أدلة القادياني على موت عيسى عليه السلام والرد عليها
محمود منصور
السبت 23 يوليو 2016

والمتأمل للأدلة التي ساقها الغلام على موت عيسى ابن مريم عليه السلام يجد أنه ارتكز فيها على ثلاثة جوانب :

 أولها الوحي المنزل عليه :

حيث يزعم الغلام أن الله تعالى أنزل عليه آيات متتابعة ، وإلهامات متواترة ، ومكاشفات بينة واضحة كفلق الصبح يخبره فيها بموت عيسى عليه السلام ، وأنه بعد هذا لم يتفوه بالقول بموت عيسى إلا بعد أن تثبت وعرض هذا الأمر على القرآن والسنة النبوية الصحيحة ، يقول :" ووالله ما قلت قولاً في وفاة المسيح ، وعدم نزوله وقيامي مقامه إلا بعد الإلهام المتواتر المتتابع النازل كالوابل ، وبعد مكاشفات صريحة بينة منيرة كفلق الصبح ، وبعد عرض الإلهام على القرآن الكريم ، والأحاديث الصيحيحة النبوية ، وبعد استخارات وتضرعات وابتهالات في حضرة رب العالمين " ([1]) .

ويقول: " وأما ما قلت في وفاة المسيح فما كان لي أن أقول من عند نفسي ، بل اتبعت قول الله تعالى ، وآمنت بما قال الله تعالى " ([2]) .

ويقول: " إن الله قد علمني أن عيسى ابن مريم قد مات ، ولحق الأموات " ([3]) .

ويقول :"... وأخبرني أن عيسى نبي الله قد مات، ورفع من هذه الدنيا ، ولقي الأموات ، وما كان من الراجعين ، بل قضى عليه الموت وأمسكه ، ووافاه الأجل وأدركه ، فما كان له أن ينزل إلا بروزًا كالسابقين " ([4]) .

ثانيها جانب الشرع الإسلامي :

يورد فيه الأدلة الشرعية التي يثبت بها موت المسيح عليه السلام ، أدلة من القرآن الكريم ، وأدلة من السنة النبوية ، وأقوال السلف والعلماء الأقدمين ، يقول الغلام : " ثم عندنا دلائل على موت عيسى لا نرى بدًا من نشرها لعل الناس يفقهون ، فمنها نصوص قرآنية ، وهي أكبر الدلائل لقوم يفقهون ، ومنها نصوص حديثية لأناس يفكرون " ([5]) .

فالغلام يزعم أن القرآن الكريم قد قرر موت عيسى ابن مريم عليه السلام في كثير من الموضع ، ففي قوله تعالى :)  فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ( ( سورة المائدة :117 ) صرح الله تعالى بموت عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأنه لا يرجع إلى الدنيا مرة ثانية ، يقول الغلام :" ... فإن الله صرح في آية ) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ( ( سورة المائدة : 117 ) وفاة عيسى ابن مريم ، وصرح معه عدم رجوعه إلى الدنيا " ([6]) .

وقد دندن الغلام حول هذه الآية كثيرًا ، وتشبث بها كثيرًا ، وذكرها في كتبه مرارًا وتكرارًا ، وقلما تجد كتابًا من كتبه إلا وذكر فيه هذه الآية ، وعلق عليها بكلام طويل ليثبت من خلاله أن عيسى عليه السلام قد مات .

وكـذلك جـاء التصـريح بموته في قـوله تعالى :) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ( ( سـورة آل

عمران : 55 ) ، يقول الغلام :" ..... بل اتبعت قول الله تعالى ، وآمنت بما قال الله تعالى وعز وجل :) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ

الْقِيَامَةِ ( ( سورة آل عمران :55 ) فانظر كيف شهد الله على وفاته في كتابه المبين ! " ([7]) .

وكذلك في قوله سبحانه :) وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ( ( سورة النساء :179) إشارة إلى موته ، فقد ظن النصارى أن عيسى صلب ؛ ليكفرعن ذنوبهم ويتحملها عنهم ، فرد الله عليهم أن اليهود ما قتلوا عيسى ، وما صلبوه ولكنه مات حتف أنفه ([8]) !! .

ويزعم الغلام كذلك أن قوله تعالى : ) وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ( ( سورة المائدة : 117 ) من أوضح الدلائل على أن عيسى مات وخلا ؛ لأنه ذكر شهادة واحدة على قومه ، ولو كان رفع إلى السماء حيًا ، وسينزل مرة أخرى لقال : وكنت عليهم شهيدًا وسأشهد عليهم مرة أخرى ([9]) .

وأيضًا في قوله تعالى : ) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ( (سورة آل عمران :144) دليل على موته ؛  لأن معنى الآية وما محمد إلا رسول قد مات الرسل من قبله ، فهو ميت مثلما ماتوا ، ولو فسرت الآية بغير هذا لبطل الاستدلال على المطلوب فيها ، فالآية دليل واضح على أن جميع الأنبياء قد ماتوا فلماذا يستثنى عيسى ؟ ([10])

وينعي الغلام على المسلمين الأوائل فهمهم الخاطئ لآيات القرآن الكريم ، وبخاصة تلك التي نزلت في شأن رفع عيسى عليه السلام وعدم تمكن اليهود من صلبه ، فيقول :" ومن المؤسف حقًا أنه قد ذهب بعض فرق من القرون الثلاثة إلى أن عيسى عليه السلام عصم من الصليب ، وصعد إلى السماء حيًا وما زال هناك بجسده المادي ، ولم يأته الموت ، وهكذا عاضد الجهال من المسلمين الديانة المسيحية كثيرًا ، يقولون لم يرد ذكر موت عيسى عليه السلام في القرآن الكريم قط ، في حين ورد ذكر وفاته بصراحة تامة في أماكن عدة من القرآن الكريم ، فمثلاً كم هي صريحة الدلالة على وفاته الآية ) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ( ( سورة المائدة :117) ، ويقولون إن الآية ) وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ( ( سورة النساء :157 ) تدل على حياة عيسى عليه السلام ، إن فهمهم هذا يبعث على البكاء فعلاً ، ألا يموت من لا يصلب ؟ لقد بينت مرارًا أنه لم يرد في القرآن نفي صلب المسيح وذكر رفعه ؛ ليثبت الله حياة عيسى عليه السلام ، بل جاء هذا الذكر للإثبات أنه لم يمت موتًا ملعونًا ، بل رفع رفعًا روحانيًا مثل بقية المؤمنين ، وقد أريد بذلك رد على اليهود لأنهم ينكرون رفعه " ([11]) .

ويرى الغلام أنه لكي لا تتعارض الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول المسيح عليه السلام ورجوعه إلى الدنيا مع القرآن الكريم الذي يقرر في أكثر من موضع موت المسيح ، فلابـد مـن تأويل تلك الأحـاديث ، لأن القرآن قـد تكفل الله بحفظه ، فليس فيه زيادة ولا نقصـان ، ولم يتكفـل الله بحفظ

الأحاديث النبوية ؛ لذا لابد أن يعرض غير القرآن على القرآن " ([12]) .

ثم أخذ يؤول الأحاديث بما يتماشى مع أهوائه ، ويناسب ادعاءه بأنه المسيح الموعود ، فزعم أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت مصرحة في بعض الأحيان بموت المسيح ، وملمحة إلى ذلك في أحيان أخرى ، لكنها في مجملها تقرر أن المسيح الذي يكون آخر الزمان ليس هو المسيح الناصري - مسيح بني إسرائيل - ؛ لأنه قد مات ، وإنما هو رجل من هذه الأمة .

ويزعم أن الذين قالوا بأن عيسى عليه السلام حي ، ورفع بجسده العنصري إلى السماء لا يستطيعون أن يأتوا بآية ولا حديث ولا حتى بقول صحابي يستدلون به على صحة ما يعتقدون ([13]) ، في الوقت الذي توجد فيه كثير من الأحاديث النبوية التي تدل على موت عيسى عليه السلام ، ويشير الغلام إلى ذلك فيقول :" والعجب منهم ( أي من علماء المسلمين ) أنهم يظنون أن الأحاديث تشهد على نزول المسيح من السماء ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر غير مرة عن وفاة المسيح ، فقال في حديث كما جاء عند الطبراني ، والمستدرك عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة :" إن جبريل صلى الله عليه وسلم كان يعارضني القرآن في كل عام مرة ، وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين ، وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف الذي قبله ، و أخبرني أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة ، ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين ، واعلموا أيها الإخوان أن هذا الحديث صحيح ورجاله ثقات ، وله طرق ، وهو يدل بصراحة على موت المسيح " ([14]) .

 فهو يصحح من الأحاديث ما يناسب معتقده ([15]) ، أما ما يخالفه فإما أن يغض الطرف عنه ، فلا يذكره ولا يشير إليه وإما أن يعارضه بحديث آخر دون أن يفهم وجه الدلالة في كل حديث ، فقد ذكر أن المسلمين يعتقدون أن المسيح نازل من السماء حكمًا عدلا ، ويعتقدون أن المسيح سيكون تابعًا للمهدي ، والحكم العدل هو المهدي وليس عيسى لأن المهدي من قريش وعيسى ليس من قريش ، والأئمة إنما تكون من قريش ([16]) .

ولم يكتف الغلام بالكذب على الله بتأويل آيات القرآن حسب هواه ، وعلى رسوله بإنكار الحاديث الصحيحة الواردة عنه أو تأويلها لتناسب عقيدته الفاسدة ، لكنه أخذ يكمل سلسلة كذبه ، فكذب على الصحابة رضوان الله عليهم ، فقال :" وقد كان إجماع الصحابة على موت عيسى أول إجماع انعقد في الإسلام باتفاق جميعهم ، وما كان فرد خارجًا من كما تعلمون " ([17]) .

ولا يجد الغلام غضاضة - بعد أن كذب على الصحابة وادعى إجماعهم علي موت المسيح عليه السلام - أن يطعن فيمن قال منهم بأن عيسى عليه السلام حيًا في السماء ، ويتهمه بعد الدراية والفهم ، يقول الغلام :" إنه للحق أن أبا بكر رضي الله عنه والصحابة كلهم - وكانوا جميعًا موجودين هنالك دون استثناء - فهموا من هذه الآية ( يقصد قوله تعالى :) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (( سورة آل عمران : 144)) أن الأنبياء قد ماتوا قاطبة ، ويبدو أن صحابيًا أو اثنين من الصحابة قليلي الفهم ، الذين لم تكن درايتهم أيضًا جيدة - وكانوا قد سمعوا أقوال المسيحيين الساكنين في الجوار ، وكانوا يظنون إلى حد ما أن عيسى حي في السماء - مثل أبي هريرة الذي كان شخصًا ساذجًا بسيطًا ودرايته أيضًا لم تكن جيدة ([18]) .

ولم يتورع الغلام أن يكذب على العلماء القدماء والأئـمة العظماء ، فكذب على مالك والبخاري ، وابن تيمية

وغيرهم من علماء الأمة الأجلاء ، يقول :" وقد سمعت أن الإمام مالكًا وابن القيم وابن تيمية والإمام البخاري ، وكثيرًا من أكابر الأئمة وفضلاء الأمة كانوا مقرين بموت عيسى ، ومع ذلك كانوا يؤمنون بنزول عيسى الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقصد نفسه ) ، وما أنكر أحد هذين الأمرين ، وما تكلم ، وكانوا يفوضون التفاصيل إلى رب العالمين " ([19]) .

بل كذب على عموم السلف فزعم أنهم مقرون بموت عيسى عليه السلام وبنزول مجدد آخر الزمان اسمه عيسى ابن مريم ، لكنه ليس عيسى ابن مريم الناصري ، يقول :" وأما السلف الصالح فما تكلموا في هذه المسألة تفصيلاً ، بل آمنوا مجملاً بأن عيسى ابن مريم قد توفي كما ورد في القرآن ، وآمنوا بمجدد يأتي من هذه الأمة في آخر الزمان عند غلبة النصارى على وجه الأرض اسمه عيسى ابن مريم ، وفوضوا تفصيل هذه الحقيقة إلى الله تعالى " ([20]) .

والمتأمل لما ساقه الغلام مستدلاً به على موت عيسى عليه السلام من الأدلة الشرعية يجد أنه لم يخضع في تفسير هذه الأدلة وتوضيحها إلا لمنطق معتقداته وأهوائه .

فالآيات التي استدل بها الغلام على موت عيسى عليه السلام ، وظن أنها قاطعة الدلالة على موت عيسى -عليه السلام - هي حجة عليه وليست له ، فأما احتجاجه بقوله تعالى :) تَوَفَّيْتَنِي ( ، وقوله :) مُتَوَفِّيكَ ( فلا حجة له فيه إذ من معاني الوفاة النوم ، والقبض ([21]) ، وقد أوضح الله تعالى أن المراد من الوفاة هنا ليس الموت ، فقال جل ذكره :) وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ (( سورة النساء :157- 158) فنفى الله تعالى عنه هنا الصلب والقتل ، وأثبت الرفع ، فدل ذلك على أن المقصود ليس الموت إذ لوكان المقصود الموت لقال : وما قتلوه وما صلبوه ولكن مات ، ورفعه الله إليه .

يضاف إلى ذلك أن قوله تعالى : ) وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ(  ( سورة المائدة :117) دليل على رفع عيسى عليه السلام وعدم موته ، ففي الآية مقابلة بين التوفي والديمومة فيهم ، ولو كان توفي موت ، لقال ما دمت حيًا ، فلما توفيتني ; لأن الذي يقابل بالموت هو الحياة ، كما في قول عيسى عليه السلام :) وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ( ( سورة مريم : 31 ) ، أما التوفي المقابل بالديمومة فيهم فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم إلى موضع آخر .

قال الشنقيطي ([22]):" وقوله تعالى :) مُتَوَفِّيكَ ( لا يدل على تعيين الوقت ، ولا يدل على كونه قد مضى وهو متوفيه قطعًا يومًا ما ، ولكن لا دليل على أن ذلك اليوم قد مضى ، إضافة إلى أن قوله : ) مُتَوَفِّيكَ ( اسم فاعل محتمل للحال والاستقبال والماضي ، وهو من الفعل توفاه إذا قبضه وحازه إليه ، ومنه قولهم : توفى فلان دينه ، إذا قبضه إليه ، فيكون معنى " متوفيك "على هذا قابضك منهم إلي حيًا ، وأما عطف : ) وَرَافِعُكَ ( على قوله : )مُتَوَفِّيكَ  (، فلا دليل فيه ؛ لإطباق جمهور أهل اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع ، وإنما تقتضي مطلق التشريك " ([23]) .

وفي قوله :)بَلْ رَفَعَهُ ( رد على الغلام ، الذي يقرر أن أرواح الأنبياء والأصفياء تصعد إلى السماء ، ويستدل على ذلك برؤية النبي لهم في معراجه في السماوات ليلة الإسراء ، وذلك من وجهين :

أولهما : أن ذكر كلمة ) إِلَيْهِ ( دليل على أن الرفع كان بالجسد العنصري ؛ لأن رفع المكانة أو المنزلة لا يستخدم معه الحرف " إلى" الذي يفيد المكان .

ثانيهما : أنه إذا كانت أرواح الجميع ترفع فلماذا خص الله تعالي روح عيسى فقط بقوله : ) بَلْ رَفَعَهُ ( فالتخصيص هنا دال على أن الرفع كان للجسد وليس الروح .

ولو كان المقصود رفع الروح كما يزعم الغلام لما كان هناك فائدة من تخصيص عيسى عليه السلام برفع روحه ، فأرواح الأنبياء والمؤمنين ترفع إلى السماء كما هو معلوم ، ولأن الآية اشتملت على أربعة ضمائر عائدة على عيسى - روحًا وجسدًا - باتفاق ، فكيف يعقل أن تشمل جميعها الروح والجسد معًا ، ثم يفرد من بينها الضمير في قوله :  )بَلْ رَفَعَهُ ( ليقال إن المقصود به رفع الروح أو المكانة ؟    

قال الرازي :" والوجه السادس ( يعني من وجوه تفسير متوفيك ): أن التوفي أخذ الشيء وافيًا ، ولما علم الله أن من الناس من يخطر بباله أن الذي رفعه الله هو روحه لا جسده ذكر هذا الكلام ليدل على أنه عليه الصلاة والسلام رفع بتمامه إلى السماء بروحه وبجسده ، ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى :) وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ( ( سورة النساء : 113 ) ([24]) .

وقال - أي الرازي - :" معنى قوله إني متوفيك أي متمم عمرك ، فحينئذ أتوفاك ، فلا أتركهم حتى يقتلوك ، بل أنا رافعك إلى سمائي ، ومقربك بملائكتي ، وأصونك عن أن يتمكنوا من قتلك وهذا تأويل حسن" ([25]) .

وقال القرطبي :" والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ، ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد ، وهو اختيار الطبري ، وهو الصحيح عن ابن عباس ، وقاله الضحاك " ([26]) .

قال الزمخشري :" معناه : إنى عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتيلاً بأيديهم " ([27]) .

والدليل على أن المقصود بالوفاة هنا الموت قوله تعالى : ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ( ، قال ابن كثير :" أنه يتوفى عباده في منامهم بالليل ، وهذا هو التوفي الأصغر" ([28]) .

وقال القرطبي في تفسير قوله :) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ( :" قيل: هذا يدل على أن الله عز وجل توفاه ( أي عيسى ) قبل أن يرفعه ، وليس بشيء ؛ لأن الأخبار تظاهرت برفعه ، وأنه في السماء حي ، وأنه ينزل ويقتل الدجال "([29]) .

وبهذا المعنى - الرفع من غير موت سواء بالنوم أو القبض - فسر المفسرون هذه الآيات ، قال ابن جرير الطبري :" وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا ، قولُ من قال :" معنى ذلك : إني قابضك من الأرض ، ورافعك إليّ " لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ، ثم يمكث في الأرض مدة ذكَرها ، اختلفت الرواية في مبلغها ، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه " ([30]) .

قال ابن كثير بعد أن ذكر قول ابن جرير السابق :"ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح ، لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه ، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك ، فأخبر الله أنه لم يكن كذلك ، وإنما شبه لهم ، فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك ، ثم إنه رفعه إليه ، وإنه باق حي ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة ، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة ([31]) .

وقال :" المراد بالوفاة هاهنا ( يعني في قوله : متوفيك ) النوم ، كما قال تعالى :) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ(  الآية ، وقال تعالى :) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ( الآية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من النوم :" الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " متفق عليه .... ، وقال تعالى :) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ( ، والضمير في قوله قبل موته عائد على عيسى عليه السلام أي وإنَّ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى ، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة " ([32]) .

يقول الدكتور خليل هراس ([33]):" ونحن نرى مع ابن كثير أن هذا الرأي هو الذي يجب المصير إليه في فهم الآية ؛ لأنه هو الذي يتسق مع ما أمر به القرآن من رد المتشابه إلى المحكم ليفهم معناه ، ولفظ التوفي هنا متشابه ؛ لأنه يحتمل التوفي بالموت ، والتوفي بالنوم ، والتوفي بمعنى القبض والاستيفاء .. إلخ ، ولكن لفظ الرفـع إلى الله محكم وصريح في معناه ، وتأويله برفع الروح ، أو رفع المكانة إلحاد في الآية ، وتحـريف للكلم

عن مواضعه "([34]) .

وَقال السيوطي :"أخرج وابن عساكر من طريق جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله :)  إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ( يعني رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان " ([35]) .

وقال الألوسي :" والصحيح كما قاله القرطبي - أن الله تعالى رفعه من غير وفاة ولا نوم - وهو اختيار الطبري- والرواية الصحيحة عن ابن عباس ، وحكاية أن الله تعالى توفاه سبع ساعات ذكر ابن إسحاق أنها من زعم النصارى " ([36]) .

وقال الشوكاني :".... لأن الصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة ، كما رجحه كثير من المفسرين ، واختاره ابن جرير الطبري ، ووجه ذلك أنه قد صح في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم نزوله ، وقتله الدجال " ([37]) .

وقال القاسمي :" والتوفي كما يطلق على الإماتة ، كذلك يطلق على استيفاء الشيء ، كما في كتب اللغة ، ولو ادعي أن التوفي حقيقة في الأول ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فنقول: لا مانع من تشبيه سلب تصرفه عليه السلام بأتباعه ، وانتهاء مدته المقدرة بينهم بسلب الحياة ، وهذا الوجه ظاهر جدًا ، وله نظائر في الكتاب العزيز " ([38]) .

وقال العلامة الشنقيطي :" قال بعض العلماء : أي منجيك ورافعك إلي في تلك النومة ، ويستأنس لهذا التفسير بالآيات التي جاء فيها إطلاق الوفاة على النوم ، كقوله :)  وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْل  (الآية ، وقوله : ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ( ([39]) .

فإذا كان هذا هو تفسير المفسرين لقول عيسى عليه السلام :) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ( فكلام الغلام عن الآية وتأويل لها بما لا يناسب معناها المقصود من أبطل الباطل .

يقول الدكتور محمد خليل هراس :" وإذا تبين هذا فالذي يناسب الرفع إلى الله من معاني التوفي هو التوفي بمعنى الإنامة ، لا الإماتة ، إذ لامعنى لرفعه إلى الله ميتًا " ([40]) .

وقد أفاض العلامة محمد الأمين الشنقيطي في الرد على من قال بموت عيسى عليه السلام ، وذكر أدلة كثيرة تؤيد القول بأن عيسى عليه رفع إلى السماء حيًا ، نذكر منها قوله :" فالجواب أنه لا دلالة في إحدى الآيتين البتة على أن عيسى قد توفي فعلاً ، أما قوله تعالى : ) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ  (، فإن دلالته المزعومة على ذلك منفية من أربعة أوجه :

الأول : أن قوله : ) مُتَوَفِّيكَ ( حقيقة لغوية في أخذ الشيء كاملًا غير ناقص ، والعرب تقول : توفى فلان دينه

يتوفاه فهو متوفٍ له ، إذا قبضه ، وحازه إليه كاملًا من غير نقص ، فمعنى: إني متوفيك في الوضع اللغوي ، أي حائزك إلي كاملًا بروحك وجسمك .

الثاني : أن متوفيك وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي ، ولا دليل في الآية على أن ذلك التوفي قد وقع ومضى ، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك .

الثالث: أنه توفي نوم ، وقد ذكرنا الآيات الدالة على أن النوم يطلق عليه الوفاة ، فكل من النوم والموت يصدق

عليه اسم التوفي ، وهما مشتركان في الاستعمال العرفي .

الرابع: أن الذين زعموا أن عيسى قد مات ، قالوا: إنه لا سبب لذلك الموت إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه ، فإذا

تحقق نفي هذا السبب وقطعهم أنه لم يمت بسبب غيره ، تحققنا أنه لم يمت أصلًا ، وذلك السبب الذي زعموه ،

منفي يقينًا بلا شك ; لأن الله - جل وعلا - قال: ) وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ( ، وقال تعالى : ) وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ

رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ  ( ، وضمير ) رَفَعَهُ ( ، ظاهر في رفع الجسم والروح معًا كما لا يخفى .

أما قوله تعالى : )فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ( الآية ، فدلالته على أن عيسى مات منفية من وجهين:

 الأول : أن عيسى يقول ذلك يوم القيامة، ولا شك أنه يموت قبل يوم القيامة، فإخباره يوم القيامة بموته لا يدل على أنه الآن قد مات كما لا يخفى .

والثاني : أن ظاهر الآية أنه توفي رفع وقبض للروح والجسد، لا توفي موت ([41]) .

أما استدلال الغلام بقوله تعالى :)وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ( ،وأن هذه الآية دليل على موت عيسى كما مات الأنبياء ، فهل قال أحد من المسلمين أن عيسى عليه السلام سيخلد إلى يوم القيامة ؟ لم يقل أحد من المسلمين بهذا ، بل ما عليه إجماع المسلمين أن عيسى عليه السلام سينزل آخر الزمان وسيموت ويدفن إلى جوار عمر رضي الله عنه ، كما ورد في الحديث .

وأما استدلاله بالسنة النبوية فقد كان الغلام قليل الاستدلال بالسنة ؛ فلم يستدل إلا ببضعة أحاديث ، على الرغم من أن هذه القضية تشغل حيزًا كبيرًا في السنة المطهرة ، وقلة استدلاله بالأحاديث ترجع لسببين :

أولهما : أن الأحاديث الواردة في شأن رفع عيسى ، ونزوله آخر الزمان على كثرتها وتواترها ، قد جاءت صريحة واضحة الدلالة ، لم يجد الغلام فيها مسلكًا لعقيدته المنحرفة إلا أن يتعلق بأذيال حديث ضعيف يصححه من أم رأسه ، ويدندن حوله ، ويترك أحاديث كثيرة صحيحة صريحة تعارضه .

ثانيهما : قلة بضاعته في علم الحديث ، فمن يطلع على كلامه وتعليقاته على الأحاديث التي استدل بها يعلم أن

بضاعته في هذا الجانب مزجاة كاسدة ([42]) ، وجهله فيه طافح واضح .

وقد اعترف الغلام نفسه بشدة جهله في علم الحديث ، وعلوم الشريعة الأخرى ، وأن علمه فيها ضحل سطحي يسير ، بل واعترف أيضًا بأنه لم يكن من أصحاب الهمة في طلب العلم ، فقال :" ... وكذلك لم يتفق لي التوغل في علم الحديث ، والأصول والفقه إلا كطل الوبل ، وما وجدت بالي مائلاً إلى أن أشمر عن ساق الجد لتحصيل

تلك العلوم " ([43]) .

فاستدلاله بالحديث الذي عند الطبراني " .... أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين .. " ، وقوله معقبًا على الحديث : " وهو يدل بصراحة على موت المسيح " ، جهل منه باللغة وطرق الاستدلال ، والرد عليه من وجوه :

أولها: أنه على افتراض صحة الحديث فهذا يدل على أن الغلام كذاب لأن الحديث نص على أن كل نبي يعيش نصف النبي الذي قبله ، وقد زعم الغلام أنه نبي فكان من المفترض أن يعيش هو نصف عمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، أي حوالي إحدى وثلاثين سنة ونصف ، أما وقد عاش الغلام ما يقارب السبعين سنة فهذا دال على كذبه .

ثانيها : أننا لو سلمنا بزعم الغلام أنه من فيوضات النبي صلى الله عليه وسلم ، فالطبيعي أنه سيعيش مثله خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين ، فالأولى بفيض النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيش عمرًا متوسطًا بين هاتين السنتين كما عاش النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لم يحدث فدل أيضًا على كذب الغلام .

ثالثها أننا لو سلمنا كذلك بصحة الحديث فأين الدلالة الصريحة فيه على موت عيسى عليه السلام ، ألا يدل الحديث على أن المائة والعشرين سنة المذكورة هي المدة التي عاشها عيسى قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما دل على احتمال آخر : أن المدة الإجمالية التي يعيشها عيسى عليه السلام هي هذه المائة والعشرون سنة فتكون بذلك شاملة المدة التي عاشها قبل الرفع ، والمدة التي يقضيها على الأرض بعد النزول ( سبع سنين أو أربع وعشرون ، أو أربعون سنة كما ورد في الأحاديث ) ، بل إن هذين الاحتمالين هما الأقرب إلى الصواب - إن سلمنا بصحة الحديث - ؛ وذلك حتى لاتتعارض الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا أدري هل قرأ الغلام الحديث الوارد عند الطبراني أيضًا عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى : )حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ( ( سورة الأحقاف : 15) ، قال : " ثلاث وثلاثون ، وهو الذي رفع عليه عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم " ([44]) ؟ أم أن الغلام لا يقرأ إلا ما يوافق هواه ؟! .

والغريب أن الغلام يستشهد على مهدويته بالحديث :" كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم " ويلفت نظر الناس إلى ضرورة التنبه إلى قوله " منكم " ، فيقول : " وهل أتاك حديث خير الورى ؟ إذ قال : " كيف أنتم إذ نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم " ففكر في قوله : " منكم " ، وتفكر كمن اتقى " ([45]) ، وقد نسي المخبول أنه ادعى قبل ذلك أن المهدي هو عيسى عليه السلام ، ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يتناقض الدجالون ليظهر للناس كذبهم .

والأحاديث الواردة - بعد - في رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ، ونزوله قبل يـوم القيامـة ، كثيـرة جـدًا

ومتواترة ، قال القاضي أبو محمد ابن عطية ([46]) :" وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ويفيض العدل ، ويظهر هذه الملة ملة محمد ، ويحج البيت ويعتمر ، ويبقى في الأرض أربعًا وعشرين سنة ، وقيل أربعين سنة ، ثم يميته الله تعالى " ([47]) .

 وقال ابن القيم :" وأجمعت الأمة على أن الله رفع عيسى إلى السماء " ([48]) .

وقال ابن كثير - رحمه الله - : " ... وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول

عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمامًا عادلاً وحكمًا مقسطًا " ([49]) .

وقال شرف الحق العظيم آبادي :" قلت تواترت الأخبار عن النبي في نزول عيسى بن مريم من السماء بجسده العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة ([50]) .

وقال الغماري ([51]) :" تواتر هذا ( أي نزول عيسى عليه السلام ) تواترًا لا شك فيه ، بحيث لا يصح أن ينكره

إلا الجهلة الأغبياء ، كالقاديانية ، ومن نحا نحوهم ؛ لأنه نقل بطريق جمع عن جمع ، حتى استقر في كتب السنة التي وصلت إلينا تواترًا بتلقي جيل عن جيل " ([52]) .

وأكتفي بذكر بعض الأحاديث ، فيها التصريح بنزول عيسى عليه السلام ، فعن جابر بن عبد الله ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " ، قال :" فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، فيقول أميرهم : تعالَ صلِّ لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة " ([53]) .

وعن أبي هريرة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكمًا مقسطًا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال

حتى لا يقبله أحد " ([54]) .

وعـن حذيفة بن أسيـد قـال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ، ونحـن نتـذاكر ، فقال :" ما تذاكرون " ؟

قالوا: نذكر الساعة ، قال :" إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم " ([55]) .

فعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الأنبياء إخوة لعَلَّات ؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد ، فأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل ، وإنه يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويفيض المال ، حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام ، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الأعور الكذاب ، وتقع الأمنة في الأرض، حتى يرعى الأسد مع الإبل ، والنمر مع البقرة ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ولا يضر بعضهم بعضًا ، ثم يبقى في الأرض أربعين سنة ، ثم يموت ، ويصلي

عليه المسلمون ويدفنونه " ([56])

وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وذكر حديثًا طويلاً في اجتماع اليهود على عيسى عليه السلام ليقتلوه ، جاء في آخره ) :" ........ فأوحى الله إلى جبريل : أن ارفع إلي عبدي " ([57]) .

وجدير بالذكر أن الغلام - كشأن كل دجال كذاب - لا يسلم له قول من تناقض ، فتارة يفسر دمشق بكشمير ، ومنارة دمشق بمنارة قاديان ، تارة يزعم أن معنى نزول عيسى عند المنارة أن المسيح الموعود يظهر في المشرق حسب الحديث أي في الهند ثم ينزل هو أو خليفة من خلفائه إلى أرض دمشق ، فهذا هو معنى الحديث الذي عند مسلم من نزول المسيح عند منارة دمشق ([58]) .

ثم لا يتحرج الغلام أن يلجأ إلى حساب الجمل ليدلل به على أنه هو المسيح الموعود ، فيزعم أن حروف العبارة الواردة في الحديث تمثل - أي بحساب الجمل - السنة الهجرية التي بعثه الله فيها ، يقول :" وفي الحديث .. يعني لفظ المشرق إشارة إلى أنه يسير إلى مدينة دمشق من بعض البلاد المشرقية ، وهو ملك الهند ، وقد  ألقي في قلبي أن قول : عيسى عند المنارة دمشق ( هكذا ) إشارة إلى زمان ظهوره ، فإن أعداد حروفه تدل السنة الهجرية التي بعثني الله فيه ( هكذا ) " ([59]) .

أما قوله : إن السلف كانـوا مقـرين بـذلك فكـذب صـراح ، ولا يستطيـع الغـلام أن يثبت ذلك ، بل كان السلف

مقرين بأن عيسى رفع إلى السماء بجسده وسينزل آخر الزمان ، قال ابن كثير - رحمه الله - :" قال مجاهد وإنه لعلم للساعة أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة ، وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم " ([60]) ، إنما اختلفت أقوال السلف في معنى " متوفيك " على أقوال :

1- من قال بأن الله أماته ، ثم رفعه وهذا مروي عن ابن عباس ([61]) .

2- من قال بأن الوفاة كانت موتًا لمدة ثلاث ساعات ([62]) ، أو سبع ساعات ، وهذا مروي عن ابن وهب ، وابن إسحاق ([63]) .

3- من قال بأن الوفاة بمعنى الموت لكن في الكلام تقديم وتأخير ؛ لأن الواو لا توجب الرتبة ، والتقدير إنى    رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء قبل يوم القيامة ، كقوله :) وَلَوْلَا     كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( ( سورة طه: 129) ، والتقدير ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا ، وهذا قول الضحاك والفراء ([64]) ، وهذا ما يسمى عند النحويين بعطف الْمُقدَّم على متبوعه ، كما قال الأحوص :  

أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرق ... عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام ([65]) .

 4- من قال بأن الوفاة هنا بمعنى القبض من الأرض دون وفاة ، ولا نوم ، وهذا مروي عن مطر الوراق ، والحسن البصري ، وابن جريج ، وكعب الأحبار ، وابن زيد ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، واختيار ابن جرير الطبري في تفسيره ([66]) ، والصحيح عن ابن عباس ، واختيار القرطبي في تفسيره ([67]) .  

5- من قال بأن الوفاة بمعنى النوم ، وهذا مروي عن الربيع بن سليمان ، وهو قول أكثر السلف ، قال ابن كثير

: " وقال الأكثرون : المراد بالوفاة هاهنا النوم " ([68]) .

وهذه طائفة من أقوال السلف أسوقها لبيان كذب الغلام وافترائه على السلف ، فعن ابن عباس قال: رفعه إلى السماء ، سماء الدنيا ، فهو فيها يسبح مع الملائكة ، ثم يهبطه الله عند ظهور الدجال ([69]) .

وذكر الرافعي في تفسيره عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أنها كانت إذا زارت بيت المقدس ، وفرغت من الصلاة في المسجد الأقصى ، صعدت على جبل زيتا ، فصلت عليه ، وقالت : هذا الجبل الذي رفع منه عيسى عليه السلام إلى السماء " ([70]) .

 وعن كعب الأحبار قال : ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم ، إنما بعثه الله داعيًا ومبشرًا يدعو إليه وحده ، فلما رأى عيسى قِلة من اتبعه وكثرة من كذّبه ، شكا ذلك إلى الله عز وجل ، فأوحى الله إليه :) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ( ، وليس مَنْ رفعته عندي ميتًا ، وإني سأبعثك على الأعوَر الدجّال فتقتله ، ثم تعيش بعد

ذلك أربعًا وعشرين سنة ، ثم أميتك ميتة الحيّ ([71]) .

وقال مطر الورّاق في قول الله :" إني متوفيك"، قال: متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت " ([72]) .

وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد نزول عيسى في القرآن ؟ ، قال: نعم ، قوله : ) وَكَهْلًا ( وهو لم يكتهل في الدنيا وإنما معناه " وكهلاً " بعد نزوله من السماء ([73]) .

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى :" نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس فى العقل ولافى الشرع ما يبطله فوجب إثباته " ([74]) .

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله : ورافعك إلي قال : رفعه إليه وهو عنده في السماء ([75]) .

وروى أيضًا عن الحسن في قوله : إني متوفيك قال: متوفيك من الأرض ([76]) .

وقال قتادة في قوله :) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ  (: هذا من المقدم والمؤخر أي رافعك إلي ومتوفيك ([77]) .

وقال ابن زيد في قوله : ) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ  (، ولم يمت بعدُ ، حتى يقتل الدجالَ ، وسيموتُ ([78]) .

قال الحافظ ابن حجر :" لأن عيسى أيضًا قد رفع وهو حي على الصحيح " ([79]) .

يقول الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني فى تعليقه على حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه

الإمام مسلم في صحيحه :" يكون في أخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم وآباؤكم فإياكم وإياهم , لا يضلونكم ولا يفتنونكم " ما نصه :" وإن من أبرز علاماتهم أنهم حين يبدأون بالتحدث عن دعوتهم إنما يبتدئون قبل كل شيء بإثبات موت عيسى عليه الصلاة والسلام , فإذا تمكنوا من ذلك بزعمهم انتقلوا إلى مرحلة ثانية وهى ذكر الأحاديث الواردة بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام , ويتظاهرون بالإيمان بها , ثم سرعان ما يتأولونها , ما دام أنهم أثبتوا بزعمهم موته , بأن المقصود نزول مثيل عيسى ! وأنه غلام أحمد القاديانى ! و لهم من مثل هذا التأويل الكثير والكثير جدًا , مما جعلنا نقطع بأنهم طائفة من الباطنية الملحدة " ([80]) .

ولا أدري كيف يستدل الغلام بأقوال السلف ، وهو لايراها حجة في ذاتها ، يقول في كتابه إزالة الأوهام :"

إن أقوال السلف والخلف ليست حجة بذاتها ، وفي حالة الخلاف من كان رأيهم موافقًا للقرآن الكريم يكونون جماعة أهل الحق " ([81]) .

بل لا يرى حجة في إجماع الأمة ، لأنه إذا كان الأنبياء يمكن أن يخطئوا في فهم الأخبار الغيبية ، فالأمة من وجه أولى قد تخطيء في أمر تجمع عليه ، يقول الغلام في ذات الكتاب :" إذا كان الخطأ ممكنًا من الأنبياء أنفسهم في فهم الأخبار الغيبية ، فأي شيء في اتفاق الأمة وإجماعها الأعمى " .

 ويقول في ذات الكتاب أيضًا :" إن رأي عامة المسلمين في هذا الأمر - ولو كان فيهم الأولياء - باسم الإجماع لا يكون معصومًا " ([82]) .

أما كذبه على أئمة الأمة وعلمائها وادعاؤه أنهم مقرون بموت المسيح عليه السلام ، فليس بالغريب عليه ، وقد اعتاد الكذب .

 فابن تيمية الذي يزعم أنه مقر بموت عيسى عليه السلام يقـول :" عيسى عليه السلام حـي ، وقد ثبت في

الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً وإمامًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية " ، وثبت في الصحيح عنه " أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وأنه يقتل الدجال " ، ومن فارقت روحه جسده لم ينزل جسده من السماء ، وإذا أحيي فإنه يقوم من قبره ، وأما قوله تعالى :)  إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( فهذا دليل على أنه لم يعنِ بذلك الموت ؛ إذ لو أراد بذلك الموت لكان عيسى في ذلك كسائر المؤمنين ؛ فإن الله يقبض أرواحهم ، ويعرج بها إلى السماء ، فعلم أن ليس في ذلك خاصية ، ...... ، ولو كان قد فارقت روحه جسده لكان بدنه في الأرض كبدن سائر الأنبياء ، أو غيره من الأنبياء ، ..... فقوله هنا : ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ( يبين أنه رفع بدنه وروحه كما ثبت في الصحيح أنه ينزل بدنه وروحه ؛ إذ لو أريد موته لقال : وما قتلوه وما صلبوه ، بل مات ، فقوله : ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ( ، يبين أنه رفع بدنه وروحه ، كما ثبت في الصحيح أنه ينزل بدنه وروحه ،..... ، ولفظ التوفي لا يقتضي نفسه توفي الروح دون البدن ولا توفيهما جميعا إلا بقرينة منفصلة " ([83]) .

قال ابن القيم :" فرفعه الله إليه ، وأسكنه سماءه ، وسيعيده إلى الأرض ينتقم به من مسيح الضلال وأتباعه ، ثم يكسر الصليب ، ويقتل به الخنزير ، ويعلي به الإسلام" ([84]) .

فهذه هي أقوال السلف ، فأين الذين يقرون منهم بموت المسيح كما يدعي الغلام الكذاب ؟!!



([1]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص44 .

([2]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص46 .

([3])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص3 .

([4]) مكتوب أحمد ، للغلام ، ص5 .

([5]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص62 .

([6]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص62 .

([7]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 46 .

([8]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص68، وتأمل كيف زاد على معنى الآية ما ليس فيها فقال :" ولكنه مات حتف أنفه " ، فأين ذلك في الآية ؟.

([9]) التبليغ ، للغلام ، ص 40 .

([10])حمامة البشرى ، للغلام ، ص 60 -61 .

([11]) حقيقة الوحي للقادياني ،هامش ص 65 .

([12]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص61.

([13]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص60.

([14]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 35، والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير ، في مسند النساء ، باب ما روت عائشة عن فاطمة ، برقم 1031 ، ج22، ص 417 ، ورواه الحاكم بلفظ " زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح ، فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرًا منه ، فحمد الله وأثنى عليه وقال:" يا أيها الناس ، إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز وجل " ، برقم6272 ، ج3 ، ص613 ، قال الهيثمي : رواه الطبراني بإسناد ضعيف ، وروى البزار بعضه أيضًا ، وفي رجاله ضعف     ( انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، لنور الدين الهيثمي ، ج9، ص23 ) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية وقال :" فهو حديث غريب ، قال الحافظ ابن عساكر: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر" ( البداية والنهاية ، لابن كثير ، تحقيق علي شيري ، دار إحياء التراث العربي ، ط1، 1408هـ - 1988م، ج2 ، ص113 ) ، ولا أدري من أين جاء الغلام بعبارته الأخيرة هذه ( هذا حديث صحيح رجاله ثقات وله طرق ) ، أما قوله : حديث صحيح فهو يصحح الأحاديث من أم رأسه كما يتراءى له ، وقد ضعَّف الهيثمي إسناد الحديث ، أما قوله رجاله ثقات ، فهذا من جهله ، فراوي الحديث الذي ذكره الغلام عند الطبراني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن جدته فاطمة بنت الحسين ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو المشهور بالديباج لشدة حسنه ، قال عنه النسائي : ليس بالقوي( سيرأعلام النبلاء ، للذهبي ، دار الحديث- القاهرة   ط1 ، 1427هـ - 2006م ، ج6 ، ص342 ، وقال عنه البخاري: لا يكاد يتابع في حديثه ( ميزان الاعتدال للذهبي ، ج3 ، ص593 ) ، وقال أيضًا :عنده عجائب ، وقال ابن الجارود : لا يكاد يتابع على حديثه ( تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند ، ط1، 1326هـ ، ج9 ، ص269، لسان الميزان ، لابن حجر ، تحقيق دائرة المعرف النظامية - الهند ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط2،1390هـ /1971م ، ج9 ، 269 ) ، أما قوله وله طرق فهذا ما يدل على جهل الغلام - النبي المزعوم - بعلم مصطلح الحديث ، فالحديث رواه البخاري في صحيحه ، برقم6285، ج8 ، ص64 ، بلفظ :"إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ، وإنه قد عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب ، فاتقي الله واصبري ، فإني نعم السلف أنا لك " ، ومسلم في صحيحه ، برقم 2450، ج4 ، ص1904 ، بنفس لفظ البخاري ، ولم يرد عند البخاري ومسلم ذكر عيسى ولا عيش كل نبي نصف الذي قبله ، والنسائي في السنن الكبرى ، برقم 7041 ، ج6 ، ص380 ، بلفظ البخاري ، وابن ماجة في سننه ، برقم 1621 ، ج1، ص518 ، بلفظ قريب من لفظ البخاري ، والحاكم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح ، فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرًا منه فحمد الله وأثنى عليه وقال: " يا أيها الناس ، إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز وجل " ، برقم 6272، ج3، ص613، والطبراني في أربعة مواضع من معجمه الكبير ( في مسند النساء ، باب ما روت عائشة عن فاطمة ، برقم1030، ج22، ص416 ، ورقم1031، ج22، ص417 ، ورقم1032، ج22، ص418، ورقم1033 ، ج22، ص419، أحدها باللفظ الذي ذكره الغلام ، والثلاثة الباقية بلفظ البخاري ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ، تحقيق  =    = د. باسم فيصل أحمد الجوابرة ، دار الراية ، الرياض ، ط1، 1411هـ - 1991م ( برقم2967 ، ج5، ص367 ) بلفظ البخاري ، والإمام أحمد في فضائل الصحابة، تحقق د. وصي الله محمد عباس ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط1، 1403هـ - 1983م ( برقم1343، ج 2، ص762 ، وأبو نعيم الأصبهاني ، في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتب العلمية  بيروت ،ط1،1409هـ ، ج2، ص40، والحديث مداره عند غير الحاكم على عائشة عن فاطمة رضي الله عنهما ، ويرويه عن عائشة إما مسروق بن الأجدع كما عند مسلم ، وابن ماجة وابن أبي عاصم ، وإما فاطمة بنت الحسين بن علي كما عند الطبراني ، وهذه متابعات وليست شواهد أو طرقًا ، أما رواية الحاكم فلا تعد شاهدًا لأنها قصة أخرى ، وإنما يمكن اعتبارها شاهدًا للفظة " إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب " وليست هي بعد موضع الاحتجاج عند الغلام ، والظن عندي أن الغلام لم يكن يقرأ دواوين السنة بعين الفهم لمناهج المحدثين في رواية الحديث ، وإنما كان يفتش فقط عما يخدم معتقده الباطل وفكره المريض ، فبضاعته في فهم طرائق المحدثين وشروطهم في كتبهم سطحية ، وإلا فكيف نفسر أخذه لحديث في معجم الطبراني ، وتركه للحديث الذي قبله ، والحديثين اللذين بعده ، وثلاثتهم توضح المقصود من الحديث الذي أخذه ؟ 

([15]) والدليل على أنه يتبع هواه في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، قوله :" ومن ههنا ظهر أن الجملة " يضع الجزية " التي جاءت   في بعض نسخ البخاري ليست صحيحة " ثم يعلل عدم صحتها بأن المسيح سيضع الجزية وهذا معناه أن النصارى إما أن يدخلوا الإسلام ، وإما أن يقتلوا ، وهذا يستلزم استئصال النصارى ، وهذا المعنى يعارض القرآن الكريم الذي أخبر عن وجودهم إلى يوم القيامة في قوله تعالى : ) فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( ( سورة المائدة : 14 ) ، " فثبت من هذا التحقيق أن جملة " يضع الجزية " التي توجد في بعض نسخ البخاري ليست بصحيحة ، وقد فسدت وحرفت من الناسخين ... أما ما جاء في حديث مسلم من نشاب يأجوج ومأجوج ، وقسيهم ، تحرق كالوقود ، ويستوقدها المسلمون ، فهذا تحريف آخر في الحديث ، فإن القسي والسهام ، وقد انعدمت ، وذهب وقتها ، وقادمت الأسلحة النارية مقامها ، فتقبل إن شئت أو أعرض كالمنكرين " ، ويحكم بالكذب على حديث تميم الداري الوارد في صحيح مسلم ( برقم2942 ، ج4 ، ص2261 -2263 ) ؛ لأنه قد رود فيه أن الدجال أخبر تميمًا الداري ومن كان معه ببعض الأمور التي ستقع في المستقبل ، وأمرهم باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا يعارض القرآن في قوله تعالى :)عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ( ( سورة الجن : 26) ، ويعارض العقل كذلك إذ كيف يدعوهم إلى اتباعه وهو كافر ؟ ( انظر حمامة البشرى ، للغلام ، ص37 -39 )

([16]) حمامة البشرى ،للغلام ، ص 33- 34.

([17])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص62 - 63 .

([18])إعجاز أحمدي ، للغلام ( منشور ضمن كتاب نزول المسيح ) ، الشركة الإسلامية المحدودة ، إسلام أباد ، ط1، 1432هـ - 2011م ، ص250 ، ولا أدرى أين النصارى الذين كانوا يسكنون في الجوار بالمدينة حتى ينقل عنهم أبو هريرة هذه العقيدة ؟ ، ولم يكن أبوهريرة ممن يأخذون من أهل الكتاب !!

([19]) سر الخلافة ، للغلام ، ص 77 .

([20]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 48 .

([21]) جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة : توفَّى اللهُ الشَّخصَ :

1- أماته ، قبض روحَه " توفّاه الله وهو في مقتبل العمر : )اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( ".

2- أنامه " )وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ (".

3- قبَض رُوحَه من الأرض بلا موت " ) إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (" ( انظر : معجم اللغة العربية المعاصرة ، د.أحمد مختار عبد الحميد عمر ، بمساعدة فريق عمل ، عالم الكتب ، ط1، 1429 هـ - 2008 م ، ج3 ، ص2475 )

([22]) محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ( 1325- 1393هـ = 1907- 1973م ) ،مفسر مدرّس من علماء =

    = شنقيط (موريتانيا ) ، عمل الجامعة الإسلامية بالمدينة ، وتوفي بمكة ، له كتب كثيرة منها : أضواء البيان في تفسير القرآن ، منع جواز المجاز ، ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ، ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب ، وغيرها ( الأعلام ، للزركلي ، ج6، ص44 - 45 ) .

([23]) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، محمد الأمين الشنقيطي ، مكتبة ابن تيمية - القاهرة ، ط1،1417هـ -1996م ، ص41 -42، باختصار وتصرف يسير .

([24]) مفاتيح الغيب ، للرازي ، ج 8 ، ص 237 .

([25]) مفاتيح الغيب ، للرازي ، ج8 ،ص 237 .

([26]) تفسير القرطبي ، ج4 ، ص 100 .

([27]) تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، لأبي القاسم الزمخشري ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط3 ، 1407هـ ،ج1، ص 366 .

([28]) تفسير ابن كثير ، ج3، ص 238.

([29]) تفسير القرطبي ، ج6 ، ص 376.

([30]) تفسير ابن جرير ، ج6 ، 458.

([31]) تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 402

([32]) تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 39 - 40.

([33])الشيخ الدكتور محمد خليل هراس (1334 - 1395هـ = 1916 - 1975م ) هو الإمام الكبير العلاَّمة ، المحقِّق ، ناصر السنة وقامع البدعة ، ولد بقرية الشين ، مركز قطور ، محافظة الغربية ، التحق بكلية أصول الدين الأزهر ، وتخرج فيها ، وحاز على الشهادة العالمية العالية في التوحيد والمنطق ، له مؤلفات عدة منها : شرح القصيدة النونية لابن القيم ، وابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات ، وشرح العقيدة الواسطية لابن تيمية ، تحقيق كتاب المغني لابن قدامة ، تحقيق وتعليق على كتاب التوحيد لابن خزيمة ، تحقيق وتعليق على كتاب الأموال لأبي عُبيد القاسم بن سلام ، تحقيق ونقد كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي ، تحقيق وتعليق على كتاب السيرة النبوية لابن هشام وغيرها .

([34]) فصل المقال في نزول عيسى وقتله الدجال ، د محمد خليل هراس ، مكتبة السنة ، د . ت ، ص10.

([35]) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، جلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، بيروت ، ط 1 ، ( بدون تاريخ ) ، ج2 ، ص 226 .

([36]) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، شهاب الدين الألوسي ، ج2 ، ص 172 .

([37]) فتح القدير ، للشوكاني ، ج1 ، ص395 .

([38]) محاسن التأويل ، جمال الدين القاسمي ، تحقيق محمد باسل عيون السود ، دار الكتب العلميه ، بيروت ، ط1، 1418هـ ،  ج2، ص 324 .

([39])أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، لمحمد الأمين الشنقيطي ، دار الفكر ، بيروت ، ط1، 1415هـ - 1995م ، ج1، ص201.

([40]) فصل المقال في نزول عيسى وقتله الدجال ،  د محمد خليل هراس ، ص 10.

([41]) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، محمد الأمين الشنقيطي ،ج7، 131- 136 ، باختصار وتصرف يسير.

([42]) وتأمل مافعله حينما نقل حديث الدجال الطويل في صحيح مسلم ( برقم 2937، ج4 ، ص2250 -2254 ) فقال :" ويمكث في الأرض أربعين سنة " ( حمامة البشرى ، للغلام ، ص 25) ، وإنما الوارد في الحديث أنه يمكث أربعين يومًا !

([43])انظر : التبليغ ، للغلام ، ص 101 -102

([44])المعجم الأوسط ، للطبراني ، برقم 6829 ، ج7 ، ص35- 54 .

([45]) الخطبة الإلهامية ، للغلام ، هامش ص 32.

 

([46])هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الأندلسي ، من أهل غرناطة ، من محارب قيس ، مفسر فقيه ، عارف بالأحكام والحديث ، ولي قضاء المرية ، له شعر حسن ، وله : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، في عشر مجلدات ، والمجموع ، في ذكر مروياته وأسماء شيوخه .

([47]) المحرر الوجيز ، لابن عطية الأندلسي ، ج1 ، 444 .

([48]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة ، لابن قيم الجوزية ، تحقيق علي بن محمد الدخيل الله ، دار العاصمة ، الرياض ، ط1، 1408هـ ، ج4 ، ص 1252 .

([49]) تفسير ابن كثير ، ج7 ، ص 217 .

([50])عون المعبود شرح سنن أبي داود ، ج11، ص 307 .

([51])أبو الفضل عبد الله محمد الصديق الغماري الحسني ( 1328هـ /1910م - 1413هـ - 1993م ) ، ولد بثغر طنجة بالمغرب العربي ، درس في الأزهر وحصل منه على العالمية ، توفي رحمه الله بطنجة ودفن بها .

([52]) عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام  ، للغماري ، عالم الكتب ، بيروت ، ط2 ، 1406هـ - 1986م ، ص5 .

([53]) رواه مسلم ، برقم156، ج2 ، ص193، وأحمد في مسنده ، برقم14720،ج23 ،ص63، أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم ، تحقيق أيمن عارف الدمشقي ، دار المعرفة - بيروت ، ط1،1419هـ- 1998م ، برقم317، ج1 ، ص99، وابن حبان في صحيحه  برقم6819،ج15، ص231 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، برقم 18615،ج9 ، ص304، وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة ، تحقيق عبد الله عمر البارودي ،مؤسسة الكتاب الثقافية ، بيروت ، ط1، 1408هـ - 1988م ، برقم1031، ص257 .

([54]) رواه البخاري في صحيحه ، برقم 2222 ،ج3 ، ص82 ، مسلم برقم155، ج2، ص 189، أحمد في مسنده ، برقم 10944 ، ج 16، ص551 ، والترمذي في سننه ، برقم 2233،ج4،ص77،والحاكم في المستدرك ،برقم388، ج1، ص217،وابن حبان في صحيحه ، برقم ، 6818،ج15، ص230، والبيهقي في السنن الكبرى، برقم 1154 ،ج1، ص370 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ، تحقق د. محمد بن عبد المحسن التركي ، دار هجر ، مصر ، ط1، 1419هـ - 1999م ، برقم 2416،ج4، ص61.             

([55]) مسلم في صحيحه ، برقم 2901، ج18، ص35، وأبو داود في سننه ، برقم ، 4311 ،ج4 ،ص115، والترمذي في سننه، برقم 2183،ج4،ص 47، والنسائي في السنن الكبرى ، برقم 11418، ج10، ص253، وأحمد في مسنده ، برقم 16141، ج26،ص63 ،وأبو داود الطيالسي في مسنده ، برقم 1163،ج2، ص294، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ، برقم 1012، ج2،ص258.

([56]) أخرجه : أبو داود في سننه ، برقم4324 ،ج 4 ، ص177، وأحمد في مسنده ، برقم 9270 ، ج15، ص153، وابن حبان في صحيحه ، برقم 6821 ، ج15 ، ص233 ،والحاكم في المستدرك ، برقم 4163 ، ج2 ،ص651 ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، برقم 37526، ج2 ، ص499 ، وأبوداود الطيالسي في مسنده ، برقم 2698، ج4 ، ص 301 ، واسحاق ابن راهويه في مسنده ، برقم 43 ، ج1 ، ص124، نعيم بن حماد في الفتن ، برقم1608 ، ج2 ، ص575، أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد ( انظر النهاية في غريب الحديث ، لابن الأثير ، ج3، ص291) .

([57]) أخرجه الخطيب البغدادي ، في تاريخ بغداد ، برقم 3897 ، ج 13، ص308 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، ج47 ، ص 472 .

([58]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص71 -72 .

([59]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص72 ، وقد علق الناشر في هامش الصفحة على لفظة " فيه " فقال : سهو والصحيح فيها !!

([60]) تفسير ابن كثير ، ج7 ، ص 217 .

([61]) تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 457 ، وقد سبقت رواية ابن عساكر عن ابن عباس ، وانظر مقالة القرطبي في رقم 4 ، وهذا الأثر فيه انقطاع لأن راوي الأثر عن ابن عباس هو على بن ابى طلحة أبو الحسن مولى آل عباس بن عبد المطلب ، وهو لم يسمع من ابن عباس التفسير كما ذكر أئمة الجرح والتعديل ، بل بعضهم قال لم يره ، روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن دحيم قال : لم يسمع على بن أبى طلحة من ابن عباس التفسير ( الجرح والتعديل ، لابن أبي حاتم ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ط1، 1271هـ 1952م ، ج6 ، ص188 ) ، وقال ابن حبان : علي بن أبي طلحة مولى بني هاشم ..... وهو الذي يروى عن بن عباس الناسخ والمنسوخ ، ولم يره ( الثقات ، لابن حبان ، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند ، ط1، 1393هـ - 1973م، ج7 ، ص211 ) ، وقال الخطيب البغداي : سئل صالح بن محمد عن علي بن أبي طلحة ممن سمع التفسير؟ قال : من لا أحد ( تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي ، ج13، ص180) ، وقال أحمد بن حنبل : علي بن أبي طلحة له أشياء منكرات ( تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، لأبي الحجاج المزي ، تحقيق د. بشار عواد معروف ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، ط1، 1400هـ - 1980م ، ج20 ، ص491 ) ، وهذا الأثر على ضعفه وانقطاعه مخالف لما صح عن ابن عباس ، فقد روى ابن أبي شيبة في بسنده إلى ابن عباس في حديث طويل جاء في آخره " .... ورفع عيسى عليه السلام من روزنة كانت في البيت إلى السماء.... " ،( المصنف في الأحاديث والآثار ، لأبي بكر بن أبي شيبة ، برقم 31876 ،ج6 ، ص 339 ) ، وكذلك رواه ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس ( تفسير ابن أبي حاتم ، ج4 ، ص1110 ) ، قال ابن كثير بعد أن ذكر رواية ابن أبي حاتم السابقة : " وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس " ( تفسير ابن كثير ، ج2 ،

     ص398 ) ، قال الشوكاني بعد أن ذكر كلام ابن كثير هذا : " وصدق ابن كثير، فهؤلاء كلهم من رجال الصحيح " ( فتح القدير ، ج1، ص 617 ) .

([62]) قال الشوكاني : " وفيه ضعف " ، انظر فتح القدير ، ج 1، ص 395 .

([63]) تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 457 - 458.

([64]) تفسير القرطبي ، ج4 ، ص 99 .

([65]) انظر : اللمحة في شرح الملحة ، لابن الصائغ ، تحقيق إبراهيم بن سالم الصاعدي ، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط1، 1424هـ - 2004م ، ج2 ، ص787، حاشية  شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو ، خالد بن عبد الله الأزهري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،ط1، 1421هـ- 2000م ، ج1، ص532.

([66]) تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 456 - 457.

([67]) تفسير القرطبي ، ج4 ، ص 100 .

([68]) تفسير ابن كثير ، ج2، ص 39 .

([69])البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي ، ج3 ، ص177.

([70]) نقلاً عن براءة الملة الإسلامية ، محمد الشويكي ، ص 175.

([71]) تفسير ابن جرير ،ج6 ، ص456 ،وكعب الأحبار هو كعب بن ماتع الحميري ، اليماني ، العلامة ، الحبر، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم,  وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه , فجالس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ، ويحفظ عجائب ، ويأخذ السنن عن الصحابة , وكان حسن الإسلام ، متين الديانة ، من نبلاء العلماء      ( سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، ج4 ، 472) .

([72]) تفسير ابن جرير ،ج6 ، ص456 ، ومطر الوراق هو الإمام الزاهد الصادق أبو رجاء بن طهمان الخراساني ، نزيل البصرة , مولى علباء بن أحمر اليشكري كان من العلماء العاملين , وكان يكتب المصاحف ويتقن ذلك ، روى عن: أنس بن مالك, والحسن, وابن بريدة, وعكرمة, وشهر بن حوشب, وبكر بن عبد الله, وطائفة ، حدث عنه: شعبة, والحسين بن واقد, وإبراهيم بن طهمان, وحماد بن سلمة, وحماد بن زيد, وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي , وآخرون ، وقد احتج به : مسلم ( سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، ج 6، ص166 ) .

([73]) معالم التنزيل ، للبغوي ، ج1، ص448 ، الحسين بن الفضل هو أبو علي بن عمير البجلي الكوفي ثم النيسابوري،المفسر إمام عصره في معاني القرآن ، سمع يزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي ، وأباالنضر، وشبابه ، أقام بنيسابور يعلم الناس العلم ويفتي، من سنة سبع عشرة ومائتين، إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين، عن مائة أربع سنين ( طبقات المفسرين ، للسيوطي ، تحقيق علي محمد عمر ، مكتبة وهبة – القاهرة ، ط1، 1396هـ ، ص48 )

([74]) شرح النووي على صحيح مسلم ، ج17،ص75 ، الفضيل بن عياض بن مسعود ، الإمام، القدوة، الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي، اليربوعي، الخراساني، المجاور بحرم الله ، ولد بسمرقند ، ارتحل في طلب العلم ، وكان ورعًا مهيبًا ثقة نبيلاً فاضلاً عابدًا ، كثير الحديث ، مات بمكة في أول سنة سبع وثمانين ومائة ( سيرأعلام النبلاء ، للذهبي ، ج7 ، ص393، طبقات الحفاظ ، للسيوطي ، ص110 )

([75]) تفسير القرآن العظيم ، لابن أبي حاتم ، تحقيق أسعد محمد الطيب ، مكتبة نزار الباز ، السعودية ، ط3 ، 1419هـ ، برقم3584، ج2، ص661.

([76]) تفسير القرآن العظيم ، لابن أبي حاتم ، برقم 3582 ، ج2 ، ص 661.

([77]) تفسير القرآن العظيم ، لابن أبي حاتم ، برقم 3583 ، ج2 ، ص 661.

([78]) تفسير ابن جرير ،ج6 ، ص457، عبد الله بن زيد بن عمرو أبو قلابة الجرمي الأزدي البصري ابن أخي أبي المهلب عبد الرحمن ويقال معاوية بن عمرو سمع أنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة وثابت بن الضحاك روى عنه أيوب وخالد الحذاء ويحيى بن أبي كثير في الإيمان وغير موضع أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام فمات بها وقال ابن سعد قال الواقدي توفي سنة أربع أو خمس ومائة ( الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد ، لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي ، تحقيق عبد الله الليثي ، دار المعرفة - بيروت ، ط1، 1407هـ ، ص 406 )

([79]) فتح الباري ،ج6، ص 375

([80]) شرح العقيدة الطحاوية ، لابن أبي العز ، ص22-23 .

([81]) نقلاً عن كتاب موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ، نخبة من علماء باكستان ، دار ابن قتيبة ، ط1 ، 1411هـ - 1991م ، ص104.

([82])النصان نقلاً عن كتاب موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ، ص104.

([83]) مجموع الفتاوى ، لابن تيمية ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، المدينة المنورة ، 1416هـ - 1995م ،ج4 ، ص322- 323 .

([84])هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ، لابن قيم الجوزية ، تحقيق محمد أحمد الحاج ، دار القلم ، جدة ،ط1، 1416هـ - 1996م ، ص 538.

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1600118

الدولة عدد الزوار
72