبليغ ، للغلام ، ص 125- 126 .

([24]) نقلا عن القاديانية تاريخها وغاياتها ، ص 31 ، ( والنص الأول من كتاب الأربعين ج4 ص 19) .

([25]) حقيقة الوحي ، للغلام ، هامش ص 377 .

([26]) وياله من تناقض عجيب كيف يكون مريم وعيسى في ذات الوقت ؟ !ثم تأمل كيف كان الغلام المأفون مريم وبعد أقل من عشرة أشهر من الحمل صار عيسى ، وكأن الغلام نسي فترة الإرضاع ، فربما لوذكر فترة الإرضاع لتحول بعدها إلى شخص آخر !!

([27]) سفينة نوح ، للغلام ، مطبعة ضياء الإسلام ، قاديان ، ط1 ، 1902م ، ص 47 .

([28]) نقلاً عن : لقاديانية ، دراسة وتحليبل ، إحسان إلهي ظهير ، ص 76 .

([29]) القاديانية دراسة وتحليل ، إحسان إلهي ظهير ، ص 77.

([30]) سفينة نوح ، للغلام ، ص 18.

([31]) حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 84 .

([32]) البشرى ، للغلام ، ج1 ، ص 49 .

([33])التبليغ ، للغلام ،ص 125.

([34]) حقيقة الوحي ، للغلام ، ص105 .

([35])خطبة إلهامية ، للغلام ، ص55- 56 .

([36]) التبليغ ، للغلام ، ص 126 . 

([37]) فصول في أديان الهند ، د محمد ضياء الرحمن الأعظمي ، دار البخاري ، المدينة المنورة ، ط1 ، 1417هـ - 1997م ، ص 190.

([38]) مشكلة التأليه في فكر الهند الديني ، د عبد الراضي محمد عبد المحسن ، دار الفيصلية الثقافية ، الرياض ، ط1،1422هـ -2002م ، ص 41 .

([39]) فصول في أديان الهند ، د محمد ضياء الرحمن الأعظمي ، ص 107 .

([40])أديان الهند الكبرى ، د . أحمد شلبي ، ص 162 - 163  .

([41]) معتقدات آسيوية ، د. كامل سعفان ، ص 104 .

([42]) العقيدة والشريعة ، جولد زيهر ، ص 291 .

([43]) لم أقف له على ترجمة .

([44]) تنسب إلى رجل كان يعرف بالمقنع وكان رجلًا قصارًا أعور من قرية من قرى مرو كان قد نظر في شيء من الهندسة والنيرنجات ، وكان على دين الرزامية ثم ادعى لنفسه الإلهية ، واحتجب من الناس فاغتر به جماعة من أهل جبل إبلاق ودامت فتنته أربع عشرة سنة وافقه جماعة من الأتراك على كفره ، وكانوا يغيرون على المسلمين ويهزمون عساكر المسلمين في أيام المهدي بن المنصور ، وكان = = المقنع أحل المحرمات لأتباعه وأسقط عنهم الصلاة والصوم وجملة الفرائض وكان يقول لأتباعه إنه هو الإله وإنه يظهر مرة بصورة آدم وكان يظهر بعده في صورة كل واحد من الأنبياء وظهر في صورة علي ثم في صورة أولاده على الترتيب الذي ذكرناه ثم في صورة أبي مسلم ، وقد ظهر الآن في صورة هشام بن الحكم يعني به نفسه "( التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ، لطاهر بن محمد الأسفراييني ، تحقيق: كمال يوسف الحوت ، عالم الكتب ، لبنان ، ط1، 1403هـ - 1983م ، ص 130 ) .

([45]) أتباع رجل ظهر في أيام الراضي بن المقتدر سنة 322هـ ، وهو أبو العذافر محمد بن علي الشلمغاني وكان يدعي أن روح الإله قد حل فيه وكا يسمي نفسه روح القدس وكان قد وضع لأصحابه كتابا سماه كتاب الحاسة السادسة وكان قد أباح لهم اللواطة في ذلك الكتاب وأتباعه كانوا يبيحون له  حرمهم ، وكانوا يقولون أنه إذا ألم بشخص وصل نوره إليه فقتله الراضي بالله ( انظر : التبصير في الدين للأسفراييني ، ص 134 ) .

([46])أبو منصور العجلي من بني عجل ، يزعم أنه الإمام بعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، ويزعم أن آل محمد هم السماء ، والشيعة هم الأرض ، وهو الكسف الساقط من بني هاشم ، وزعم أبو منصور أن عيسى أول من خلق الله من خلقه ثم علي وأن الرسل لا تنقطع أبدًا ، أن الجنة إنما هي اسم رجل ، وأن النار رجل واستحل النساء والمحارم ، وأسقط الفرائض وقال: هي أسماء رجال أوجب الله ولايتهم ، واستحل خنق المنافقين وأخذ أموالهم ، فأخذ فأخذه يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في أيام بني أمية فقتله ( مقالات الإسلاميين ، للأشعري ، ج1 ، ص 28 ) .

([47]) الملل والنحل ، للشهرستاني ، ج1 ، ص179 ،الفرق بين الفرق ، للبغدادي ، ص 214-215 .

([48]) والنصرانية تعود في جذور كثير من عقائدها إلى الهندوسية والبوذية ، وبخاصة عقيدة الحلول والتثليث ( انظر : المسيحية ، د أحمد شلبي ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ط 10 ، 1998م ، ص136 ) .

([49]) الملل والنحل ، للشهرستاني ، ج2 ، ص27 ، واللاهوت كلمة سريانية بمعنى الألوهية ، كَمَا يُقَال الناسوت لطبيعة الْإِنْسَان ، وقيل أصله لاه بمعنى إله زيدت فيه الواو والتاء ( انظر: المعجم الوسيط ، صادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، دار الدعوة ، ج2، ص841).

([50]) حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 92 ، كتاب الاصطفاء ، ج2 ، ص15- 16.

([51]) حقيقة الوحي ، للغلام ،هامش ص92 ، وياله من إله عاجز عن تحقيق ما يريد !! ، والحديث الذي أشارإليه هو حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، .... ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته " ( رواه البخاري في صحيحه ، برقم 6502 ، ج 8 ، ص 105، وأحمد في المسند ، برقم 26193 ، ج 43، ص261 ، وابن أبي عاصم في السنة ، برقم 414، ج1، ص 180، والقضاعي في مسند الشهاب ، برقم 1456 ،ج2 ، 327) ، وقد أورد العلماء في شرح الحديث أقوالًا ، مجملها فيما حكاه الخطابي والكلاباذي ، قال الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ ، ولكن له تأويلان :

     أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه وفاقة تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرًا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ن ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله ؛ لأن الله قد كتب الفناء على خلقه واستأثر بالبقاء لنفسه .

     والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى ، قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه ، وقال الكلاباذي ما حاصله أنه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ذلك ، قال : وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت ، فضلا عن إزالة الكراهة عنه ، فأخبر أنه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده عليه من الأحوال ، فيأتيه الموت وهو له مؤثر وإليه مشتاق ، قال : وقد ورد تفعل بمعنى فعل مثل تفكر وفكر وتدبر ودبر وتهدد وهدد والله أعلم ، وبهذا قال ابن الجوزي( انظر فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني ، ج11، ص345- 346 ) .

([52]) من كبار أتباع الميرزا غلام أحمد ، ومن أشد المدافعين عنه ، كان موظفًا في بهوبال ، ثم عزل ، وبايع الميرزا فكان الميرزا يحث أتباعه على جمع الإعانات له، ولما مات الميرزا اختلف مولوي أحسن مع بشير الدين ابن الغلام في بعض العقائد وعارضه فيها ( انظر القادياني والقاديانية ، للندوي هامش ص69 ) .

([53]) سيرة المهدي ، بشير أحمد ، رواية رقم 76 ، ص 104 .

([54]) فرق تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها ، ص 260 .

([55]) القاديانية عقائدها وشرائعها ، د خالد السيوطي ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ،ط1 ، 2008م ، ص 40- 41 .

([56]) التشبيه نوعان : أولهما تشبيه ذات الله تعالى بذات غيره سواء من البشر أو غير البشر ، وثانيهما تشبيه صفات الله تعالى بصفات غيره كتشبيه إرادته بإرادة الإنسان أو قدرته بقدرة غيره ، وكل نوع من هذين النوعين ضل فيه خلق كثيرون ، تلبسوا فيه بالباطل وأصروا    عليه ، وأخذوا يتلمسون الحجج للبرهنة على أقوالهم ، وأضلوا معهم خلق كثير .

([57])الفرق بين الفرق ، للبغدادي ، ص 214-215 .

([58]) حقيقة الوحي ، للغلام ، هامش ص 92 .

([59]) فرق تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها ، ص 260 .

 ([60]) ضميمة الوحي ، للغلام ، ص19 .

([61]) انظر: كتاب تذكرة الشهادتين ، للغلام ، الشركة الإسلامية المحدودة ، إسلام أباد ، ط1 ،1432هـ - 2011م ، ص 527 .

([62]) حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 255 ، وانظر أيضًا القادياني وعقيدته ، منظور أحمد جنيوتي ، ص 23- 24 ، ويبدو أن الرب يستخدم قلمًا قديمًا قارب حبره على الانتهاء ، لذا فهو ينفضه لاستجماع الحبر بداخله ، أو أن الغلام يريد القصة هكذا ليوهم الناس أن هناك دليلاً على كلامه ، من أراد هذا الدليل فليبحث عن هذا الرجل الذي يدعى عبد الله ، وهذا يذكرنا بما كان يفعله رواة الحديث المدلسون إذا أرادوا إخفاء تدليسهم على نقاد الحديث ، فيقول أحدهم حدثني أبومحمد قال حدثني فلان ، وليبحث الناقد في عشرات الألوف من رواة الحديث ممن يكنى بأبي محمد ، أيهم المقصود ؟!

([63]) فرق تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها ، ص 259 .

([64]) الأحمدية عقائد وأحداث ، حسن عودة ، مؤسسة التقوى العالمية ، ط 1،1421هـ -2000م ، ص81 ، ويزعم القاديانيون أن الغلام لم يكن يعلم العربية ولا يعرف عن إنشائها شيئًا ، وأن الله علمه هذه اللغة فصار يكتب بها النثر والشعر ، يقول فتحي عبد السلام القادياني : " كان عدم علمه ( أي الغلام ) بالإنشاء العربي حقيقة ملموسة ، وكانت تآليفه بها حقيقة ملموسة تدرك بسهولة "( مجلة التقوى القاديانية ، المجلد الخامس والعشرون ، العدد السادس ، أكتوبر 2012 ، ص 31 ) .

 ([65]) الوصية للغلام ، ص 14.

 ([66]) نقلاً عن القاديانية دراسة وتحليل ، إحسان إلهي ظهير ، ص78 .

([67]) انظر كتاب : براهين أحمدية ، للغلام ، ج 5، ص 82 ، وكتاب المتنبي القادياني من هو ، للمفتي محمود شيخ الحديث ، وعضو البرلمان الباكستاني ، أكاديمية ختم النبوة ، لندن ، ص 6 ، وكتاب فرق تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها ، ص 259 .

([68]) نقلاً عن القاديانية ، عامر النجار ، ص 31 .

 ([69]) توضيح مرام ، للغلام ، ص 90.

 ([70]) معتقدات آسيوية ، د. كامل سعفان ، دار الندى ، القاهرة ، ط1 ، 1419هـ - 1999م ، ص 166.

 ([71]) معتقدات آسيوية ، د. كامل سعفان ، ص 123.

 ([72]) فرق تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها ، ص 260 .

([73])أبو عبد الله المغيرة بن سعيد العجلي (000 - 119 هـ = 000 - 737 م ) ، دجال مبتدع ، من أهل الكوفة ، يقال له الوصاف ، قالوا إنه جمع بين الإلحاد والتنجيم ، وكان مجسمًا يزعم أن الله تعالى على صورة رجل ، على رأسه تاج ، وأعضاؤه على عدد حروف الهجاء ، ويقول بتأليه عليّ ، وتكفير أبي بكر وعمر وسائر الصحابة إلا من ثبت مع علي ، خرج  العجلي بالكوفة ، في إمارة خالد بن عبد الله القسري ، داعيًا لمحمد بن عبد الله بن الحسن ، وكان يقول: هو المهدي ، فظفر به خالد وصلبه ( الأعلام ، للزركلي ، ج7 ، ص277 ) .

([74]) أبو محمد هشام بن الحكم الشيبانيّ بالولاء (000 - نحو 190هـ = 000 - نحو 805 م ) رافضي كوفي ، كان شيخ الإمامية في وقته ، متكلم مناظر ، صنف كتبًا كثيرة منها : الإمامة ، والقدر ، والدلالات على حدوث الأشياء ، والرد على المعتزلة في طلحة والزبير ، والرد على الزنادقة ، والرد على شيطان الطاق ( الأعلام ، للزركلي ، ج8 ، ص 85 ) .

 ([75]) الفرق بين الفرق ، للبغدادي ، ص215 .

([76]) نزول المسيح ،للغلام ، ص137- 138، وادعاء الغلام أنه ليس ملمًا باللغة الإنجليزية ، ويجهلها جهلاً تامًا ، ولا يعرف جملة واحدة منها دليل على كذبه وبطلان دعوته ؛ إذ كيف يبعث الله نبيًا بوحي لا يعرفه النبي ؟ فكيف سيبلغة للناس ؟ ، وكيف سيبينه لهم ؟ ، ثم كيف ترجمه الغلام فأورده مترجمًا في كتابه بهذه الدقة ؟ ، بل كيف كتب الغلام كتبًا باللغة الإنجليزية ؟ ، وقد جاء في كتابه حقيقة الوحي ما يؤكد كذبه في هذا الادعاء ، يقول عندما تحدث عن الدكتور ألكسندر الذي ادعى النبوة في أمريكا ، وكان شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم :" .... كنت أشتري جريدته Leaves of healing  ( أوراق الشفاء ) ، واطلع دائمًا على بذاءة لسانه ، وحين وصلت جرأته ذروتها بعثت إليه رسالة باللغة الإنجليزية ، وطلبت منه المباهلة " (حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 466 ) .

([77]) نقلاً عن القاديانية دراسة وتحليل ، إحسان إلهي ظهير ، ص78 ، وليس أدل على جعله لأسياده الإنجليز من عقيدته نصيبًا من أنه جعل من بنود مبايعة كل داخل في القاديانية طاعة الإنجليز وحبهم ، بل وقد صرح بهذا في غير وثيقة المبايعة ، ففي مواطن كثيرة من كتبه يحث أتباعه على تقديم فروض الطاعة لأسياده الإنجليز ، منها قوله :" يجب على كل مسلم طاعة هذه الحكومة طاعة صادقة " ( نقلاً عن : الأحمدية عقائد وأحداث ،حسن عودة ، ص66 ) .

([78]) فرق تنتسب للإسلام ، غالب عواجي ،ج2 ، ص 259 -261 .

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1462312

الدولة عدد الزوار
77