الأدلة العقلية لموت عيسى والرد عليها
محمود منصور
السبت 23 يوليو 2016

ثم يسوق بعض الأدلة التي يراها سليمة عقليًا ليبرهن بها على أن المسيح عليه السلام صلب ، ولن يرجع آخرالزمان كما جاءت الأخبار بذلك في السنة المطهرة ، وهي كثيرة متناثرة هنا وهناك في كتب الغلام ، وغالبها يعتمد فيه الغلام على المغالطات ، أو يعتمد فيه على المنظور العقلاني الخاص به هو ، والذي يكون - بالطبع - تابعًا لمعتقداته وأهوائه .

ولن نطيل الكلام حول هذه الأدلة ؛ لأنها لا تستحق الوقوف عندها طويلاً ، فكثير منها سطحي تافه ، يظهر بطلانه وسخفه من مجرد قراءته ، ولكن نذكر أهم هذه الأدلة التي ساقها الغلام ليبرهن بها على موت عيسى عليه السلام ، وعدم رفعه إلى السماء :

الدليل الأول :

يستدل الغلام على صلب عيسى عليه السلام ، وأنه لم يرفع إلى السماء ، ولن ينزل من السماء ، بأن الله كتب عدم عزة اليهود - وهو ما يعني عدم رجوع المسيح - في الكتب التي أنزلها على رسله ، فأصبح المسيح محبوسًا بسبب ما نزل في هذه الكتب ، يقول الغلام :" وكذلك كُتب ( يعني عدم رجوع العزة لليهود ) في التوراة والإنجيل والقرآن ، فكيف يرجع عيسى ، فقد حبسه جميع كتب الديان...... فاعلموا أن خيال رجوع عيسى يشابه زبدًا ، وأن محبوس القرآن لا يرجع أبدًا " ([1]) .

ويقول :" أينزل عيسى وقد حبسه القرآن ؟ هيهات هيهات لما تزعمون ! إن حبس القرآن أشد من حبس الحديد " ([2]) .

الدليل الثاني :

وله ارتباط بالدليل الأول ، ومؤداه أن الله أراد أن يسلب من اليهود عز النبوة لما ظلموا وطغوا ونسوا الديان جل شأنه ، لو كان عيسى سيعود لعاد لليهود عز البنوة ، ولكانت لهم مفخرة ، ولبطل حكم الله تعالى فيهم ، يقول الغلام :" فأراد ( أي الله تعالي ) أن يسلب من جرثومتهم نعمة النبوة ، ويضرب عليهم الذلة ، وينزع منهم علامة العزة ، فإن النبوة لو كانت باقية في جرثومتهم لكانت كافية لعزتهم ، ولما أمكن معه أن يشار إلى ذلتهم ، ولو ختم الله سلسلة النبوة العامة على عيسى لما نقص من فخر اليهود شيء كما لا يخفى ، ولو قدر الله رجوع عيسى الذي هو من اليهود لرجع العزة إلى تلك القوم ، ولنسخ أمر الذلة ، ولبطل حكم الله المعبود ..... ، وكيف وإن اليهود ضربت عليهم الذلة ؟ ، فهم لا يستحقون العزة بعد العقوبة الأبدية " ([3]) .

ويرد ذلك أن عيسى عليه السلام لن ينزل من السماء بشريعته ولا بشريعة جديدة ، وإنما ينزل ، ويقضي بين الناس بشريعة الإسلام ، وقد دلت على هذا الأمر أحاديث كثيرة منها الحديث السابق في الصحيحين :" والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكمًا مقسطًا " فبين صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام سينزل حكمًا مقسطًا يعني يحكم بشريعة الأمة التي نزل فيها ( الإسلام ) ، وليس نبيًا بشريعة جديدة .

يقول الدكتور عامر النجار :" ومن هنا نفهم أن مسالة نزوله ( يعني عيسى عليه السلام ) لا يعني أبدًا أنه سيأتي بشريعة جديدة ، بل سيعمل ، ويحكم بشريعة الإسلام ، وذلك أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي خاتمة الشرائع ، ونبوته هي النبوة الخاتمة ...... ، فمسألة نزول عيسى عليه السلام ، وقتله الدجال والخنزير ، وحكمه بشريعة الإسلام من المسائل المقررة التي يعتقدها جمهور العلماء من أهل السنة والجماعة " ([4]) .

الدليل الثالث :

أننا إذا قلنا برجوع المسيح قبل يوم القيامة ، فلابد أن نعتقد أن عيسى ابن مريم كذب على ربه حينما سأله : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ فرد قائلاً إني كنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ،فكيف يقول إنه لا يعلم شيئًا عن قومه ؟ لقد كذب على الله في مقالته هذه ، يقول الغلام :" وإن كان راجعًا قبل يوم القيامة ، فلابد أن نقبل أنه يكذب إذ يسأل عن الأمة في الحضرة ، ففكر في قوله تعالى :) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ .. ( ، ثم فكر في جوابه ، أصدق أم كذب بناء على زعم قوم يرجعونه من وسواس الخناس؟ ، فإنه إن كان حقًا أن يرجع عيسى قبل يوم الحشروالقيام ، ويكسر الصليب ويدخل النصارى في الإسلام فكيف يقول : إني ما أعلم ما صنعت أمتي بعد رفعي إلى السماء ؟ وكيف يصح منه هذا القول مع أنه اطلع على شرك النصارى بعد رجوعه إلى الغبراء ، واطلع على اتخاذهم إياه وأمه إلهين من الأهواء ؟ ، فما هذا الإنكار عند سؤال حضرة الكبرياء إلا كذبًا فاحشًا وترك الحياء " ([5]) .

والرد على هذا الكلام : أن هذه المقالة ) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ .... وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ( ( سورة المائدة :116 - 117 ) اختلف المفسرون في وقتها ، فقال قتادة وابن جريج وأكثر المفسرين : إنما يقال له هذا يوم القيامة ، وقال السدي وقطرب : قال له ذلك حين رفعه إلى السماء ، وقالت النصارى فيه ما قالت ، واحتجوا بقوله : ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ (   ( سورة المائدة : 118) ، فإن" إذ" في كلام العرب لما مضى ، قال القرطبي :" والأول أصح يدل عليه ما قبله من قوله :  )يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ  ( ( سورة المائدة : 109) ([6]) .

قال محمد الشويكي :" إن قلنا بأن هذا كان يوم رفعه إلى السماء ، وليس يوم القيامة على قول السدي وقطرب على اعتبار أن ( إذ ) في قوله تعالى : ) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ( تستعمل للماضي لا للمستقبل ، فيسقط بذلك اعتراضهم ، وإن قلنا بأن هذا يكون يوم القيامة ، فإن الله سبحانه لم يسأل عيسى عليه السلام إن كان يعلم أو لا يعلم ، وإنما كان السـؤال : ) وَإِذْ قَـالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْـنَ مَـرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( ،

فيسقط بذلك تلبيسهم وينكشف كذبهم على الله ورسوله " ([7]) .

الدليل الرابع :

 أن قولنا برجوع المسيح يقتضي أن نكذب النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من أن المسيح آخر الزمان هو من هذه الأمة ، وبالتالي فإن المسيح الناصري ليس هو مسيح آخر الزمان ، يقول:" ثم إذا فرض رجوعه فيستلزم هذا كذب سيدنا خير البرية ، فإنه قال :إن المسيح الآتي يأتي من هذه الأمة ، وليس من الأمة إلا الذي وجد كماله من فيوض المصطفى ، ولا يوجد هذا الشرط في عيسى ؛ فإنه وجد مرتبة النبوة قبل ظهور خاتم الأنبياء ، فكماله ليس بمستفاد من نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر ليس فيه شيء من الخفاء"([8]) .

وقد سبق الرد على هذا الكلام ؛ حيث اعتمد فيه الغلام على حديث : " ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم " وقد تبين أن الحديث لا يصح ، وبالتالي بيطل كل ما بناه الغلام على هذا الحديث ؛ فما بني على باطل فهو باطل .

الدليل الخامس :

أن الموت من سنن الأنبياء ، فلماذا يخرج عيسى عن هذه السنة ؟ ، يقول :" وإن الموت من سنة الأنبياء من آدم إلى نبينا خير البرية ، فكيف خرج عيسى من هذه السنة المتوارثة ؟ ، وقد ورث هذه السنة كل من جاء بعده من الأبرار ، وهلم جرًا " ([9]) .

ويقول :" .... وقد كانوا ( يعني علماء المسلمين ) يقرءون في القرآن أنه توفي ، ولحق بإخوانه الذين خلوا من قبله " ([10]) .

وقد سبق الرد على هذا الكلام قبل قليل .

الدليل السادس :

أن العقل لا يجوز أن ينتقل الحي إلى الأموات ، ويلتقي بهم ويجالسهم ، وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في رحلة المعراج عيسى ويحيى عليهما السلام في السماء الثانية ، فإذا كان عيسى حيًا فكيف يجالس يحيى الذي لا يختلف اثنان على أنه قد مات ، يقول الغلام :" ورآه نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج قاعدًا عند يحيى ، ولا يجوز العقل أن ينقل الحي إلى عالم الموتى ، ومن ألحق بعالم الموتى فهو منهم كما لا يخفى " ([11]) .

ويقول أيضًا :" إن المسلمين يؤمنون أن عيسى عليه السلام حي ، جالس في السماء الثانية مع ابن خالته يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ولا يتفكرون أن يحيى عليه السلام قد قتل ، ولحق بالموتى ، فكيف يجمع الله الأحياء بالأموات ؟ " ([12]) .

وما أكذب الغلام وأشد تناقضه في هذا الأمر ، أفلم يدعِ أنه كان جالسًا في غرفته مستيقظًا لم تأخذه سنة ولا

نوم ، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعليُّ وفاطمة والحسن والحسين ، وجالسوه وتحدث إليهم ؟ ، أفلم يكونوا هؤلاء أمواتًا أم كانوا أحياءً ؟

الدليل السابع :

أن نزول عيسى الناصري يعني انقطاع السلسلة المحمدية ، أما كون عيسى من هذه الأمة - يعني الغلام - فهذا يعني استمرار السلسلة المحمدية ، وعدم انقطاعها ، يقول الغلام :" ... وأما المسيح المحمدي فله أب ، ووُلِدَ من العناية الإلهية ، كما كُتبَ أنه ’’ يتزوج ويولد له ’’ من الرحمة ، فكانت هذه إشارة إلى دوام السلسلة المحمدية ، وعدم انقطاعها إلى يوم القيامة " ([13]) .

الدليل الثامن :

أن عيسى عليه السلام لو كان حيًا في السماء لكان من الواجب أن ينزل في هذا العصر الذي اشتدت فيه الفتنة ، وازداد النصارى ظلمًا وضلالاً ، وبلغت مفاسدهم منتهاها ، يقول الغلام :" ولو كان عيسى حيًا بجسده العنصري في السماء الثانية كما هو زعم قومي ، فكان من الواجب أن ينزل في هذا الوقت ، فإن الأمم قد هلكت بمكائد النصارى ، وبلغت المفاسد منتهاها ، والقعود على السماوات مع ضلال أهل الأرض ، وفساد أمته شيء عجيب " ([14]) .

وهل لعيسى عليه السلام أن ينزل حتى يؤذن له ، والله تعالى قد قدر هذه الأمور بعلمه وحكمته .

الدليل التاسع :

أن الزمان لا يحتاج إلى أعاجيب ومعجزات ، بل يحتاج إلى عبادة ، وتقوى لله تعالى ، ورفع عيسى إلى السماء ، وبقاؤه حيًا كل هذا الوقت ، ثم نزوله من السماء في آخر الزمان ، كل هذه معجزات ، وليست الأمة في حاجة إليها ، فلماذا ينزل الله عيسى من السماء لينشر دين أحمد ، أوليس الله قادرًا على أن يجعل من ينصر الدين ويقيم الملة ، ويثبت دعائم الإسلام من الأمة المحمدية ؟ ، يقول :" ووالله إن الزمان لا يحتاج إلى رؤية أعجوبة نزول رجل واحد من السماء ، بل يحتاج أن تصعد إلى السماء نفوس كثيرة بالتزكي والاتقاء " ([15]) .

الدليل العاشر :

أننا لو اعتقدنا بأن المسيح عليه السلام حي في السماء فإننا بذلك نوافق النصارى على اعتقادهم ، بل نؤيد اعتقادهم وننصره ([16]) .

لذا يعتقد الغلام أن مرهم عيسى عليه السلام لا يصلح إلا لجراحة إله النصاري ، أما المسلمون فلا يصلح لهم ذلك ، يقول :" ومن الدلائل الوقائع التاريخية والشواهد التي جمعتها الكتب الطبية ، ومن تصفح تلك الكتب ............ ، فلابد له أن يشهد أن مرهم عيسى قد صنع لجراحة إله أهل الصلبان .. " ([17]) .

وليس القول برفع المسيح إلى السماء بجسده عبدًا نبيًا ، ونزوله بعد ذلك آخر الزمان يحكم بشريعة الإسلام

موافقًا لعقيدة النصارى ؛ لأنهم يعتقدون أنه صعد ، وهو متلبس بالروح الإلهية ، سواء من يعتقد منهم أنه إله أو من يعتقد أنه ابن الإله ، ويعتقدون نزوله في الصورة اللاهويتة لينصر الصليب ، ويقتل الكفار ( يقصدون  المسلمين ) ، فالمسلمون لايوافقون النصارى في هذه العقيدة لا في صعوده ولا في نزوله ؛ لأن الذي يعتقد المسلمون صعوده ليس هو من اعتقد النصارى صعوده ، ومن يعتقد المسلمون نزوله ليس هو من يعتقد النصارى نزوله .

أضف إلى ذلك أن أحد لا يستطيع أن يقول إن إيمان المسلمين بموسى وعيسى عليهما السلام ، وبمعجزاتهما ، وبالتوراة والإنجيل يعد موافقة لليهود والنصارى ، فإن توافقت أقوال اليهود والتصارى في قضية بعينها مع أقوال المسلمين ، فقد وافق اليهود والنصارى الحق ، ولا يعقل أن يترك المسلمون الحق لمجرد أن النصارى يعتقدونه ، كما أن قضية رفع عيسى عليه السلام ونزوله آخر الزمان لو كانت من عقائد النصارى الباطلة لبينها الله تعالى ، وأبطلها كما بين وأبطل عقيدة الصلب .

والأولى أن يقال إن الغلام وأتباعه هم الذين يوافقون النصارى في معتقدهم إذ يعتقدون أن عيسى عليه السلام علق على خشبة الصلب ، لكنه لم يمت ، فقد كان مغشيًا عليه فلما أفاق هرب إلى قاديان ، وعاش فيها زمانًا طويلاً ومات ، ودفن فيها ، وهذا هو عين معتقد النصارى إلا إنهم يعتقدون أنه قبر في الشام لثلاثة أيام أو أكثر أو أقل على اختلاف بينهم ، ثم قام وصعد إلى السماء . 

وربما ساق هذه الأدلة ليفسح المجال لنفسه كي يصدق الناس أنه هو المسيح الموعود ، ولكي لا يتناقض كلامه ، أوَّل مجيء المسيح بمجيء من هو مثل المسيح في العبادة والزهد والتقوى ، ثم زعم موت المسيح ، وظن أنه بهذا الادعاء وتلك الأدلة التي ساقها سيهيء أذهان الناس لتتقبل أنه المسيح الموعود الذي بشرت به الرسل .

يقول :" ثم اعلم أن المسيح الموعود في كتاب الله ليس هو عيسى ابن مريم صاحب الإنجيل ، وخادم الشريعة الموسوية ، كما ظن بعض الجهلاء " ([18]) .

ويقول :" فالحاصل أنه لما منع القرآن نزول المسيح من السماء في الآية التي هي قطعية الدلالة ، تعين إذًا من غير شك أن المسيح الموعود ليس من اليهود بل من هذه الأمة " ([19]) .

هذا فضلاً عن شدة تناقض الغلام في كل ما يقول ، فمع هذه الأدلة وغيرها التي ساقها الغلام ليدلل بها على عدم إمكانية رفع المسيح عيسى عليه السلام ، وبقائه حيًا في السماء بجسده ، نجد الغلام يستسيغ - عقلاً - أن يكون هناك جسد بشري حي في السماء ، يقول عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم:" ولو لم يمنع كلام الله - القرآن- من ذلك لقلت إنه هو النبي الوحيد الموجود في السماء بجسده ؛ لأننا نجد علامات واضحة لحياته"([20]).

ثم يدعي - بعـد أن بين أن المسيح الموعود ليس هـو المسيح الناصري ، وأنه من هـذه الأمة - أن العلامات التي ذكرت في شأن المسيح الموعود موجودة فيه هو ([21]) .

ثم أعلن الغلام أن الله سماه أحمد في إلهام من عنده ، وقال له يا أحمد بارك الله فيك ، وكفاه المستهزئين ، قال :" وكنت أظن بعد هذه التسمية أن المسيح الموعود خارج ، وما كنت أظن أنه أنا ، حتى ظهر السر المخفي الذي أخفاه الله على كثير من عباده ابتلاءً من عنده ( ولم يطلع عليه طبعًا إلا الغلام ) وسماني ربي عيسى ابن مريم في إلهام من عنده " ([22]) .

ويعلل الغلام تسميته باسم عيسى ابن مريم بأسباب منها : أن هذه سنة معروفة منذ القدم ، يقول:" وأطلق اسم المسيح عليه كما يطلق اسم البعض على البعض في عالم الرؤيا ، وهذه سنة جارية في الوحي والرؤيا ، وتجد نظيرها بكثرة في كتب الأحاديث ، وكتب تأويل الرؤيا " ([23]) .

ومنها أن المجدد يأتي موافقًا لحال من يريد الله أن يقيم الحجة عليهم ، ويكون زمانه مشابهًا لزمان النبي الذي يأتي المجدد بعده ، يقول الغلام :" وأما إقامته في مقام عيسى وتسميته باسمه فله وجهين :

الأول : أن المجدد  لا يأتي إلا بمناسبة حال قوم يريد الله أن يتم حجته عليه ( هكذا ) ، ولما كانت الأعداء قوم النصارى اقتضت الحكمة أن يسمى المجدد مسيحًا .

والثاني : أن المجدد لا يأتي إلا على قدم نبي يشبه زمان المجدد زمانه ، فهنا قد شابه زمان قومنا بزمان المسيح ، فإن عيسى عليه السلام جاء في وقت ..... قد فسدت فيه قلوب علماء اليهود ، وزاغت آراؤهم ، وكثرت فيهم المكائد والفسق والفجور ، ...... وكذلك حال قومنا في هذا الوقت ، فاقتضت حكمة إلهية أن تسمي المجدد عيسى ابن مريم " ([24]) .

وإنما سماه عيسى لتتم للغلام سلسلة الكذب ويسوغ له بعد ذلك أن يدعي أنه المسيح عيسى ابن مريم الذي سينزل آخر الزمان ، وأوحى إليه في أحد إلهاماته قائلاً :" يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " ([25]) .

ولا يخفى ما في كلام الغلام من الاضطراب والتناقض ؛ إذ أن إلهه لا يستقر على اسم له فتارة يسميه أحمد وتارة يسميه عيسى ابن مريم !! ، ولماذا هذا التناقض أفلا كان سماه عيسى ابن مريم من البداية ، وألهم أباه أن يسميه عيسى بدلاً من أن يسميه أحمد ثم يضطر الإله أن يسميه عيسى بعد ذلك ؟! 

ومع ذلك فخير رد على ادعاء الغلام أنه المسيح عيسى ابن مريم كلامه هو الذي ينفي فيه أن يكون هو عيسى ابن مريم ، يقول الغلام في كتابه إزالة الأوهام :" إن دعوى هذا العاجز أنه مثيل للمسيح - وقد ظن  عنه قليلو الفهم من الناس أنه المسيح الموعود - ليست هذه بدعوى جديدة لم يعهد بها الناس إلا لأول مرة من لساني ، وإني ما ادعيت قط أني المسيح ابن مريم ، والذي يتهمني بهذا فإنه المفتري الكذاب ، بل الذي قد نشر من جانبي منذ سبعة أو ثمانية أعوام ، هو أني مثيل المسيح " ([26]) .

ويقول الشيخ إحسان إلهي :" فأولاً : هو ليس ابن مريم وليس اسمه عيسى بل اسمه كما بين :" اسمي غلام أحمد ، واسم أبي غلام مرتضى ، وجدي اسمه عطاء محمد " ، ولا يظن ظان أن والدته اسمها مريم ، بل اسمها " جراغ بي بي " ، فهاهو الكاتب القادياني ([27]) يذكر اسمها قائلاً " لا توجد في العالم أمٌّ تكون أعظم منزلة من نساء الدنيا بعد السيدة "آمنة" أم الرسول إلا واحدة وهي "جراغ بي بي" التي ولدت في العالم ابنًاعظيم الشان ، غلام أحمد القادياني " ([28]) .

وهذا الاضطراب والتناقض يدل على كذب الغلام ، فقد بينَّ النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكر من قبل :" والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً ... " الحديث  , فذكر صلى الله عليه وسلم المسيح عليه السلام ، ولقبه بـ "ابن مريم" , أي أن المسيح الذي سينزل في أخر الزمان هو المسيح ابن مريم ، ولايوجد ابن مريم إلا سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام الذي وعظ وبشر بين بني إسرائيل منذ ألفي عام ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " ابن مريم" ولم يقل " مثيل المسيح " بل نعته باسم أمه عليها الصلاة والسلام , فهل كانت أم غلام أحمد اسمها مريم ؟!

وفضلاً عن تناقض الغلام البين في أقواله ، فإن ادعاءه أن العلامات التي ذكرت في شأن المسيح الموعود موجودة فيه هو ادعاء باطل ، فالأحاديث النبوية التي جاءت في شأن صفة عيسى ، نزوله ، وصفة هذا النزول ومكانه ... إلخ ، لا ينطبق على الغلام منها ولا حديث ، اللهم إلا ما أوله الغلام لينطبق عليه .

 فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الأنبياء إخوة لعلات ؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد، فأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل ، وإنه يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير، ويفيض المال ، حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام ، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الأعور الكذاب ، وتقع الأمنة في الأرض ، حتى يرعى الأسد مع الإبل ، والنمر مع البقرة ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ولا يضر بعضهم بعضًا ، ثم يبقى في الأرض أربعين سنة ، ثم يموت ، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه "([29]) ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في في هذا الحديث - وفي مجمل الأحاديث الواردة في هذا الشأن - أن المسيح الموعود اسمه عيسى ابن مريم ، وأنه ينزل من السماء ، عند المنارة الشرقية بدمشق ، في رداءين أصفرين ، واضعًا يده على جناحي ملكين ، ولم يكن للغلام شيئ من ذلك ، فلم يكن اسمه عيسى ابن مريم كما أقر هو بذلك ، ولم ينزل من السماء ، ولم يرى المنارة بدمشق الشام بعيني رأسه ، بل ولد وعاش ومات في القاديان ، وأول الرداءين الأصفرين بمرضيه ، ولم يستطع أن يؤول وضع اليدين على جناحي ملكين ، إلا أن يزعم أنه نزل من السماء ونزلت معه الملائكة عن يمينه وشماله .

كما أن المسيح الموعود يكون حاكمًا عادلاً لا محكومًا ، ويموت في زمانه كل كافر وجد نَفَسَهُ ، و يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويقتل الدجال بباب لدٍّ ، ولم يفعل الغلام شيئًا من ذلك ، فقد كان محكومًا ذليلاً يتودد إلى أسياده الإنجليز ويتزلف إليهم ، ولم ينقص عدد الكفار في زمانه بالموت ، بل ازداد عددهم ، يقول الشيخ إحسان إلهي :" .... فقد ازداد عدد الكفار عند دعواه ؛ لأنه يقول : كل من لا يؤمن بي فهو كافر ...... ولما أجريت الإحصائيات بعد موته بعشرين سنة ، ما كان عدد القاديانية يتجاوز خمسًا وسبعين ألف نسمة ، ومعنى هذا أنه قد كفر بمجيئه أكثر من ألفي مليون نسمة بدلاً من أن ينقص عددهم بالموت " ([30]) .

ولم يكسر الصليب بل كان خادمًا لأهله ، اللهم إلا بعض المناوشات التي كانت بإيعاز من أسياده الإنجليز حتى ينخدع الناس به ويتعلقون به ، وفي ذلك مصلحة للإنجليز .

وإن كسر الصليب على يد المسيح عليه السلام يحمل مدلولاً هامًا , هو أن المسيح عليه السلام لن يوالي عباد الصليب , فهل هذا ما فعله ميرزا غلام أحمد ؟!

بل إن الغلام يقرر كلامًا مخالفًا للأحاديث الشريفة ، فالأحاديث تقرر أن المسيح الموعود هو الذي سيهدم دين النصارى ، ويقضي عليه ، ويكسر صليبهم ، بينما يقرر الغلام أن قساوسة النصارى هم الذين يقضون على دينهم ، ويقوضون بناءه ، فيقول :" وكان الله قد قدر كسر الصليب على يد المسيح ، فقد ظهرت آثارها ، فالعجب كل العجب أن المعترضين لا ينتبهون ! ، ألا يرون أن النصرانية تذوب في كل يوم ، ويتركها قوم بعد قوم ؟ ألا يأتيهم الأخبار أولا يسمعون ؟ ، إن علماء النصرانية يقوضون بأيديهم خيامهم " ([31])  ، وهذا من تناقضاته التي يكشف الله بها كذبه وزيفه ، وتخليطه في الأمور ليضلل الناس ، ولم يقتل الدجال إلا في خياله المريض بتأويل الدجال بقساوسة النصارى ، وادعائه أنه كسرهم بالحجة واللسان لا بالسيف والسنان ،وحتى في هذا الادعاء كان كاذبًا فلم يستطع أن يكسرهم ، بل ظل القساوسة في زمانه وبعد زمانه حتى الآن يمارسون حملاتهم التبشيرية ، ويكثفون جهودهم لنشر النصرانية في بلاد المسلمين .

والمسيح كذلك يجمع الناس على دين الإسلام ، فلا يبقى دين غيره ، وقد أقر الغلام بهذا الأمر ، يقول :" ويتم على يده حجة الله ، ويُعلي كلمة الإسلام ويظهر الدين على الأديان كلها بالحجج والبراهين " ([32]) ، ويكثر المال فلا يبقى على الأرض فقير ، يقبل الناس على العبادة حتى يفضلونها على كل ثمين من المال ، ويقع الأمن في عهده ، حتى ترتع الذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان بالحيات فلا تضرهم .

فهل كان شيء من ذلك في عهد الغلام ؟ !

بالطبع لا ، لم يكن في عهد الغلام شيء من ذلك ، بل لقد كثرت في عهده الملل والمذاهب الخبيثة ، وقل المال في عهده ، وكثر الفقراء كثرة ملحوظة ، وبخاصة في الهند بسبب الثورة ، وكثير منهم كان يموت جوعًا وأصيب الناس بالطواعين ([33]) ، والزلازل ، والقحوط ، حتى وصل الطاعون والزلازل إلى بلدته القاديان التي ادعى أن الله حفظها من الطاعون ، يقول الغلام :" .... وقال ( أي الله ) الأمراض تشاع والنفوس تضاع ، فرأيتم افتراس الطاعون كما تفترس السباع ، وعاينتم كيف صال الطاعون على هذه البلاد .... وأخبره الله بزلازل عظمى في الآفاق وفي هذه البلاد ،....... حتى إن الشمس طلعت على العمران ، وغربت وهي خاوية على عروشها ، وسقطت السقوف على السكان ، وملئت البيوت من الموتى والأشجان " ([34]) .

وأين إقبال الناس على العبادة ؟ وأين الأمن ؟ وقد كان عهد الغلام مليئًا بالحروب والثورات التي راح ضحيتها ملايين البشر ، يقول العلامة رشيد رضا :" لقد كنت أظن أن ضلالة هؤلاء المسيحيين القاديانيين قد وقفت عند حد لا تتجاوزه هو دعوى ظهور المسيح والمهدي المنتظرين ، وأن هذه الدعوى ستموت ويخجل أهلها منها بظهور كذب مسيحهم في دعواه أنه أبطل الحرب والجهاد من الأرض ، واستبدل بهما السلم العام ؛ وقد ادعى البهائية عين هذه الدعوى ، إذ كان كل منهما يتوهم أن أوربة تريد ذلك ، ثم كذبت أوربة الدينين الجديدين ، بحرب طرابلس الغرب ، وحرب البلقان ، ثم بالحرب العامة ( العالمية الأولى ) التي لم يسبق لها نظير في تاريخ العالم باتساع شرها ؛ وعظائم ضرها ، ولكن ظهور كذب دعوى البهاء والقادياني لا يرجع زعماء أديانهما عنها، وترك هذه الرياسة ونعيمها وثروتها ، ولا يرجع من قلدوهم تقليدًا أصم أعمى " ([35]) .

وهل سمع أحد أن الذئاب رتعت مع الغنم ؟!

وكذلك فإن المسيح الموعود يحج بيت الله الحرام ، ويمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يموت فيصلى عليه المسلمون ، ويدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة ، فهل حدث ذلك للغلام ؟!

إن الغلام لم يرى بيت الله الحرام إلا في الصور ، يقول الشيخ إحسان إلهي :" فالحاصل أن غلام أحمد القادياني الزاعم أنه المسيح الموعود لم يحج سواء من مرضٍ أو خوفٍ أو غيره " ([36]) .

ولم يمكث في الأرض منذ أن ادعى أنه المسيح إلا حوالي سبعة عشر عامًا ، ومات ولم يصل عليه أحد من المسلمين ، ودفن في القاديان ، وقد عجز الغلام عن تأويل دفن المسيح في الروضة الشريفة ، ولم يجد أمامه بدًّا من الإقرار بأن حديث " إن عيسى يدفن في قبري " محمول على ظاهره بمجيء المسيح الصادق ودفنه في الغرفة النبوية ، يقول في كتابه إزالة الأوهام  :" .... أن يحمل هذا الحديث على معناه الظاهر ، فيمكن أن يجيء المسيح آخر الذي يدفن عند روضة رسول الله " ([37]) .

وهذه كلها علامات كذب الغلام ودجله .

ولما وجد الغلام أن بعض الأوصاف الواردة في الأحاديث لا تنطبق عليه ، لم يجد بدًا من الاعتراف بأنه قد

ينزل المسيح في دمشق حسبما جاء في الحديث ، يقول :" أنا لا أنكر ، ولن أنكر إمكان مجيء المسيح الآخر ،

الذي ينطبق عليه ظواهر الأوصاف التي وردت في الأحاديث ، والتي لم تنطبق على ظواهرها ، ولعله حقيقة ينزل مسيح في دمشق " ([38]) .

ويخالف الغلام كذلك النصوص الصريحة الصحيحة التي جاءت تنص على أن المسيح عليه السلام لم يمت ، وأنه سيرجع قبل يوم القيامة ، كقوله تعالى : ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا ( ( سورة الزخرف :61 ) ، جاء في حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ( قال:" نزول

عيسى بن مريم من قبل يوم القيامة " ([39]) .

قال سراج الدين ابن عادل الدمشقي ([40]) :" قوله ) وَإِنَّه لعِلْمٌ ( المشهور أن الضمير لِعِسى يعني نزوله آخر الزمان ،... معنى الآية أن نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم بها قربها " ([41]) ، وهذا القول وارد عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة ، ومجاهد ، قتادة ، والحسن البصري ، والضحاك ، وابن زيد ([42]) .

قال ابن كثير بعد أن ذكر عدة أحاديث تصرح بأن عيسى عليه السلام سينزل آخر الزمان ، تبين هيئة نزوله ومكان النزول :"والله أعلم، فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص ، وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وأبي سريحة وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم ، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية " ([43]) .

فالواجب على كل مسلم أن يبين للناس ضلال هذا الرجل المفتري المدعي أن المسيح عليه السلام قد مات وأنه مثيل عيسى بل عيسى عليه السلام حي في السماء ، وينزل في آخر الزمان بذاته الشريفة ، وقد تقدم أن عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وليست مدينة دمشق ولا المنارة البيضاء بلدة القادياني ولا منارته ، وتقدم أيضًا أن رسول الله قال في وصف عيسى عليه السلام بأنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض وأنه ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل ، وأنه بنزوله تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد ، وأنه يدعو إلى المال فلا يقبله أحد ، وأنه يحثو المال حثوا ، وأنه يقاتل على الإسلام ولا وجـود لهـذه الأوصاف الشريفة المـذكـورة في هذا الرجل المدعي أنه مثيل عيسى ، وأن عيسى عليه السلام لا

أب له كما دلت عليه الأخبار الصحيحة ، وهـذا الرجل له أب وجـد ، وليس فيه من الصفات ما يصحح دعاويه ،

كلها أكاذيب واهية تدل على ضلاله وسخف عقله وفساد رأيه ، ومن يضلل الله فما له من هاد " ([44]) .

يقول الدكتور موسى البسيط : " والمسيح عليه السلام ينزل لا يولد ، وليس الخبر بنزوله إلا عن نزول شخصه ، فإذا قبل أحد هذا الخبر فلابد أن يقبله على أنه سينزل إلى الأرض ذلك الشخص المعروف الذي كان قد ولد من بطن مريم قبل ألفي سنة " ([45]) .

ويقول أيضًا :" واعتقادهم بأن ميرزا غلام أحمد المسيح الموعود ، هذا تكذيب للقرآن الكريم ، والسنة المتواترة ، وإجماع الأمة التي بها ثبت أن غلام أحمد ليس هو المسيح الذي وعد به عند قرب الساعة " ([46]) .

ويقول الدكتور عامر النجار:" والحقيقة أن الأحاديث النبوية الشريفة تبين لنا تعسف القاديانية في تأويلها تأويلاً خاطئًا لصالح زعمهم بأن أحمد هو المسيح الموعود " ([47]) .

ويقول حسن عودة :" فالحديث ( يعني حديث لا مهدي إلا عيسى ) مهما تنوع البحث فيه يقول إن الذي سينزل هو عيسى ابن مريم وليس مثيله ، أو أي شخص آخر ، وشتان ما بين عيسى ابن مريم ، وغلام أحمد بن غلام مرتضى خان "([48]) .

ويتمادى الغلام في كذبه وتخبطه فيزعم أن ظهورالمسيح الموعود في القرن الرابع عشر إنما جاء عن طريق مكاشفات لكبار الأولياء ، وطالما أن أحدًا غيره لم يدع أنه المسيح الموعود في القرن الرابع عشر ، فإن ذلك يدل على صدقه ، يقول : " اتفقت كاشفات كبار الأولياء على أن المسيح يظهر قبل القرن الرابع ، أو على رأس القرن الرابع عشر ، ولن يتجاوز هذا الزمان ، والظاهر أنه لم يعلن أحد غيري لهذا المنصب في القرن الرابع عشر ؛ فلذا أنا هو المسيح الموعود " ([49]) .

وهذا من البهتان والكذب البين ، وإلا فمن قال بهذا ؟ ، وأين قاله ؟

يقول الشيخ إحسان إلهي معلقًا على قوله لم يعلن أحد غيري لهذا المنصب : " نقول نعم ؛ لأنه ليس كل أحد يجترئ على مثل هذه الافتراءات ؛ ليدخل نار جهنم " ([50]) .

وقول الغلام " لم يعلن أحد غيري لهذا المنصب " كذب وبهتان ليس بالجديد عليه ، فقد ادعى جون هيو سميث بيجوت ، في لندن ، في 9 ديسمبر 1902م ، أنه يسوع المسيح الذي ينزل من السماء ، فقال :" إنني هو نفس يسوع المسيح الذي مات علي الصليب ، ثم بعد أن قام من الأموات صعد إلى السماء " ([51]) .

وكان الغلام على علم تام بأمر مستر بيجوت ، بل أرسل - أي الغلام - إليه خطابًا يتحداه ويهدده فيه ، نشر في صحيفة صنداي سيركل في 14 فبراير 1902م ، هـدده فيه بالعـذاب والهلاك إن لم يرجع عن ادعائه ، قال

فيه :" إنَّ تبجـح مستر بيجـوت قد أثار غيـرة الله ، وإن دعوى بيجـوت الكاذبة تعتبر إهـانة لصفات الله ...... ،

فإذا لم يرجع عن هذا الادعاء المهين ، فإنه سرعان ما يواجه المهانة التي سوف تقضي عليه أثناء حياتي بعذاب شديد يحل عليه من عند الله تعالى "  ([52]) .

ولكن بقيت أمام الغلام إشكاليتان :

الإشكالية الأولى : لفظ " النزول " الوارد في النصوص من أين جاء ؟ ولماذا استخدم هذا اللفظ دون غيره ؟

يرد الغلام على التساؤل الأول بأن مسألة نزول المسيح ابن مريم عليه السلام كانت من اختراعات النصارى ، وسبب اختراعهم لهذه العقيدة طول مدة مكوثهم في البلاء والمصائب واستهزاء اليهود بهم ، وقد جاراهم المسلمون في هذه العقيدة ، يقول الغلام :" فملخص القول أن عقيدة رجوع المسيح وحياته كانت من نسج خيال النصارى ومفترياتهم ، ليطمئنوا بالأماني ويذبوا اليهود وهمزاتهم " ([53]) .

ولا يتبع من ظن نزول المسيح الحق بل يتيه في الضلال ، يقول :" .... إن الذين ظنوا من المسلمين أن عيسى نازل من السماء ما اتبعوا الحق بل هم في وادي الضلال يتيهون  " ([54]) .

أما التساؤل الثاني الخاص باستخدام لفظ النزول ، فالغلام يرى أن النزول إشارة إلى أن الأمر ينزل من السماء بلا قتال ولا إراقة دماء لكن الناس هم الذين غفلوا عن ذلك وأساءوا فهمه - وفهمه الغلام بالطبع - فحملوه من معناه الاستعاري إلى الحقيقي ، فكانت الطامة الكبرى ، يقول الغلام :" وكان هذا إشارة إلى أن الأمر كله ينزل من السماء ، من غير ضرب الأعناق ، وقتل الأعداء ، ويرى كالشمس في الضياء ، ثم نقل أهل الظاهر هذه الاستعارة إلى الحقيقة فهذه أول مصيبة نزلت على هذه الملة " ([55]) .

ويوضح الغلام هذا الأمر فيقول :" وقد اختير لهذا المسيح ( الغلام ) لفظ النزول من وجهين :

أولهما : الإشارة إلى أن نصرته ستكون من السماء بلا حكومة ولا رياسة .

ثانيهما : أن ذلك إشارة إلى إظهار أمره وشهرته في أسرع وقت لأن الشيء النازل من السماء يراه كل أحد قريبًا كان أم بعيدًا " ([56]) .

أما ما جاء في الأحاديث أن المسيح الموعود ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا يديه على جناحي ملكين فإنما ذلك " إشارة إلى شيوع أمره في بلاد الشام خالصًا من العلل السماوية ، منزهًا عن دخل الأسباب الأرضية ، وعن دخل سلطانها ودولتها " ([57]) .

ثم يرجع ويقرر هذا الأمر مرة أخرى ، ويبين أن النزول إنما هو إشارة إلى نزول الملائكة بالنصر من السماء ، يقـول :" وسأنصـر مـن ربي ، ويُقضى الأمر ، ويتم قول رب العالمين ، وهـذه هي حقيقة نـزولي من

السماء ، فإني لا أغلب بالعساكر الأرضية ، ولكن بملائكة من حضرة الكبرياء " ([58]) .

أما الإشكالية الثانية :

 فنزول المسيح في المهرودتين  والمهرودتان : الحلتان فيهما صفرة خفيفة ، قال ابن الأثير:" بين مهرودتين : أي في شقتين ، أو حلتين ، وقيل : الثوب المهرود : الذي يصبغ بالورس ، ثم بالزعفران فيجيء لونه في صفرة خفيفة .

قال ابن الأنباري: القول عندنا في الحديث "بين مهرودتين "ويروى بالدال والذال:أي بين ممصرتين ،... والممصرة من الثياب : التي فيها صفرة خفيفة " ([59]) .

وكذا قال ابن قتيبة الدينوري في تفسيرها ([60]) .

أما الغلام فقد أوَّل -على عادته- المهرودتين بالمرضين الذين أصيب بهما ، يقول :" ومع ذلك ، إني أرسلت

في المهروزتين ([61]) ، وأعيش في المرضين مرض الشق الأسفل ، ومرض الشق الأعلى ( دوران الرأس والمراق ، والماليخوليا ) ، فحياتي أعجب من تولد المسيح وإعجاز لمن يرى " ([62]) .

يقول : "ورد في الحديث أن المسيح ينزل في رداءين أصفرين ، فهاهما الرداءان ، بدوران الرأس الذي أسقط أحيانًا لشدته على الأرض ، ومرضي بكثرة البول ، الذي أحيانًا أبول مائة مرة في يوم واحد " ([63]) .

وأتباع الغلام كذلك يصرون على تأويل المهرودتين بالمرضين ، ويلتمسون كل دليل لذلك ، يقول ميرزا طاهر :" فقد قال صلحاء الأمة بهذا الخصوص : والصفرة من الثياب كلها مرض ، وضعف لصاحب الثوب ، الذي ينسب ذلك الثوب إليه ([64]) ، إذن فالمراد من الصفرة المرض ، ولكن لو أصر أحد على حمله على الظاهر فقط ، وأصر على رؤية المسيح المقبل ملتفًا بثياب صفراء ككهان الهندوس ، فليستمع إلى فتوى النبي صلى الله عليه وسلم الذي حسم الأمر مسبقًا حيث يروي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين، فقال :" إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " ([65]) ، فنقول جهارًا لا نقبل مسيحًا ملتفًا بثياب الكفار ، وإنما سنقبل مسيحًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ([66]) .

وهذا كله من الهراء والخرافات التي يحاول الغلام وأتباعه أن يقيموا بها عقائدهم التالفة ، يقول الدكتور موسى البسيط :" وهكذا نرى الميرزا يأتي بالعجائب والغرائب والخيال والخرافات ليقيم عليها عقائده " ([67]) .

أما كلام الميرزا طاهر فحق أريد به باطل ؛ لأنه اعتمد في بدايته على المغالطة والتعمية ، فاستشهاده بقول صلحاء الأمة أن الصفرة من الثياب كلها مرض ، هذا في الرؤى المنامية ، وما دخل الرؤى المنامية في مسألة عقدية كهذه ؟ ، لكن أتباع الغلام يسعون للتدليل على عقيدتهم الفاسدة بأية وسيلة حتى ولو كان فيها تعمية ومخادعة للناس .

وأما استشهاده بحديث عبد الله بن عمرو ، فطالما أنه اعتمد صحيح مسلم ، ونقل منه ، فإننا نقول له : لقد جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال :" .... وأما الصفرة : فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ، فأنا أحب أن أصبغ بها ........ " ([68]) .

والثياب المنهي عنها في الحديث إنما هي الثياب الصفراء ، أما المهرودتان فثياب فيها صفرة أو صفرة مشربة

بحمرة ، قال البغوي في شرح السنة : " بين مهرودتين " أي: في شقتين أو حلتين ، ويروى هذا الحرف :

مهرودتين ، بالدال والذال جميعًا ، أي: ممصرتين ، والممصرة من الثياب: التي فيها صفرة " ([69]) .

وقال النووي في شرح مسلم :" اختلف العلماء في الثياب المعصفرة ، وهي المصبوغة بعصفر فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، لكنه قال : غيرها أفضل منها ، وفي رواية عنه أنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية الدور ، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها ، وقال جماعة من العلماء هو مكروه كراهة تنزيه ، وحملوا النهي على هذا لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وفى الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة ، وقال الخطابي النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي ، وحمل بعض العلماء النهي هنا على المُحْرِم بالحج أو العمرة ؛ ليكون موافقًا لحديث ابن عمر رضي الله عنه ، نهي المحرم أن يلبس ثوبًا همسه ورس ، أو زعفران ([70]) ، وبه قال الفقهاء غير أحمد ،وقيل : مكروة تنزيها ([71]) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه كما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين .

وقيل في معنى المهرودتين :أنهما الشقان ، بعرض الملاءة ، قال النووي :" وقيل هما شقتان ، والشقة نصف

الملاءة " ([72]) ، وقال ابن قتيبة :" والهرد والهرت: الشق ، كأنه قال: بين شقتين ، والشقة : نصف الملاءة  في العرض" ([73]) ، وقال السندي: (بين مهرودتين) أي بين حلتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد ( أي ) الذي يصبغ بالورس ، ثم بالزعفران ([74]) ، فإذا فسرنا المهرودتين بشقي الملاءة انتفى الإشكال .

ولو سلمنا أنها صفراء فربما كانت هذه الثياب مباحة في شريعة عيسى عليه السلام فنزل بها ، إذ ليس كل ما هو محرم في شريعتنا محرم في شريعة من قبلنا ، وليس كل حلال في شريعتنا محلل في شريعة من قبلنا .

ولم يقف الفجور والبهتان بالغلام عند هذا الحد ، بل أخذ ينتقص المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويرميه بأقذع الألفاظ وأشنع التهم ، زورًا وبهتانًا ، يقول حسن عودة القادياني - سابقًا - :" ولطالما بررنا استخدام ميرزا غلام لأبشع الألفاظ والشتائم في حق مخالفيه على أن ذلك هو السلاح الذي كان يليق بهم ، ولكن حين يستخدم ميرزا غلام مثل تلك الألفاظ في حق عيسى - عليه السلام - وهو المفروض أن يكون مثيله ، فلا نجد عذرًا نقدمه للذين ينتقدوننا سوى القول : إنما استخدم ميرزا غلام هذه الألفاظ نقلاً عن النصارى ، وليست هي في الحقيقة أقواله هو ، ولكننا حتى اليوم لا نجد إلا في كتب ميرزا غلام مثل هذه الأقوال في حق عيسى عليه السلام " ([75])

ومن أهم التهم التي وجهها الغلام لسيدنا عيسى عليه السلام :

1- اتهمه بأنه ولد زنا ، فزعم أن مريم زنت ( حاشاها ذلك ) فلما ظهر حملها أجبرها أهلها على الزواج ، لتستر فعلتها ، فتزوجت وهي حامل ، فخالفت تعاليم التوراة ، ونقضت عهد تبتلها ، ووضعت أساس تعدد الأزواج ، يقول الغلام :" أنا أعظم المسيح ابن مريم ..... بل وأنا أعظم إخوته الأربعة ؛ لأن هؤلاء الخمسة من بطن أمٍ واحدة ، وفوق ذلك إني أعظم وأقدس أختيه ؛ لأن هؤلاء الأكابر كلهم من بطن مريم البتول ، وشأن مريم أنها منعت نفسها مدة من النكاح ، وبعد ذلك نكحت بسبب حملها بإجبار أكابر قومها ، وكان للناس اعتراض عليها ، بأنها نكحت في عين حال حملها ، على خلاف تعاليم التوراة ، ونقضت عهد تبتلها من النكاح ، ووضعت أساس تعدد الأزواج ، يعني مع أن يوسف النجار كان ذا زوجة واحدة قبل ذلك ، ثم رضيت مريم بالنكاح معه ، وكانت هي زوجته الثانية " ([76]) .

ويزعم الغلام أن وقوع مريم في الزنا لم يكن بالأمر الجديد ، فقد كان ثلاث من جدات عيسى من ناحية أمه ، بل وثلاث من جداته من ناحية أبيه كن زانيات ، يقول الغلام :" ثلاث من جداته ( يعني جدات المسيح عيسى عليه السلام ) من طرف الأم ، وثلاث من طرف الأب كن زانيات ، ومن دم هؤلاء الزانيات ظهر عيسى ، وتكوَّن وجوده ... ، وفي هذا ما يفسر ميله للمومسات "([77]) .

ويقول :" إن أسرته كانت طاهرة مطهرة غاية الطهر كانت الثلاث من جداته الأبوية ، والأموية الزواني اللاتي يكتسبن بالزنا ، وهذا عيسى قد تولد من دمائهن " ([78]) .

وبهذا يفسر الغلام - بزعمه - ميل عيسى إلى الزواني ، وقبول مداعبتهن له ، يقول الغلام :" كان ميله إلى الزواني ، وصحبته معهن بسبب أنه كان بينه وبينهن مناسبة جدية ، وإلا فالرجل المتقي لا يستطيع أن يمكن الزانية أن تضع يدها النجسة على رأسه ، وتطيب رأسه من الطيب الذي كان من كسب زناها ، وتمسح رجليه بشعرها ، فليفهم المتفهم من هذا طوره وعادته " ([79]) .

و يقول الغلام أيضًا :" مومـس جميلة تجلس بقرب يسوع ، و كأنها تحاول إثارته ، أحيانًا تقوم بتدليك رأسه بالعطر أو تحتضن قدميه ، و أحيانًا تمرر شعرهاالأسود الجميل على قدميه و تلعب على ركبته. في هذا الوضع فإن السيد المسيح كان يجلس منتشيًا ، فإن نهض أحدهم ليعترض بأن هذا الفعل مشين بالنظر إلى سن المسيح الشاب،إضافة إلى شربه للكحول و حياة العزوبية ، تقوم مومس جميلة بالتمدد أمامه و تلامس جسدها بجسده ! هل هذا تصرف رجل مستقيم ؟ ، و ما هو الدليل أن المسيح لم تغلبه النشوة الجنسية من لمسات تلك المومس؟ ، للأسف فإن يسوع لم يكن له بالإمكان الاتصال جنسيًا مع أي زوجة تخصه بعد أن أمضى وقته مع تلك العاهرة ، ما هي المتعة الجنسية التي أثارتها لمسات ، وألاعيب تلك المومس البائسة ، لا بد أن المتعة و الإثارة الجنسية قد أعطت أثرها إلى أقصى غاية ؛ لهذا السبب لم يستطع يسوع أن يفتح فمه قائلاً : أيتها العاهرة ابتعدي عني ، إنه من المعلوم في الإنجيل أن تلك المرأة كانت عاهرة ، وسيئة السمعة في جميع أرجاء المدينة " ([80]) .

2- اتهمه بالكذب بين يدي الله تعالى ، وعدم الخوف من الله تعالى ، وعدم الخوف من يوم الحساب ، وسلاطة اللسان والفحش في القول ، والاستجابة لأهوائه وشهواته يقول الغلام :" والعجب أنه كيف لا يستحي من الكذب العظيم ، ويكذب بين يدي الخبير العليم ! ، مع أنه قد رجع إلى الدنيا ، وقتل النصارى ، وكسر الصليب  ، وقتل الخنزير بالحسام الحسيم ، وما كان مكث ساعة كغريب يمر من أرض بأرض غير مقيم ، ولا يفتش بالعزم الصميم ، بل لبث فيهم إلى أربعين سنة ، وقتلهم وأسَرهم ، وأدخلهم جبرًا في الصراط المستقيم ، ثم يقول : لا أعلم ما صنعوا بعدي ، فالعجب كل العجب من هذا المسيح ، وكذبه الصريح ! ، أنؤمن بأنه لا يخاف يوم الحساب ولا سوط العقاب ، ويكذب كذبًا فاحشًا يعافه زَمَع الناس ، ويرضى بزور يأنف منه الأراذل الملوثون بالأدناس ...... ، فانظروا أي كذب أكبر من هذا الكذب الذي يرتكبه المسيح ، أمام عين الله ، في يوم الحساب والمسألة ، ولا يخاف حضرة رب العزة ؟ " ([81]) .

ويقول ميرزا غلام :" أجل لقد اعتاد عيسى الفحش وسلاطة اللسان ، وكان يغضب لأتفه الأسباب ، ولم يكن يسيطر على أهوائه ، وشهوته النفسية .... كما يجب أن نذكر أنه اعتاد على شيء من الكذب أيضًا ، فكل الأنباء التي ادعى أنها تذكره في التوراة ليست موجوده على الإطلاق " ([82]) .

3- واتهمه بأنه لم يكن صادقًا ، بل كان شهوانيًا ، يشرب الخمر ، ويقول الغلام : " ولكن المسيح في عصره لم يكن فائقًا في صدقه على سائر الصادقين ، بل كان يحيى أفضل منه ؛ لأنه يشرب الخمر ، وما سمع منه أن المرأة الفاحشة تطيب رأسه من كسبها ، وتمسح بدنه بشعرها ، وما سمع منه أن المرأة الشابة غير المحرمة تخدمه ، ولهذا سمى الله تعالى في كتابه يحيى باسم الحصور ، ولم يسم المسيح بهذا الاسم ؛ لأن مثل هذه الوقائع كانت مانعة من تسميته باسم الحصور " ([83]) .

وقال أيضا " كان عيسى يشرب الخمر ، ربما لأجل المرض أو لعادة تقليدية " ([84]) .

4- اتهمه بأنه لم يكن عابدًا ولا تقيًا ولا ورعًا ، بل كان أكالاً ، معجبًا بنفسه ، متكبرًا مدعيًا للألوهية ، ويقول :

" كان مـن عاداته - أي المسيح - أنـه كان أكالاً ، ما كان زاهدًا ، ولا عابـدًا ، ولا متبعـًا للحق ، كان متكبرًا ،

معجبًا بنفسه ، مدعيًا للألوهية  " ([85]) .

وفي الجملة فقد اتهم هذا الدجال عيسى عليه السلام - زورًا وافتراءً - بأوصاف النقص كلها ، يقول الشيخ أحمد رضا خان :" إن هذا القادياني الدجال قد اتهم رسول الله الصادق المسيح عيسى ابن مريم بأنه جاهل ، شرير ، مكار ، غبي ، متأنث ، متفحش ، بذأء ، أبتر ، كذاب ، سارق ، ناقص في القوة العلمية والعملية ، مختل العقل لعان ، شقي ، خائن ، متبع للشيطان " ([86]) .

وهذه الأوصاف والتهم التي ألصقها الغلام الدجال بنبي الله عيسى عليه السلام ، وأمه البتول إنما هي تكذيب صريح للقرآن الكريم الذي يزعم الغلام بأنه يؤمن به ؛ لأن الله تعالى شهد لمريم عليها السلام بالطهر والعفاف فقال سبحانه :  )وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ( ( سورة آل عمران : 42) ، وبرأها لما اتهمها قومها بأن أنطق عيسى ، وهو في المهد فشهد ببراءة أمه وطهرها ، يقول الله تعالى مثنيًا عليها ، شاهدًا لها بالطهر والعفاف :) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا(  ( سورة التحريم : 12 ) .

كما أثنى على عيسى عليه السلام في القرآن في أكثر من موضع ، فقد ذكر الله تعالى في سورة مريم عيسى عليه السلام ، في جملة من الأنبياء عليهم السلام ، ثم أثنى عليهم مبينًا أنه هداهم واجتباهم ، فقال سبحانه عنهم: )أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا(  ( سورة مريم  : 58 ) ، وقال تعالى : ) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا( ( سورة الأحزاب : 7) ، ووصف سبحانه عيسى عليه السلام بالتقوى والصلاح ، فقال:)  وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ  (( سورة الأنعام : 86 ) ، وهذه الآيات صريحة في تكذيب الغلام وإظهار بهتانه ، وافترائه فيما اتهم به نبي الله عيسى عليه السلام ، فالآيات تقرر أن عيسى لم يولد من الزنا كما ذكر الغلام الدجال ، وأنه كان صادقًا مهديًا مقربًا وفيًا بعهد الله تعالى ، تقيًا ، من الصالحين ، وليس كذابًا ولا ضالاً ، ولا فاسقًا ميالاً إلى الزنا ، وإلى معاشرة المومسات ، ولكن الغلام كان يصف نفسه بهذه الأوصاف ، فقد كان الغلام كذابًا ، وكان يشرب الخمر ويتعاطى الأفيون ، ويترك الفتيات ، والمومسات يدلكن جسده ، ويقارف معهن أمورًا مخزية ، يقول حسن عودة - نقلاً عن كتاب سيرة المهدي لقمر الأنبياء ميرزا بشير أحمد ابن الغلام ، رواية رقم 929 - :" فمن منكم - أيها الأحمديون - يعرف أن ميرزا غلام المسيح والمهدي كان يشرب الخمر ، ويتعاطى الأفيون ، ويدع النساء والفتيات المحرمات يدلكن جسده ، ويسهرن على راحته طوال الليل إلى ما هنالك من أمور مخزية ؟ "([87]) ، فجمع كل الصفات القبيحة التي يتصف بها ورمى بها عيسى عليه السلام ، فكان كما قال القائل : رمتني بدائها

وانسلت .

ولا أدري كيف يسب عيسى عليه السلام هذا السب ، ويجنـح دائمًا إلى الانتقاص منـه ، وكأنـه عـدوه اللدود

وهو يدعي أن روح عيسى حلت به ، وظهر المسيح في مرآته وتجلى ، وملأ وجوده وجوده ، حتى ماجت روح المسيح في جسده ، وغابت طينة الغلام في طينته العليا ، وصارا كشيء واحد يقع عليه اسم واحد ، ويدعي كذلك أنه هو مريم ، التي تغشاها الله - تعالى الله عن ذلك - فحملت بعيسى ، وبعد قرابة العشرة أشهر  تحول إلى عيسى ، فهل كان الغلام بذلك من أولاد الزنا ، فقد حكم أن ثلاث جدات له من ناحية أمة ومثلهن من ناحية أبيه كن زواني !!

ويزعم أن الله وقد أوحى إليه في التذكرة ، ص 184: " أنت أشد مناسبة بعيسى ابن مريم ، وأشبه الناس به خلقًا ، وخُلُقًا ، وزمانًا " ([88]) .

يقول الشيخ رضا خان : " ... فإن هذا الدجال المرتد قد وصف مسيحه المزعوم بأكثر من ثلاثين عيبًا ، ومن هنا أطالبه متحديًا بأن يرضى لنفسه بعشرة منها فقط ، وأن يعترف لنفسه بأنه لئيم ، معربد ، خادع ، خائن ، متأنث ، كذاب ، سارق ، بذاء ، متبع الشيطان ، ابن البغايا ، ووليد الزانيات ، وثمرة الزنا ، فإنه إن قبل هذه العشرة ورضي بها لنفسه ، فلا شك إذًا أنه مثل المسيح ، ولكن حاشا ، لا كالمسيح رسول الله ، بل كالمسيح القبيح الموهوم المزعوم ، الذي تخيله في خاطره الفاتر ، ألا لعنة الله على الظالمين " ([89]) .

وانظر إلى تناقض الغلام ، في هذا الأمر ، فبعد هذا الانتقاص من شأن عيسى عليه السلام تراه في مواضع أخرى من كتبه يقرر أنه يعظم عيسى ويقدسه ، يقول في شأنه :" فأرادوا ( أي علماء اليهود) أن يصلبوا المسيح ؛ ليثبتوا كذبه بحسب أحكام التوراة ؛ وليبينوا للناس أنه ملعون كاذب ، ولا يرفع إلى الله ، قاتلهم الله ، ولعنهم كيف احتالوا في نبي من المقربين ، فسعوا لصلبه ، وبذلوا له كل كيد ، ومكر لعله يصلب ويحصل لهم الحجة على كذبه " ([90]) .

وهذا التناقض في شأن عيسى عليه السلام كثير لدى الغلام ، فهو يذكر الحادثة في أحد كتبه ، ثم يذكرها بعكس ما قال في كتاب آخر ، فمثلا في حادثة حوار عيسى عليه السلام مع الشيطان الذي نقله الغلام عن الإنجيل ، يقول:" وكان الحوار بينهما وحيًا شيطانيًا ، أي أن الشيطان بحسب عاداته القديمة ألقى أهواءه في قلب المسيح بشكل الوسواس ، ولكن قلب المسيح لم يقبل هذه الوساوس الشيطانية ، بل رفضها " ([91]) .

ويقول:" واستنبط من قصة إبليس إذ أتى المسيح كالفيل، وقاده بقوتها العظمى إلى بعض جبال الجليل، وجربه

بالأباطيل ، وما استطاع المسيح ألا يميل إليه من قوده ، ولا يخطو إلى طوده ويأخذ بفوده ، ويزيل لظاه بجوده

، بل مشى تلوه كالضعفاء المستضعفين .... ، فلا ننكر واقعة المسيح ، ونؤمن به كالأمر الصحيح ، ونقر بأن شيطان ذلك المسيح كان شديد القوى ، فلذلك قاده ........ " ([92]) .

وهـذا الاضطراب والتنـاقـض البين لا يـدل إلا على أن الغـلام القادياني كان كاذبًا في كل مـا ألصقـه بنبي الله

عيسى عليه السلام يقول الشيخ أحمد رضا خان: " إن هذا الملعون قد عد هذه الأوصاف في زعمه للمسيح ونسبها إليه كذبًا وزورًا " ([93]) .

بل العجب كل العجب أن يصف الغلام عيسى عليه السلام بتلك الأوصاف الفاجرة ، وأنه يعاشر الزواني والمومسات .... إلخ ، وهو الذي يقرر أن عيسى عليه السلام سافر إلى الهند ومكث بها زمانًا طويلاً ليعلـّم البوذيين بدعة الرهبانية ويحثهم على حياة العزوبة ، و اعتزال النساء ([94]) ، فهل كان عيسى عليه السلام فاجرًا فلما ذهب إلى الهند ترك الفجور ، بل دعا الناس إلى اعتزال ما أحل الله لهم من الزوجات ؟ ، أم أن الغلام كان كاذبًا متجنيًا متناقضًا ؟  .

ويكفي في الرد على هذا المتنبي الدجال ما خطته يمينه ، وفضحه الله تعالى به ، فهو لم يقل ما قال في عيسى إظهارًا للحق الذي يعتقده ، بل قدحًا في عيسى عليه السلام وسبه بأبشع السباب إرضاءً لأسياده الإنجليز ، وحفظًا لأمنهم ، وإطفاءً لنيران المسلمين حتى لا يثوروا على الإنجليز ، يقول الغلام في مكتوب له إلى الحكومة الإنجليزية ، وهذا المكتوب منشور في كتابه ترياق القلوب ( ص 308- 309) : " أنا أعترف أنه لما تشدد عن بعض القسيسين والمبشرين كلامه ، وتجاوز حد الاعتدال مقاله ، واستعمل هؤلاء المبشرين في حق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كلمات فاضحة ، مثلاً أنه قاطع الطريق ، وأنه سارق ...... ، فخفت بعد ما طالعت مثل هذه الكتب والمجلات أن المسلمين ، الذين هم أرباب الثورة على الإنجليز تشتعل نار قلوبهم ضد الحكومة الإنجليزية العيسائية ، فعلمت أن المناسب لإطفاء هذه الشعلة ، ودفع هذه الثورة أن يختار في جواب هذه الطائف التبشيرية شدة الكلام على خلاف عيسى عليه السلام ، كي لا يختل الأمن في المملكة ، وأفتاني ضميري أن السلوك على هذا المسلك الصعب يكفي لإطفاء نار غضب المسلمين المتوحشين ، فقلت ما قلت في عيسى عليه السلام ، وفزت بما رمت " ([95]) .

وهذا يدل على جهل الغلام الشديد بالعقيدة الإسلامية ، وشدة بغضه للأنبياء والرسل ، وإن تظاهر بتعظيمهم وإجلالهم ؛ لأنه لو وقع المبشرون ، والمناظرون له في الإساءة لنبينا صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت الإساءة بالغة ، فلا يجوز للغلام أن يقع في نبيهم ؛ لأننا نؤمن بالأنبياء جميعًا ونعظمهم ، ولا نفرق بين أحد منهم ، وهذا من أسس العقيدة الإسلامية التي يجهلها الغلام الدجال ، " ولا شك أن الهادي الذي يبعـث ليقوم بمهمة إصلاح الخلق ، وهدايتهم لا يكون إلا صالحًا " ([96]) .

ويبين لنا بجلاء أن الغلام كان صناعة إنجليزية استعمارية ؛ لذلك فهو يفعل أي شيء لإرضائهم ، ويبذل كل مجهود لتثبيت أقدامهم في بلاد المسلمين ، وهذا من أبين دلائل كذب الغلام ، لأنه ما اتصف صالح ولا مجدد - فضلاً عن المهدي أو المسيح الموعود - في الإسلام بالكذب ولا الخيانة .

ثم تطـرق الغـلام الـدجال للكلام عـن معجـزات عيسى فأنكـرها ، وذلك أنه لما ادعى أنه مثيل المسيح ، وأنه

المسيح الموعود طالبه الناس أن يأتي بآيات ومعجزات كمعجزات عيسى عليه السلام ، فلم يجد أمامه وهو العاجز الذليل الكذاب إلا أن ينكر معجزات عيسى ، فيزعم تارة أنها كانت من قبيل السحر واللعب والشعبذة ، وأن الطين كان باقيًا على حاله ، ولكن المسيح كان يخدع الناس ، ويسحر أعينهم ، يقول :" وقد ذكرت العيسوسة له ( أي لعيسى ابن مريم عليه السلام ) معجزات كثيرة ، والحق أنه لم يظهر له معجزة ،.......... وبالجملة كانت تلك المعجزات من قبيل اللعب والشعبذة ، وكان الطين يبقى على حقيقته طينًا كعجل أخذه السامري من زينة القوم " ([97]) .

وتارة يزعم أن المسيح كان يستخدم طينًا أخذه من بركة كانت تظهر فيها آيات كبيرة ، فإذا ما استخدم الطين ظهرت الآيات التي هي موجودة في أصل الطين ، فظن الناس أنه هو الذي أظهر هذه الآيات ، يقول :" وكان في ذلك العصر بركة تظهر منها آيات كبيرة ، ولعله كان يستعمل طين تلك البركة .... ولم يكن لديه إلا المكر والخديعة " ([98]) .

وتارة يزعم أن المسيح عليه السلام كان بارعًا في أعمال التنويم المغناطيسي ، وقد استخدم هذه الأعمال لخداع الناس ، يقول :" لقد ثبت باليقين والقطع أن حضرة المسيح ابن مريم كان ماهرًا في أعمال التنويم المغناطيسي بإذن الله " ([99]) .

وهذا تكذيب صريح للقرآن الكريم الذي أخبر في أكثر من آية وأكثر من موضع عن معجزات عيسى عليه السلام ، فأين ذهبت تلك الآيات القرآنية التي أخبرت بمعجزات عيسى عليه السلام ؟ ، هل هي غير موجودة في مصحف الغلام الدجال الذي يدعي كذبًا وزورًا أنه يؤمن بالقرآن الكريم ، وأنه منزل من عند الله ، وأنه منزه عن الباطل والكذب ؟ ([100])

يقول عاشق البرني :" وانظر إلى كلمة هذا الكاذب ثم اقرأ آية من القرآن : ) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ( ( سورة آل عمران : 49 ) هذه شعبذة ولعب " ([101]) .

والعجيب في الأمر أن الغلام قد ألَّف عام 1886م ، كتابًا يتحدث فيه عن مناظراته لأحد الأريين ([102]) ، وكان موضوع المناظرة الأولى معجزة إنشقاق القمر ، وقد دافع الغلام في هذا الكتاب عن المعجزات دفاعًا قويًا ، وبين إمكانية وقوع المعجزات عقلاً ، وأن العقل البشري قاصر ، والعلم الإنساني محدود ، وألح كثيرًا على ضيق عـلم الإنسان واتساع دائرة الإمكان ، وقـرر أن في الـدين لابـد مـن الإيمان بالغيبيات ، وأنه لا يتنافى مع

العقل ؛ لأن العقل غير محيط ، وهذا خير ما يرد به على هذا المتناقض الكذاب ([103]) .

لكن الغلام - كما لاحظ العلامة أنور شاه الكشميري - يتفلسف ، مع عدم علمه بشيء من الفلسفة ، والأمور الطبيعية ، وإنما هو يردد ما سمعه من أتباعه أنصاف المتعلمين ، فإذا عجز ، وقامت عليه الحجج العلمية التجأ إلى الإلهام ، فهو كالنعامة إذا قيل له طِر استنوقَ واستحمر ، وإذ قيل له احمِل استنسر " ([104]) .

ثم خطا الغلام الخطوة الأخيرة المتمثلة في تفضيل نفسه على عيسى عليه السلام ؛ فزعم أنه أرفع في المكالات من عيسى عليه السلام ، يقول :" قد بعث الله في هذه الأمة مسيحًا أفضل وأرفع في الكمالات من المسيح السابق وسماه غلام أحمد " ([105]) .

والذي جعل الغلام أعلى منزلة من عيسى ما ألصقه النصارى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من التهم والنقائص ، ثم بالغوا في إطراء مسيحهم - عيسى عليه السلام - ؛ مما هيج غيرة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ، فجعل المسيح المحمدي أفضل من المسيح الإسرائيلي !! ، يقول الغلام :" ومن فضل الله وإحسانه أنه جعل هذا الفتح على يد المسيح المحمدي ليري الناس أنه أكمل من المسيح الإسرائيلي في بعض شئونه ، وذلك من غيرة الله التي هيجها النصارى بإطراء مسيحهم " ([106]) .

ومن الأسباب كذلك أن عيسى عليه السلام لوعاش في زمن الغلام لما استطاع إنجاز ما أنجزه الغلام ، ولما استطاع ان يظهر الآيات التي أظهرها ، يقول الغلام :" إن الله بعث من هذه الأمة مسيحًا موعودًا هو أعلى مرتبة وشأنًا من المسيح السابق ، والذي نفسي بيده لو أن المسيح ابن مريم في زمني لما استطاع إنجاز ما أستطيع إنجازه ، ولما قدر على إظهار آيات تظهر مني " ([107]) .

ومن الأسباب كذلك أن الغلام جاء مصلحًا للدنيا لأنه وارث القرآن والقرآن جامع للكمالات ، وموجه لكل العالم ، أما المسيح فهو وارث للتوراة التي كانت تعاليمها غير كاملة وخاصة بقوم معينين ، يقول الغلام :" تذكروا بأنني كلفت بخدمة إصلاح الدنيا كلها ؛ لأن سيدنا ومطاعنا صلى الله عليه وسلم كان قد جاء إلى الناس كافة ، وبسبب هذه الخدمة العظيمة قد أعطيت قوىً وقدرات كانت ضرورية لحَمْل هذا الحِمل ، ونحن ورثة القرآن الكريم الذي تعليمه جامع للكمالات كلها وموجه إلى العالم كله ، أما المسيح عليه السلام فكان وارثًا للتوراة التي كان تعليمها غير كامل ، وخاصًا بقوم معين ( هكذا ) ؛ لذا اضطر أن يبين في الإنجيل أمورًا كانت غامضة في التوراة ، ولكننا لا نستطيع أن نضيف شيئًا إلى القرآن لأن تعليمه أتم وأكمل ، ولا يحتاج مثل التوراة إلى أي إنجيل ([108]) .

لهـذا أمر الغلام أتباعه ألا يـذكروا عيسى ابن مريم ، وأن يكتفوا بذكر الغلام لأن الغلام أفضل منه ، فقال :"

اتركوا ذكر ابن مريم ؛ فإن غلام أحمد أفضل منه " ([109]) .

ثم ساوى الغلام نفسه بالرسل والأنبياء ، فلا فارق بينه وبينهم ، فالله تعالى كلمه كما كلمهم ، وأيده بالمعجزات والآيات كما أيد الرسل بها ، يقول الغلام :" منَّ الله عليَّ بالوحي والإلهام ، وكلّمني كما كلّم برسله الكرام ، وشهد على صدقي بآيات تشاهدونها ، وأرى وجهي بأنوار تعرفونها ، فإن لم تجدوا آياتي كمثل ما جرت عادةُ الله في الصادقين وخلَتْ سنتُه في النبيين الأولين ، فرُدُّوني ولا تقبَلوني يا معشرَ المنكرين " ([110]) .

ولم يقف الأمر بالغلام عند هذا الحد ، لكنه استلذ الأمر فتمادى لما وجد آذانًا تصغى لما يهرف به من الباطل ، وفضل نفسه على كل الأنبياء ، لأن الكمالات التي وجدت في جميع الأنبياء جمعت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم انتقلت بكليتها إلى الغلام ، فكان بدوره جامعًا لكل الكمالات ، يقول الغلام :" الكمالات التي توجد في جميع الأنبياء وجدت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر منها ، ثم انتقلت هذه الكمالات إليَّ ؛ لذا سميت آدم ، وإبراهيم ، وموسى ، ونوح ، وداود ، ويوسف وسليمان ، ويحيى وعيسى " ([111]) .

ويقول فيما يزعم أنه من الوحي الذي أنزل عليه :" آثرك الله على كل شيء ، نزلت سُرُرٌ من السماء ، لكن سَرِيرك وضع فوق كل سرير " ([112]) .

لذا كان الغلام - بزعمه - أعرفهم بالله ، فلم يتقدم عليه في معرفة الله أحد ، وهذا ليس بالشيء الغريب ، فقد أعطي وحده جميع ما أعطاه الله للأنبياء من قبله ، يقول الغلام :" وجاء أنبياء كثيرون ، ولكن لم يتقدم أحد عليَّ في معرفة الله ، وكل ما أعطي جميع الأنبياء أعطيت أنا وحدي بأكمله " ([113]) .

ويقول الغلام مشيرًا إلى أفضليته على النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

له خسف القمر المنير وإن لي           غسا القمران المشرقان أتنكر ([114])

أي أنه كان أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، فمعجزته كانت أعظم من معجزة النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا ما يعتقده القاديانيون - أيضًا- في نبيهم المزعوم ، فقد قرر خلفاء الغلام أفضلية الغلام على عيسى ابن مريم عليه السلام بل على جميع الأنبياء ، وحاولوا أن يبرروا هذا الأمر ، ويلتمسوا له الأدلة المقبولة - خداعًا للناس - ، يقول ابنه وخليفته الثاني بشير الدين محمود :" فالنبوة الظلية والبروزية ليست نبوة بسيطة ؛ لأنها لو كانت كذلك لما قال المسيح الموعود في حق أحد أنبياء بني إسرائيل : اتركوا ذكر ابن مريم ؛ فغلام أحمد خير منه" ([115]) .

ويبين ابن الغلام الأوسط بشير أحمد أن كمالات الأنبياء كسبية ، فكل نبي يعطى من الكمالات حسب عمله ، واستعداده ، ولما كان الأنبياء السابقون لم يجمعوا كل الكمالات ، وجمعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم اكتسبها جميعها الغلام ، فكان من الطبيعي لذلك أن يفضل الغلام عليهم ، يقول ميرزا بشير:" ومن الواضح أن الأنبياء في العصور الماضية لم يكونوا يجمعون - بالضرورة - كل الكمالات التي جمعت في محمد صلى الله عليه وسلم ، بل كل نبي كان يعطى من الكمالات حسب عمله ، واستعداده قلة أو كثرة ، إلا إن المسيح الموعود أعطي النبوة عندما اكتسب جميع الكمالات المحمدية ، واستحق أن يقال له " النبي الظلي " ، فالنبوة الظلية لم تؤخر قدم المسيح الموعود بل قدمتها إلى الأمام ، إلى أن أقامته جنبًا إلى جنب مع النبي صلى الله عليه وسلم " ([116]) .

ويقول أيضًا مقررًا أن الغلام أفضل من جميع الأنبياء :" ...... أنه كان أفضل من كثير من الأنبياء ، ويمكن أن يكون أفضل من جميع الأنبياء " ([117]) .

وكذلك نرى ميرزا طاهر أحمد الخليفة الرابع للقاديانيين في خطبة له ، يبين أفضلية الغلام على جميع الأنبياء ، ويستشهد على ذلك بكلام لابن عربي في الفتوحات ، وعبدالرزاق القاشاني في شرح فصوص الحكم ، وبما أورده مراجع الشيعة كالمجلسي في بحار الأنوار والخميني في الحكومة الإسلامية في شأن أئمتهم ، حيث كانوا يزعمون أن مكانة الأئمة لا يصل إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل ([118]) .

وقال أبو العطاء الجلندهري - أحد دعاتهم - :" كلم الله أحمد - يعني الغلام - بجميع الطرق التي يكلم بها أنبياءه ؛ لأن الأنبياء في وصف النبوة سواء " ([119]) .

وهذا كلام تافه لا يقبله عقل سليم ؛ لأنه من المقرر عند الكافة أن الله فضل الأنبياء على جميع الخلق إنسهم وجنهم ، وقد جاء ذلك صريحًا في القرآن الكريم ، يقول ربنا جل ذكره بعد أن ذكر ثمانية عشر نبيًا من أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا: ) وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ( سورة الأنعام : 86 -87) .

وجاء في الحديث :" إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبًا ، ابتلي على قدر ذلك ، وإن كان في دينه رقة هون عليه ، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب" ([120]) .

فالآية والحديث دليل على أن الأنبياء هم أفضل الخلق ، وأعرف الخلق بالله ، وأتقى الخلق ، وأهداهم ، هذا يرد

معتقد الغلام - وأتباعه - أنه أفضل من جميع الأنبياء ويبطله .

يقول الدكتور عامر النجار :" وهذا كذب واضح وافتراء مبين ،  وجرأة شديدة على أنبياء الله صلى الله عليهم وسلم " ([121]) .

وبعد فقد اتضح من خلال هذا العرض أن الغلام وأتباعه يسعون لأثبات معتقدهم في عيسى عليه السلام ، ثم معتقدهم في ميرزا غلام بشتى الوسائل ، وقد اعتمدوا في ذلك على أمرين أساسيين :

أولهما : التأويل وليُّ أعناق النصوص لتخدم معتقدهم :

فجاء الغلام وأتباعه بعقائد ضالة منحرفة ، وأخذوا بعض الآيات والأحاديث - وبخاصة المتشابه من نصوص القرآن الكريم - بل ومقتطعات من الآيات والأحاديث ، وتشبثوا بها كثيرًا ، واستغلوها لخدمة أغراضهم وعقيدتهم ، وحملوا عليها عقيدتهم  حملاً تتبرأ منه العربية التي هي لغة القرآن ، وصاحب القرآن ، وفهموا من تلك المقتطعات - بزعمهم- ما هو مضاد تمام المضادة لما فهمه أهل القرن الأول من الصحابة ، وهم العرب الخلص ، والفقهاء الأبرار ، والأتقياء الأطهار ، الذين اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونقل دينه ، ونشره بين الأمم بالقول والعمل ، ومضاد كذلك لما فهمه أهل الفهم والعلم والتخصص .

فالصحابة ومن بعدهم أهل الفهم والعلم تعاملوا مع تلك النصوص مجملة مع سوابقها ولواحقها ، ومع ما فاضت به الشريعة من النصوص المحكمات ، أما الغلام وأتباعه فقد أخذوا هذه المقتطعات وألحدوا في فهمها ، فلا هم ردوها إلى المحكم كما فعل أهل الحق ، ولا رجعوا إلى أهل الفهم ، والتخصص ، وأخذوا بتفسيراتهم ، وبكلامهم في هذه النصوص ، بل وزادوا إلى هذا كله ما جاؤوا به من عند أنفسهم من الكفر والضلال .

ثانيهما : الكذب والافتراء ، وعدم الأمانة في النقل ، وقد كان الغلام على جانب عظيم من هذا ، فكان يختلق القصص ، والأساطير والأكاذيب ، كاختلاق قصة ذهاب المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى كشمير ، ومكوثه بها سبعة وثمانين عامًا ، ثم موته بها واكتشاف قبره هناك ، وقصة دخول النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليه في الغرفة في اليقظة ، وغيرها الكثير والكثير من أكاذيبه واختلاقاته    وقد أدى به هذا إلى التناقض الشديد في كل ما يدعيه ، يقول حسن عودة :" التناقض في دعاوى ميرزا غلام القادياني وأقواله واضح جدًا ، مهما حاولنا تأويله ، إذ أنه يقول : وليكن واضحًا أننا نلعن كل من يدعي النبوة  ، ثم يدعي النبوة قائلاً : لقد جعلني الله نبيًا وخاطبني بهذا اللقب بكل صراحة ، ويصرح في مكان آخر قائلاً : إننا نكذب ، ونكفر كل من يدعي النبوة والرسالة بعد الرسول محمد خاتم المرسلين ، ثم يدعي الرسالة قائلاً : صدق الله الذي أرسل رسوله - يعني نفسه - في القاديان " ([122]) .

وهذا الكذب والتناقض أوضح برهان على بطلان عقيدته ، وفساد مذهبه ، يقول الشيخ أبو الأعلى المودودي :" ولعمر الحق أن الأنسان إذا نظر في كل هذه التأويلات بفكر ثاقب ، فإنه لا يلبث أن يعرف أن ليس كل هذا إلا دجل صريح ، وشعوذة سافرة ، وعمل بوهيمي " ([123]) .

 



([1]) مواهب الرحمن ، للغلام ص 57 -60.

([2]) تذكرة الشهادتين ، للغلام ، الشركة الإسلامية المحدودة ، ط1، 1432هـ - 2011م ، ص134.

([3]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص57- 59، ولا أدري كيف يخطئ الغلام الذي يدعي أن كتبه العربية كلها من وحي الله وإلهامه في أبسط قواعد اللغة العربية ، فيقول:" .. إلى تلك القوم "، فلعـل إلهه - وهو يخطئ ويصيب - أخطأ في هذه اللفظة فتبعه الغلام فيها دون أن ينتبه !!!

([4]) القاديانية ، د .عامر النجار ، ص 27 - 28 .

([5]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 58.

([6]) تفسير القرطبي ، ج6 ، ص374 .

([7]) براءة الملة الإسلامية من افتراءات وأضاليل الفرقة الأحمدية القاديانية ، محمد الشويكي ، ص 168 .

([8]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص60.

([9]) مواهب الرحمن ، للغلام ص 63.

([10]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 35.

([11]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 62 -63 .

([12])حمامة البشرى ، للغلام ، ص 59 -60 .

([13]) مواهب الرحمن ، للغلام ص 61

([14]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص56.

([15]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 66 .

([16]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 48 .

([17]) مواهب الرحمن ، للغلام ص 63 .

([18]) حاشية الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص 86 .

([19]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 59 .

([20]) خاتمة حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 101 .

([21]) انظر : حمامة البشرى ، للغلام ، ص 55- 56 ، فقد زعم أن الأحاديث الشريفة قد بينت ثلاث علامات للمسيح الموعود : أولها أنه =

= يظهر عند غلبة النصارى وكثرة مكائدهم ومفاسدهم ، وثانيها أنه يتزوج وتحدث عند زواجه آية عظيمة ، وثالثها أنه يولد له أي يوهب ولدًا يضاهي  كمالاته ، ويزعم الغلام أن هذه العلامات قد صدقت في نفسه ، وانطبقت عليه ، ليس هذا فقط بل هناك علامات أخرى أيد بها تدل على صدقه ، كظهور بعض المعجزات على يديه !!، وإخباره بالأخبار المستقبلية قبل أن تقع، ونصره في كل موطن !! وغير ذلك من العلامات .

([22]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 23 .

([23]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 58 .

([24]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص58 - 59  .

([25]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 23 ن لكن سبحان الله لا يتم الكذب لصاحبه ، فففي الإلهام قال له ياعيسى ، ولم يقل له ياعيسى ابن مريم   ، فمن أين جاء الغلام بهذه الزيادة ؟ ، فلعل إلهه يلهمه أشياء في السر وأشياء في العلن !.

([26]) نقلاً عن كشف القناع عن وجه القاديانية ومخططاتها ، لأبي الأعلى المودودي ، ضمن كتاب دحض مفتريات القاديانية ، ص89 .

([27]) يقصد الكاتب يعقوب القادياني في كتابه حياة النبي ، ج1 ، ص 141 - 142 ، وقد ذكر ذلك أيضًا الكاتب القادياني مصطفى ثابت ، ذكر أن اسم " جراغ بي بي " معناه سيدة المصباح المنير ، وأن هذه المرآة - أم الغلام - تنتمي إلى أحدى العائلات المغولية التي كانت تسكن قرية "إيما " التابعة لمقاطعة "هوشياربور" ، انظر كتاب : السيرة المطهرة ( سيرة حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام المسيح الموعود ) ، مصطفى ثابت القادياني ، الشركة الإسلامية المحدودة ، إسلام أباد ، ط1 ، 1427هـ - 2006م ، ص40 .

([28])القاديانية ، إحسان إلهي ، ص 143.

([29]) سبق تخريجه .

([30])القاديانية ، إحسان إلهي ، ص149 .

([31]) تذكرة الشهادتين ، للغلام ، 133- 134 .

([32]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 58 .

([33]) وقد مات أحد أولاد الغلام في الطاعون ، بل مات الغلام نفسه بالطاعون بعد ذلك ، والغلام يعتبر أن الطاعون من الآيات التي أيده الله بها ، فأهلك به  أعداءه !! .

([34])الاستفتاء ، للغلام ، ص 8 - 9 .

([35]) صراع بين السنة والبدعة ، أحمد حماني ، دار البعث للنشر ، ط1 ، ( بدون تاريخ ) ، ج1، ص283 .

([36])القاديانية ، إحسان إلهي ، ص 156.

([37]) نقلاً عن القاديانية ، إحسان إلهي ، ص 158، انظر في هذه العلامات : القاديانية ، إحسان إلهي ، ص 142 - 143.

([38])القاديانية ، إحسان إلهي ، ص147 .

([39]) رواه أحمد في مسنده ، برقم 2918 ، ج 5 ، ص 85 ، وابن حبان في صحيحه ، برقم 6817 ، ج15 ، ص 228، واللفظ له ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، برقم 3003 ، ج2 ، ص278 ، والحارث بن أبي أسامة في مسنده ، (ت : 282هـ) ، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري ، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية ، المدينة المنورة ، ط1، 1413 - 1992م ، برقم 720 ، ج2 ، ص727 ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ، برقم 987 ، ج3 ، ص17 .

([40])سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقيّ (000 - بعد 880هـ = 000 - بعد 1475م ) ، صاحب التفسير الكبير " اللباب في علوم الكتاب ( الأعلام ، للزركلي ، ج6 ، ص44 - 45 ) .

([41])اللباب في علوم الكتاب ، لابن عادل ، ج17 ،ص285 .

([42]) تفسير الطبري ، ج20 ، ص 631 -633 ، تفسير ابن كثير ، ج7 ، ص 217 .

([43]) تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص413 .

([44])عون المعبود شرح سنن أبي داود ، لشرف الحق العظيم آبادي ،ج11، ص 213.

([45])الجماعة الأحمدية في ميزان الإسلام ، د موسى إسماعيل البسيط ، ص 52 .

([46])الجماعة الأحمدية في ميزان الإسلام ، د موسى إسماعيل البسيط ، ص 39 .

([47])القاديانية ، عامر النجار ، ص28.

([48])الأحمدية عقائد وأحداث ، حسن عودة ، ص 82 .

([49]) نقلاً عن : البراهين القطعية في الرد على القاديانية ، للشيخ أبي بكر أحمد الكاندبرمي ، ص155 .

([50])القاديانية ، إحسان إلهي ، ص 140.

([51]) السيرة المطهرة ، مصطفى ثابت ، ص392.

([52]) السيرة المطهرة ،مصطفى ثابت ، ص394.

([53])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص5- 7 .

([54]) الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص 7 .

([55])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، ص4 .

([56])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، هامش ص4، ويالشدة كذبه وتناقضه إذ لو كانت نصرته من السماء بلا حكومة ولا رياسة كما يدعي فلماذا كان يتمسح في الحكومة الإنجليزية ويطلب منها النصرة والحماية له ولأتباعه ؟!

([57]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص30 .

([58]) تذكرة الشهادتين ، للغلام ، ص 127.

([59]) النهاية في غريب الحديث ، لابن الأثير ، ج5 ، 258 .

([60]) غريب الحديث ، لابن قتيبة الدينوري ، تحقيق د.عبد الله الجبوري ، مطبعة العاني - بغداد ، ط1، 1397هـ ، ج1 ، ص390 .

([61]) لعلها التبست على الغلام فلم يدر هل هي بالذال أم بالزاي ، فكتبها بالزاي .

([62]) الخطبة الإلهامية ، للغلام ، هامش ص 29.

([63]) نقلاً عن : القاديانية دراسات وتحليل ، إحسان إلهي ، ص135.

([64]) ونسب ذلك إلى كتاب تعطير الأنام ( وانظر : تعطير الأنام في تعبير المنام ، لعبد الغني النابلسي ، دار الفكر - بيروت ، ص 58 ) .

([65]) رواه مسلم في صحيحه ، برقم 2077، ج3 ، ص 1647.

([66]) دعاوى سيدنا أحمد عليه السلام وشهادات الأسلاف ، لميرزا طاهر أحمد ، ص10 .

([67])الجماعة الأحمدية في ميزان الإسلام ، د موسى إسماعيل البسيط ، ص 43 .

([68]) متفق عليه : رواه البخاري ، برقم5851،ج7، ص 153، ومسلم ، برقم 1187، ج2 ، ص 844 .

([69]) شرح السنة ، للبغوي ، ج18 ، ص58 .

([70]) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، للنووي ، ج 14، ص54 ، وذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري ، ج10 ، ص 304 .

([71]) سبل السلام ، لمحمد بن إسماعيل ، الشهير بالأمير الصنعاني، دار الحديث ، ط1، بدون تاريخ ، ج1، ص461 .

([72]) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، للنووي ، ج 18، ص67 .

([73]) كشف المشكل من حديث الصحيحين ، لابن الجوزي ،تحقيق علي حسين البواب ، دار الوطن - الرياض ، ج4 ، ص 205 .

([74])كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه ( المشهور بحاشية السندي على سنن ابن ماجه ) ، لأبي الحسن السندي ، دار الجيل - بيروت ، بدون تاريخ ، ج2 ، ص 511 .

([75])الإحمدية ، عقائد وأحداث ،حسن عودة ، ص 82 -83 .

([76]) نقلاً عن المتنبي القادياني من هو ، عاشق إلهي البرني ، ص 16 .

([77])الإحمدية ، عقائد وأحداث ،حسن عودة ، ص83 ، والغلام يعتقد - كالنصارى - أن عيسى عليه السلام له أب ، هو يوسف النجار ، يقول الغلام : " كان عيسى قد تنجر مع أبيه يوسف إلى اثنتين وعشرين سنة " نقلاً عن : القاديانية ما هي ، محمد عاشق إلهي البرني ، دار العلوم ، كراتشي ، ط1 ، ( د . ت ) ، ص11.

([78]) نقلاً عن : المتنبي القادياني من هو ، عاشق إلهي البرني ، ص 17 .

([79])المتنبي القادياني من هو ، عاشق إلهي البرني ، ص 17.

([80]) الخزائن الروحانية ، للغلام ، ج9 ص449 .

([81]) مواهب الرحمن ، للغلام ، ص 59 .

([82])الإحمدية ، عقائد وأحداث ، حسن عودة ، ص 82 -83 .

([83])المتنبي القادياني من هو ، عاشق إلهي البرني ، ص 17 - 18.

([84]) نقلاً عن : البراهين القطعية في الرد على القاديانية ، لأبي بكر الكاندبرمي ، ص292 .

([85])المتنبي القادياني من هو ، عاشق إلهي البرني ، ص 17.

([86])الجراز الدياني على المرتد القادياني ، للإمام أحمد رضا خان الحنفي ، تعريب محمد جلال رضا ( الهندي ) ، ص64 .

([87])الأحمدية عقائد وأحداث ، حسن عودة ، ص142.

([88])الأحمدية عقائد وأحداث ، حسن عودة ، ص140.

([89])الجراز الدياني ، أحمد رضا خان الحنفي ، تعريب محمد جلال رضا ( الهندي ) ، ص 65.

([90]) حمامة البشرى ، للغلام ، ص 68 .

([91])المسيح الناصري في الهند ، للغلام ، ترحمة القسم العربي في الجماعة الأحمدية ، الشركة الإسلامية ، إسلام آباد ، ط1 ،1423هـ - 2002م ، ص82 .

([92]) نور الحق ، للغلام ، الشركة الإسلامية ، إسلام آباد ، ط 1، 1428هـ - 2007م ، ص142

([93])الجراز الدياني على المرتد القادياني ، للإمام أحمد رضا خان الحنفي ، ص63 .

([94]) المسيح الناصري في الهند ، للغلام ، ص 85- 86 .

([95])القاديانية ودعايتها الضالة ، أحمد بن حجر بوطامي ، ص 124 - 125 .

([96])القاديانية فئة كافرة ، تعريب محمد بشير ، ص100 .

([97]) نقلاً عن القاديانية ما هي ،محمد عاشق إلهي البرني ، ص11، ونسبه البرني إلى كتاب إزالة الأوهام ، للغلام ، ص 33.

([98])القاديانية فئة كافرة ، تعريب محمد بشير ، ص98 .

([99])القاديانية فئة كافرة ، تعريب محمد بشير ، ص98 .

([100]) يقول الغلام :" وبعزة الله وجلاله إني مؤمن مسلم أؤمن بالله وكتبه ورسله " ( حمامة البشرى ، ص 24 ) ، فيزعم أنه مؤمن مسلم يؤمن بكتب الله ثم إنه يكذب صريح القرآن !!

([101])القاديانية ما هي ، عاشق البرني ، ص11.

([102]) الآرية فرقة من الهنادك أسسها " ديانند سرسوتي " في القرن التاسع عشر الميلادي ، وتتميز بالحماسة الدينية ، والنشاط في الدعوة والمناظرة والرد على المسلمين ، تنكر المعجزات ، وتقول بقدم العالم وقدم الروح والمادة ، وتقول بعقيدة التثليث التي أخذها عنهم النصارى ( انظر القادياني والقاديانية ، للندوي ، هامش ص37 ، أديان الهند الكبرى ، د. أحمد شلبي ، ص 46 ، الله واحد أم ثالوث ، د . محمد مجدي مرجان ، مكتبة النافذة ، ط2 ، 2004م ، ص 68 ) 

([103]) انظر القادياني والقاديانية ، للندوي ، ص49 - 50 .

([104]) القادياني والقاديانية ، للندوي ، هامش ، ص56 .

([105]) دافع البلاء ، للغلام ، ص12، ويالشدة تناقض الغلام ، فتارة يزعم أن إلهه سماه عيسى ابن مريم وتارة يزعم أنه سماه غلام أحمد ، وتارة يزعم أنه سمي آدم وإبراهيم وموسى وسليمان وداود... إلخ ، وتارة يتلصص على أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فيدعيها .

([106])الخطبة الإلهامية ، للغلام ، هامش ص 29.

([107]) دعاوى سيدنا أحمد وشهادات الأسلاف ، لميرزا طاهر الخليفة الرابع للقاديانية ، ترجمه عبد المجيد عامر ، ص6 .

([108]) دعاوى سيدنا أحمد وشهادات الأسلاف ، لميرزا طاهر الخليفة الرابع للقاديانية ، ترجمه عبد المجيد عامر ، ص 5 .

([109]) دافع البلاء ، للغلام ، مطبعة ضياء الإسلام ، قاديان ، ط1 ، ( بدون تاريخ ) ، ص 17.

([110])الاستفتاء ، للغلام ، ص 27.

([111]) نقلاً عن : القاديانية ، إحسان إلهي ،ص 65 .

([112])كتاب حقيقة الوحي ، للغلام القادياني ، ص84 .

([113]) نقلاً عن : القاديانية ، إحسان إلهي ،ص 65 .

([114]) انظر خاتمة حقيقة الوحي ، للغلام ، ص 182- 183 ، وكتاب صِدْق أحمد ، لمحمد ظفر الله خان ، ترجمة مها دبوس ، الشركة الإسلامية المحدودة ،إسلام آباد ، ط1 ،1997م ، ص6 ، والبيت هو رقم 348 من قصيدته الإعجازية التي نشرها في نهاية كتابه إعجاز أحمدي ، ص290 .

([115]) موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ، نخبة من العلماء ، ص35 .

([116]) موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ، نخبة من العلماء ، ص35 .

([117]) نشر ذلك في صحيفة الفضل القاديانية ، مجلد 14 ، الصادرة في 29 أبريل ، 1927م ، نقلاً القاديانية ثورة على النبوة المحمدية والإسلام ، لأبي الحسن الندوي ، منشور ضمن كتاب أضواء على الحركات الهدامة : ثلاث رسائل عن القاديانية ، مكتبة دار البيان ، الكويت ، ط1 ، ( بدون تاريخ ) ، ص 18.

([118]) دعاوى سيدنا أحمد وشهادات الأسلاف ، لميرزا طاهر الخليفة الرابع للقاديانية ، ص6-7 .

([119]) نقلاً عن رسالة طائفة القاديانية ، للشيخ محمد الخضر حسين ، منشور ضمن كتاب دحض مفتريات القاديانية ، د سعد المرصفي ، دار اليقين ، المنصورة ، ط1 ، 1426هـ - 2005م ، ص42

([120]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ، برقم 7440، ج7 ، ص 47 ،وأحمد في مسنده ، برقم 27079 ، ج 45، ص10، وابن حبان في صحيحه ، برقم 2921 ، ج7، ص184 ، والحاكم في المستدرك ، برقم121 ، ج1،100، البزار في مسنده ، برقم 1150، ج3، ص349 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ، برقم 1045، ج2 ، ص312، والطحاوي في مشكل الآثار ، برقم 2207، ج5، 456 ، والبغوي في شرح السنة ، برقم 1434، ج5، 244 .

([121]) القاديانية ، عامر النجار ، ص 25 ، بتصرف يسير .

([122]) الأحمدية عقائد وأحداث ، حسن عودة ، ص 80 .

([123]) ختم النبوة في ضوء الكتاب والسنة ، لأبي الأعلى المودودي ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط1، 1403هـ - 1983م، ص53.

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1462338

الدولة عدد الزوار
90