دعوى القاديانية بأن لفظي "خاتَم، وآخر" لا تعنيان انقطاع النبوة.
د. سعد العضيلة
الخميس 10 نوفمبر 2016

الحديث السادس والخمسون

قال الإمام عبد الله بن أحمد: حدثني عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري السلمي، قثنا إسماعيل بن قيس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد t قال النبي r: "يَا عَمِّ اطْمَئِنَّ فَإِنَّكَ خَاتَمُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الْهِجْرَةِ، كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي النُّبُوَّةِ".

تخريج الحديث:

·  أخرجه عبد الله في زوائده على "فضائل الصحابة"                    (2/941/ح 1812،1813) عن عبد الله بن موسى، وأحمد بن عبد الصمد، وأبو يعلى في "مسنده" (5/55/ح2646)، والروياني في "مسنده" (2/214)، والطبراني   في "المعجم الكبير" (6/154/ح 5828)، ثلاثتهم (أبو يعلي، والروياني، والطبراني)      من طريق شعيب بن سلمة، سوى أبي يعلي عنه.

·  واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" في الفضيلة الثانية مما تفرد بها العباس وليست لغيره، (8/152/ح2727) من طريق الحارث بن أبي الزبير  أربعتهم (عبد الله بن موسى، وأحمد بن عبد الصمد، وشعيب بن سلمة          والحارث بن أبي الزبير) عن إسماعيل بن قيس، به بمثله، ورواية(شُعَيب، والحارث) بنحوه.

دراسة الإسناد:

1. عبد الله بن موسى بن شَيْبَة([1]) الأَنْصَاري، أبو محمد السُلَمي.

روى عن: إسماعيل بن قيس، وإبراهيم بن صِرْمة([2])، ومصعب بن عبد الله، وغيرهم  وعنه: عبد الله بن أحمد، وسعيد بن سعد بن أيوب البخاري، ومحمد بن زكريا البصري  وغيرهم.

 وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: "محله الصدق".

قال في "تقريب التهذيب": "صدوق".

والراجح في حاله أنه ثقة؛ لتوثيق ابن حبان له، وتوثيقه الصريح لا يقل منزلة عن توثيق غيره، كما ذكر ذلك العلامة المعلمي في مراتب تعديل ابن حبان([3])، أما كلام أبي حاتم فهو من المتشددين، وأيضاً فإن الأئمة كابن عدي، والعقيلي ذكروا حديثاً في إسناده هذا الراوي وأعلوه بغيره ولم يذكروا فيه شيئاً، مما يدل على أنه ليس فيه ضعف  وعليه ما رجحته هو الأقرب. والله أعلم([4]).

2. إسماعيل بن قَيْس: هو ا بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو مصعب.

روى عن: أبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه: عبد الله بن موسى بن شَيْبَة، وإبراهيم بن حمزة، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبَة.

ضعفه النسائي، وقال البخاري، والدارقطني : "منكر الحديث"، وقال ابن عدي:  "عامة ما يرويه منكر"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث يحدث بالمناكير لا أعلم له حديثاً قائماً وأتعجب من أبي زرعة حيث أدخل حديثه عن ابن عبد الملك بن شَيْبَة في فوائده ولا يعجبني حديثه، وكان عنده كتاب عن أبي حازم فضاع ولم يكن عنده كتاب إلا عن يحيى بن سعيد قاله عبد الرحمن بن شَيْبَة".

يتضح اتفاق الأئمة على ضعفه ونكارة حديثه، والله أعلم.

مات وقد نَيَّف على تسعين سنة([5]).

3. أبو حازم: هو سَلَمة بن دينار، أبو حازم الأَعْرَج([6]).

روى عن: سَهْل بن سعد t، وذَكْوان أبي صالح السَمَّان، وسعيد بن الـمُسَيَّب وغيرهم، وعنه: إسماعيل بن قَيْس، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وغيرهم.

اتفق الأئمة على توثيقه.

ولم يسمع من الصحابة y سوى سَهْل بن سعد الساعدي t([7])، قال يحيى بن صالح:" قلت لابن أبي حازم: أبوك سمع من أبي هريرة؟ قال: من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سَهْل بن سعد فقد كذب".

قال في "الكاشف": " أحد الاعلام"، وقال في "تقريب التهذيب": "ثقة عابد".

توفي سنة: 133، وقيل 144ه، وقيل غير ذلك، وروى له الجماعة([8]).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف؛ لأن مداره على إسماعيل بن قَيْس، والأئمة على تضعيفه. والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث السابع والخمسون

قال الإمام الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن لؤلؤ الساجي، قال: أخبرنا عمر بن واصل  بالبصرة، سنة ثلاث مائة، قال: سمعت سهل بن عبد الله، في سنة مائتين وخمسين  بالبصرة، يقول: أخبرني محمد بن سوار خالي، قال: حدثنا مالك بن دينار، قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسن البصري، عن أنس بن مالك، قال: لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق، سمعت علي t عن النبي r قال: "أَنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الأَوْلِيَاءِ".

تخريج الحديث:

·    أخرجه الخطيب البَغْدادي في "تاريخ بغداد" (12/87).

دراسة الإسناد:

1. أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العَطَّار([9]): المعروف بابن شَبَّان([10]).

روى عن: عبيد الله بن لؤلؤ، وأحمد بن سلمان البَغْدادي، وعبد الباقي بن قانع البَغْدادي، وغيرهم، وعنه: والخطيب البَغْدادي، وأبو بكر البيهقي، والحسن بن أحمد المعروف بابن البناء، وغيرهم.

قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقاً"، وهو كما قال؛ لأني لم أجد من حكم عليه غيره فيما وقفت عليه من مصادر، وهو من تلاميذه وأدرى الناس به.

توفي سنة: 415ه([11]).

2. أبو القاسم عُبَيد الله بن لؤلؤ([12]) السَاجي: هو ابن جعفر بن حَمْوَيْه بن سعد بن نافع بن العرباض بن سارية السُلَميt .

روى عن: عمر بن واصل، وعنه: عبد العزيز بن محمد بن المؤمن، والحسن بن الحسين الفقيه.

الذي يظهر أنه مجهول، وهذا أحسن أحواله، وقد ترجم الخطيب البغدادي له في تاريخه، وذكر في ترجمته هذا الحديث، وقال بعده: "هذا الحديث موضوع من عمل القُصَّاص، وضعه عمر بن واصل، أو وضع عليه"، وقال: الحافظ ابن حجر: "روى عن عمر بن واصل حديثاً موضوعاً"، وشك العلامة الألباني في واضع الحديث، بينه وبين عمر بن واصل([13]).

3. عمر بن واصل: وهو غير عمر بن واصل أبو واصل، الذي ضعفه أبو حاتم.

روى عن: سَهْل بن عبد الله التُسْتَري، وعنه: عُبَيْد الله بن لؤلؤ.

قال الدار قطني: "كان قاصاً، ضعيفاً جداً"، وقال السَهْمي: "سألت أبا محمد الحسن بن علي، البصري الحافظ، عن أبي جُزَي القُشَيْري محمد بن أحمد؟" فقال: "كان يضع المتون"، قلت له: "مثل عمر بن واصل؟" قال: "ابن واصل خير منه، لأنه كان يضع حديثاً، وقد رواه إنسان ولم يتابعه أحد، فكان يجيء"، واتهمه الخطيب بالوضع([14]).

4. سَهْل بن عبد الله: ابن يونس بن عيسى بن عبد الله أبو محمد التُسْتَري([15]).

روى عن: خاله محمد بن سوار، وعنه: عمر بن واصل، وأبو محمد الجريري، وعباس بن عصام، وغيرهم.

أثنى على دينه وعدالته كل من ترجم له، وكان حريصاً على الحديث والعناية به  ونُقِل عنه أقوال في هذا المعنى منها عندما سؤل: إلى متى يكتب الرجل الحديث؟ قال: "حتى يموت ويصب باقي حبره في قبره"، وقال مرة: "من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث، فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة"، وقال السلمي في "طبقات الصوفية": "أحد أئمة القوم وعلمائهم"، ونعته الذهبي في "تاريخ الاسلام" بالإمام العارف، وذكره ابن قطلوبغا في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة".

والذي يظهر والعلم عند الله أنه ثقة؛ لثناء العلماء عليه، وعدم وجود من طعن فيه، ولو كان فيه شيء لبينه العلماء. والله أعلم.

توفي سنة: 283ه، وقيل غير ذلك([16]).

5. محمد بن سَوَّار: هو البَصْري.

روى عن: مالك بن دينار، وسفيان بن عيينة، وأبي عاصم النَبِيل([17])، وغيرهم، وعنه: ابن أخته سهل بن عبد الله التُسْتَري.

لم أجد من تكلم عليه فيما وقفت عليه من مصادر، سوى الحافظ ابن حجر في    "تقريب التهذيب" ووصفه بالمقبول.

فهو مجهول. والله أعلم([18]).

6. مالك بن دينار: هو أبو يحيى البَصْري الزاهد.

روى عن: الحسن البَصْري، و عطاء بن أبي رباح، وعِكرمة مولى ابن عباسt  وغيرهم، عنه: محمد بن سوار البصري، وسعيد بن أبي عروبة ، عبد العزيز بن عبد الصمد، وغيرهم.

وثقه من الأئمة ابن سعد، والنسائي، والدارقطني، و ذكره ابن حبان في "الثقات"  وقال الحافظ الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق": "صدوق"، ونقل أيضاً في "ميزان الاعتدال" عن بعضهم قوله: "صالح الحديث"، ولم أقف على صاحب هذا القول فيما عندي من مصادر.

وقال في "تقريب التهذيب": "صدوق عابد".

والصواب أنه ثقة؛ لتوثيق النسائي، والدارقطني، وغيرهما له، ولا يوجد سبب لنزوله عن هذا الحد، وقد ذكر الحافظ الذهبي أن النسائي لا يوثق أحداً إلا بعد الجُهْد([19]).

توفي سنة 123، وقيل 127ه، وقيل غير ذلك، وروى له البخاري تعليقاً، وأهل السنن([20]).

7. الحسن بن أبي الحسن البَصْري: مجمع على توثيق، وقد سبقت ترجمته([21]).

الحكم على الحديث:

الحديث موضوع، حكم بوضعه الخطيب البغدادي، وتبعه على ذلك سائر العلماء بعده.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحديث الثامن والخمسون

قال الإمام مسلم: حدثني إسحاق بن منصور، حدثنا عيسى بن المنذر الحمصي  حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر، مولى الجهنيين - وكان من أصحاب أبي هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة يقول: صلاة في مسجد رسول الله  rأفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله r آخر الأنبياء، وإن مسجده آخر المساجد، قال أبو سلمة، وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله r، فمنعنا ذلك أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة، تذاكرنا ذلك، وتلاومنا أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول الله r، إن كان سمعه منه، فبينا نحن على ذلك، جالسناً عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث، والذي فرطنا فيه من نص أبي هريرة عنه، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله r: "فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ".

تخريج الحديث:

·     أخرجه مسلم في "صحيحه" في الحج، (2/1012/ح 1394 ).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدراسة الموضوعية:

يقول القاديانيون أن "خاتم"، و "آخر"، لا يعنيان النبي الأخير، بل الأفضل  والأكمل، واستدلوا على ذلك بالأحاديث التالية:

الحديث الأول: عن سهل بن سعد t قال النبي r: "يَا عَمِّ اطْمَئِنَّ فَإِنَّكَ خَاتَمُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الْهِجْرَةِ، كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي النُّبُوَّةِ".

الحديث الثاني: عن علي t عن النبي r قال: "أَنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الأَوْلِيَاءِ".

وجه الدلالة من الحديثين عند القاديانية: في قوله: "فَإِنَّكَ خَاتَمُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الْهِجْرَةِ، كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي النُّبُوَّةِ"، حيث إنه وصف عمه بأنه خاتم المهاجرين  مع أن الواقع والحقيقة لا يشهد بذلك، وشبهها بخاتم النبيين، ما يدل على أن المراد بخاتم، ليس آخِر، بل شيء آخَر، وهو أفضل، كما صرحوا بذلك، وأيضاً أن خاتم، إذا جاءت مع جمع العقلاء، فلا تفيد إلا أفضلهم، وكذلك الحديث الذي بعده، فهو يعني أن علي t أفضل الأولياء، لا أنه آخرهم([22]).

مر في التمهيد، معاني خاتم في لغة العرب، فلا نطيل بذكرها([23]).

والرد عليهم من وجهين (رواية، ودراية):

وجه الرواية: الحديث الأول ضعيف، كما سبق؛ لأن فيه إسماعيل بن قيس، والأئمة على تضعيفه، فهو ضعيف كما رأيت،  والحديث الثاني: موضوع، كما مر معنا.

فلا يصلحان للاحتجاج بقطعي معانيهما، فضلاً عن ظنيهما.

وجه الدراية: فعلى فرض صحتهما، لا يصح الاحتجاج بهما للأسباب التالية:

أولاً: أن هذا التفسير يخالف صريح القرآن حيث قال الله Y:﴿†WQÚ W܆VÒ dŸQWÙWT™SÚ :†WTŠVK… xŸWšVK… ÝYQÚ óØS|YֆW–QY¤ ÝYÑHTVÖWè ðÓéSªWQ¤ JðY/@… ðyWTŽ†WžWè W%ÝGJgTT~Y‰PVÞÖ@… W܆W{Wè JðS/@… QXÔRÑYŠ ]òpøTW® †_TÙ~YÕWÆ (40)﴾ سورة: الأحزاب.

فلم يرد عن أحد من الصحابةy ، ولا السلف تفسير "خاتم" بمعنى أفضل، إطلاقاً.

ثانياً: أن تفسير "خاتم" بمعنى أفضل أو أكمل، لم يقل به أحد من العلماء، ولا شُرَّاح الأحاديث، ولا علماء العربية، ولم يرد في كتب اللغة، مما يدل على بطلان هذا القول، وفساده.

ثالثاً: على فرض صحة ما ذكروه، من أن "خاتم" هنا تعني أفضل، فما ردهم على الأحاديث الكثيرة المتواترة، التي تدل قطعاً على ختم النبوة، بألفاظ أخرى، مثل: لا نبي بعدي، والعاقب، والـمُقَفي، وغيرها، فيكون الحديث السابق، إذا ضممنا له هذه الأحاديث، واضح الدلالة على أن خاتم تعني آخر الأنبياء.

رابعاً: من خصائص تفضيل النبيr على سائر الأنبياء، أنه خاتمهم، فلا يقال فُضِّل على الأنبياء؛ لأنه أفضلهم لما في هذا من تكرار([24])، وركاكة في اللفظ، ينزه عنها النبيr .

خامساً: وعلى تفسير القاديانية أن "خاتم" تعني أفضل، مَنْ الذي أخبرهم أن العباس t هو أفضل المهاجرين؟ مع أن الحديث ليس فيه ذكر الأفضلية، وإنما فيه خاتمية الهجرة للعباسt، ومع هذا الافتقار للدلالة، فمحاولة تعميم هذا المعنى عل كل الأحاديث التي فيها هذه اللفظة، محض افتراء، وتدليس.

سادساً: قد يحمل "خاتم المهاجرين" على حقيقته، حيث إن العباسt، هاجر قبل الفتح بقليل([25])، ولم يهاجر أحد بعده؛ فعليه يكون هو خاتم المهاجرين أي: آخرهم   وحمله على أفضلهم، باطل قطعاً([26])، من هذا الوجه، ومن وجه آخر وهو أن الخلفاء الأربعة هم أفضل الصحابةy ، وهم جميعاً من المهاجرين.

سابعاً: تفسير حديث عليt: "... وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الأَوْلِيَاءِ"، على أنه أفضلهم، فغير صحيح بل أفضلهم أبو بكر t، كما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة([27])  فما ذهبوا إليه يخالف مذهب أهل السنة من وجهين:

الوجه الأول: مخالفتهم بهذا التفسير الذي لم يثبت عن أحد منهم القول به.

الوجه الثاني: مخالفة ما عليه أهل السنة من أفضلية أبي بكرt  على الأمة.

ثامناً: حمل الحديثين على الأفضلية، على ما فيه من مخالفة لفضل أبي بكر على الجميع، يقود إلى تناقض لم ينتبهوا له، وهو أن علياً t أفضل الأولياء، وهو من المهاجرين، والعباس t أفضل المهاجرين – على زعمهم- فعليه من هو الأفضل منهما!.

تاسعاً: ورد استخدام خاتم، وآخر على أنه لا شيء بعده، في نصوص الغلام القادياني نفسه!، منها قوله: "وإن المسيح مُظهر لاسم الله الذي هو خاتم سلسلة المخلوقات أعني الآخر"، وقال: " كنت خاتم الولد عند أبي، فلم يولد له ابن بعدي"([28])  وهذا من أوجه التناقض، والضلال. فانظر إلى هذه الأقوال، مع أنه يدعي عدم تعلمه للعربية، بل الله Y، هو الذي علمه هذه اللغة، فعلى قدسية أقواله عندهم، تكون دلالتها بنفس المنزلة، والله أعلم.

عاشراً: قولهم أن "خاتم" إذا جاءت مع جمع العقلاء، فلا تفيد إلا أفضل!، وهذا القول الرد عليه من وجهين:

الوجه الأول: أن أهل اللغة لم يقولوا بهذا، ولم ينقل عن أحد منهم. فما قالوه شاذ وباطل.

الوجه الثاني: أن الغلام ميرزا، وهو نبيهم، يدعي أنه لم يتعلم اللغة العربية، وأن الله الذي أوحى إليه علمها!، مع هذا وُجِد في كلامه ما يدل على أنه استعمل "خاتم" مع جمع العقلاء، ولم يرد بها إلا الآخر، وهذا أحدها: "وإن المسيح مُظْهِر لاسم الله الذي هو خاتم سلسلة المخلوقات أعني الآخر"([29]).

الحديث الثالث: أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله r: "فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ".

وجه الدلالة عند القاديانيين: أن آخر هنا لا يمكن أن تكون إلا أفضل المساجد  لأن هناك مساجد كثيرة بنيت بعد مسجد رسول الله مما يدل على أن آخر الأنبياء  الواردة في الأحاديث تدل على الأفضلية، وليست على انقطاع النبوة والوحي([30]).

الرد عليهم:

أن المراد آخر المساجد التي فُضِلَت على غيرها، وهي المساجد الثلاثة، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وهذا المسجد الذي هو مسجده r آخرها، فكونه مسجده آخر مساجد الأنبياء يدل على أنه r آخر الأنبياء، فهو دليل عليهم لا لهم([31]). والله أعلم.

 



([1]) بفتح أوله، وسكون ثانية. ينظر: "المغني في ضبط أسماء الرجال" ص(146).

([2]) بكسر أوله وسكون ثانيه, ينظر: المصدر السابق ص(150).

([3]) انظر: صفحة(63).

([4]) ينظر "الجرح والتعديل" (5/167)، "الثقات" (8/355)، "تاريخ بغداد" (11/380)، "تهذيب الكمال" (16/185)، "تاريخ الإسلام" (5/859)، "تهذيب التهذيب" (6/45)، "تقريب التهذيب" ص(325).

([5]) ينظر: "التاريخ الكبير" (1/370)، "الضعفاء الصغير" ص(25)، "الضعفاء والمتروكون" ص(17) "الجرح والتعديل" (2/193)، "المجروحون" (1/127)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (1/489)، "المغني في الضعفاء" (1/86)، "ميزان الاعتدال" (1/245)، "لسان الميزان" (2/160)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله" (1/131).

([6]) الأَعْرَج: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء، هذه النسبة إلى العَرَج. ينظر: "الأنساب" (1/308).

([7]) السَاعدي: بفتح السين، وهذه النسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة الأنصاري ينسب إليه كثير من الصحابةy. ينظر: "اللباب في تهذيب الأنساب" (2/92).

([8]) ينظر: "الأسامي والكنى" للإمام أحمد ص(41)، "التاريخ الكبير" (4/78)، "معرفة الثقات" (1/420)       "الجرح والتعديل" (4/159)، "الثقات" (4/316)، "تهذيب الكمال" (11/272)، "تهذيب الأسماء واللغات" (2/208)، "الكاشف" (1/452)، "جامع التحصيل" ص(187)، "إكمال تهذيب الكمال" (6/8)، "تهذيب التهذيب" (4/143)، "تقريب التهذيب" ص(247).

([9]) العَطَّار: هذه النسبة إلى بيع العطر والطيب. ينظر: "الأنساب" (9/322).

([10]) بفتح الشين، بعدها باء معجمة بواحدة مشددة، هكذا ضبطها  ابن ماكولا في "الإكمال" (4/455).

([11]) ينظر: "تاريخ بغداد" (12/243)، "تاريخ جرجان" ص(546)، "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (4/455)، "تاريخ الإسلام" (28/377)، "توضيح المشتبه" (5/182)، "اتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي" ص(242)، "السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي" ص(418).

([12]) لم أقف على من ضبط  اسم" لؤلؤ".

([13])  ينظر: "تاريخ بغداد" (12/78)، "لسان الميزان" (5/339)، "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (2/219).

([14]) ينظر: "تاريخ بغداد" (13/67)، "الضعفاء والمتروكون" (2/218)، "ديوان الضعفاء" ص(298)، "المغني في الضعفاء" (2/475)، "ميزان الاعتدال" (3/230)، "لسان الميزان" (6/155)، "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث" ص(199)، "تنزيه الشريعة المرفوعة" (1/92)، "موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث" (2/487).

([15]) التُسْتَري: بالتاء المضمومة المنقوطة من فوق بنقطتين وسكون السين المهملة وفتح التاء، وهي نسبة إلى أولاً: تستر بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان، ويقال لها أيضاً شوشتر، وثانياً: وإلى التستريين محلة ببغداد  والمترجم له من الأول. ينظر: "الأنساب" (3/51-52)، "لب اللباب في تحرير الأنساب" ص(53).

([16]) ينظر: "طبقات الصوفية" ص(166)، "حلية الأولياء" (10/212)، "تاريخ الإسلام" (21/342)، "طبقات الأولياء" ص(232)، "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (5/160)، "شذرات الذهب" (3/342)، "ديوان الإسلام" (3/14)، "التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول" ص(308)، "رجال الحاكم في المستدرك" (1/410).

([17]) النَبِيل: بفتح النون وكسر الباء، سماه ابن جُرَيْج بالنبيل؛ لأنه كان يجمل في الثياب. ينظر: "الأنساب" (13/28).

([18]) ينظر: "تهذيب الكمال" (25/332)، "تهذيب التهذيب" (9/209)، "تقريب التهذيب" ص(482)        "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" ص(340).

([19]) ينظر: "المغني في الضعفاء" (2/538).

([20]) ينظر: "الطبقات الكبرى" (7/243)، "التاريخ الكبير" (7/309)، "معرفة الثقات" (2/260)، "الجرح والتعديل" (8/208)، "الثقات" (5/383)، "تهذيب الكمال" (27/135)، "الكاشف" (2/235)، "من تكلم فيه وهو موثوق" ص(440)، "ميزان الاعتدال" (3/426)، "إكمال تهذيب الكمال" (11/41)، "تهذيب التهذيب" (10/14)، "تقريب التهذيب" ص(517).

([21]) ينظر: صفحة(215).

([22]) ينظر: "القول الصريح في ظهور المهدي المسيح" لنذير أحمد ص(173).

([23]) ينظر: صفحة(11).

([24]) ينظر: "براءة الملة الإسلامية" ص(19)، بتصرف.

([25]) ينظر: "الإصابة في تمييز الصحابة" (3/511).

([26]) ينظر: "الأصول الذهبية في الرد على القاديانية" ص(539).

([27]) ينظر: "أصول السنة" لابن زمنين ص(270)، "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (2/401)، "الرد على الشاذلي" ص(16).

([28]) ينظر: "خزائن روحانية" للغلام ميرزا (21/113).

([29]) ينظر: "الخطبة الإلهامية" لميرزا غلام  ص(85).

([30]) ينظر: "ماذا تنقمون منا" ص(203).

([31]) ينظر: "ختم النبوة في ضوء الكتاب والسنة" ص(16)، الحاشية، بتصرف.

 

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1112093

الدولة عدد الزوار
1
95
2
1