ادعاء القاديانية استمرار نزول الوحي
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

الحديث الثاني والخمسون

عن البراء t قال: قال النبي r لحسان: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه البخاري في "صحيحه" في بدء الوحي، باب ذكر الملائكة (4/112/ح3213)، وفي المغازي، باب مرجع النبي r من الأحزاب، ومخرجه إلى    بني قريظة ومحاصرته إياهم (5/111/ح4123 ،4124)، وفي الأدب، باب هجاء المشركين(8/36/ح6153).

·     ومسلم في "صحيحه" في فضائل الصحابة y (4/1933/ح2486)، واللفظ لهما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث الثالث والخمسون

عن عمر ابن الخطابt في قصة جبريل وفيه بينما نحن عند رسول r ذات يوم  إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي r، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله r: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ  وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"  قال: فأخبرني عن الساعة، قال: "ما الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ"، قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي: " يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ".

·     أخرجه مسلم في "صحيحه" في الإيمان(1/36/ح8).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث الرابع والخمسون

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا فضيل بن مرزوق، حدثنا أبو سلمة الجهني  عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله t، قال: قال رسول الله r: "ما أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ  نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي  وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا" قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: "بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا".

تخريج الحديث:

·  أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (6/246/ح3712)                       وابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/40/ح29318)، وأبو يعلى في "مسنده" (9/198/ح5297)، وابن حبان في "صحيحه" باب الأدعية(3/253/ح972)    عن أحمد بن علي المثني، كلاهما   ( أبو يعلي، وأحمد بن علي المثنى) عن ابن أبي خيثمة  والشاشي في "مسنده" (1/318/ح282) عن عيسى بن أحمد العسقلاني، أربعتهم (الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وعيسى بن أحمد العسقلاني) عن يزيد بن هارون، به، جميعهم، بمثله.

·  والحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، في الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر(1/690/ح1877) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، وقال هذه حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه عن أبيه، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/169/ ح10352)     من طريق عاصم بن علي، كلاهما(سعيد الواسطي، وعاصم بن علي)                  عن فُضَيل بن مرزوق، به، جميعهم بمثله.

·  وأخرجه البزار في "مسنده" (5/363/ح1994) من طريق                   عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن، به، بمثله.

دراسة الإسناد:

1. يزيد: هو ابن هارون ، متفق على توثيقه، وقد سبقت ترجمته([1]).

2. فُضَيلِ([2]) بن مَرْزُوق: هو الرَقَاشي([3])، أبو عبد الرحمن الكوفي.

روى عن: أبي سلمة الجُهَنِي، وعطية العَوْفي، وأبي إسحاق السَبيعي، وغيرهم، وعنه: يزيد بن هارون، وزيد بن الحُبَاب، وسعيد بن سليمان الواسِطي، وغيرهم.

وثقه من الأئمة سفيان الثوري، وابن عيينة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، ويحيى بن معين في رواية، وقال مرة: "لابأس به"، وقال ابن عدي: "أرجو إنه لا بأس به"، وقال الإمام أحمد بن حنبل: "لا أعلم إلا خيراً"، وقال البخاري: "مقارب الحديث"، وقال الإمام يحيى بن معين في رواية: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع"، وقال ابن أبي حاتم عن والده: "صدوق، صالح الحديث، يهم كثيرا، يكتب حديثه. قلت: يحتج به؟ قال: لا"، وضعفه يحيى بن معين في رواية، والدارمي، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم في المجروحين وحمل عليه فقال: "منكر الحديث جداً"، وقال الحاكم: "عيب على مسلم إخراجه في صحيحه"، وقال ابن شاهين: "وهذا الخلاف في فضيل يوجب التوقيف في أمره".

قال في "الكاشف": "ثقة"، وقال في "تقريب التهذيب": "صدوق، يهم، ورمي بالتشيع".

والراجح أنه صدوق، يهم؛ لأن هذا هو التوسط في حاله بين من ضعفه تضعيفاً شديداً وبين من أطلق توثيقه، وهو رأي من عرف بالتوسط والاعتدال في الجرح والتعديل، كالإمام أحمد بن حنبل، والبخاري وابن عدي، وغيرهم، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، وصحح الترمذي حديثه في جامعه.

وقد اختصر الذهبي حاله بقوله: "ما ذكره في الضعفاء البخاري، ولا العقيلي، ولا الدولابي، وحديثه في عداد الحسن - إن شاء الله - وهو شيعي".

توفي سنة: 170ه، وروى له البخاري في رفع اليدين، والإمام مسلم، وأهل السنن([4]).

3. أبو سَلَمة الجُهَنِي([5]).

روى عن:  القاسم بن عبد الرحمن، وعنه: فُضَيل بن مرزوق.

 قال الذهبي: "لا يدرى من هو", وقال أبو المحاسن الحسيني: "مجهول".

وقد اشتبه اسمه بكل من خالد بن سلمة، وموسى الجُهَنِي.

 وتحرير ذلك على النحو التالي:

أولاً: من قال أنه خالد بن سَلَمة.

 ذكره ابن عبد الهادي، وقد استنكره الحافظ ابن حجر بقوله: "وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي يحتمل أن يكون خالد بن سلمة قلت وهو بعيد لأن خالداً مَخْزومى وهذا جُهَني".

ثانياً: من قال أنه موسى الجُهَنِي.

قال يحيى بن معين: "أبو سلمة الجهني أراه موسى الجهني" على سبيل الظن، وجزم به العلامة أحمد شاكر، وتابعه العلامة الألباني.

 والصواب أنه غيره للأسباب التالية:

1) أن عامة أهل العلم على التفريق بينهما كالبخاري، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر، والحسيني، والهيثمي.

2) أن موسى الجهني، يكنى بأبي عبد الله، بخلاف المترجم له فهو أبو سلمة، ولم يُذْكَر أن له كنيته أخرى هي أبي عبد الله.

3) لم أجد من جزم بأنهما واحد ممن وقفت عليه من أهل العلم سوى ما قاله الإمام ابن معين ولم يجزم بذلك، بل قاله على سبيل الظن، والقول بالتفريق بينهما جزم به غير واحد من الأئمة.

4) أن كلاهما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، لكن موسى الجُهَنِي لا يُعْرف لفُضَيل بن مَرْزُوق رواية عنه، بخلاف أبي موسى فلم يرو عنه سوى الفُضَيل بن مرزوق. والله أعلم.

والراجح أنه مجهول، قال الحافظ ابن حجر: "والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر"([6]).

4. القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود t، أبو عبد الرحمن الكوفي.

روى عن: جابر بن سَمُرة t، ووالده عبد الرحمن بن عبد الله، ومَسْروق بن الأَجْدَع([7])، وغيرهم، وعنه: أبو سَلَمة الجُهَنِي، وسليمان الأَعْمش، وسِمَاك بن حَرْب  وغيرهم.

الأئمة على توثيقه، وجلالته.

قال في "تقريب التهذيب": "ثقة عابد".

توفي سنة: 116ه، وقيل غير ذلك، وروى له البخاري، وأهل السنن([8]).

5.أبوه: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود t.

روى عن: والده عبد الله بن مسعود t، وعلي بن أبي طالبt، ومَسْروق بن الأَجْدَع، وغيرهم، وعنه: ولداه القاسم بن عبد الرحمن، ومَعَن، وسِمَاك بن حرب  وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وقال أبو حاتم: "صالح".

قال في "تقريب التهذيب": "ثقة".

والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق عامة الأئمة له، أما كلام أبي حاتم: "صالح"، فهو من المتشددين رحمه الله، وخالفه عامة أهل هذا الشأن.

تنبيه: سماعه من والده فيه اختلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال وهي على:

القول الأول: أنه سمع منه مطلقاً، وقال بهذا من الأئمة:

1) يحيى بن معين في رواية.

2) وأحمد بن حنبل.

3) وعلي ابن المديني في موضع.

4) والبخاري.

5) والترمذي.

6) وأبو حاتم الرازي.

7) وعبد الملك بن عمير.

8) وابن حبان.

   القول الثاني: يرى أنه سمع منه أحاديث قليلة، حديث أو حديثان، أو أربعة أحاديث فقط، وقال بهذا من الأئمة:

1) العجلي، وذكر حديثاً واحداً فقط.

2) وعلي ابن المديني، وذكر أنه سمع منه حديثين.

3) والحافظ ابن حجر، ووصفه بالتدليس وجعله في المرتبة الثالثة، حيث قال في "التقريب": "... وقد سمع من أبيه لكن شيئاً يسيراً"، وقال في "طبقات المدلسين": "...قلت فعلى هذا يكون الذي صرح فيه بالسماع من أبيه أربعة أحدها موقوف وحديثه عنه كثير ففي السنن خمسة عشر وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة وهذا هو التدليس، والله أعلم".

 القول الثالث: نفى السماع مطلقاً، وقال بهذا من الأئمة:

1) شعبة بن الحجاج.

2) ويحيى بن معين في رواية الدوري.

3) والنسائي.

4) والحاكم.

والذي يظهر والله أعلم، أنه سمع من أبيه مطلقاً، وذلك للأمور التالية:

أولاً: أن الذين أثبتوا السماع أكثر من الذين نفوه.

ثانياً: أنه ثبت سماع عبد الرحمن من والده في أكثر من حديث، فإذا ثبت هذا فلا يُنْفى السماع إلا بدليل، والذين نفوا السماع لم يذكروا دليلاً سوى كلام يحيى بن سعيد القطان حيث قال: "مات ابن مسعود، وعبد الرحمن ابن ست سنين، أو نحو ذلك"  وهذه العبارة لا تدل على نفي السماع، فغايتها أنه كان صغيراً لما مات والده، وصاحب الست سنوات يعقل ولا ينكر عليه أن يحفظ أحاديث والده.

ثالثاً: الذي يظهر من كلام يحيى بن معين في إنكار السماع أنه ينقله عن غيره  حيث قال في رواية ابن الجنيد: "قالوا: لا". أما رواية إثبات السماع فهي رأيه الصريح  حيث قال: "سمع من أبيه، ومن علي t"، وهذا يزيد الرأي الأول تأييداً وقوة.

رابعاً: أن الإمام البخاري أورد رأي شعبة بن الحجاج في نفي السماع ثم قال بعدها: "وحديث ابن خثيم أولى عندي"، وهو ما رواه القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه: "أخر الوليد بن عقبة الصلاة بالكوفة فانكفأ ابن مسعود إلى مجلسه وأنا مع أبي"، فهذا أمير المؤمنين في الحديث، يرد على من نفى السماع برواية واحدة، مما يدل على أنها كافية في إثبات السماع، مالم يكن هناك دليل قطعي يصرف هذا اليقين إلى غيره.

سادساً: لم أقف على من وصفه بالتدليس سوى الحافظ ابن حجر، وقد استدل الإمام البخاري على سماعه من والده بحديث واحد كما مر معنا، كيف وقد صرح بالتحديث في أكثر من حديث؛ وعليه نفي التدليس عنه أولى من إثباته.

وعليه فالراجح أن سماعه من والده صحيح، وليس فيه إرسال، والله أعلم.

توفي سنة: 79ه، وروى له الجماعة([9]).

الحكم على الحديث:

الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أبي سَلَمة الجُهَنِي، ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق، لا تجدي نفعاً؛ لأن عبد الرحمن هذا مجمع على تضعيفه. وله شاهد من حديث أبي موسى عند ابن السُنِّي في "عمل اليوم والليلة"([10])، إلا أن فيه انقطاعاً بين عبد الله بن زبيد بن الحارث، وبين أبي موسىt, وحسن الحديث بهذا الشاهد ابن علان([11]). فلعله كليهما يتقوى بالثاني، فيكون حسن، والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث الخامس والخمسون

قال الإمام البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي, ثنا العلاء بن عمرو الحنفي , ثنا يحيى بن بريد الأشعري   عن ابن جُرَيْج , عن عطاء، عن ابن عباس t قال: قال رسول الله r: "إِذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي مَكَانِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ, مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" في آداب القاضي، باب فضل من ابتلي بشيء من الأعمال , فقام فيه بالقسط وقضى بالحق (10/151/ح20166).

دراسة الإسناد:

1. أبو عبد الله الحافظ: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوْيَه، أبو عبد الله الحاكم الحافظ، المعروف بابن الَبيِّع. صاحب المستدرك.

روى عن: أبي العباس محمد بن يعقوب، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم.

وعنه: أبو بكر البيهقي، وأبو ذر الهروي، وأبو يعلى الخليلي، وغيرهم.

متفق على إمامته وثقته، قال الخليلي: "وذاكر الحفاظ والشيوخ، وكتب عنهم أيضاً  وناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه الكتب الطوال والأبواب  وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريباً من خمسمائة جزء".

توفي سنة: 405ه([12]).

2. أبو زكريا بن أبي إسحاق: هو يحيى بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى، أبو زكريا ويقال: أبو بكر ابن أبي إسحاق، مسند نيسابور.

روى عن: أبيه، وأبي العباس محمد بن يعقوب، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد  وغيرهم، وعنه: أبوبكر البيهقي، وعلي بن محمَّد بن حَمْدُون، وعلي المؤذن المديني  وغيرهم.

وثقه عبد الغافر الفارسي، والحافظ الذهبي، وقال ابن كثير: "مسند نيسابور، أحد فقهاء الشافعية".

فهو ثقة؛ لتوثيق الأئمة له، ولم أجد من طعن فيه.

توفي سنة: 414ه([13]).

3. أبو بكر أحمد بن الحسن: هو ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن حَفْص بن مُسْلم النيسابُوري([14]).

روى عن: أبي العباس محمد بن يعقوب، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وأبي أحمد عبد الله بن عدي، وعنه: ابن أبي إسحاق، وأبو بكر البيهقي، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وغيرهم.

وثقه أبو بكر السمعاني، وأثنى عليه الحاكم وفخم أمره، وقال الذهبي: "الإمام العالم المحدث، مسند خراسان، قاضي القضاة".

وعليه فهو ثقة؛ لتوثيق الأئمة له، ولم أجد من طعن فيه.

توفي سنة: 421ه([15]).

4. أبو سعيد بن أبي عمرو: هو محمد بن موسى بن الفضل بن شَاذَان، النيسابوري.

روى عن: أبي العباس محمد بن يعقوب، ومحمد بن يعقوب، وأبي العباس الـمَحامِلي([16])، وغيرهم، وعنه: أبو بكر البيهقي، وأحمد بن عبد الملك المؤذن، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وغيرهم.

وثقه من الأئمة أبو بكر السمعاني، وعبد الغافر الفارسي، والحافظ الذهبي.

فهو ثقة؛ لتوثيق الأئمة له.

توفي سنة: 421ه([17]).

5. أبو العباس محمد بن يعقوب: هو محمد بن يعقوب بن يوسف، أبو العباس([18]).

روى عن: إبراهيم بن سليمان البَرَلُسي، وأبي زرعة الدمشقي، والعباس بن الوليد  وغيرهم، وعنه: أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو عبد الله الحاكم  وغيرهم.

وثقه الأئمة.

توفي سنة: 346ه([19]).

6. إبراهيم بن سليمان البَرَلُسي([20]): أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود .

روى عن: العلاء بن عمرو الحنفي، وسعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح  وغيرهم، وعنه: أبو العباس محمد بن يعقوب، أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وغيرهم.

وثقه ابن يونس الصدفي([21])، وابن نُقْطَة([22])، و قال ابن جوصا([23]): "ذاكرت أبا إسحاق البَرَلُسي، وكان من أوعية الحديث"، وأثنى عليه الحافظ الذهبي فقال: "الشيخ  الإمام  الحافظ، المجود"، وذكره ابن قطلوبغا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة".

وعليه فهو ثقة. والله أعلم.

توفي سنة: 270، وقيل سنة 272ه([24]).

7. العَلَاء بن عمرو الحَنَفي([25])، الكوفي.

 روى عن: يحيى بن بريد الأشعري، وأبي إسحاق الفزاري، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، وعنه: إبراهيم بن سليمان البَرَلُسي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم.

قال صالح جزرة: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: "ما رأينا إلا خيراً"  وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما خالف"، وذكره ابن قطلوبغا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال الحافظ الذهبي في "تاريخ الاسلام": "شيخ واهي الحديث"، وذكره أيضاً في "المغني في الضعفاء"، وقال في "ميزان الاعتدال": "متروك"، ونقل الهيثمي الإجماع على ضعفه!.

والراجح أنه ضعيف جداً لا يحتج به؛ لاستقرار الأمر عند عامة أهل العلم على تضعيفه، وتركه، أما قولي أبي حاتم، وأبي زرعة، فقد قال العلامة الألباني: " لعل قول أبي حاتم هذا وهو في الجرح والتعديل قبل أن يطلع على روايته للأحاديث المكذوبة، وإلا فتوثيقه لا يتفق في شيء مع تكذيبه لحديثه كما نقله الذهبي عنه، وهو في كتاب العلل لابنه قال: سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي قلت: فذكره قال: فسمعت أبي يقول: هذا حديث كذب. لكن قد يقال: ما دام أن الحديث له علل كثيرة فجائز أن تكون العلة عند أبي حاتم في غير العَلاء هذا، والله أعلم".

توفي سنة: 227ه([26]).

8. يحيى بن بريد الأَشْعَرِي([27]): هو يحيى بن بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، الأشعري، يكنى أبا بردة.

روى عن: والده، وابن جُرَيْج، وإسماعيل بن أبي مخلد، وغيرهم، وعنه: العلاء بن عمرو، ومحمد بن عقبة السَدُوْسي، وعبيد الله بن عمر القَوَارِيري([28])، وغيرهم.

الأئمة على تضعيفه.

توفي سنة: 190ه([29]).

9. ابن جُرَيْج([30]): هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج القُرَشي، أبو الوليد المكي.

روى عن: أبيه عبد العزيز بن جُرَيْج، وعطاء بن أبي رباح، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم، وعنه: يحيى بن بريد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب  وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، ويحيى بن معين، وفي رواية قيده إذا روى من كتاب  والعجلي، وابن شاهين، وقال الإمام أحمد: "ابن جُرَيْج ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه"، وقال أبو زرعة: "بخ من الأئمة"، وقال الإمام أحمد مرة: "كان ابن جُرَيْج من أوعية العلم"، وقال مرة أخرى: "إذا قال ابن جُرَيْج قال فلان، وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت فحسبك به"، وقال يحيى بن سعيد: "كان ابن جُرَيْج صدوقاً فإذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا، أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح"، وقال يحيى بن معين: "ليس بشيء في الزهري" وقال أبو حاتم: "هو صالح الحديث"، وقال يزيد بن زُرَيْع: "كان ابن جُرَيْج صاحب غثاء"، وقال الإمام مالك: "كان ابن جُرَيْج حاطب ليل".

قال في الكاشف: "أحد الأعلام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل".

والراجح كما ذكر الحافظ ابن حجر من أنه ثقة، وكان يدلس ويرسل؛ وذلك لتوثيق عامة الأئمة له، وثنائهم عليه، أما قول أبي حاتم: "صالح الحديث" فهو من المتشددين، وقد خالفه عامة الأئمة، وكذلك قول ابن زُرَيْع، والإمام مالك فلعلهم يقصدون ما كان يدلس فيه، أو يرسل، فهي كالريح كما قال يحيى بن سعيد القطان  وتدليسه من أقبح التدليس كما قال الدار قطني، وقد عده الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب التدليس، التي يلزم فيها التصريح بالسماع.

تنبيه: ما نقله الحافظ الذهبي من الاتفاق على توثيقه في نفسه، فمخروم بقول أبي حاتم، وغيره، إلا إذا أراد بالتوثيق مطلق التعديل، فهذا صحيح، ولم أجد من ضعفه. والله أعلم.

توفي سنة: 149، وقيل150ه، وروى له الجماعة([31]).

10.  عطاء: هو ابن أبي رباح ، واسمه أَسْلَم القُرَشي، أبو محمد المكي  الأئمة على توثيقه، وقد سبقت ترجمته([32]).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف جداً. وفيه عليتان:

 الأولى: العَلاء بن عمر، وهو ضعيف ضعفاً شديداً.

والثانية: يحيى بن بريد الأَشْعَري، وهو مجمع على تضعيفه. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المفردات اللغوية:

اهْجُهم: الهجاء ذكر المعايب، وخصصه بعضهم بشتمه بالشعر ([33]).

ناصِيَتي: الناصية هي منبت الشعر في مقدم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة  الناصية، وسمي الشعر ناصية؛ لنباته من ذلك الموضع([34]).

استَأْثرت: أي ما خص به نفسه دون غيره،  يقال: استأثر بالشيء على غيره  خص به نفسه([35]).

هَبَط: الهاء والباء والطاء: كلمة تدل على انحدار، والهبوط الحدور، والانحطاط  والنزول([36]).

يَجُر: الجور: الميل، والظلم([37]).

عُرِجا([38]): عُرِج: بمعنى صعد، وارتقى، وتدل على الميل، ومنه الأعرج؛ لأنه يميل في مشيته.

 

 

 

 

 

 

 

الدراسة الموضوعية:

استدل القاديانيون بهذه الأحاديث على أن الوحي لم ينقطع، وأنه من الممكن أن ينزل على البشر([39]).

 والرد عليهم على النحو التالي:

الحديث الأول: عن البراء t قال: قال النبي r لحسان: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".

وجه الدلالة: قوله: "وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"، يدل على أن جبريل ينزل عليه، على حسب زعمهم.

الرد عليهم من وجوه:

الأول: أن الصحابة y لم يفهموا هذا الفهم، حتى حسان t الذي وُجِه له القول  لم يفهم أن الوحي ينزل عليه، ولو كان الوحي ينزل على أحد لإيمانه لكان الصحابة y  هم أولى الناس بهذا الشرف، مع ذلك لم يكن أحد منهم يرى وجود هذه الخاصية، بل يعتقدون أنها انتهت مع النبيr، وحاربوا، من ادعى النبوة في زمانهم، كمسيلمة  وطُليحة، وغيرهما.

ثانياً: أن "مع" في قوله: "وَجِبْرِيلُ مَعَكَ" لا تعني نزول وحي عليه، ولا يوجد في كتب اللغة ما يدل ذلك.

ثالثاً: لم يقل أحد من شُرَّاح الحديث، أن المراد به نزول الوحي على حسان t.

رابعاً: غاية ما فيه المعية، وإلا للزم من هذا القول، نزول الوحي على الصحابة y  الذين قاتلوا في بدر؛ لأن جبريل u قاتل معهم.

خامساً: أن معنى "معك" أي، ينصرك، ويؤيدك قال ابن رجب: "وإنما خص النبي r جبريل وهو روح القدس بنصرة من نصره ونافح عنه؛ لأن جبريل صاحب وحي الله إلى رسله، وَهُوَ يتولى نصر رسله وإهلاك أعدائهم المكذبين لهم، كما تولى إهلاك قوم لوط وفرعون في البحر. فمن نصر رسول الله وذب عنه أعداءه ونافح عنه كان جبريل معه ومؤيدا له"([40])، ويدل على هذا الرواية الأخرى: "اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"([41]).

الحديث الثاني: عن عمر بن الخطابt  في قصة جبريلu الطويلة قال r:  "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ".

وجه الدلالة عند القاديانيين: في قوله: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"، دلالة على نزول جبريل على البشر مما يدل على استمرار الوحي، على حد زعمهم.

الرد عليهم من الوجوه التالية:

الأول: إضافة لما ذكرت في الحديث الأول، من أن الصحابةt ، لم يفهموا هذا الفهم المغلوط، ولم يقل أحد من شُرَّاح الأحاديث بهذا القول، فإن جبريلu، لم ينزل على أحد من الصحابة y، ولكنه نزل على النبي r، وهذا بين لا يحتاج إلى عناء فهم  بل الذي يحتاج صعوبة في فهمه، هو هذا الرأي الفاسد، الذي يقوله القاديانيون  المخالف للعقل السليم، ولكن الهوى يعمي صاحبه عن الحق.

ثانياً: أنه لو كان جبريلu ينزل بالوحي على الصحابة y، فلماذا لم ينزل عليهم بعد وفاة النبي r؟!، ثم على من سينزل؟!، وهل سيزل على الرجال، والنساء على حد سواء!، فإن من لوازم هذا القول، أنه ينزل على الجميع، ويلزم منه أيضاً، أن الجميع له الحق في ادعاء نزول الوحي عليه، وعليه فتخصيص ذلك على القادياني باطل.

ثالثاً: أن هذا النزول من جبريلu، كان في زمن النبي r والوحي في حينها لم ينقطع أصلاً، فاستدلالهم به على استمرار الوحي، باطل من أساسه.

الحديث الثالث: عن عبد الله t، قال: قال رسول الله r: "ما أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ  مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ...".

وجه الدلالة: في قوله: "أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ"، فيه دلالة على أن الله يختص بعض عباده بشيء من الغيب، ولا يكون هذا إلا عن طريق الوحي.

الرد عليهم من وجهين(رواية، ودراية):

وجه الرواية: الحديث ضعيف، قد يحسن لبعض شواهده، فهو مشكوك في صحته  فكيف يُعْتَمد على حديث كهذا، مقابل ضخامة هذه العقيدة، وخطورة مناقضتها، فلا يَجْسُر على ذلك سوى قليل الدين، والعقل.

وجوه الدراية:

أولاً: ليس في الحديث ما يدل على إمكانية استمرار الوحي، وغايته أن الله قد يخص بعض عباده بشيء من أسمائه فيلهمه إياه بغير واسطة([42]).

ثانياً: قد يراد بقول: "أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ"، بعض الأنبياء والرسل([43])، ومنهم من قال المراد الملائكة([44])، فلا يكون فيه مستند لمن ادعى أن المراد بهذا إمكانية استمرار الوحي. والله أعلم.

الحديث الرابع: عن ابن عباس t قال: قال رسول الله r: "إِذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي مَكَانِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ, مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ".

وجه الدلالة عند القاديانية: في قوله: "هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ"، والملائكة تنزل وتُرشده، وهذا وحي.

الرد عليه من وجهين( رواية، ودراية):

وجه الرواية: الحديث ضعيف جداً، للأسباب التي ذكرت سابقاً، فلا يصح الاحتجاج بمثله، ولا التعويل عليه، إلا من اتبع هواه، ورق عنده دينه.

وجه الدراية:

أولاً: نكارة متنه، فلو سلم من علة الإسناد فلن يسلم من علة المتن، لمخالفته ما تواتر من أحاديث تدل على انقطاع الوحي بعد موت النبي r،  ومخالفته أيضاً لإجماع الأمة. 

ثانياً: هذا الحديث على اعتبار صحته، يكون من المتشابه، فيفسر معناه بما يتوافق مع المحكم، وهو ما تواترت عليه الأدلة، وأجمعت عليه الأمة، أن النبوة انقطعت والوحي انقطع معها.

ثالثاً: ليس في الحديث ما يدل على أن الذي ينزل عليه وحي، بل في الحديث تفسير لذلك وهو: "يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ"، وهذا القدر ليس وحياً، بل من جملة التأييد، كالذي حدث لحسانt.

رابعاً: المذكور في الحديث أن الذي ينزل عليه ملكان، ومن المعلوم أن الموكل بالوحي من الملائكة، هو جبرائيل u، مما يؤيد أن المراد بهذا النزول، ليس للوحي، بل للتأييد  والإرشاد، كما هو ظاهر الحديث.

خامساً: الوحي من خصائص الأنبياء، فإذا فتح أمره بهذه الطريقة الفجة، امتهن  وقل شأنه، وأصبح ألعوبة، كل أحد يدعيه، ولا تستطيع أن تنكر عليه؛ بحجة أن الوحي لم ينقطع!، فإن قلت: لا ينزل الوحي على كل أحد، فَيُقَال له: من أين أتيت بهذا القيد، خصوصاً أن هذا الحديث يدل على أن الملائكة تنزل على كل من قضى بين الناس، ومن المعلوم أن القضاة، ليسوا جميعاً من أهل الخير والصلاح، فقاضيان في النار وقاضٍ في الجنة، والحديث الذي استدلوا به لا يفرق بين الصنفين، فتنبه. 

وعموماً الأمر لا يحتاج ذلك كله؛ لأن الحديث لا يصح، ولكن من باب التنازل ذكرت ذلك. والله أعلم.



([1]) ينظر: صفحة().

([2]) بضم أوله، وفتح ثانيه. ينظر "المغني في ضبط أسماء الرجال" (197).

([3]) الرَقَاشي: بالفتح وتخفيف القاف، هذه النسبة  إلى رَقَاش بنت قيس بن ثعلبة. ينظر: " لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(117)

([4]) ينظر: "التاريخ الكبير" (7/122)، "سنن الترمذي" (6/128)، "معرفة الثقات" (2/208)، "الجرح والتعديل" (7/75)، "الثقات" (7/316)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (7/128)، "تهذيب الكمال" (23/305)، "الكاشف" (2/125)، "ميزان الاعتدال" (3/362)، "المغني في الضعفاء" (2/525) "تهذيب التهذيب" (8/298)، "تقريب التهذيب" ص(448).

([5]) الجُهَنِي: ضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون، هذه النسبة إلى جهينة وهي قبيلة من قضاعة. ينظر: "الأنساب" (3/439).

([6]) ينظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (3/442)، "مسند الإمام أحمد"(6/477)، حاشية رقم 2، "التاريخ الكبير" (9/39)، "الثقات" (7/659)، "المغني في الضعفاء" (2/789)، "ميزان الاعتدال" (4/533)  "الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال" ص(517)، "التكميل في الجرح والتعديل" (3/227)، "تعجيل المنفعة" (2/471)، "لسان الميزان" (9/83)، "مجمع الزوائد" (10/136)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله" (1/235)، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1/384).

([7]) الأَجْدَع: هذا اسم لرجل، وليس نسب، ومن ولده مَسْروق بن الأَجْدَع. ينظر: "نسب معد واليمن الكبير" (2/518).

([8]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (6/303)، "التاريخ الكبير" (7/158)، "الجرح والتعديل" (7/112)، "الثقات" (7/333)، "تهذيب الكمال" (23/379)، "الكاشف" (2/129)، "تهذيب التهذيب" (8/321)         "تقريب التهذيب" ص(450).

([9]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (6/181)، "التاريخ الكبير" (5/299)، "معرفة الثقات" (2/81)، "الجرح والتعديل" (5/250)، "الثقات" (5/76)، "تهذيب الكمال" (17/239)، "الكاشف" (1/364)  "تحفة التحصيل" ص(200)، "تهذيب التهذيب" (6/215)، "تقريب التهذيب" ص(344)، "طبقات المدلسين" ص(40).

([10]) (300/ح339).

([11])  ينظر: "الفتوحات الربانية" (4/13).

([12]) ينظر: "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" (15/109)، "العبر في خبر من غبر" (2/210)، "البداية والنهاية" (11/355)، "الإرشاد" (3/851)، "تاريخ بغداد" (3/509)، "تاريخ الإسلام" (8/720), "شذرات الذهب" (5/23).

([13]) ينظر: "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ص(528)، "سير أعلام النبلاء" (18/398) ، "الوافي بالوفيات" (5/130)، "طبقات الشافعيين" ص(379)، "السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي" ص(642)، "اتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي" ص(532).

([14]) النَيْسَابوري: بفتح النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح السين، هذه النسبة إلى نيسابور، أشهر مدن خراسان. ينظر: "الأنساب" (13/235).

([15]) ينظر: "طبقات الفقهاء الشافعية" (1/329)، "تاريخ الإسلام" (9/357)، "الوافي بالوفيات" (6/189)      "طبقات الشافعية الكبرى" (4/6)، "طبقات الشافعيين" ص(384)، "معجم المؤلفين" (1/190)         "الرّوض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" (1/196)، "السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي" ص(50).

([16]) الـمَحامِلي: بالفتح وكسر الميم الثانية، هذه النسبة إلى بيع المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر. ينظر:     "الأنساب" (12/105).

([17]) ينظر: "المتفق والمفترق" (1/355)، "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" ص(23)، "تاريخ الإسلام" (9/369)، "سير أعلام النبلاء" (17/350)، "الوافي بالوفيات" (5/59)، "السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي" ص(619)، "اتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي" (500).

([18])  كان يكره أن يقال له: الأَصَمّ، ذكره  ابن أيبك الصفدي في "نكث الهميان في نكت العميان" ص(226).

([19]) ينظر: "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (3/855)، "تاريخ دمشق" (56/287)، "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" ص(123)، "تاريخ إربل" (2/134)، "تاريخ الإسلام" (7/841)، "الوافي بالوفيات" (5/145) "نكث الهميان في نكت العميان" ص(226)، "طبقات الشافعيين" ص(270)، "طبقات الشافعية"  لابن قاضي شهبة (1/133)، "الرّوض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" (2/1270).

([20]) البُرُلُّسي: بضم الباء المنقوطة بواحدة والراء واللام المشددة ثلاثتها مضمومة، وقيل بفتح أوله، وثانيه، هذه النسبة الى البرلس وهي بليدة من سواحل مصر. ينظر: "الأنساب" (2/179)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(35).

([21]) الصدفي: هو الإمام الحافظ المؤرخ، عبد الرحمن بن أحمد بن يونس أبو سعيد الصدفي، صاحب التاريخ مصر  توفي سنة: 347هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ"(3/76).

([22]) ابن نُقْطَة: هو الإمام الحافظ المتقن، محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع، معين الدين، ابن نقطة الحنبلي البغدادي، صاحب تصانيف، من أهمها "إكمال الإكمال"، توفي سنة: 629هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ"(4/138).

([23]) ابن جوصا: هو، الإمام الحافظ محدث الشام، أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا، توفي سنة:320ه. ينظر: "سير أعلام النبلاء"(15/15).

([24]) ينظر: "تاريخ ابن يونس" (2/10)، "غنية الملتمس ايضاح الملتبس" ص(107)، "تاريخ دمشق" (6/414)    "اكمال الإكمال" (1/502)، "تاريخ الإسلام" (20/61)، "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (2/190)، "رجال الحاكم في المستدرك " (1/102).

([25]) الحَنَفي: بفتح الحاء المهملة والنون، هذه النسبة إلى: أولاً: بني حنيفة، وهو الأشهر، والثاني: مذهب الإمام أبي حنيفة. ينظر: "الأنساب" (4/288)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(84).

([26]) ينظر: "الجرح والتعديل" (6/359)، "الثقات" (8/504)، "الضعفاء والمتروكون" (2/188)، "المغني في الضعفاء" (2/440)، "تاريخ الإسلام" (5/649)، "ميزان الاعتدال" (3/103)، "ديوان الضعفاء" ص(280)، "لسان الميزان" (5/466)، "مجمع الزوائد" (10/52)، "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (7/430)، "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" (1/295)، "رجال الحاكم في المستدرك" (2/108)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله" (2/703).

([27]) الأَشْعَرِي: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وكسر الراء، هذه النسبة الى أشعر وهي قبيلة مشهورة من اليمن، وسمي أشعر؛ لأن أمه ولدته والشعر على بدنه. ينظر: "الأنساب" (1/266)      "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(16).

([28]) القَوَارِيري: بفتح القاف والواو والراء المكسورة، هذه المسبة إلى القوارير، وهو عمل القارورة أو بيعها. ينظر:   "الأنساب" (10/506).

([29]) ينظر: "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/73)، "الضعفاء والمتروكون" (3/192)، "المغني في الضعفاء" (2/713)، "ميزان الاعتدال" (4/365)، "التكميل في الجرح والتعديل 2/169)، "لسان الميزان" (8/418)، "رجال الحاكم في المستدرك" (2/370)، "موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله" (4/109).

([30]) جُرَيْج: بضم أوله وفتح ثانيه وسكون الياء. ينظر: "المغني في ضبط أسماء الرجال" ص(59).

([31]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (5/491)، "التاريخ الكبير" (5/422)، "معرفة الثقات" (2/103)، "الجرح والتعديل" (5/356)، "الثقات" (7/93)، "تهذيب الكمال" (18/338)، "الكاشف" (1/666)، "من تكلم فيه وهو موثق" ص(125)، "إكمال تهذيب الكمال" (8/319)، "تحفة التحصيل" ص(211)      "تهذيب التهذيب" (6/402)، "تقريب التهذيب" ص(363)، " طبقات المدلسين" ص(41).

([32]) ينظر: صفحة(26).

([33]) ينظر: "غريب الحديث" (2/491)، "لسان العرب" (15/353)، "معجم اللغة العربية المعاصرة" (3/2329).

([34]) ينظر: "تاج العروس" (40/91)، "معجم اللغة العربية المعاصرة" (3/2224).

([35]) ينظر: "تاج العروس" (10/21)، "معجم اللغة العربية المعاصرة" (1/61)، "المعجم الوسيط" (1/5).

([36]) ينظر: "مقاييس اللغة" (6/30)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" (5/239).

([37]) ينظر: "تهذيب اللغة" (11/122)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/313)، "تاج العروس" (10/477).

([38]) ينظر: "تهذيب اللغة" (1/228)، "مقاييس اللغة" (4/302-304).

([39]) ينظر: "القول الصريح في ظهور المهدي والمسيح" ص(151)، وينظر: حلقة تلفزيونية في قناتهم، وهي موجودة في اليوتيوب، على هذا الرابط وغيره. https://www.youtube.com/watch?v=udty5QVl7jY

 

([40]) ينظر: "فتح الباري" (3/330).

([41]) أخرجها البخاري في "صحيحه" في الصلاة، باب الشعر في المسجد(1/98/ح453)، ومسلم في "صحيحه" في فضائل الصحابةy  (4/1932/ح2485).

([42]) ينظر: "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" للقارئ (4/1701)، بتصرف.

([43]) ينظر: المصدر السابق، ونفس الصفحة.

([44]) ينظر: "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" (1/219).

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1112109

الدولة عدد الزوار
1
103
2
1