النبي حظ أمته من النبيين، وهم حظه من الأمم
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

الحديث السادس والثلاثون

قال الإمام عبدالرزاق: أخبرنا الثوري, عن جابر, عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت t قال: جاء عمر بن الخطابt إلى النبي r فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، وكتب لي جوامع من التوراة، أفلا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله r، قال عبد الله: فقلت: مسخ الله عقلك، ألا ترى ما بوجه رسول الله r؟ فقال عمرt: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد r نبياً قال: فسري عن النبي r، ثم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ، وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ إِنَّكُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(10/320/ح 19213)، ومن طريقه الإمام أحمد في "مسنده"(28/198/ح 15864)، و(30/280/ح 18335)             من طريق سفيان الثَوري.

·     وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/91) من طريق سليمان.

·  والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" في كراهة رواية أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب (2/113/ح 1338) من طريق      وَرْقَاء بن عمر.

ثلاثتهم (سفيان الثوري، وسليمان، وَرْقَاء بن عمر) عن جابر الجُعْفي، به، بمثله.

دراسة الإسناد:

1. الثَوْري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَوْري([1])، أبو عبد الله الكوفي.

روى عن: جابر الجُعْفي، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق.  وعنه: عبد الرزاق بن همام، ومالك بن أنس، ووكيع بن الجراح، وخلق.

مجمع على توثيقه وإمامته، قال شعبة، وابن عيينة، ويحيى بن معين: "سفيان أمير المؤمنين في الحديث"، وهو قليل التدليس، فلذلك وضعه الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب التدليس، وهي التي احتمل الأئمة تدليسهم.

قال في "الكاشف": "الإمام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس".

توفي سنة: 161ه، وروى له الجماعة([2]).

2. جابر: هو جابر بن يزيد بن الحارث الجُعْفي([3])، ابو عبد الله، ويقال: أبو يزيد  ويقال: أبو محمد الكوفي.

روى عن: عامر الشَعْبي، وسالم بن عبد الله بن عمر، وطاووس بن كَيْسان  وغيرهم، وعنه: سفيان الثَوري، وسفيان بن عُيَينة، وشُعْبة بن الحجاج، وغيرهم.

وثقه من الأئمة شعبة إذا صرح بالسماع، ووكيع، وعَدَّله، شَرِيك، وسفيان الثوري  وقال مرة: "كلما قال فيه جابر سمعت أو حدثنا فاشدد يديك به، وما كان سوى ذلك فتوقه"، وقال شعبة مرة: "أما جابر الجُعْفي ومحمد بن إسحاق، فصدوقان في الحديث"  وأثنا عليه الإمام أحمد كما قال الفضل بن زياد: "سئل أحمد، عن جابر الجُعْفي، وليث بن أبي سُلَيم؟ فقال: جابر أقواهما حديثاً، وليث أحسنهما رأياً، وإنما ترك الناس حديث جابر لسوء رأيه كان له رأي سوء.."، وقال أبو حاتم: "جابر الجعفي يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به"، وقال ابن شاهين: "أقل ما في أمر هذا الرجل، أن يكون حديثه لا يحتج به إلا أن يروي حديثاً يشاركه فيه الثقات، فإذا انفرد هو بحديث لم يعمل به لتفضيل سفيان له"، وقال ابن عدي: "له حديث صالح وقد احتمله الناس ورووا عنه وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة يعني رجعة علي إلى الدنيا"، وقال أبو زرعة : "جابر الجعفي لين"، وترك حديثه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي بعد أن حدث عنه، وكَذَّبه يحيى بن معين  وغيره.

قال في "الكاشف": "من أكابر علماء الشيعة، وثقه شعبة فشذ، وتركه الحفاظ"  وقال في "تقريب التهذيب": "ضعيف رافضي".

والراجح أنه ضعيف، مع تدليس، فقد عده الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب التدليس، وهي أسوء مراتب التدليس، التي لا ينفع فيها التصريح بالسماع  لأنه جمع مع التدليس علة أُخرى وهي الضعف، وهذا الحكم، هو التوسط في حاله بين من كذبه ووثقه.

وحاصل الأمر أن الطعن فيه لسببين كلاهما في العدالة، أما من جهة الضبط فلم يطعن فيه أحد فيما وقفت عليه، والسببان هما أولاً: التشيع، وثانياً: الكذب.

فأما التشيع فهو منتشر في الكوفة ونسب إليه رواة ثقات كعبد الرازق، وحسين الأَشْقْر، وعباد بن يعقوب، والرواية عن المبتدعة فيه خلاف مشهور وقديم، وفي الصحيحين رجال من هذا الجنس، فلعل الذين وثقوه لم يلتفتوا إلى بدعته، وأنها لا تصل إلى حد الرد، وأما وصمه بالكذب، فلعله لم يثبت عند من وثقه قال الميموني([4]): قلت -يعني أبا عبد الله- : "جابر الجُعْفي"؟ قال لي: "كان يرى التشيع"، قلت: "يتهم حديثه بالكذب"؟ فقال لي: "من طعن فيه، فإنما يطعن بما يخاف من الكذب، فقال: إي والله  وذاك في حديثه بين، إذا نظرت إليها"، وهذا النص من الإمام أحمد يدل على أنه لم يثبت عنه الكذب الصراح في الحديث، ولكن يخشى أن يكون ذلك منه وعليه حَذِروه  وتركه البعض، وكُذِّب أيضاً بسبب آخر، فقد قال سَلَام بن أبي مُطِيع: سمعت جابراً الجُعْفي يقول: "إن عندي خمسين ألف حديث، ما حدثت بها أحداً"، فلقيت أيوب فأخبرته، فقال: "كذب جابر"، وقد أنكر ما قيل عنه شعبة بن الحجاج حيث قال: "لا تنظروا إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر، هل جاءكم بأحد لم يلقه"، وقد توقف الإمام أحمد في تكذيبه، قال أحمد بن محمد بن هانئ: قيل لأبي عبد الله: "حديث جابر كيف هو عندك، نفس حديثه"؟ قال: "ليس له حكم يضطر إليه، ويروى مسائل يقول: سألت، وسألت، ولعله قد سأل"، وقد اتهم بالكذب من هو أوثق منه، كعِكْرمة مولى ابن عباس t، اتهمه بالكذب سعيد بن الـمُسَيَّب، ومحمد بن سِيرين.

والخلاصة أن حديثه ضعيف كما تقدم، يعتبر به إذا صرح بالسماع، قال الإمام أحمد: " قد كنت لا أكتب حديثه ثم كتبت أعتبر به"،  والله أعلم.

توفي سنة: 132، وقيل 128ه، وروى له أهل السنن سوى النسائي([5]).

3. الشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل، مجمع على توثيقه، سبقت ترجمته([6]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجُعْفي.

 ولكن للحديث شواهد تقويه إلى الحسن، كحديث، حديث أبي الدرداءt([7]) وغيره، فهذه الأحاديث لا تخلو من مقال، لكن بمجموع طرقها تجبر الحديث وترفع من شأنه, والله أعلم.

 

 

 

 

 

الحديث السابع والثلاثون

قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل البَالِسي أبو الطاهر بأَنْطاكيَة([8]) حدثنا محمد بن العَلاء بن كُرَيْب حدثنا زيد بن الحُبَاب حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي حبيبة الطائي عن أبي الدرداءt  قال: قال رسول الله r: "أَنَا حَظُّكُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ"

تخريج الحديث:

·  أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في الإسراء، (16/179/ح7214)          من طريق الحسن بن محمد ابن فِيْل، والبزار(10/32/ح409)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (2/276/ح7214) من طريق محمد بن العباس.

 ثلاثتهم (الحسن بن محمد، والبزار  محمد بن العباس) عن أبي كُرَيْب، محمد بن العلاء، به بلفظه.

دراسة الإسناد:

1. الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل البَالِسي([9]) أبو الطاهر.

روى عن: محمد بن العَلاء، وأبيه أحمد بن إبراهيم، و حاجِب بن سليمان، وغيرهم.

وعنه: ابن حبان، وأبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي، وغيرهم.

وثقه الدارقطني، وقال السمعاني: "كان من مشاهير المحدثين"، وقال الذهبي: "الإمام، المحدث...ما علمت فيه جرحاً"، وقد صحح الضياء المقدسي([10])، إسناد حديث هو من رواته.

فهو ثقة لتوثيق الأئمة له. والله أعلم.

توفي بعد سنة: 310ه([11]).

2. محمد بن العَلاء بن كُرَيب: هو أبو كُرَيب الكوفي.

روى عن: زيد بن الحُبَاب، و محمد بن خازم، ووكيع بن الجراح، وغيرهم، وعنه: أبو طاهر الحسن بن أحمد، والشيخان، وغيرهم.

وثقه مَسْلَمة بن قاسم، والنسائي، وقال إبراهيم بن أبي طالب: "لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كُرَيب"، وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف: "ما رأيت من المشايخ بعد إسحاق بن إبراهيم أحفظ من أبي كُرَيب"، وقال الدارقطني: "أنه احفظ واثبت من طلق بن غَنَّام، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "صدوق"  وقال النسائي مرة : "لا بأس به"، وترك الرواية عنه الإمام أحمد.

قال في "الكاشف": "الحافظ"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة حافظ".

والراجح أنه ثقة حافظ؛ لتعديل الأئمة له، وثناؤهم على حفظه، واحتجاج به الشيخان ، أما كلام أبي حاتم: "صدوق" فهومن المتشددين، ومرتبة صدوق، بمنزلة ثقة عند غيره، وتَرْك الإمام أحمد الرواية عنه؛ فلأنه طاوع على القول بخلق القرآن، وقد بين ذلك حيث قال: "لو حدثت عن أحد ممن أَجَاب، يعني في المحنة، لحدثت عن اثنين، أبو معمر، وأبو كُرَيب، أما أبو معمر فلم يزل بعد ما أجاب يذم نفسه على إجابته وامتحانه، ويحسن أمر الذي لم يجب ويغبطهم، وأما أبو كُرَيب فأُجْري عليه ديناران  وهو محتاج، فتركها لما علم أنه أجري عليه ذلك". والله أعلم.

توفي سنة: 248ه، وروى له الجماعة([12]).

3. زيد بن الحُبَاب: هو ابن الرَيَّان، أبو الحسن العُكْلِي([13]).

روى عن: أَفْلَح بن سعيد، ومعاوية بن صالح، ومالك بن أنس، وغيرهم، وعنه: الإمام أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد بن أبي شَيبة، وعلي بن المديني، وغيرهم

وثقه من الأئمة يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وابن شاهين، والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث"، وقال الإمام أحمد مرة: "كان صدوقاً يضبط الألفاظ عن معاوية، لكن كان كثير الخطأ"

قال في "الكاشف": "لم يكن به بأس، قد يهم"، وقال في "تقريب التهذيب":      "صدوق يخطئ في حديث الثوري".

والراجح من حاله أنه: ثقة؛ لتوثيق عامة الأئمة له كما سبق، لكن روايته عن معاوية ابن صالح أضبط من غيرها، ويخطئ في روايته عن الثوري، أما قول أبي حاتم:      "صدوق صالح الحديث" فهو من المتشددين -رحمه الله- وصدوق عنده بمنزلة ثقة عند غيره، قال العلامة المعلمي: "أبو حاتم معروف بالتشدد، قد لا تقل كلمة صدوق منه عن كلمة ثقة"([14]).

 أما الإمام أحمد فله ثلاث روايات فيه:

الأولى: رواية المروذي وقال فيها([15]): "كان صاحب حديث كَيَّساً قد دخل إلى مصر وخراسان في الحديث وما كان أصبره على الفقر كتبت عنه بالكوفة وها هنا وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس"([16]).

الثانية: رواية أبي داود قال فيها: "كان صدوقاً وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح ولكن كان كثير الخطأ".

الثالثة: رواية عبد الله قال فيها: "ثقة ليس به بأس"، وهي موافقه لرأي الجمهور  ولعلها هي الرواية الراجحة؛ وذلك لأن الرواية الأولى وهي رواية المروذي ضعيفة، ولو صحت فليس فيها ما ينافي توثيقه بل هي للتوثيق أقرب، أما الرواية الثانية وهي رواية أبي داود فلعل الإمام أحمد عني الصدق في العدالة؛ لأنه ذكر بعدها ما يتناسب مع الضبط  وهذا على قاعدة التعامل مع الألفاظ المركبة، والدليل عليه الرواية الثالثة فهي صريحة في التوثيق، والحاصل من ذلك تقديم رواية عبد الله في وصفه بالثقة وذلك للأسباب التالية:

1- إمكانية الجمع بين أقوال الإمام أحمد كما تقدم.

2- أن الروية هذه موافقة لقول الجمهور.

3- أنها الرواية الأصرح في الحكم على الراوي، كما هو الغالب في أحكام الأئمة على الرواة. والله أعلم.

وفاته: 203هـ، وروى له مسلم([17]).

4. سفيان الثوري: هو ابن مَسْروق، إمام متفق على توثيقه، سبقت ترجمته([18]).

5. أبو إسحاق: هو السَبِيعي، متفق على توثيقه، سبقت ترجمته([19]).

6. أبو حَبِيبَة الطَائي ([20]).

روى عن: أبي الدرداء t، وعنه: أبو إسحاق السَبِيعي.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الترمذي عن حديثه: "حسن صحيح"، وقال الحاكم أيضاً في حديث أخرجه من طريقه: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي  وحسن الحافظ ابن حجر إسناد حديث هو من رواته، وقال الهيثمي: "رواه البَزَّار ورجاله رجال الصحيح غير أبي حَبِيبَة الطائي، وقد صحح له الترمذي حديثاً وذكره ابن حبان في الثقات"، وسأل الدُوْري، الإمام يحيى بن معين فقال: "من أبو حَبِيبَة هذا؟"، فقال     ابن معين: "لا أدري"، وقال الذهبي: "مجهول". 

قال في "الكاشف": "وثق"، وقال في "تقريب التهذيب": "مقبول".

والراجح أنه لا بأس به؛ للأسباب التالية:

§     تصحيح الإمام الترمذي لحديثه في سننه([21])، وهذا يدل على أمرين:

الأول: إن كان الإمام الترمذي يقصد تصحيح الحديث، وليس الإسناد، فهذا     يدل على أنه يروي ما يرويه غير، مما يؤكد أن روايته مستقيمة، فإن هذا مما يقوي من حال الراوي.

الثاني: وإن قصد تصحيح الإسناد، فهذا مما يقوى حال الراوي؛ لأنه تعديل ضمني.

§     تصحيح الحاكم لإسناد الحديث السابق، ووافقه الذهبي.

 قال الحافظ الذهبي: "وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة، فجيدٌ أيضاً. وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله: حسن حديثه"([22]). وقد حكم ابن القطان بتوثيق امرأة؛ صحح الترمذي حديثها([23])، مع أنه من أكثر المتأخرين توسعاً في التجهيل، مما يقوي منزلة تصحيح الترمذي لهذا الجنس من الرواة.

§     تحسين الحافظ ابن حجر لإسناد الحديث أيضاً.

§  أنه من كبار التابعين، وهي من المراتب التي يتسامح فيها العلماء، ويعدون جهالتها من أعلى المراتب([24])، فإذا أُضِيف لذلك تصحيح أحد الأئمة لحديثه، كان هذا مما يحسن حاله.

فهذا كله يجعل القلب يطمئن لحديثه، وأنه لا بأس به. والله أعلم.

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد حسن؛ لوجود أبي حَبيبة الطائي، وهو لا بأس به على الصحيح. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاني المفردات:

سُري: كشف الشيء عن الشيء، والمراد كُشف عنه([25]).

حَظِّي: الحظُّ: النصيب([26]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدراسة الموضوعية:

هذان الحديثان فيهما دلالة على أن الأمة لن يكون فيها نبي بعد محمد r فهم حظه أي: نصيبه من الأمم، وهو نصيبهم من الأنبياء، فليس لهم نبي سواه r.

فوائد من الأحاديث:

1. يستفاد من قول عمرt: "إني مررت بأخ لي من قريظة..."، جواز صلة القريب، أو الصديق الكافر، وهذه الصلة على وجه الاستحباب لا الوجوب، وهو قول الأئمة الأربعة([27]).

2. ويستفاد من قصة عمرt أيضاً، عدم جواز الاطلاع على كتب أهل الكتاب  وأهل البدع، ولا يستثنى من ذلك إلا أهل الاختصاص؛ للرد عليهم، وكشف معتقداتهم  وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، هذه نصها:

 السؤال : ما حكم قراءة الإنجيل؟

 الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :

الكتب السماوية السابقة وقع فيها كثير من التحريف والزيادة والنقص كما ذكر الله ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يقدم على قراءتها والاطلاع عليها إلا إذا كان من الراسخين في العلم ويريد بيان ما ورد فيها من التحريفات والتضارب بينها .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن قعود، عضو/ عبد الله بن غديان، نائب الرئيس/ عبد الرزاق عفيفي الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز([28]).

فعلى المسلم أن يستبرئ لدينة، وعقيدته، ويحذر أشد الحذر من كتب الضلال  والزيغ. والله أعلم.

 



([1]) الثوري: هذه النسبة إلى بطن من همدان وبطن من تميم، وسفيان الثَوري من تيم، وقد تكون النسبة إلى مذهبي الثوري، وثور. ينظر: "الأنساب"(2/152)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص (58).

([2]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (6/371)، "التاريخ الكبير" (4/92)، "الجرح والتعديل"(4/222)، "تهذيب الكمال" (11/154)، "الكاشف"(1/449)، "إكمال تهذيب الكمال"(5/387)، "تهذيب التهذيب" (4/111)، "تقريب التهذيب" ص(244)، "طبقات المدلسين" ص(32).

([3]) الجُعْفي: بضم الجيم وسكون العين هذه النسبة إلى عشيرة من مَذْحج، وهي منسوبة إلى جُعْفي بن سعد. ينظر: "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(65)

([4]) الْـمَيْموني: هذه النسبة إلى أمور: أولاً: ميمون بن مهران، وثانياً: قرية قرب واسط، وثالثاً: الميمونية، فرقة من فرق الخوارج، وقد خالفوا جمهور الخوارج في بدع، وآراء منحرفة، منها قولهم بجواز نكاح بعض المحارم  وإنكارهم أن تكون سورة يوسف من القرآن، رابعاً: ميمون، قرية في صعيد مصر قرب الفُسْطَاط غربي النيل. ينظر: "الأنساب"(12/535)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(258)، "مختصر فتح رب الأرباب" ص(61).

 

([5]) ينظر: "التاريخ الكبير"(2/210)، "الجرح والتعديل"(2/497)، "الكامل في ضعفاء الرجال"(2/327)       "المختلف فيهم" ص(22)، "تاريخ جرجان" ص(552)، "تهذيب الكمال"(4/465)،  "ديوان الضعفاء" ص(59)، "ميزان الاعتدال"(1/379)، "إكمال تهذيب الكمال"(3/139)، "المدلسين" ص(38) "تهذيب التهذيب"(2/46)، "تقريب التهذيب" ص(137)، "طبقات المدلسين" ص(53).

([6])  ينظر: صفحة (65).

([7]) يأتي تخريجه في الحديث الذي بعده.

([8]) أَنْطاكيَة: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وهي مدينة عظيمة من أعيان المدن على طرف بحر الروم بالشام  شمال دمشق، يقال أول من بناها انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وقيل غير ذلك، وهي مدينة من مدن جنوب تركيا حالياً. ينظر: "معجم البلدان"(1/266)، "المعالم الأثيرة في السنة والسيرة" ص(33).

([9]) البَالِسي: نسبة إلى بالس مدينة بين حلب والرقة. ينظر: "الأنساب"(2/56).

([10]) الضياء المقدسي: هو الإمام المحدث الحافظ المحقق المجود، ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، صاحب "الأحاديث المختارة"، توفي سنة: 643هـ. ينظر: "سير ألام النبلاء"(23/126).

([11]) ينظر: "الأنساب"(10/282)، "بغية الطلب في تاريخ حلب"(5/2248)، "الأحاديث المختارة"(6/72)  "سير أعلام النبلاء"(11/322)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله"(1/195).

([12]) ينظر: "التاريخ الكبير"(1/205)، "مشيخة النسائي" ص(52)، "الجرح والتعديل"(8/52)، "الثقات" (9/105)، "تهذيب الكمال" (26/243)، "الكاشف" (2/208)، "إكمال تهذيب الكمال" (10/305)، "تهذيب التهذيب" (9/385)، "تقريب التهذيب" ص(500).

([13]) العُكْلِي: بضم العين المهملة وسكون الكاف وكسر اللام، هذه النسبة إلى عُكْل، وهو بطن من تميم. ينظر: "الأنساب"(9/348).

([14]) ينظر: "التنكيل"(1/350).

([15]) لم أجده في المطبوع من روايته عن الإمام أحمد، ووجدته في تاريخ بغداد كما سيمر معنا إن شاء الله.

([16]) رواها الخطيب في "تاريخ بغداد" (9/449)، وفيه انقطاع حيث إن الخطيب البغدادي لم يسمع من ابن الفرات، فقد مات وللحافظ الخطيب البغدادي ثمان سنوات؛ ولذلك استخدم صيغة تحديث تدل على ذلك وهي "حُدِثْت". والحسن بن يونس الصيرفي لم أجد من وثقه ولم يرِ عنه سوى ابن الفُرَات ورجل آخر  فهو أشبه بالمجهول.

([17]) ينظر: "العلل ومعرفة الرجال"(2/101)، "التاريخ الكبير"(3/391)، "سؤالات أبي داود" ص(319)       "الجرح والتعديل"(3/561)، "تاريخ بغداد"(9/449)، "تهذيب الكمال"(10/40)، "الكاشف" (1/415)، "ميزان الاعتدال"(2/100)، "إكمال تهذيب الكمال"(5/144)، "تهذيب التهذيب" (3/402)، "تقريب التهذيب" ص(221).

([18]) ينظر: صفحة (188).

([19]) ينظر: صفحة (169).

([20]) الطَائي: بفتح الطاء المهملة، هذه النسبة إلى طيّ. ينظر: "الأنساب"(9/21).

([21])  وهو حديث: "مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ". أخرجه الترمذي في "سننه" في أبواب الوصايا، باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت(3/506/ح2123)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود في "سننه" في أول كتاب العتاق، باب في فضل العتق في الصحة (6/98/ح3968)، والإمام أحمد في "مسنده"(36/51/ح 21719). وغيرهم

([22]) ينظر: "الموقظة" ص(78).

([23]) ينظر: "بيان الوهم والإيهام"(5/395).

([24]) ينظر: "ضوابط الجرح والتعديل" ص(120).

([25]) ينظر: "مقاييس اللغة"(3/154)، "النهاية في غريب الحديث والأثر"(2/364).

([26]) ينظر: "مجمل اللغة"(1/215)، "القاموس المحيط" ص(695).

([27]) ينظر: "الموسوعة الفقهية"(3/84).

([28]) ينظر: "فتاوى الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/311)، ورقم الفتوى :8852.

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1019221

الدولة عدد الزوار
53
2
2
1