التعريف بختم النبوة لغة وشرعا
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

التعريف بختم النبوة، لغة وشرعاً.

عند تحرير أي مفهوم، لا بد من الرجوع إلى كتب اللغة المختصة، واستخراج المعنى اللغوي لهذه اللفظة، مع ربطه بالمعنى الشرعي للخروج بنتيجة ذات قيمة، وفائدة.

وقبل بيان المعنى الكلي لـ"ختم النبوة"، لا بد من التوضيح لكل مفردة، ثم بعدها يأتي المعنى العام المركب. 

أولاً: معنى "ختم" في لغة العرب.

عند الرجوع لكتب اللغة يتبين أن مادة: "ختم" لها عدة معاني وهي على النحو التالي:

§  الطَبْع: قال في "مقاييس اللغة": "وهو الطَبْع على الشيء، فذلك من الباب أيضاً; لأن الطبع على الشيء لا يكون إلا بعد بلوغ آخره، في الأحراز. والخاتم مشتق منه; لأن به يختم"([1])، وقال في" أساس البلاغة": "والخاتم وهو الطَابع" وقال أيضاً: " سمى باسم الطابع لأنه يختم به"([2]).

§  آخر الشيء ونهايته: قال في "جمهرة اللغة": "وختمت الشَّيْء أختمه ختماً إِذا بلغت آخِره"([3])، وقال في "لسان العرب": "وخاتم القوم وخاتمهم وخاتَمهم، آخرهم"([4]) وقال في" المعجم الوسيط": "والشيء أتمه وبلغ آخره وفرغ منه يقال ختم"([5])، وقال في    "تاج العروس: "وختم الشيء ختماً: بلغ آخره" ([6]).

§  الحِلْيَة، التي توضع في الإصبع: قال في "لسان العرب": "والختم والخاتم والخاتِم والخاتام والخيتام: من الحلي كأنه أول وهلة ختم به، فدخل بذلك في باب الطابع ثم كثر استعماله لذلك وإن أعد الخاتم لغير الطبع"([7])، وقال في "تاج العروس": "ومن المجاز: لبس الخاتم، وهو حلي للإصبع كالخاتم"([8]).

يلاحظ من خلال كلام أهل اللغة أن مادة "ختم" تشترك في معنى واحد وهو الانتهاء، والآخر، فالطَابِع لا يكون إلا بعد الانتهاء من الشيء، والخاتم سمى به من باب المجاز؛ لأن الخاتم يكون منتهي الأطراف، فهو كالطَابِع، وليس من الزينة، كما مر في كلام أهل اللغة.

فهذه هي معاني ومدلولات "خاتم" اللغوية، فلا عبرة بمن اخترع معناً جديداً، ليس موجوداً في كلام العرب.

ثانياً: معنى "النبوة" في لغة العرب.

بعد الرجوع لكلام العرب تبين أن "نبي" لها ثلاث اشتقاقات وهي:-

§     من "النبأ": أي: الخبر.

§     ومن "النَّبْوة"، "النباوة": وكلاهما يدلان على الارتفاع، فهي بمعنى العلو.

§     ومن "النَبِيّ": أي الطريق، فكأن النبوة هي الطريق الموصل إلى الله.

قال في" مجمل اللغة": "والنبي: من النبوة والنباوة، وهي الارتفاع والنبي: الطريق  ويكون من ذلك اشتقاق اسم النبي r، والنبأ: الخبر، والـمُنْبِئ: الـمُخْبِر"([9]).

وقال في "لسان العرب": "النبأ: الخبر، ... وقيل النبي مشتق من النباوة وهي الشيء المرتفع... والنَّبيءُ: الطريق"([10]).

والحق أن النبوة الشرعية التي جاء بها الأنبياء، تشمل هذه المعاني كلها، فهي إخبار عن الله، والطريق الموصلة إليه، وهي كذلك رفعة لصاحبها وتشريف، وتكريم من الله U وعلى أن هذه المعاني صحيحة إلا أن الأولى في الاشتقاق هو: "النبأ" أي الخبر، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية([11]) عندما عرض المعاني الثلاثة الماضية، حيث قال:  "فيجب القطع بأنّ النبيّ مأخوذٌ من الإنباء، لا من النَّبْوَة. والله أعلم"([12])، وقال أيضاً: "وقد قيل: هو من النَّبْوَةِ؛ وهو العلوّ؛ فمعنى النبي: المُعَلّى، الرفيع المنزلة، والتحقيق: أنّ هذا المعنى داخلٌ في الأول، فمن أنبأه الله، وجعله مُنْبِئَاً عنه، فلا يكون إلا رفيع القدر عليّاً"([13]).

النبوة شرعاً: النبي هو "إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه"([14]).

المعنى المركب لـ "ختم النبوة":

لم أقف على تعرف لـ "ختم النبوة" بهذا التركيب، ولكن من خلال المعاني اللغوية  السابقة، مع مراعات الحد الشرعي في ختم النبوة، الذي أجمعت عليه الأمة، فيكون المعنى هو: انقطاع النبوة وتوقف، وحي السماء. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) ينظر: (2/245).

([2]) ينظر: (1/231).

([3]) ينظر: (1/389).

([4]) ينظر: (12/164).

([5]) ينظر: ص(218)

([6]) ينظر: (32/42).

([7]) ينظر: (12/162-164).

([8]) ينظر: (32/43).

([9]) ينظر: (1/853).

([10]) ينظر: (1/163).

([11]) ابن تيمية: هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الحنبلي، أحد الأعلام  الذين نصر الله بهم مذهب السلف، وأذي في ذلك، وسجن أكثر من مرة، وآخرها السجن الذي مات فيه، سنة: 728ه. ينظر: "العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" لابن هادي الدمشقي.

([12]) ينظر: "النبوت" ص(2/883).

([13]) ينظر: المصدر السابق، (2/881-882)

([14]) ينظر: "لوامع الأنوار البهية"(1/49)، "التعريفات" ص(239).

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1546191

الدولة عدد الزوار
3