انقطاع الوحي، وبقاء المبشرات
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

الحديث الخامس عشر:

عن أبي هريرة t قال: سمعت رسول الله r يقول: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا المُبَشِّرَاتُ" قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ".

تخريج الحديث:

·    أخرجه البخاري في "صحيحه"، في التعبير، باب المبشرات (9/31/ ح6990).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث السادس عشر:

عن ابن عباس t قال: كشف رسول الله r الستارة والناس صفوف خلف أبي بكرt، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ  يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".

تخريج الحديث:

·    أخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الصلاة، (1/348/ح 479).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث السابع عشر:

قال الإمام مالك: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زُفَر بن صَعْصَعَة  عن أبيه عن أبي هريرة t، أن رسول الله r كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: "هَلْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ رُؤْيَا؟ وَيَقُولُ: إنه لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ".

تخريج الحديث:

الحديث مداره على الإمام مالك، واختلف عنه على وجهين:

·     الوجه الأول: مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زُفَر بن صَعْصَعَة عن أبيه عن أبي هريرةt.

·     الوجه الثاني: مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زُفَر بن صَعْصَعَة  عن أبي هريرةt.

v    رواة الوجه الأول:

1)  رَوْح([1]): هو ابن عُبَادة بن العَلاء بن حَسَّان القَيْسِي([2])، أبو محمد البَصْري.

روى عن: سعيد بن أبي عَرُوْبَة، وعبد الوهاب بن عطاء، وسفيان الثوري، وغيرهم وعنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويعقوب بن شَيبة، وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويعقوب بن شيبة والعجلي، وأحمد بن صالح، أبو بكر ابن البَزَّار، والخطيب البغدادي، والخليلي، وقال الإمام يحيى بن معين مرة: "ليس به بأس صدوق"، وقال الإمام أحمد: "م يكن به بأس" وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "صالح محله الصدق"، وقال ابن شاهين: "صدوق صالح"، وطعن فيه عبد الرحمن بن مهدي ثم استغفر الله، وطلب منه السماح وقال النسائي: "ليس بالقوي".

قال في "الكاشف": "الحافظ"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة فاضل".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق عامة الأئمة له، أما ما ذُكِر أن يحيى بن سعيد القطان طعن فيه فقد أنكره يحيى بن معين، قال ابن عون قلت ليحيى: "زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه"، فقال: "باطل، ما تكلم يحيى القطان فيه بشيء، هو صدوق".

وأما كلام عبدالرحمن بن مهدي فيه؛ فقد كان بسبب أحاديث رواها رَوْح بن عُبَادة، اعتقد ابن مهدي أنه وهم فيها، وراجعه علي بن المديني فقال: "أستغفر الله" فقام وتوضأ- لأنه كان يرى أن الغيبة تنقض الوضوء-، وقال أيضاً: "استحله لي"، وقال أبو مسعود أحمد بن الفُرَات: "طعن على رَوْح بن عُبَادة اثنا عشر أو ثلاثة عشر فلم ينفذ قولهم فيه" وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" بعد أن ساق كلام أبي مسعود السابق: "احتج به الأئمة كلهم"، أما قول النسائي: "ليس بالقوي"، فهو من المتشددين، ونقل الحافظ الذهبي في "المغني في الضعفاء" عن الكِتَّاني عن أبي حاتم أنه قال: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، ولم أجد كلام أبي حاتم، والذي وجدته في "الجرح والتعديل" قوله: "صالح محله الصدق"، كما تقدم، هذا حتى لو كان صحيحاً فهو من المتشددين رحمه الله، والله أعلم.

توفي سنة: 205، وقيل 207ه، وروى له الجماعة([3]).

2)      أبو المنذر: هو إسماعيل بن عمر، أبو المنذر الواسِطِي([4]).

روى عن: مالك بن أنس، حماد بن زيد، وسفيان الثوري، وغيرهم، وعنه: أحمد بن حنبل،  وأحمد بن منصور، ومحمد بن سعد كاتب الوَاقِدي([5])، وغيرهم.

وثقه من الأئمة علي بن المديني، والخطيب البغدادي، وقال يحيى بن معين: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وأثنى عليه الإمام أحمد، وأوصى أحمد بن منصور بالسماع منه.

قال في "تقريب التهذيب": " ثقة".

والراجح من حاله أنه ثقة؛ لتوثيق الإمام علي بن المديني له، وليس به بأس من ابن معين، توثيق، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر في" هدي الساري"([6])، وصدوق عند أبي حاتم، كمنزلة ثقة عند غير. والله أعلم.

توفي بعد المئتين، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي([7]).

·     وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (4/64/ح8313) به، بلفظه.

3)  عبد الله بن مسلمة: هو ابن قَعْنَب، القَعْنَبي([8]) الحارِثي([9])، أبو عبد الرحمن المدني.

روى عن: مالك بن أنس، وعيسى بن يونس، والفُضَيل بن عياض، وغيرهم، وعنه: أبوداود، والبخاري، والإمام مسلم، وغيرهم.

الأئمة على توثيقه، قال  يحيى بن معين: "ما رأيت رجلاً يحدث لله، إلا وكيعاً والقعنبي"، وقال أبو زرعة: "ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه".

قال في "تقريب التهذيب": "ثقة عابد".

توفي سنة: 220، وقيل 221ه، وروى له الجماعة سوى ابن ماحه([10]).

·    أخرجه الإمام أبوداود في "سننه" في الأدب، باب ما جاء في الرؤيا     (4/304/ ح5017)، به بلفظه.

4)  أحمد بن أبي بكر: واسم أبي بكر هو: القاسم بن الحارث بن زُرَارَة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزُهْرِي([11]).

روى عن: مالك بن أنس، ويحيى بن عِمْران، ويوسف بن يعقوب بن أبي سَلَمَة وغيرهم، وعنه: الشيخان، وأبو داود، وغيرهم.

وثقه من الأئمة الدارقطني، وقدمه في الموطأ ضمن أربعة ذكرهم، وأبو الوليد الباجي  والخليلي، وأبو طاهر المدني، والذهبي وزاد"حجة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وزاد "متقناً عالماً"، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: "خرجت في سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة فقلت لأبي عن من أكتب فقال لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عن من شئت".

قال في "تقريب التهذيب": "صدوق".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق أكثر الأئمة له.

 أما نهي أبي خيثمة لابنه الكتابة عنه، فقد عُرِف سببه، وهو قوله بالرأي، فنهى ابنه عنه حتى لا يتأثر به، وليس من باب التضعيف، قال أبو الوليد الباجي([12]): "ومعنى ذلك أن أبا مصعب كان ممن يميل إلى الرأي ويروي مسائل الفقه وأهل الحديث يكرهون ذلك فإنما نهى زهير ابنه عن أن يكتب عن أبي مصعب الرأي والله أعلم وإلا فهو ثقة لا نعلم أحداً ذكره إلا بخير"، وقد أشار إلى هذا السبب أيضاً الحافظ ابن حجر، واستنكر الحافظ الذهبي ذلك حيث قال: "ما أدرى ما معنى قول أبي خيثمة لابنه أحمد: لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عمن شئت". والله أعلم.

توفي سنة: 242ه، وروى له الجماعة([13]).

·  أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في الرؤيا، باب ذكر البيان بأن المبشرات التي تقدم ذكرنا لها هي الرؤيا الصالحة، (13/412/ح6048) به، بلفظه.

5) إسحاق بن سليمان: هو الرَازِي([14])، أبو يحيى العَبْدي([15]).

روى عن: مالك بن أنس، والجراح بن الضحاك، وحريز بن عثمان، وغيرهم، وعنه: الإمام أحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي رجاء، ويحيى بن معين، وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، والعجلي، ومحمد بن سعيد الاصبهاني، وابن نمير والنسائي، والحاكم، والخليلي، والخطيب البغدادي، وغيرهم، وقال أبو حاتم: "صدوق لا بأس به".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق عامة أهل العلم له، وأبو حاتم من المتشددين. والله أعلم.

توفي سنة: 199، وقيل 200ه، وروى له الجماعة([16]).

·  أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، في تعبير الرؤيا          (4/432/ ح8176) به، بلفظه، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

6)  ابن وَهْب: هو عبد الله بن وَهْب بن مسلم القُرَشي، أبو محمد الفِهْري([17]).

روى عن: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، وعنه: سليمان بن داود، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى، وغيرهم.

وثقه من الأئمة يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأثنا عليه الإمام أحمد وقال: "ما أصح حديثه وأثبته"، وقال ابن عدي: "من أجلة الناس، ومن ثقاتهم"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "حفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، صدوق".

قال في "الكاشف": "أحد الأعلام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة حافظ عابد".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة له، أما قول أبي حاتم فهو من متشدد -رحمه الله-  فقول المعتدلين من أمثال الإمام أحمد بن حنبل، وأبي زرعة مقدم على قوله.

 وقد استنكر الحافظ الذهبي على ابن عدي ذكره له في الكامل حيث قال: "تناكد ابن عدي بإيراده في الكامل"، وقد ذكر ابن سعد أنه يدلس، ولكن لا يضره ذلك فهو من المرتبة الأولى من مراتب التدليس كما وضعه الحافظ ابن حجر. والله أعلم.

توفي سنة: 197ه، وروى له الجماعة([18]).

·  أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"، في تعداد نعم الله U وما يجب شكره فصل في الرؤيا التي هي نعمة من نعم الله،(6/429/4440)، به بلفظه.

7) مصعب بن عبد الله الزُبَيْري([19]): هو ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العَوَّام القُرَشي الأَسْدي([20]).

روى عن: مالك بن أنس، وأبيه عبد الله بن مصعب، وعبد العزيز بن أبي حازم وغيرهم، وعنه: ابن ماجه، والإمام مسلم بن الحجاج خارج الصحيح، ويحيى بن معين وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، والدارقطني، والإمام مسلمة بن قاسم  وأبي بكر بن مِرْدَوْيَه، وقال الإمام أحمد: "مستثبت"([21])، وقال أبو زرعة الدمشقي: "لقيته بالعراق وكان جليلاً"، وذكره الحافظ الذهبي في: "المغني في الضعفاء".

قال في "الكاشف": "ثقة"، وقال في "تقريب التهذيب": "صدوق عالم".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق عامة الأئمة له، وعدم وجود من طعن فيه، أما ذكر الحافظ الذهبي له في" المغني في الضعفاء"، فلما حكي عنه من التوقف في القرآن([22])، مع أنني لم أجد من تكلم فيه بهذا السبب، وغاية ما فيه أنهم حكوا عنه هذا المذهب، ومن المعلوم أن هذا ليس بطعن، وإنما حكاية حال، ولو كان يعيب روايته لم يغفله من وثقه كيحيى بن معين، وغيره، ويدل على ذلك أيضاً، أن ابن عدي لم يذكره في كتابه" الكامل في ضعفاء الرجال". والله أعلم.

توفي سنة: 236ه، وروى له النسائي، وابن ماجه([23]).

·    أخرجها البغوي في "حديث مصعب الزبيري"(100/ح131)([24]).

v    رواة الوجه الثاني:

1) مَعْن([25]): هو ابن عيسى بن يحيى بن دينار القَزَّاز([26])،أبو يحيى الـمَدَني([27]).

روى عن: مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح وغيرهم، وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير  وغيرهم.

وثقه الأئمة، كابن سعد، ويحيى بن معين، وأبي حاتم، وغيرهم.

قال في "الكاشف": "الإمام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة ثبت".

فهو ثقة؛ لتوثيق الأئمة له، وعدم وجود من طعن فيه، والله أعلم.

توفي سنة: 198، وقيل 200ه، وروى له الجماعة([28]).

2) عبدالرحمن بن القاسم: هو ابن خالد بن جُنادة([29])، أبو عبد الله الـمِصْرِي.

روى عن: مالك بن أنس، و بَكر بن مُضَر، وسعد بن عبد الله، وغيرهم، وعنه: أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأَصْبَغ بن الفرج، والحارث بن مسكين، وغيرهم.

اتفق الأئمة على توثيقه.

قال في "الكاشف": "فقيه مصر"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة".

توفي سنة: 191ه، وروى له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي([30]).

·     وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى"، في التعبير، باب الرؤيا (7/103/7574) به، بلفظه.

3) موسى بن أَعْيَن: هو موسى بن أعين الجَزَرِي([31])، أبو سعيد الحَرَّاني([32]).

روى عن: مالك بن أنس، وأَعْيَن الجَزَرِي، وأبي الأَشْهَب جعفر، وغيرهم، وعنه: أحمد بن أبي شعيب، وأحمد بن عبد الملك بن واقد، وإسماعيل بن رجاء، وغيرهم.

وثقه من الأئمة يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وأحسن الثناء عليه الإمام أحمد، وقال ابن سعد: "صدوق".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق جُل الأئمة له.

قال في "الكاشف": "ثقة"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة عابد".

توفي سنة:175، وقيل 177ه، ورى له الجماعة سوى الترمذي([33]).

·    ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال، ولم أجد هذه الرواية، فيما وقفت عليه من مصادر([34]).

والراجح:

من خلال ما سبق يتضح أن الرواية الأولى هي المحفوظة؛ للأسباب التالية:

1) العدد: فرواة الوجه الأول أكثر عدداً.

2) أن هذا الوجه رجحه الإمام الدار قطني([35])، والحافظ المزي([36]).

دراسة بقية الإسناد:

1. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: واسم جده، زيد بن سهل الأنصاري أبو يحيى النَجّاري([37])، المدني.

روى عن: أنس بن مالك t، وجعفر بن عياض، وزُفَر بن صَعْصَعَة، وغيرهم وعنه: مالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.

وثقه الأئمة

قال في "الكاشف": "حجة"، وقال في "تقريب التهذيب: "ثقة حجة".

توفي سنة: 132ه وقيل 134ه، وروى له الجماعة([38]).

2. زُفَر بن صَعْصَعَة: هو ابن مالك.

روى عن: أبيه صَعْصَعَة بن مالك، وعنه: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.

وثقه الإمام النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: "له حديث وهو مضطرب".

قال في "الكاشف"، و"تقريب التهذيب": "ثقة".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الإمام النسائي له. والله أعلم، وروى له أبو داود والنسائي([39]).

3. أبوه: هو صَعْصَعَة بن مالك.

روى عن: أبي هريرةt، وعنه: ابنه زُفَر بن صَعْصَعَة، وابن أخيه ضابئ بن يسار بن مالك.

وثقه الإمام النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن قُطْلُوبَغَا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة".

 قال في "الكاشف"، و"تقريب التهذيب": "ثقة".

والأقرب في حاله أنه ثقة؛ لتوثيق النسائي، ولا يوجد فيه مطعن. والله أعلم، وروى له أبوداود([40]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا لإسناد صحيح. والله أعلم.

 

الحديث الثامن عشر:

قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، عن أم كُرْز الكعبية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله r يقول: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ".

تخريج الحديث:

·    أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، (45/155/ح27141).

·  وابن ماجه في "سننه"، في تعبير الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له،(2/1283/ح3896)، والدارمي في "سننه"، في الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات،(2/1359/ح2184)، كلاهما (ابن ماجه، والدارمي) عن هارون بن عبدالله.

·    والحميدي في "مسنده" (1/341/ح351).

·  وابن حبان في "صحيحه"، في الرؤيا، ذكر بيان الرؤيا المبشرة تبقى في هذه الأمة عند انقطاع النبوة، (13/411/6047)، من طريق إسحاق بن إبراهيم.

·  والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"، باب مشكل ما روي عن رسول الله r  في الرؤيا كم هي من جزء من الأجزاء التي هي النبوة؟،(5/419/ح2179)، من طريق يونس.

خمستهم(الإمام أحمد، وهارون بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم ويونس)، عن سفيان عن عبيد الله عن أبيه عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز رضي الله عنها، جميعهم، به، بلفظه.

دراسة الإسناد:

1.      سفيان: هو ابن عُيَينة بن أبي عِمْران ميمون، أبو محمد الكوفي.

روى عن: عبيد الله بن أبي يزيد، وشعبة بن الحجاج، وصالح بن كَيْسان، وغيرهم وعنه: أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن هَمَّام، وغيرهم.

الأئمة على توثيقة وإمامته، وأحياناً يدلس عن الثقات، وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وقال الشافعي: "لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز"، وقيل لابن المديني: هو إمام في الحديث؟ فقال: "هو إمام منذ أربعين سنة" وقال الحافظ الذهبي: "أجمعت الأمة على الاحتجاج به".

قال في "الكاشف": "ثقة ثبت حافظ إمام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات".

آراء العلماء في الحكم على اختلاط سفيان بن عيينة – مع اتفاقهم على توثيقه-:

الرأي الأول: أنه اختلط في آخر عمره سنة: 197ه، وأول من قال به يحيى بن سعيد القطان، وتبعه مجموعة من العلماء.

الرأي الثاني: أنه حدث له تغير في آخر عمره، ولم يكن اختلاط، وهذا رأي الحافظ ابن حجر، والمعلمي، وغيرهما.

الرأي الثالث: أنه ثقة مطلقاً ولم يحدث له شيء من التغير فضلاً عن الاختلاط وهذا رأي الحافظ الذهبي في بعض كتبه كما في "ميزان الاعتدال"، وقد يكون هذا رأي الأئمة الذين وثقوه مطلقاً دون ذكر أنه اختلط، أو تغير.

والذي يترجح عندي والله أعلم، هو الرأي الثالث، أنه ثقة مطلقاً، وذلك للأسباب التالية:

السبب الأول: أن الأئمة الكبار، كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبي حاتم - على تشدده-، وغيرهم، وثقوه بإطلاق، ولو كان فيه شيء من التغير، أو الاختلاط، لنبهوا على ذلك، خصوصاً أنه إمام عظيم كان الناس يحرصون على الرواية عنه، فكونهم تركوا التنبيه على ذلك؛ يدل على أنه غير معتبر عندهم واحتمالية أن حكم يحيى بن سعيد القطان عليه بالاختلاط لم يصلهم!، ضعيف جداً مع اتفاق جُل الأئمة على توثيقه مطلقاً.

السبب الثاني: عدم وجود من نبه من الأئمة المتقدمين على أن بعض الرواة روى عنه بعد، أو قبل الاختلاط؛ يدل على أن هذا الأمر غير وارد عندهم.

السبب الثالث: صنيع البخاري في "صحيحه"، حيث روى عنه من طريق بعض الرجال الذين رووا عنه بعد هذا التاريخ، مما يدل على أن البخاري يرى أنه ثقة مطلقاً. 

السبب الرابع: وهو متعلق باختلاطه، والرد على ذلك.

فأول من قاله يحيى بن سعيد كما نقل ذلك ابن عمار الموصلي عنه([41])، وكان زمن اختلاطه 197ه، وقد أنكر ذلك الحافظ الذهبي حيث قال: "قلت: سمع منه فيها محمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي، ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع. فأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحد فيها، لأنه توفى قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر، وأنا –الكلام للذهبي- أستبعد هذا الكلام من القطان  وأعده غلطاً من ابن عمار، فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان، ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به، فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أن يحيى متعنت جداً في الرجال وسفيان فثقة مطلقاً".

توفي سنة: 198ه وروى له الجماعة ([42]).

2. عُبَيْد الله: هو ابن أبي يزيد المكي.

روى عن: ابن عباس t، وابن عمر t، وأبيه، وغيرهم، وعنه: سفيان بن عُيَينة وابن جرج، وشبعة، وغيرهم.

الأئمة على توثيقه.

قال في "الكاشف": "صدوق"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة كثير الحديث".

والصواب أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة له.

توفي سنة: 126، وقيل 130ه، وقيل غير ذلك، وروى له الجماعة([43]).

3.      أبوه: هو أبو يزيد المكي، والد عبيد الله بن أبي يزيد.

روى عن: وعمر بن الخطاب، وأم أيوب الأنصارية، وسباع بن ثابتy، وعنه: ابنه عبيد الله.

وثقه العجلي، وقال البوصيري([44]) بعد هذا الحديث: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" وصحح حديثه العلامة أحمد شاكر، وذكره ابن حبان في "الثقات".

قال في "الكاشف": "وثق"، وقال في "تقريب التهذيب": "وثقه ابن حبان".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق العجلي، وابن حبان، والبوصيري، ولا يوجد من غمزه بشيء،  ويكفيه شرفاً أنه مختلف في صحبته، وروى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه([45]).

4.      سِبَاع بن ثابت t.

روى عن: عمر بن الخطابt، وأم كُرْز الكعبية الخزاعية رضي الله عنها، وابن عمه محمد بن ثابت بن سباع، وعنه: أبو يزيد المكي.

اختلف في صحبته، والراجح أنه من الصحابة y.

رجح ذلك أبو القاسم البغوي، وابن قانع([46])، وابن الأثير([47])، والدارقطني([48])، وابن حجر  وذكره في القسم الأول من كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة"، ثم قال: "ووجه الدلالة من هذا على صحبته ما تقدم من أنه لم يبق بمكة قرشي إلا شهد حجة الوداع مع النبيّ r  وهذا قرشيّ أدرك الجاهليّة، وبقي بعد ذلك حتى سمع منه عبيد اللَّه بن أبي يزيد  وهو من صغار التّابعين"([49])، ويستأنس بما رواه البغوي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سِبَاع بن ثابت قال: "أدركتهم في الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة وهم يقولون: " اليوم قرى عينا بقرع المروتينا"، وهذا الإسناد صحيح؛ رواته كلهم ثقات، وهذا الأثر يدل على أنه مخضرم قطعاً، ولكن إذا أضفنا إليه ما ذكره الحافظ ابن حجر سابقاً، كان قرينة قوية على أنه من الصحابة y. أما قول الحافظ الذهبي: "لا يكاد يعرف"، فهذا رأيه –رحمه الله- وقد عرفه غيره، والله أعلم، وروى له الأربعة([50]).

5. أم كُرْز الكعبية: هي أم كُرْز([51])، الخُزَاعية([52])، الكَعْبية ([53])رضي الله عنها.

صحابية جليلة، أسلمت يوم الحُدَيْبِيَّة([54])، والنبي r يُقَسِّم لحوم بدنه.

 روى عنها: سِبَاع بن ثابتt، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم.

توفيت سنة: 51، وقيل 60ه رضي الله عنها،  وروى لها الأربعة ([55]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد صحيح. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

الحديث التاسع عشر:

 قال الإمام الترمذي: حدثنا الحسن بن محمد الزَعْفَرَاني، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الـمُخْتَار بن فُلْفُل، قال: حدثنا أنس بن مالك t، قال: قال رسول الله r: "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: لَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: رُؤْيَا الْمُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه الترمذي في "السنن" في أبواب الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات (4/103/ ح2272) عن الحسن الزَعْفَراني، وقال: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث الـمُخْتَار بن فُلْفُل.

·    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"(21/326/ح13824).

·  والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" في التعبير، (4/433/8178)       من طريق  الحسين بن الفضل، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه".

ثلاثتهم (الحسن الزَعْفَراني، والإمام أحمد، والحسين بن الفضل) عن عفَّان بن مسلم  به، بلفظه.

·  وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" في الإيمان والرؤيا، باب ما قالوا في تعبير الرؤيا، (6/173/ح30457)، عن عبد الله بن إدريس، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، (7/38/ح 3947)، به، بمثله.

دراسة الإسناد:

1. الحسن بن محمد الزَعْفَرَاني([56]): هو أبو علي البغدادي وإليه ينسب درب الزَعْفَرَاني المسلوك فيه من باب الشعير إلى الكَرْخ([57]).

روى عن: عَفَّان بن مسلم، ومحمد بن إدريس الشافعي، ووكيع بن الجراح، وغيرهم وعنه: محمد بن عيسى الترمذي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود،وغيرهم.

وثقه من الأئمة، ابن أبي حاتم، والنسائي، والعقيلي، وقال أبو حاتم: "صدوق"  وقال الإمام أحمد: "ما بلغني عنه إلا الخير".

قال في "تقريب التهذيب": "ثقة".

والذي يترجح من حاله أنه ثقة؛ لتوثيق أبن أبي حاتم، والنسائي، والعقيلي مع تشددهما، وعدم وجود من طعن فيه، وهو قارئ الشافعي، وكان يجله، قال الزَعْفَرَاني: "لما قرأت "الرسالة" على الشافعي، قال لي: من أي العرب أنت؟ فقلت ما أنا بعربي وما أنا إلا من قرية يقال لها الزعفرانية، قال: "فقال لي: فأنت سيد هذه القرية".

توفي سنة: 260ه، وروى له البخاري، وأصحاب السنن([58]).

2. عَفَّان بن مُسْلِم: هو ابن عبد الله البَاهِلِي([59])، أبو عثمان الصَفَّار([60]).

روى عن: عبد الواحد بن زياد، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وحماد بن  سَلَمة، وغيرهم. وعنه: الإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبي([61]) وغيرهم.

متفق على توثيقه، وقد تغير قبل موته بأشهر([62])، وقال الحافظ الذهبي فيما يتعلق بتغير عَفَّان: "هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضره، لأنه ما حدث فيه بخطأ".

قال في "الكاشف": "الحافظ"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة ثبت قال ابن المديني كان إذا شك في حرف من الحديث تركه وربما وهم، وقال ابن معين أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة".

توفي سنة: 220ه، وروى له الجماعة([63]).

3. عبد الواحد بن زياد: هو العَبْديّ، أبو بشر، وقيل أبو عُبَيدة، البَصْري.

روى عن: الـمُخْتَار بن فُلْفُل، والأعمش، و معمر بن راشد، وغيرهم، وعنه: وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعفان بن مسلم، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وأبو داود وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني وزاد "مأموناً"، وقال ابن حبان: "كان متقناً ضابطاً"  وقال يحيى بن معين مرة: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في كتابه "الثقات"، وقال ابن عدي: "عبد الواحد من أجلة أهل البصرة وقد حدث عنه الثقات المعروفون بأحاديث مستقيمة، عن الأعمش وغيره، وهو ممن يصدق في الروايات"، وقال يحيى القطان: "ما رأيته يطلب حديثاً قط لا بالبصرة ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة فنذاكره أحاديث الأعمش لا يعرف منها حرفاً"، وقال يحيى بن معين مرة: "ليس بشيء"، وذكره العقيلي في كتابه "الضعفاء الكبير".

قال في "تقريب التهذيب": "ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال".

والراجح في حاله أنه ثقة؛ لتوثيق أئمة الشأن له، بل قال أبو عمر ابن عبد البر: "أجمعوا لا خلاف بينهم في عبد الواحد بن زياد أنه ثقة ثبت"، أما كلام يحيى بن سعيد القطان، فهو من المتشددين -رحمه الله-.

أما يحيى بن معين، فقد ذكر فيه ثلاثة أقوال هي: (ثقة، وليس به بأس، وليس بشيء)، والراجح هو القول بتوثيقه للأسباب التالية:

أولاً: تقديم الرواية التي يوافق فيها الإمام أحمد وغيره، وهذه القاعدة ذكرها        ابن أبي حاتم في التعامل مع اختلاف روايات ابن معين في الراوي الواحد([64]).

ثانياً: أن روايات التوثيق أكثر.

ثالثاً: أن ابن معين يطلق لفظة "ليس بشيء" ويريد بها أحد معنيين، المعنى الأول: أن أحاديثه قليلة، والمعنى الثاني: يريد به الجرح الشديد، ويعرف ذلك من خلال جمع أقواله في الراوي، أو مقارنتها بأقوال الأئمة الآخرين، فإذا كان الراوي مُوَثَق من قبل الإمام أحمد وغيره، أو أن الإمام يحيى بن معين قد وثقه في رواية أخرى، فيحمل على أن أحاديثه قليلة، أما إذا كان الأئمة على تضعيفه، أو روايات الإمام يحيى الأخرى على تضعيفه، فيحمل على المعنى الثاني، وهو الجرح الشديد([65])؛ وعليه فعبد الواحد بن زياد  من الأولى، التي مراده، قلة الرواية.

أما ذكر العقيلي له في "الضعفاء"، فهو من المتشددين –رحمه الله-، والله أعلم. 

توفي سنة:176، وقيل 177ه، وروى له الجماعة([66]).

4. الـمُخْتَار بن فُلْفُل: الـمَخْزُومي([67])، الكُوفي .

روى عن: أنس بن مالك t، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم التيمي وغيرهم  وعنه: عبد الواحد بن زياد، وسفيان الثوري، وزائدة، وغيرهم.

وثقه من الائمة، يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والعجلي، ويعقوب الفسوي، وابن عمار الموصلي، والنسائي، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال الإمام أحمد مرة: "لا أعلم به بأساً، لا أعلم إلا خيرًا"، وقال أبو حاتم: "شيخ كوفي"، وقال أبو الفضل السليماني: "ذكر من عرف بالمناكير من أصحاب أنس t فذكر أبان بن أبي عياش الـمُخْتَار بن فُلْفُل، وجماعة".

قال في "الكاشف": "ثقة"، وقال في "تقريب التهذيب": "صدوق له أوهام".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة ممن سبق ذكرهم له، ولم يذكره ابن عدي في كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال"، ولم أجد من طعن فيه، سوى بعض المناكير التي ذكرت عنه ممن لا يسلم منها أحد، ولو بلغ الخطأ عنده إلى حد كبير لم يقبل الأئمة حديثه، ولم يصفه مثل الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالثقة.

وكلام أبي حاتم فيه على ماجرت به عادته من التشدد –رحمه الله-. والله أعلم.

توفي سنة: 131، وقيل 140 ه، روى له مسلم، وأصحاب السنن، سوى ابن ماجه([68]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد صحيح. والله أعلم.

 

 

الحديث العشرون:

قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة t أن النبي r قال: "لَا يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ، إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الرَّجُلُ، أَوْ تُرَى لَهُ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (24977) عن يحيى بن أيوب، و من طريقه أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" في فصل في تعديد نعم الله U وما يجب من شكرها، باب النوم الذي هو نعمة من نعم الله،(6/413/ح4419)، به، مع إبدال "لَا يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ" بلفظة "لَمْ يَبْقَ بَعْدِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ"، والبزار كما في "كشف الأستار في زوائد البزار"، في التعبير، باب الرؤيا الصالحة، (3/10/ ح2118) عن حميد، به، بلفظه، كلاهما(يحيى بن أيوب، وحميد) عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحْي، به، بلفظه.

·  والبزار أيضاً كما في "كشف الأستار في زوائد البزار" في التعبير، باب الرؤيا الصالحة، (3/11/ح 1229) من طريق عصمة بن محمد عن هشام بن عروة، به بنحوه، وقال: "لا نعلم رواه عن هشام إلا عصمة وسعيد".

دراسة الإسناد:

1. يحيى بن أيوب: هو الـمَقَابِري([69])، أبو زكريا البغدادي العابد.

روى عن: سعيد الجُمَحْي، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وهُشَيْم بن بَشِير، وغيرهم.

وعنه: أحمد بن حنبل، ومسلم بن الحجاج، وأبو داود، وآخرون.

وثقه من الأئمة ابن سعد، والحسين بن محمد بن الفهم صاحب محمد بن سعد، وابن قانع وزاد "مأموناً"، والخطيب البغدادي، وابن مفلح، وذكره ابن حبان في كتابه "الثقات"، وقال علي بن المديني، وأبو حاتم: "صدوق"، وقال الإمام أحمد: "رجل صالح معروف بالصَلَاح وصاحب سكون ودعة"، وقال عبد الله بن أحمد: "كان أبي لا يرى بالكتاب عن هؤلاء الشيوخ بأساً، وكان يرضاهم، وقد حدثنا عن بعضهم، منهم يحيى بن أيوب".

قال في "الكاشف"، و"تقريب التهذيب": "ثقة".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق عامة أهل العلم، وصدوق عند أبي حاتم بمنزلة ثقة عند غيره، كما مر عمنا. والله أعلم

توفي سنة:224، وقيل234ه، وروى له مسلم، وأبو داود([70]).

2. سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي: هو سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حميد الجُمَحي القرشي، أبو عبد الله المدني قاضي بغداد.

روى عن: هشام بن عروة، وسُهَيْل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن القاسم, وغيرهم وعنه: يحيى بن أيوب، والليث بن سعد، وعبد الله بن وَهْب، وغيرهم.

وثقه من الأئمة يحيى بن معين، والعجلي، وابن نمير، والحاكم, وقال أحمد بن حنبل: "ليس به بأس"، وفي موضع آخر زاد: "وحديثه مقارب"، وقال النسائي: "لا بأس به" وقال أبو حاتم: "صالح"، وقال ابن عدي: "له غرائب وأرجو أنها مستقيمة وإنما يهم في الشيء بعد الشيء فيرفع موقوفاً ويصل مرسلاً لا عن تعمد"، وقال يعقوب بن سفيان: "لين الحديث"، وذكره ابن حبان في "المجروحين".

قال في "تقريب التهذيب": "صدوق له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه".

والراجح أنه صدوق، كما قال الحافظ ابن حجر؛ لأنه هو الأقرب في حاله. والله أعلم.

مات سنة: 176ه، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماحه([71]).

3. هشام بن عُرْوَة: هو ابن الزُبَيْر بن العَوَّام القرشي الأَسَدي، أبو المنذر، وقيل:   أبوعبد الله المدني.

روى عن: عثمان بن عُرْوَة بن الزُبَيْر، وأبيه عروة بن الزُبَيْر، وعمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وغيرهم، وعنه: سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، وإسماعيل بن عُلَيَّة وإسماعيل بن عَيَّاش, وغيرهم.

اتفق الأئمة على وتوثيقه، إمامته.

وذُكِر فيه أشياء لا تضره وهي:

أولاً: التدليس، ذكره ابن القطان.

ثانياً: تغير بسيط في آخر عمره.

وقد دافع عنه الحافظ الذهبي هذا نص كلامه: "كن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبداً، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسُهَيل بن أبي صالح اختلطاً وتغيراً. نعم الرجل تغير قليلاً ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان!، ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط وذر خلط الائمة الاثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاء نافيك يا بن القطان، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه، نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول حدثني أبي، قال: سمعت عائشة. والثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة - يعنى يرسل عن أبيه"([72]).

فلذلك  وضعه الحافظ ابن حجر في المرتبة الأولى من مراتب التدليس؛ وعليه لا يضر تدليسه. والله أعلم.

توفي سنة: 146ه. وروى له الجماعة([73]).

4. أبوه: هو عُرْوَة بن الزُبَيْر بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أَسَد بن عبد العُزْي بن قُصَي الأَسَدي أبو عبد الله المدني t.

روى عن: عائشة، وأسماء بنت أبي بكر، ووالده الزبير بن العوام y، وجمع، وعنه: أولاده عبد الله، وعثمان، وهشام، ومحمد، ويحيى، وجمع.

متفق على إمامته وثقته، توفي سنة: 93، وقيل94ه. روى له الجماعة([74]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد حسن؛ لأن فيه سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، وهو صدوق على الراجح. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث الحادي والعشرون:

قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد يعني ابن زيد، حدثنا عثمان ابن عبيد الراسبي، قال: سمعت أبا الطُفَيْل t قال: قال r: "لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي إِلَّا الْمُبَشِّرَاتِ"، قال: قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟، قال: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ" أو قال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ".

تخريج الحديث:

الحديث مداره على عثمان بن عُبَيْد الرَّاسِبِي، واختلف عليه على وجهين:

·     الوجه الأول: عثمان بن عُبَيْد الرَّاسِبِي، عن أبي الطُفَيْلt.

·     الوجه الثاني: عثمان بن عُبَيْد الرَّاسِبِي، عن أبي الطُفَيْلt                     عن حُذَيفة بن أَسيدt .

v    راوي الوجه الأول:

حماد بن زيد: هو ابن درهم الأَزْدِي([75])، الجَهْضَمي([76])، أبو إسماعيل البَصري.

روى عن: أيوب السَخْتِياني، وعثمان بن عُبَيْد، وغيرهم، وعنه: يونس بن محمد الـمُؤَدِّب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن مسلمة، وغيرهم.

متفق على إمامته وتوثيقه، قال الخليلي: " ثقة متفق عليه، رضيه الأئمة".

قال في "الكاشف": "أحد الأعلام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة ثبت فقيه".

توفي سنة: 179ه.روى له الجماعة([77]).

·     أخرجه أحمد في "المسند"(39/213/ح23795).

v    راوي الوجه الثاني:

مهدي بن ميمون الأَزْدي، أبو يحيى البصري.

روى عن: عثمان بن عبيد، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، وعنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وعَفَّان بن مُسلم، وغيرهم.

الأئمة على توثيقه.

قال في "الكاشف": و"تقريب التهذيب": "ثقة".

توفي سنة: 272ه، وروى له الجماعة([78]).

·     أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"،(3/179/ح3051)، والبزار في "مسنده" (7/230/ح2805).

الترجيح:

الذي يظهر، أن الوجه الثاني هو المحفوظ.

وهذا لا يضر؛ لأن الـمُسقَط صحابي والصحابة y كلهم عدول، والصحيح الذي عليه جماهير علماء الحديث أن مراسيل صغار الصحابي مقبولة، بل حكى بعضهم الاحتجاج به من دون خلاف، قال الحافظ السخاوي([79]): "ولا شك أنهم عدول لا يقدح فيهم الجهالة بأعيانهم، وأيضاً فما يرويه عن التابعين، غالبه بل عامته إنما هو من الإسرائيليات، وما أشبهها من الحكايات، وكذا الموقوفات، والحكم المذكور على الصواب المشهور، بل أهل الحديث وإن سموه مرسلاً، لا خلاف بينهم في الاحتجاج به، وإن نقل ابن كثير عن ابن الأثير وغيره فيه خلافاً"([80])، وقال الحافظ السيوطي([81]): " الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى; لأن أكثر رواياتهم  عن الصحابة، وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة، عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات"([82])، وحكى بعضهم خلافاً في ذلك عن قلة من العلماء كأبي إسحاق الإِسْفَرَايِيِني ([83])، وأبي الحسن ابن القطان وغيرهما.

ولم يذكر ابن الصَلَاح([84]) ذلك في مقدمته على علوم الحديث، مما يدل على أنه لا يعتد بقولهم، والله أعلم.

وفي صحيح السنة، من هذا النوع الشيء الكثير، وبعضها في الصحيحين؛ لأن من مذهب الصحابةy أنه إذا صح عندهم أن الرسول rذكر حديثاً، رووه من دون واسطة، وقد أجمع الأئمة على الاحتجاج بها ([85])، ولو رددناها بحجة الإرسال لضعفنا جملة من الأحاديث الصحيحة. 

وعلى كل حال الإرسال في هذا الإسناد مقبول قولاً واحداً؛ لأن الواسطة معروفة وهو الصحابي الجليل حذيفة بن أَسيدt ([86])، والذي يظهر لي والله أعلم، أن عامر بن واثلة t روى الحديث مرة بالإرسال، ومرة وصله بذكر الواسطة بينه وبين رسول الله r لأن من رواه بالوصل مهدي بن ميمون، والذي رواه بإسقاط الواسطة، حماد ابن زيد وكلاهما متفق على توثيقه، والجمع أولى من الترجيح، خصوصاً أن الحكم في الحالتين لا يتأثر.  

دراسة بقية الإسناد:

1. يونس بن محمد: هو ابن مُسْلِم الـمُؤَدِّب([87])، أبو محمد البَغْدَادي.

روى عن: حماد بن زيد، وحماد بن سَلَمَة، والليث بن سعد, وغيرهم، وعنه: أحمد ابن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله الـمُسْنِدي، وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، ويعقوب بن شَيْبَة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "صدوق".

قال في "الكاشف": "الحافظ"، وقال في "تقريب التهذيب: "ثقة ثبت".

والراجح من حاله أنه ثقة؛ لأن عامة من ذكره وثقه أما قول أبي حاتم: "صدوق" فهو من المتشددين، وصدوق عنده بمنزلة ثقة عند غيره كما مر معنا.

توفي سنة:207، وقيل 208ه، وروى له الجماعة ([88]).

2. عثمان بن عُبَيْد الرَّاسِبِي([89])، البصري.

روى عن: أبي الطُفَيْل t، وعنه: حماد بن زيد، ومهدي بن ميمون.

وثقه الإمام يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: "مستقيم الأمر"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن قُطْلُوبَغَا  في كتابه "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة".

والذي يترجح من حاله أنه ثقة؛ لتوثيق الإمام يحيى بن معين، أما قول أبي حاتم فيه، فإنه من المتشددين- رحمه الله- ([90]).

3. أبو الطُفَيْل: هو الصحابي الجليل، عامر بن واثلة بن عبد الله بن حميس بن جدي .t

أدرك من زمان النبي r ثمان سنين، وقال: كنت في حياة النبي r أنقل اللحم من السهل إلى الجبل، وهو آخر من مات من الصحابةy، كان يسكن الكوفة، ثم تحول إلى مكة، فمات بها سنة: 110ه، وروى له الجماعة([91]).

 الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد صحيح. والله أعلم.

 

 

 

 

 

معاني المفردات:

·     السِتَارة: سَتَر: سترت الشيء ستراً، والسترة: ما استترت به كائناً ما كان: وكذلك الستارة([92]).

·     قَمِن: أي خليق وجدير([93]).

·  شَقَّ: أي مَشَقَّة، وثُقْل، وشدة، ويقال أصاب فلاناً شقَّ ومشقة، وذلك الأمر الشديد كأنه من شدته يشق الإنسان شقاً، ويقال: أثقل عليهم، من المشقة وهي الشدة([94]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدراسة الموضوعية:

هذه الأحاديث تدل على أن النبوة انقطعت، وانتهت، وليس هناك نبي سيخرج بعد محمد r، ودلت على هذا المعنى بألفاظ مختلفة، وهي:

1)  "لم يبق من النبوة".

2)  "ليس بعدي نبي".

3)  "ذهبت النبوة".

4)  "إن الرسالة، والنبوة قد انقطعت".

5)  "لا يبقى بعدي من النبوة شيء".

6)  "لا نبوة بعدي".

كل هذه الألفاظ دلالتها واضحة وصريحة، في أن النبي r هو آخر الأنبياء، ولن يأتي بعده نبي، وفي هذا كله رد على القاديانية، ومن نحى نحوهم في ادعاء إمكانية خروج أنبياء بعد النبي r.

فوائد من الأحاديث:

1. وفي قوله r: "لم يبق من النبوة.." دلالتين:

الأولى: دلالة على الماضي تحقيقاً لوقوعه، والمراد الاستقبال، أي لا يبقى.

الثانية: على ظاهرها في إرادة الماضي؛ لأن ذلك في زمانه، واللام في "النبوة" للعهد والمراد نبوته، فيكون المعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات.

والراجح الأول، والله أعلم، وقد رجحه الكِرماني([95])، والعيني([96])، و الحافظ ابن حجر([97])  واستدل على رأيه بالروايات الأخرى، وهي:

1) رواية عائشة رضي الله عنها: "لم يبق بعدي"، ولا شك أن هذه الجملة تدل المستقبل؛ مما يرجح أن المراد المستقبل.

2) رواية زُفَر بن صَعْصَعَة: "... إنه ليس يبقى بعدي من النبوة..". وهذا الحديث أيضاً يدل على أن المراد المستقبل، لأن لفظة "بعدي" تدل دلالة قطعية على المستقبل. وغيره من الروايات. وكل هذه الروايات مرت معنا في هذا المبحث.

2. في قوله: "أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً". فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وهذا الحكم اتفق عليه العلماء([98]).

3. ومما يستفاد من هذه الأحاديث، تعليق الناس بالفأل، وتذكيرهم به، فقد قال علي r كما في الحديث السابق: "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: لَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ"، فلما شق على الصحابةy ، انقطاع النبوة، ذكر لهم المبشرات، وهي من الفأل.

4. قيل في قوله: "جُزْء مِنْ سِتَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنْ النُبُوَة" إن الله تعالى- أوحى إلى محمد r في الرؤيا ستة أشهر، ثم بعد ذلك أوحى إليه بإعلام باقي عمره، وكان عمره في النبوة ثلاثة وعشرين عاماً ، فإذا نسبنا ستة أشهر من ثلاثة وعشرين عاماً وجدنا ذلك من ستة وأربعين. وهذا التأويل يرد عليه: حديث السبعين جزءاً، فيكون لا معنى له([99])  وقال ابن القيم: "وقد قيل في سبب هذا التخصيص المذكور: إن أول مبتدأ الوحي كان هو الرؤيا الصادقة، وذلك نصف سنة، ثم انتقل إلى وحي اليقظة مدة ثلاث وعشرين سنة، من حين بعث إلى أن توفي، صلوات الله وسلامه عليه، فنسبة مدة الوحي في المنام من ذلك جزء من ستة وأربعين جزءا، وهذا حسن"([100]). والله أعلم.

5. تنقسم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، كما ورد في بعض الأحاديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والرؤيا قد تكون من الله، وقد تكون من حديث النفس وقد تكون من الشيطان"([101])، وقال ابن القيم: "والرؤيا كالكشف([102])، منها رحماني، ومنها نفساني، ومنها شيطاني، وقال النبي r: " وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ"([103])([104]).

إشكالات: 

v    الأول: قد يرد في فهم البعض أن الرؤيا من النبوة؛ لظاهر الحديث!

الجواب: قال الحافظ ابن حجر: "وظاهر الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعاً صوته لا يسمى مؤذناً ولا يقال إنه أذن وإن كانت جزءاً من الأذان وكذا لو قرأ شيئاً من القرآن وهو قائم لا يسمى مصلياً وإن كانت القراءة جزءاً من الصلاة ويؤيده حديث أم كُرْز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي r يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعاً لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا وله وللطبراني من حديث حُذَيفة بن أَسيد مرفوعاً ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة"([105]).

الثاني: يرد عليه الإلهام؛ لأن فيه إخباراً بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير الأنبياء كما في مناقب عمرt.

والجواب: أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصاً فإنه نادر، وقال المهلب ما حاصله: إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه([106]).

 

 

 



([1]) بفتح الراء، وسكون الواو. ينظر: "المغني في ضبط أسماء الرجال" ص(113).

([2]) القَيْسي، بفتح القاف وسكون الياء وكسر السين، نسبة إلى قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل. ينظر: "الأنساب"(10/538)، "اللباب في تهذيب الأنساب"(3/69).

([3]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(7/296)، "التاريخ الكبير"(3/309)، "معرفة الثقات"(1/365)، "الجرح والتعديل" (3/498)، "الثقات"(8/243)، "تهذيب الكمال"(9/238)، "الكاشف"(1/398)، "ميزان الاعتدال" (2/58)، "المغني في الضعفاء"(1/233)، "إكمال تهذيب الكمال"(5/8)، "تهذيب التهذيب" (3/263)، "تقريب التهذيب" ص(211).

([4]) الواسِطِي: بكسر السين والطاء المهملتين، هذه النسبة إلى خمسة مواضع، الأول: واسط العراق أنشأها الحجاج بن يوسف سنة 83ه، وسمية بهذا الاسم؛ لأنها وسط العراق، والثاني: واسط الرقة، والثالث: واسط نوقان، وهي قرية على باب نوقان طوس، يقال لها: واسط اليهود، والرابع: منسوب إلى واسط مرزاباد، وهي قرية بالقرب من مطيراباذ, والخامس: إلى واسط، وهي قرية ببلخ. وصاحب الترجمة من واسط العراق, والله أعلم قال أبو زرعة : "يعد في البغداديين". ينظر: "الجرح والتعديل"(2/189)، و"تاريخ بغداد"(7/215)  و"الأنساب" (13/258).

([5]) الوَاقَدي: فتح الواو وكسر القاف، هذه النسبة إلى وَاقَد، وهو اسم لجد المنتسِب إليه، وهو محمد بن عمر بن واقد. ينظر: "الأنساب"(13/271).

([6]) ينظر: "مقدمة فتح الباري" (1/455).

([7]) ينظر: "التاريخ الكبير" (1/370)،" الأسماء والكنى" للإمام مسلم (2/773), "الجرح والتعديل" (2/189) "الثقات" (8/94)، "تاريخ بغداد"(7/215)، "تهذيب الكمال" (3/154)، "الكاشف" (1/248)  "تهذيب التهذيب"(1/319)، "تقريب التهذيب" ص(109).

([8]) القَعْنَبي: فتح القاف وسكون العين المهملة وفتح النون، نسبة إلى الجد قَعْنَب، ينظر: "الأنساب" للسمعاني (10/468)، و "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(211).

([9]) الحارثي: نسبة إلى قبائل قال السمعاني: "هذه النسبة إلى قبائل منها إلى بنى حارثة من الخزرج، منهم من بنى حارثة بن الحارث، ومنهم إلى بنى الحارث ابن مالك ابن ربيعة بن كعب بن الحارث"، وينسب أيضاً، إلى الحارثية، قرية من قُرَى بغداد. وصاحب الترجمة ينسب إلى بني الحارثة من الخزرج؛ لأنه من أهل المدينة    والله أعلم. ينظر: "الأنساب" (4/8)، "ذيل لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(106).

([10]) ينظر: "التاريخ الكبير" (5/212)، "معرفة الثقات" (1/279)، "الجرح والتعديل" (5/181)، "الطبقات" لخليفة بن الخياط (398)، "الثقات"(8/353)، "تهذيب الكمال"(8/202)، "الكاشف" (598)  "تهذيب التهذيب"(6/31)، "تقريب التهذيب" ص(323).

([11]) الزُهْرِي: بضم الزاي وسكون الهاء وكسر الراء  المدني ، منسوب إلى زُهْرة بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب منهم عبد الرحمن بن عوف الزهري. ينظر: "الأنساب المتفقة" ص(69)، و"الأنساب" (6/350).

([12]) البَاجِي: بفتح الباء، وكسر الجيم، هذه النسبة إلى ثلاثة أماكن: الأول: باجة، من بلاد الأندلس، وإليها ينتسب أبو الوليد البَاجِي: وهو الإمام المحدث الأديب صاحب الفنون، سليمان بن خلف بن سعد الباجي، صاحب كتاب "المنتقى شرح الموطأ"، توفي سنة: 474ه، والثانية: قرية في أفريقية، الثالثة: قرية بأصبهان. ينظر: "الأنساب" (2/13-15)، "سير أعلام النبلاء"(18/535).

([13]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(5/441)، "التاريخ الكبير"(2/5)، "الجرح والتعديل" (2/43)، "الثقات" (8/21)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (1/228)، "التعديل والتجريح لمن خرج لهم البخاري في الجامع الصحيح" (1/333)، "تهذيب الكمال" (1/278)، "إكمال تهذيب الكمال" (1/28) "الكاشف" (1/191)، "ميزان الاعتدال"(1/84)، "تهذيب التهذيب" (1/20)، "تقريب التهذيب" ص (78)، "موسوعة أقوال الدارقطني" ص (55).

([14]) الرَازِي: بفتح الراء والزاي المكسورة بعد الألف، نسبة إلى بلدة الري .قال السمعاني: "بفتح الراء والزاي المكسورة بعد الألف، هذه النسبة إلى الري، وهي بلدة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس والجبال وألحقوا الزاي في النسبة تخفيفا، لأن النسبة على الياء مما يشكل ويثقل على اللسان والألف لفتحة الراء على أن الأنساب مما لا مجال للقياس فيها والمعتبر فيها النقل المجرد ". ينظر: "الأنساب المتفقة" ص(58)  "الأنساب" (6/33).

([15]) العَبْدي: فتح العين وسكون الباء ، هذه النسبة إلى عبد القيس في ربيعة بن نزار، وهو عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والمنتسب إليه مخير بين أن يقول (عبدي) أو (عبقسي). ينظر: "الأنساب" (9/190).

([16]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(7/381)، "التاريخ الكبير" (1/391)، "معرفة الثقات" (1/61)، "الجرح والتعديل" (2/223)، "الثقات" (8/111)، "تاريخ بغداد" (7/333)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" ( 2/665)، "تهذيب الكمال" (2/429)، "الكاشف" (1/236)، "إكمال تهذيب الكمال"  ( 2/93)، "تهذيب التهذيب" (1/235)، "تقريب التهذيب" ص (101).

([17]) الفِهْري: بكسر الفاء وسكون الهاء ، هذه النسبة إلى قبيلتين، قال ابن القيسراني: "الأول: منسوب إلى فِهْر قريش منهم أبو عبيدة بن الجراح، وحبيب بن مسلم الفهري الثاني: منسوب إلى فِهر الأنصار منهم عبادة بن الصامت وأخوه أوس بن الصامت الفِهري". ينظر: "الأنساب المتفقة"(116)،و "الأنساب" (10/268)، و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" ص(101).

([18]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/518)، "التاريخ الكبير" (5/218)، "معرفة الثقات" (1/283)، "الجرح والتعديل" (5/189)، "الثقات" (8/346)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/336)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (1/399)، "تهذيب الكمال" (16/277)، "الكاشف" (1/606)، "ميزان الاعتدال" (2/521)، "تهذيب التهذيب" (6/71)، "تقريب التهذيب" ص(328) "طبقات المدلسين" ص(22).

([19]) الزُبَيْري: بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المنقوطة، ينسب إلى شيئين، الأول: الزبير بن العوام t، ومنهم صاحب الترجمة، والثاني: إلى جده الأعلى وليس هو من الزبير t. ينظر: "الأنساب المتفقة" ص(66) و"الأنساب" (6/265).

([20]) الأَسْدي: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ينسب إلى خمسة، الأول: ينسب إلى أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ منهم الزبير ابن العَوام، وحفيده صاحب الترجمة، والثاني: ينسب إلى أسد بن خُزَيْمة بن مُدرِكة بن إلياس بن مُضر، وثالثاً: ينسب إلى أسد بن ربيعة بن نزار، رابعاً: ينسب إلى أسد الأنصار منهم سهل بن أبي أُمامة أسعد بن سهل بن حُنَيْف بن واهب الأسدي الأنصاري، خامساً: ينسب إلى جدّه الأعلى وليس من العرب منهم أبو العّباس احمد بن عبد الرحمن بن يوسف ابن إبراهيم بن أسد الأسدي الأعرج. ينظر: "الأنساب المتفقة" ص(7-8).

([21]) الذي في "تهذيب التهذيب": "ثبت"، والذي في "تهذيب الكمال": "مستثبت"، هو الثابت، وموافق لما في "تاريخ بغداد" (15/138)، وغيره من الكتب التي نقلت ذلك عن الإمام أحمد. والله أعلم.

([22]) من المعلوم والمقرر عند أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد أجمع السلف على هذا وخالف في هذه العقيدة بعض المذاهب الإسلامية التي خرجت عما عليه سلف الأمة، ومنهم الواقفة، وهم الذين يتوقفون، فلا يقولون القرآن مخلوق ولا غير مخلوق. ينظر: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"(1/193)، "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (6/461).

 

([23]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (5/439)، "التاريخ الكبير" (7/354)، "الجرح والتعديل" (8/309)، "تاريخ بغداد"(15/138)، "تاريخ دمشق" (58/252)، "تهذيب الكمال" (28/34)، "الكاشف" (2/268) "المغني في الضعفاء" (2/660)، "ميزان الاعتدال" (4/120)، "تهذيب التهذيب" (7/388)، "تقريب التهذيب" (533).

([24]) رواية مصعب بن عبد الله الزبيري للموطأ مفقودة.

([25]) مَعْن: بفتح الميم، وسكون العين. ينظر: "المغني في ضبط أسماء الرجال" ص(237).

([26]) القَزَّاز: بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى، هذه النسبة إلى بيع القَز وعمله. ينظر: "الأنساب" (10/407)  "اللباب في تهذيب الأنساب" (3/33).

([27]) الـمَدَني: نسبة إلى مدينة النبي r، وأحياناً يقال الـمَدِيني بفتح الميم والدال المهملة المكسورة بعدها الياء وفي آخرها النون. ينظر: "الأنساب" (12/152).

([28]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (5/437)، "التاريخ الكبير"(7/390)، "الكنى والأسماء" (2/907)        "الجرح والتعديل" (8/277)، "الثقات" (9/181)، "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد"(2/711)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (1/227)، "تهذيب الكمال" (28/336)  "الكاشف" (2/384)، "إكمال تهذيب الكمال" (11/312)، "تهذيب التهذيب" (10/252)،" تقريب التهذيب" (542)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث"(2/659).

([29]) ضُبِطَ هذا الاسم، أولاً: بالضم، جُنادة، ومنهم والد الصحابي الجليل جُنْدب، وثانياً: بالكس، جِنادة، ومنهم مَسْلَمة بن جِنادة. ولم ينبين لي ضبط خالد بن جنادة، وقد ضبطها شكلاً( جُنادة) القاضي أبو يعلى، والله أعلم. ينظر: "تجريد الأسماء والكنى"(2/50)، "المغني في ضبط أسماء الرجال" ص(62).

([30]) ينظر: "الجرح والتعديل"(5/279)، "تاريخ ابن يونس" (1/312)، "التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح" (2/876)، "تهذيب الكمال" (/344)، "الكاشف" (1/640)، "تاريخ الإسلام" (4/1149)، "تهذيب التهذيب" (6/252)، "تقريب التهذيب" ص(348).

([31]) الجَزَرِي: بفتح الجيم والزاي وكسر الراء، هذه النسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد: الموصل، وسنجار، وحران  والرها، والرقة، ورأس عين، وآمد، وميافارقين، وديار بكر، وجزيرة ابن عمر، وهي بلاد بين دجلة والفُرَات  وإنما قيل لها الجزيرة لهذا. ينظر: "الأنساب"(3/269)، "اللباب في تهذيب الأنساب"(1/227)، "لب الألباب في تحرر الأنساب" ص(64).

([32]) الحَرَّاني: بفتح الحاء وتشديد الراء, نسبة إلى حَرَّان، وهي بلدة من الجزيرة، وحَرَّان بطن من همدان، وقيل حران قبيلة من حمير وهي حران بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل، وقيل هي وهي أول مدينة بنيت بعد بابل. ينظر: "الأنساب"(4/107)، "اللباب في تهذيب الأنساب" ص(353).

([33]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/483)، "التاريخ الكبير" (7/280)، "الجرح والتعديل" (8/136)، "تهذيب الكمال"(29/27)، "الكاشف"(2/301)، "تهذيب التهذيب" (10/335)، "تقريب التهذيب" ص(549).

([34]) ينظر: "تهذيب الكمال"(13/171).

([35]) ينظر: "علل الدارقطني" (8/294).

([36]) ينظر: "تهذيب الكمال" (9/353)، و"تحفة الأشراف"(9/452).

([37]) النَجّاري: بفتح النون وتشديد الجيم، هذه النسبة إلى ثلاثة أشياء: ألأول: إلى بطن من الخزرج، والثاني: إلى محلة بالكوفة يقال لها "بنو النجار"، والثالث: إلى مذهب طائفة من المعتزلة يقال لهم النجارية، وإسحاق النجاري ينسب إلى بطن من الخزرج. ينظر: "الأنساب" (13/35).

([38]) ينظر: "التاريخ الكبير" (1/393)، "الجرح والتعديل" (2/226)، "تهذيب الكمال" (2/444)،"الكاشف" (1/237)، "تهذيب التهذيب" (1/239)، "تقريب التهذيب" ص(101).

([39]) بنظر: "التاريخ الكبير"(3/430)، "الجرح والتعديل"(2/608)، "الثقات"(6/338)، "تهذيب الكمال" (9/353)، "الكاشف"(1/404)، "ديوان الضعفاء"(144)، "تهذيب التهذيب"(3/327)، "تقريب التهذيب" ص(215).

([40]) ينظر: "التاريخ الكبير" (4/320)، "الجرح والتعديل"(4/446)، "الثقات" (4/383)، "تهذيب الكمال" (13/169)، "الكاشف"(1/502)، "إكمال تهذيب الكمال"(6/374)،"تحفة التحصيل"  ص(152)  "تهذيب التهذيب"(4/423)، "تقريب التهذيب" ص(276).

([41])  أخرجه، الخطيب في "تاريخ بغداد"(10/244)، بإسناد صحيح.

([42]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (5/497)، "التاريخ الكبير" (4/94)، "الجرح والتعديل" (4/225)، "تهذيب الكمال"(11/177)، "الكاشف"(1/449)، "ميزان الاعتدال" (2/170)، "تهذيب التهذيب" (4/117)،" تقريب التهذيب" ص(245)،" طبقات المدلسين" ص(33)،" الكواكب النيرات" ص(220)

([43]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (5/481)، "التاريخ الكبير" (5/403)، "معرفة الثقات" (1/320)، "الجرح والتعديل"(5/337)، "تهذيب الكمال" (19/178)، "الكاشف" (1/688)، "تهذيب التهذيب" (7/56)، "تقريب التهذيب" (375).

([44]) البوصيري: هو المحدث، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي، صاحب كتاب "مصباح الزجاجة"، توفي سنة: 840هـ. ينظر: "طبقات الحفاظ" ص(551).

([45]) ينظر: "تهذيب الكمال" (34/410)، "الكاشف" (2/473)، "المغني في سرد الكنى" (2/155)، "ميزان الاعتدال" (4/588)، "التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات" (4/38)، "تهذيب التهذيب" (12/280)، "تقريب التهذيب" (685)، "لسان الميزان" (9/487)، "مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار" (3/336)، "خلاصة تذهيب التهذيب" ص(463)، "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه"(4/154)، "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر (1/237)،"المعجم الصغير لرواة الإمام ابن جرير الطبري " (2/782).

([46]) ابن قانع: هو الحافظ العالم المصنف، أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي، صاحب كتاب "معجم الصحابة"، توفي سنة: 351هـ. ينر: "تذكرة الحفاظ"(3/66).

([47]) ابن الأثير: الإمام المؤرخ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الجَزَري، عز الدين ابن الأثير، صاحب كتاب "أُسْد الغابة"، توفي سنة: 630هـ. ينظر: "الإعلام"(4/331).

([48]) الدارقطني: هو الإمام الحجة العلامة شيخ الإسلام في زمانه، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، كان عالماً بالحديث، وعلله، من أشهر تصانيفه         "السنن"، "العلل الواردة في الأحاديث النبوية"، توفي سنة: 385هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ"(3/132).

([49]) قسم الحافظ ابن حجر كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" إلى أربعة أقسام حيث قال: "ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه:

فالقسم الأول: فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.

 القسم الثاني: من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي r لبعض الصحابة من النساء والرجال، ممن مات r وهو في دون سن التمييز.

 القسم الثالث: فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبيّ r، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث.

القسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك البيان الظاهر الّذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بيّنا. وأما مع احتمال عدم الوهم فلا، إلّا أن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه. وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه". ينظر: (1/155).

 

([50]) ينظر: "معجم الصحابة" للبغوي (3/276)، "معجم الصحابة" لابن قانع (1/322)، "أسد الغابة" (2/402)، "الإصابة في تميز الصحابة" (3/23)، "تهذيب الأسماء واللغات"(1/208)، "تهذيب الكمال" (10/199)، "ميزان الاعتدال" (2/155)، "تهذيب التهذيب" (3/452).

([51]) قال ابن منظور: "الكُرْز: ضرب من الجوالق، وقيل: هو الجوالق الصغير، وقيل: هو الخرج، وقيل: الخرج الكبير يحمل فيه الراعي زاده ومتاعه". ينظر: "لسان العرب" (5/399)، و"المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" (2/530).

([52]) الخُزَاعية، بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي، نسبة إلى خزاعة، وهو كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لُحيّ بن حارثة ابن عمرو بن عامر. ينظر: "الأنساب"(5/116)، و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" ص(54).

([53]) الكَعْبية، بفتح أولها وسكون العين المهملة ، هذه النسبة إلى تسعة رجال، الأول: كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، والثاني: كعب بن عوف بن أنعم بن مراد، والثالث: كعب بن عمرو بن ربيعة من خزاعة، وإليه تنسب صاحبة الترجمة رضي الله عنها، والرابع: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية ومن مقالته أن الله تعالى ليس له إرادة وأن جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها، والخامس: عبد الله بن محمد ابن موسى بن كعب الكعبي نسب إلى جده، والسادس: كعب ابن كاهل بطن من هذيل، والسابع: كعب بن خفاجة ، والثامن: كعب بن جشم بطن من تميم، والتاسع: وكعب بن الأرت. ينظر: "الأنساب" (11/121)، "اللباب في تهذيب الأنساب" (3/101)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(223).

([54]) الحُدَيْبِيَّة: بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها هي قرية متوسطة بين مكة والمدينة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول اللهr تحتها، في السنة الخامسة، وقيل سميت بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبين الحُدَيْبِيّة ومكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل. ينظر: "معجم البلدان"(2/229).

([55]) ينظر: "معرفة الصحابة" (6/3551)، "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"(4/1951)، "أسد الغابة" (7/372)، "الإصابة في تمييز الصحابة" (8/458)، "تهذيب الأسماء واللغات"(2/365)، "تهذيب الكمال"(35/380)، "المقتنى في سرد الكنى" (2/171)، "تاريخ الإسلام" (2/558).

([56]) الزَعْفَرَاني: بفتح الزاى المنقوطة وسكون العين المهملة وفتح الفاء والراء المهملة ، وهي نسبة إلى أشياء: أولها: الزعفرانية قرية من قرى سواد بغداد تحت كلوذا، وليس هي إلى بيع الزعفران، وإليها ينسب صاحب الترجمة وثانيها: قرية بين همذان وأسداباذ، وثالثها: إلى بيع الزعفران، ورابعها: مذهب الزعفرانية، ومن مذهبهم أن القرآن محدث، فهو غير كلام الله، ومع ذلك يقولون أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ينظر: "الأنساب المتفقة" ص(67)، "الأنساب"(6/298)، "اللباب في تهذيب الأنساب"(2/69).

([57]) الكَرْخ: بفتح الكاف وسكون الراء ، تنسب إلى عدة مواضع، الأول: إلى كرخ سامراء، والثاني: كرخ بغداد وإليه ينسب صاحب الترجمة، والثالث: كرخ جدان، والرابع: كرخ البصرة. ينظر: "الأنساب"(11/72) "اللباب في تهذيب لأنساب"(3/91).

([58]) ينظر: "الجرح والتعديل" (3/36)، "التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الصحيح" (2/476)، "تاريخ بغداد" (8/421)، "تهذيب الكمال" (6/310)، "سير أعلام النبلاء" (12/262)، "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال" (1/118)، "طبقات الشافعية الكبرى" (2/114)، "طبقات الشافعية" (1/131)، "تهذيب التهذيب" (2/329)، "تقريب التهذيب" ص(163).

([59]) البَاهِلِي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر الهاء واللام ، نسبة إلى قبيلة باهلة بن أعصر، ويقال يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن بزار بن معدّ بن عدنان، وقيل باهلة امرأة، أم ولد معن بن مالك بن يعصر، وهي باهلة بنت سعد، من مذحج، وقيل غير ذلك. ينظر: "الأنساب"(2/70), و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" ص(22).

([60]) الصَفَّار: بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء، هذه النسبة لمن يبيع الأواني الصفرية. ينظر: "الأنساب" (8/315)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/243).

([61]) الحَرْبي: بفتح الحاء وسكون الراء، نسبة إلى محلة الحَرْبيَّة غربي بغداد، وفيه من ينسب إلى جده. ينظر: "الأنساب المتفقة " ص(41)، "الأنساب"(4/111).

([62]) قال الحافظ الذهبي: " كل تغير يوجد في مرض الموت فليس بقادح في الثقة، فإن غالب الناس يعتريهم في المرض الحاد نحو ذلك، ويتم لهم وقت السياق وقبله أشد في ذلك، وإنما المحذور أن يقع الاختلاط بالثقة فيحدث في حال اختلاطه بما يضطرب في إسناده أو متنه فيخالف فيه". ينظر: "سير أعلام النبلاء" (8/365).

([63]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/336)، "التاريخ الكبير" (7/72)، "معرفة الثقات" (1/336)، "الجرح والتعديل"(7/30)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (7/105)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (2/590)، "تاريخ بغداد" (14/201)، "تهذيب الكمال"(20/160)، "الكاشف"(2/27)، "ميزان الاعتدال"(3/82)، "تهذيب التهذيب" (7/230)، "تقريب التهذيب" ص(393).

([64]) ينظر: "الجرح والتعديل"(8/339).

([65]) ينظر: "بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام" (5/377)، "مقدمة فتح الباري" (1/121)، "فتح المغيث بشرح الفية الحديث "(2/212)، "فيض القدير شرح الجامع الصغير" (5/118)، "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" (1/121)، "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (1/49).

([66]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/289)، "التاريخ الكبير" (6/59)، "معرفة الثقات" (7/313)، "الضعفاء الكبير" (3/55)، "الجرح والتعديل" (6/20)، "الثقات" (7/123)، "مشاهير علماء الأمصار" (252)  "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/522)، "تهذيب الكمال" (18/450)، "الكاشف" (1/672)، "ميزان الاعتدال" (2/672)، "إكمال تهذيب الكمال" (8/362)، "تهذيب التهذيب" (6/434)، "تقريب التهذيب"  ص(367).

([67]) الـمَخْزومي: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وضم الزاي ، نسبة إلى قبيلتين، الأولى: مخزوم بن عمرو  والثانية: مخزوم قريش، وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، وصاحب الترجمة من هذه القبيلة. ينظر: "الأنساب"(12/135)، "اللباب في تهذيب الأنساب"(3/179).

([68]) ينظر: "معرفة الثقات" (1/422)، "التاريخ الكبير" (7/385)، "المعرفة والتاريخ" (3/151)، "الجرح والتعديل" (8/310)، "تاريخ دمشق"(57/139)، "تهذيب الكمال" (27/139)، "الكاشف" (2/248)، "تاريخ الإسلام " (3/732)، "إكمال تهذيب الكمال" (11/106)، "تهذيب التهذيب" (10/68)، "تقريب التهذيب" ص(523)، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال" (3/332).

([69]) الـمَقَابِري: بفتح الميم والقاف ثم موحدة مكسورة ، نسبة إلى كثرة زيارته للمقابر. ينظر: "الأنساب" (12/382)، "اللباب في تهذيب الأنساب"(3/244).

([70]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(7، 357)، "الجرح والتعديل"(9/128)، "الثقات" (9/264)، "رجال صحيح مسلم"(2/331)، "تاريخ بغداد" (16/277)، "تهذيب الكمال"(31/238)، "المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (3/92)، "الكاشف"(362)، "إكمال تهذيب الكمال"(12/290)، "التكميل في الجرح والتعديل "(2/167)، "تهذيب التهذيب"(11/188)، "تقريب التهذيب" ص(588).

([71]) ينظر: "معرفة الثقات" (1/401)، "الجرح والتعديل" (4/41)، "المجروحين" (1/323)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (4/454)، "تاريخ بغداد" (10/96)، "تهذيب الكمال" (10/528)، "الكاشف" (1/440)  "المغني في الضعفاء" (1/262)، "تهذيب التهذيب" (4/55)، "تقريب التهذيب" ص(238).

([72]) ينظر: "ميزان الاعتدال"(4/301).

([73]) ينظر: "التاريخ الكبير"(8/193)، "الجرح والتعديل"(9/63)، "مشاهير علماء الأمصار" ص(130)  "تهذيب الكمال" (30/232)، "الكاشف"(2/337)، "الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط" ص(359)، "تهذيب التهذيب"(11/48)، "طبقات المدلسين" ص(26)، "تقريب التهذيب" ص(573).

([74]) ينظر: "التاريخ الكبير"(3/71)،" الجرح والتعديل"(6/395)،"تهذيب الكمال"(20/11)،" الكاشف" (2/18)،" تهذيب التهذيب" (7/180)،" تقريب التهذيب" ص(389).

([75]) الأَزْدِي: بفتح الألف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة ، نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وأزد شنوءة، وأزد الحجر كلاهما واحد ويرجعان إلى نسبة واحدة، وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ،ووهم من فرق بينهما، كما نبه على ذلك زين الدين الحازمي، وابن الأثير. ينظر: "الأنساب"(1/181)، و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب" (1/11)، و"اللباب في تهذيب الأنساب"(1/46).

([76]) الجَهْضَمي: بفتح الجيم والضاد المنقوطة وسكون الهاء، نسبة إلى الجهاضمة، شيئين:

الأول: محلة بالبصرة، هكذا ذكر السمعاني، واستدرك عليه ابن الأثير، وقال أن الأصل في تسمية المحلة هي إلى الجهاضمة، فالأصل في النسبة هي القبيلة، والمحلة عليهم.

ثانياً: الجهاضمة، وهو بطن من الأزد وهم ينسبون إلى جهضم بن عوف بن مالك بن فهم، وقيل في نسب جهضم غير ذلك. ينظر: "الأنساب"(3/436)، و"اللباب في تهذيب الأنساب"(1/317)، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص (221)، و"معجم قبائل العرب القديمة والحديثة" (1/212).

([77]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(7/286)، "التاريخ الكبير"(3/25)، "تهذيب الكمال"(7/239) "الكاشف" (1/349)، "تهذيب التهذيب"(3/9)، "تقريب التهذيب" ص(178).

([78]) ينظر: "الجرح والتعديل"(8/335)، "الثقات"(7/501)، "تهذيب الكمال"(25/592)، "الكاشف" (2/300)، "إكمال تهذيب الكمال"(11/383)، "تهذيب التهذيب"(10/326)، "تقريب التهذيب" ص(548).

([79]) السَخَاوي: هو الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السَخَاوي، المحدث المؤرخ، حضر دروس الحافظ ابن حجر وهو صغير، فحبب إليه الحديث، فلازم مجالسه وكتب كثيرا من مصنفاته بخطه، وصنف في علوم عدة، من أشهرها علوم الحديث، والتاريخ، ومن أشهر كتبه "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، وهو شرح على ألفية العراقي في الحديث، توفي سنة: 902ه  والسخاوي، نسبة إلى سَخَا وهي قرية بأسفل أرض مصر، ويقال في النسبة أيضاً السَخَوي. ينظر: "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" (8/2).

([80]) " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" (1/192).

([81]) السِيوطي: هو الحافظ المسند، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، أُشتهر بالتأليف والتصنيف في جملة من الفنون، وقد بلغت (981) مؤلفاً، منها، "طبقات الحفاظ"، توفي سنة: 911ه، والسِيوطي نسبة إلى أسيوط وهي بليدة بديار مصر من الريف الأعلى بالصعيد، ومنهم من يجعل النسبة الأُسْيُوطي. ينظر: "الأنساب" (1/254)، و"مفاكهة الخلان في حوادث الزمان" ص(243)، "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة" (1/227).

([82]) ينظر: "تدريب الراوي شرح تقريب النواوي" (1/235،234).

([83]) أبو إسحاق الإِسْفَرَايِيِني: هو الإمام العلامة الأوحد، الأستاذ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران  الإِسْفَرَايِيِني الأصولي الشافعي، الملقب ركن الدين صاحب تصانيف، توفي سنة: 418ه، والإِسْفَرَايِيِني  نسبة إلى إسفراين وهي بليدة بنواحي نيسابور. ينظر: "الأنساب"(1/223)، "سير أعلام النبلاء"(17/354).

([84]) ابن الصَلَاح: هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام، عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصَلَاح، صاحب المقدمة المشهورة في علم المصطلح، توفي سنة: 643هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ"(4/149).

([85]) ينظر: "النكت على مقدمة ابن الصلاح" للزركشي (1/509). بتصرف.

([86]) هو حذيفة بن أَسيد بن خالد بن الأغوز بن واقعة بن حرام بن غفار بن مليل، أبو سَريحة الغفاريt، روى عنه: أبو الطفيل، والشعبي، وشهد الحديبيّة، وذكر فيمن بايع تحت الشّجرة، ونزل الكوفة وتوفي بها سنة: 42ه، وروى له مسلم، وأهل السنن الأربعة. ينظر: "أسد الغابة"(1/466)، "الإصابة في تمييز الصحابة"(2/38).

([87]) الـمُؤَدِب: بضم الميم، وفتح الواو، وكسر الدال المهملة المشددة ، هذا النسبة لمن يعلم الصبيان والناس الأدب واللغة. ينظر: "الأنساب"(12/474).

([88]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/337)، "التاريخ الكبير"(8/410)، "الجرح والتعديل" (9/264)، "الثقات" (9/289)، "تاريخ بغداد" (16/510)، "تهذيب الكمال" (32/540)، "الكاشف"(2/404)، "تهذيب التهذيب" (11/447)، "تقريب التهذيب" ص(614).

([89]) الرَّاسِبِي: بفتح الراء وكسر السين والباء ، هذه النسبة إلى بنى راسب، وهي قبيلة نزلت البصرة، وراسب هو: راسب بن ميدغان بن مالك بن نصر ابن الأزد. ينظر: "الأنساب" (6/36)، و"اللباب في تهذيب الأنساب"(2/6).

([90]) ينظر: "التاريخ الكبير"(6/241)، "الجرح والتعديل" (6/158)، "الثقات"(5/159)، "الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد" ص(289)، "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة "(7/92).

([91]) ينظر: "الطبقات الكبرى"(5/457)، "التاريخ الكبير" (6/446)، "الكنى والأسماء" (1/459)، "معجم الصحابة" لابن قانع (2/241)، "معرفة الصحابة" لابي نعيم (5/ 2943)، "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (2/798)، " أسد الغابة" (3/41)، " الإصابة في تمييز الصحابة" (7/193).

([92]) ينظر: "مجمل اللغة"(1/485)، "الصحاح"(2/676).

([93]) ينظر: "مقاييس اللغة"(5/23)، "النهاية في غريب الحديث والأثر"(4/111).

([94]) ينظر: "مقاييس اللغة"(3/171)، "النهاية في غريب الحديث والأثر"(2/491).

([95]) الكِرماني: هو الإمام العلامة، محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني، صاحب كتاب "الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري"، توفي سنة: 786هـ. ينظر: "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" ص(112).

([96]) العيني: هو الإمام الحافظ، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الحنفى بدر الدين العينى  صاحب تصانيف، من أشهرها "عمدة القاري شرح صحيح البخاري"، توفي سنة: 855هـ. ينظر: "الأعلام"(7/163).

([97]) ينظر: "الكواكب الدراري"(24/101)، و"فتح الباري"( 12/375)، و"عمدة القارئ"(24/134).

([98]) ينظر: "الإقناع في مسائل الإجماع"(1/133).

([99]) ينظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال(9/518)، بتصرف يسير.

([100]) ينظر: "مدارج السالكين"(1/74).

([101]) ينظر: "منهاج السنة"(3/500)، "مجموع الفتاوى"(10/613).

([102]) الكَشْف: في اللغة، هو رفع الحجاب، وقد اشتهر هذا المصطلح عند الصوفية، ويعنون به: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية، وجوداً، وعدماً.

 ولا شك أن مراد ابن القيم من الكَشْف ليس هذا المعنى، بل مراده ما يحدث للإنسان من معرفة، لما يغلق على كثير من الناس، وهو الكشف الرحماني، ومن صوره، الرؤيا الصالحة، والـمُحَدَثون، وبعض الكرامات، كما روي عن عمر بن الخطابt، بقوله: "يا سارية الجبل الجبل"، ونحو ذلك، فالحق منه هو الذي لا يتعارض مع الكتاب والسنة، بل يُعْرض عليهما، وليس هو من مصادر التشريع، فهو حالة غير مستقرة، ولا دائمة  كما يدعي الصوفية أنها وصف قائم ببعض الأولياء. ينظر: "موسوعة الأديان الميسرة" ص(414)، "الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية" ص(463).

([103]) متفق على إخراجه، فقد أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه"، في التعبير، باب القيد في المنام  (9/37/ح7017)، والإمام مسلم في" صحيحه" في الرؤيا (4/1774/ح2263) عن أبي هريرة t.

([104]) ينظر: "مدارج السالكين"(1/75).

([105]) ينظر: "فتح الباري"(12/375).

([106]) ينظر: "عمدة القاري"(24/134-135). بتصرف يسير.

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1265819

الدولة عدد الزوار
57
2