عقيدة ختم النبوة عند المسلمين إجمالاً
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

أجمعت الأمة الإسلامية على أن النبوة بعد محمدr، قد انقطعت، فلا نبي، ولا رسول بعده، وأن ختم النبوة من خصائصه r، التي ميزه الله بها عن سائر الأنبياء  وعقيدة ختم النبوة مما تتضمنه شهادة أن محمد رسول الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا بد من الشهادة بأن محمداً رسول الله وذلك يتضمن تصديقه في كل ما أخبر وطاعته فيما أمر به، ومن ذلك الإيمان بأنه خاتم النبيين وأنه لا نبي بعده، فمتى جُعِل لغيره نصيباً من خصائص الرسالة والنبوة كان في ذلك نصيب من الإيمان بنبي بعده  ورسول بعده كالمؤمنين بنبوة، مسيلمة، والعنسي، وغيرهما من المتنبئين الكذابين"([1]).

وقد بين ذلك الله U في كتابه الكريم، والنبي r، في أكثر من موطن، وأكثر صيغة، وأكد على هذه العقيدة؛ مما يدل على أن النفوس البشرية قد تتمرد عليها، مع كونها من العقائد الراسخة في نفوس المسلمين، ولا أدل على ذلك من الاختراق الأول لهذه العقيدة في زمن وجوده r، من قبل، الأَسود العَنْسي([2])، وطُلَيْحة الأَسَدي([3]) ومُسَيْلَمة([4])، واستمر أهل الانحراف والزيغ، يدعون النبوة على مر التاريخ، حتى أوائل القرن الرابع عشر، خرج رجل من الهند يسمى غلام أحمد بن غلام مرتضى، فادعى أنه نبي بعد محمدr، وقد خرج في زمن الاستعمار الإنجليزي للهند، في وقتٍ يقودون المسلمون حركة الجهاد؛ للتحرر من هذ المستعمر، فضاق الإنجليز من هذا الوضع، وبحثوا عن حل لهذه الأزمة، فوجدوا في القادياني بغيتهم تلك([5])، فمنع الجهاد، ورأى الولاء للحاكم البريطاني.

 وقد ادعى أنه مجدد، ثم نبي تبع لنبوة محمد r، واستمر على هذه العقيدة الباطلة حتى توفي سنة: 1326ه.

من عقائد الفرقة القاديانية وأفكارها:

1. يعتقدون أن النبوة لم تختم بمحمد r بل هي مستمرة، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد نبي يوحى إليه، وينزل عليه جبريل u، هو أفضل الأنبياء جميعاً.

2. يعتقدون أن قاديان، أفضل من مكة، والمدينة النبوية، وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم.

3.  كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية: كما أن من تزوج أو زوج من غير القاديانيين فهو كافر.

4. يعتقدون أنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة y.

5. يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات.

6. يلغون الجهاد في سبيل الله.

وغيرها من العقائد الباطلة، والأفكار الرديئة، الأمر الذي يدل على خطورة هذه الفرقة.

وارتباطها بالإنجليز يدل على أنها حرب على الإسلام والمسلمين، ولقد شهد العالم الإسلامي محناً كثيرة، ومؤامرات خطيرة، ولكنه لم يشهد مثل هذه المؤامرة، فهي ثورة على النبوة المحمدية، وعلى خلود، واستمرار الرسالة الإسلامية، وعلى وحدة هذه الأمة([6]).

ولقد انتبه علماء المسلمين لهذا الخطر، فقاموا بمحاورة علمائها، والرد عليهم.

وكان لعلماء الهند قصب السبق، في الرد على ضلالاتهم، فمواقفهم مشهودة ومشكورة، وفي عام 1394ه، أصدرت رابطة العالم الإسلامي بياناً طويلاً بينت فيه حكم الإسلام من هذه الفرقة.

 ومن أهم بنوده:

§     إعلان كفر طائفة القاديانية، وخروجها عن الإسلام.

§     عدم التعامل معهم ومقاطعتهم اقتصادياً.

§     مطالبة الحكومات الإسلامية، بمنع كل نشاط لأتباع ميرزا غلام أحمد، واعتبارهم أقلية غير مسلمة.

§     منعهم من الوظائف الحساسة، في البلدان الإسلامية([7]).

وعليه يجب محاربة هذه الفرقة بشتى الطرق؛ لدفع شرهم ورد كيدهم.

 

 

 



([1]) ينظر: "جامع الرسائل"(1/273).

([2]) الأسود العنسي: هو عبهلة بن كعب بن غوث، وعنس، بطن من مذحج، ادعى النبوة في آخر حياة النبي r، وذلك بعد مقدمه من حجة الوداع، وخرج على النبي r، وعلى صحابته y، بالسيف، ولما علم رسول الله r بأمره، بعث رسالة إلى عماله لمقاتلته، فقتلوه بمعاونة زوجته. ينظر: "البداية والنهاية" (6/307)، "الأنساب"(9/395).

([3]) طُلَيْحَة الأسدي: هو طُلَيْحَة بن خُويلد الأسدي، كان من أشجع العرب، ويعد بألف فارس، وفد على النبي r في وفد بني أسد، سنة 9ه، ثم رجعوا إلى بلادهم، وادعى النبوة، ومات النبيr، وهو كذلك، حتى جاءت خلافة أبي بكر الصديق t، فسير له خالد ابن الوليدt، فالتقى الجيشان في نجد، فكانت الدائرة على طُلَيْحة وأتباعه، ففر مع زوجته إلى الشام، ثم عاد وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب t، وحسن إسلامه، وجاهد في سبيل الله، واستشهد بنهاوند. ينظر: "البداية والنهاية"(6/318).

([4]) مسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير الحنفي، ولد في اليمامة، وفد مع بني حنيفة على النبي r، في السنة التاسعة، وبعد عودتهم إلى اليمامة ارتد، وادعى أنه نبي، وادعى أنه شريك للنبي r في الأمر، وسماه رسول الله، مسيلمة الكذاب، وما زال على ذلك حتى جاءت خلافة أبي بكر الصديق t، فأرسل له خالد بن الوليد، وعِكْرِمة بن أبي جهل، وشَرَاحيل بن حَسَنَة y، فنصرهم الله U عليه، وقَتَل وحشي بن حرب t، مسيلمة الكذاب، ورجع أتباعه إلى الإسلام. ينظر: "البداية والنهاية"(6/323،311).

([5]) ينظر: "القاديانية" ص(13).

([6]) ينظر: "القادياني والقاديانية" ص(129)، نقلاً عن "القاديانية" ص(78).

([7]) ينظر: "القاديانية" ص(80).

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1600401

الدولة عدد الزوار
83