قصة الخضر بين تفسير غلام أحمد والقاديانية
هاني طاهر
الجمعة 2 سبتمبر 2016

قصة الخضر التي وردت في سورة الكهف تتحدث عن رحلة موسى عليه السلام إلى مجمع البحرين حيث التقى برجل خرق سفينة وقتل طفلا وبني جدارا. وكان موسى يعترض عليه في كل خطوة.
فسّرها الخليفة الأول أنها كشف وليس على الحقيقة، وأن الخضر هو الرسول صلى الله عليه وسلم. 
أما مؤسس الجماعة فظلّ يقول بأنها على الحقيقة. 
ما هي مراحل معرفتي بهذه القصة، وما أثرها في بداية تعرفي على الإشكالات تجده في الفيديو أعلاه 
وفيما يلي النصوص: 
نصوص الخليفة الثاني: 
كان أستاذي المكرم حضرة المولوي نور الدين يرى أن هذه الواقعة كانت كشفًا من كشوف موسى عليه السلام، وأنها لم تقع بالجسم المادي. وبعد التدبر في الأمر توصلت إلى أنه كان مصيبًا في رأيه هذا. وإليكم الأدلة على ذلك: (ثم ذكر 11 دليلا على استحالة أن تكون الرحلة مادية، منها):
الأول: أنه لا يوجد في التوراة أي ذكر لهذا السفر، مما يدل على أن هذا الحادث لم يقع في العالم المادي. ........ كذلك لا يمكن أن تؤخذ حادثة "قتل نفس بغير نفس" من حيث الظاهر، لأن العبد الذي تبعه موسى ليتعلم منه إما أن يكون نبيًّا أو وليًّا مقرَّبًا لدى الله تعالى. ولا يمكن أن يجترئ على قتل نفس بغير نفس حتى المؤمنُ العادي، فهل يرتكبه وليٌّ مقرّب أو نبيٌّ عظيم الشأن... إذًا فأحداث هذا السفر تشهد بنفسها على أنه لم يكن سفرًا بالجسد المادي، بل كان كشفًا من الكشوف......... 
وملخص القول إن العقل والنقل كلاهما يقرّران كون هذه الواقعة مشهدًا من الكشوف الروحانية.
بعض نصوص المؤسس: 

واعلمْ أن لأولياء الله بعضَ أفعال لا تدركها العقول، ولا يعترض عليها إلا الجهول. أنسيت قصّة رفيق موسى وهي أكبر من قصّتي كما لا يَخْفَى؟ إنّه قتل نفسًا زكيّةً بغير نفس، ومُنِع فما انتهى، وخرَق السفينة وظُنّ أنه يُغرق أهلها وجاء شيئا إِمْرا. (مواهب الرحمن)
إن "الخضر" الذي لم يكن نبيا قد أُعطِي من لدنه سبحانه علما، هل كان إلهامه أيضا ظنيا لا يقينيا؟ فلماذا إذن قتل غلاما بغير وجه حق؟... فإذا كان أحد ينكر بسبب عمَهِهِ الوحي النازل عليّ - وكان مُسْلِما وليس ملحدا خفيةً - فيجب أن يكون جزءا من إيمانه أن المكالمة والمخاطبة الإلهية ممكنة على وجه القطع واليقين. (نزول المسيح، عام 1902)
"فكما ظهر مقابل سيدنا موسى عليه السلام شخص قال الله عنه {علّمْناه من لدنا علمًا} فكيف يمكننا القول بأن عيسى عليه السلام كان أفضل المقربين في زمنه مطلقا وهو الذي كان أقل شأنا من موسى عليه السلام وكان تابعًا للشريعة الموسوية ولم يأت بشريعة كاملة؟" (دافع البلاء، عام 1902). 
"كافة المحدثين والصوفيين الذين تصبّغوا بصبغة المعرفة الكاملة والتفقه التام، يعتقدون بقناعة تامةٍ بحُجيّة الإلهام والكشف.......... إن الذي خرق السفينة وقتل الولَد البريء - كما ورد في القرآن الكريم - كان ملهَما فقط، ولم يكن نبيا". (إزالة الأوهام، عام 1891)
"القصة المذكورة في القرآن الكريم عن "آدم" صفي الله، أن الملائكة اعترضوا عليه وقالوا لله تعالى: )أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) تضم في طياتها نبوءة أن الكُمَّل سوف يتعرضون للطعن دائما. ولهذا السبب أورد الله تعالى قصة " الخَضِر عليه السلام" أيضا في القرآن الكريم ليعلَمَ الناسُ أن شخصا يقتل غيره بغير وجه حق ويتلف أموال اليتامى قصدا، ومع ذلك يُعدُّ من الصالحين والأصفياء عند الله". (ترياق القلوب، عام 1899)
"لقد أمر الله تعالى موسى والخضر أن يبنيا جدارا لليتيمين، لأنّ أباهما كان صالحا. لقد قدّر الله تعالى صلاح هذا الرجل لدرجة أن جعل الأنبياء أجراء عند أولاده". (الملفوظات3، 262). "لقد جعل الله تعالى الخضر ونبيا من أولي العزم من الرسل أجراء لولدين بسبب صلاح أبيهما" (الملفوظات 3، ص337)
"لا يسع أحدا أن يدرك كنْهَ أفعال الله تعالى. لقد كان موسى عليه السلام نبيا عظيما في بني إسرائيل أعطاه الله التوراة، ولما بارزه بلعام باعور ألقِي - بسب عظمة موسى - تحت الثرى وشبّهه الله بالكلب. ثم هو موسى نفسه الذي تعرض للندم أمام علوم روحانية لرجل أميٍّ، وما أدرك تلك الأسرار الغيبية؛ فيقول الله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} . (حقيقة الوحي، ص153، الحاشية)
والمعلوم أن "الخضر" لم يكن رسولا وإلا لكان بين ظهرانَيْ أمته وليس في الفلوات أو شواطئ البحار، ولم يذكره الله تعالى أيضا كنبي أو رسول. (البراهين الأحمدية، الجزء الثالث، ص264-266، الحاشية في الحاشية رقم1)
"فبناء على ذلك العلم القطعي واليقيني قام الخضر أمام موسى بأعمال كانت تبدو خلاف الشريعة في الظاهر. فقد خرق السفينة، وقتل الغلام، وتحمل عناء عمل غير ضروري دون أجر.... والمعلوم أنه لو لم يكن ما عند الخضر إلا الظنيات، لما جاز له أن يقوم بالأعمال المنكَرة والمعارضة للشرع صراحةً اعتمادًا على مجرد الظن، بل لكانت من الكبائر باتفاق جميع الأنبياء. ولو كان الأمر كذلك لكان مجيء موسى عليه السلام إليه أيضا أمرا عبثيا بحتا. فما دام ثابتا ومتحققا تماما أن الله تعالى قد أعطى الخضر علما يقينيا من لدنه، فأنّى لأحد أن يعدّ نفسه مسلما ومؤمنا بالقرآن الكريم ثم ينكر وجود أحد في الأمة المحمدية مثل الخضر في الكمالات الباطنية؟ لا شك أن هذا ممكن، بل الله الحي القيوم قادر على أن يهب الخواص من الأمة المحمدية نِعما باطنية أفضل وأعلى منه أيضا. (البراهين الأحمدية، الجزء الثالث، ص264-266، الحاشية في الحاشية رقم1)

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1600015

الدولة عدد الزوار
20