سر الجزم بنبوءة محمدي بيغم
هاني طاهر
السبت 19 نوفمبر 2016

متى بدأ الميرزا صاحب يفكر بمحمدي بيغم ولماذا؟ إنه في عام 1886 فيقول في رسالة: 
قبل قرابة أربعة أشهر انكشف على هذا العبد المتواضع أني سأوهب ابنًا كامل القوى، وكامل الظاهر والباطن، واسمه بشير. وكنت أظن أن ذلك الابن سيولد من زوجتي هذه، ولكن أتلقى الآن معظم الإلهامات التي تشير أنني سأتزوج زواجًا آخر قريبًا، وأنه قد تقرر عند الله تعالى أنه سيهب لي زوجة صالحة طيبة السيرة وسيكون منها أولاد. ..... وحيث إني قد بشّرت بزوجة صالحة، ثم أعطيت في عالم الكشف أربع فواكه إحداها فريدة من نوعها، فلا شك أن المراد ما أوّلته. (رسالة يوم 8/6/1886)
ثم يقول بعد تحدثه عن استخارته بشأن الزواج: وكأن في ذلك إيماءة أن الابن الجميل الصورةِ والسيرةِ الذي قد بُشّرتُ به سيولد مِن زوجة تكون جميلة الشكل وصالحة السيرة. (رسالة يوم 8/6/1886 المرسلة إلى حضرة مولانا نور الدين (، رسائل أحمدية، مجلد 5، رقم 2، ص 6)

علام اعتمد الميرزا في يقينه؟
1: الإغراء المالي للوالد: 
وإني أقيم معك عهدي، أني أعطي بنتك ثُلْثًا من أرضي ومن كل ما ملكته يدي، ولا تسألني خُطة إلا أعطيك إياها، وإني من الصادقين (التبليغ 1893، لكنه يشير الى رسالة 10/5/1888) 
2:كان لديه أوراق ضغط يظنها قاطعة (أوراق الطلاق وما شابه):
لذلك هدد عائلته بمقاطعتها والبراءة منها إن أعانت على زواج محمدي بيغم من غيره، فقد أصدر الإعلان التالي: 
أما السبب وراء هذا الإعلان فهو أن ابني سلطان أحمد ... وعمتَه ... بدآ تلك المعارضة وأخذا هذا الأمر كلَّه بيدهما وقررا أن يُعقد يوم العيد (العيد بعد أسبوع من اليوم) أو بعده قِران الفتاة المذكورة ...... .... لذا أبيّن اليوم بتاريخ 2/5/1891م للعوام والخواص بواسطة هذا الإعلان أنه إن لم يرتدع هؤلاء القوم عن إرادتهم هذه ولم يمتنعوا عن إجراءات القِران التي يقومون بها بأيديهم ولم يكفّوا شخصا اختاروه لهذا القران بل عُقد القران فأتبرأ من سلطان أحمد وسيُعتبر محروما من الإرث من يوم النكاح وسيقع مني على أمه الطلاق في اليوم نفسه. وكذلك إن لم يطلّق أخوه فضل أحمد -وهو زوج بنت أخت ميرزا أحمد بيك، والد تلك الفتاة- زوجته في اليوم نفسه بعد اطلاعه على القِران فسأتبرأ منه أيضا وسيكون محروما من الإرث. ولن يبقى لهم جميعا أيّ حقٍّ عليّ في المستقبل. وبعد هذا القِران ستنقطع كافة علاقات القرابة والمواساة ولن نشارك في العسر واليسر والفرح والترح والزواج أو المأتم لأنهم هم الذين قطعوا العلاقات ورضوا بقطعها. (إعلان 2/5/1891)

كان موعودا بالزواج الحتمي من خالها وأخيها مقابل مال: 
179- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: ذات مرة أقام (الميرزا) شهرًا تقريبًا في مدينة "جالندهر"، وخلال ذلك حاول خال محمدي بيغم تزويجها من حضرته، إلا أنه لم ينجح في ذلك. كان مرزا أحمد بيك الهوشياربوري أيضا على قيد الحياة يومها ولم يُعقد قران محمدي بيغم من مرزا سلطان محمد إلى ذلك الحين. كان هذا الخال لمحمدي بيغم يتنقل على عربة حصان بين مدينتي "جالندهر" و"هوشياربور" وكان يبغي إكرامية من حضرته. ولما كانت عقدة نكاح محمدي بيغم في يده أيضا فقد وعده حضرته بإعطائه شيئا.
أقول: كانت نية هذا الشخص سيئة فقد كان يريد أن يحصل من حضرته بعض المال؛ إذ إنه وبعض أصحابه كانوا سببا في تزويج البنت في مكان آخر. وعلمتُ من والدتي أن حضرته قد اتخذ بعض الاحتياطات الحكيمة لإعطائه المال. أخبرتني والدتي أيضا أن الأخ الأكبر لمحمدي بيغم أيضا كان مشتركا مع خالها في عمله المذكور. (سيرة المهدي 179)

ماذا قال الميرزا في الأخير؟ 
فلما حققوا الشرط فُسخ النكاح أو أُجِّل. ألا تعلمون: (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ)؛ فسواء أفي السماء عقد القران أم عند العرش فإن الموضوع كله كان مشروطا بشرط على أية حال. (حقيقة الوحي)
هل هذا حق أم كذب؟ في مرات كثيرة قال: إنه قضاء مبرم.... 
1: قال الميرزا: إنّا عقدْنا قرانك بها، وليس بوسع أحد تبديل كلماتي. (إعلان 27/12/1891)
2: إنا مهلكو بعلِها كما أهلكنا أباها، ورادّوها إليك. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. وما نؤخّره إلا لأجل معدود. قل تربصوا الأجل وإني معكم من المتربصين. وإذا جاء وعد الحق.. أهذا الذي كذبتم به أم كنتم عَمِين. (التبليغ 1893)
3: جوهر النبوءة أي زواج تلك المرأة مني قدر مبرم لا يمكن زواله بأيّ حال لأنه قد ورد بهذا الصدد في إلهام الله: "لا تبديل لكلمات الله"، فلو زالت لبطل كلام الله. (إعلان في 6/9/1894م)
ننظر فيما ينقضه هذا التخريج من وحي: 
1: الزواج ليس عاديا والذرية منه ذرية ليست عادية
لتصديق هذه النبوءة قد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا سلفا أنه "سيتزوج ويولد له" أي سيتزوج المسيحُ الموعود وستكون له ذريةٌ، فالبديهي أن المراد من الزواج والإنجاب هنا ليس زواجا عاديا معروفا إذ كل إنسان يتزوج وينجب فليس في هذا الأمر أي ميزة أو خصوصية، بل المراد من التزوّج، الزواجُ الخاص المتميز الذي سيكون بمثابة آية من الله كما أن المراد من الذرية، الذريةُ الخاصة التي تنبأتُ بها، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ردّ على المنكرين الذين اسودّت قلوبهم ويؤكد لهم أن هذه الأمور ستتحقق حتما. (عاقبة آتهم، 1896) هل أُلغي المصلح الموعود؟ 
3: الزواج المقدس المرتبط بوحي سابق:
أما الزوج الثالث التي أنتظرها فأضيف إليها اسمُ أحمد الذي يشير إلى أني سأُحمَد ويثنَى عليّ عند ذلك، فكانت هذه النبوءة خفيةً وكشفها الله عليّ الآن. باختصار، إن في ذكر لفظ الزوج ثلاث مرات مع ثلاثة أسماء مختلفة تكمن إشارةٌ إلى هذه النبوءة حصرا.
في البراهين الأحمدية أسرارٌ كثيرة تنكشف عليَّ الآن.... (عاقبة آتهم)

3: شاتان: 
يقول الميرزا صاحب مفسرا وحيه: "شاتان تذبحان": إحداهما ميرزا أحمد بيك الهوشياربوري، أما المراد من الشاة الثانية فصِهره.... فمن جملة النبوءات التي تتضمنها هذه الإلهامات نبوءة ذبح الشاتين؛ وتشير إلى أحمد بيك وصهره، وقد نشرت قبل 17 عاما في البراهين الأحمدية (عاقبة آتهم)، هل ذُبحت الشاة الثانية إذا أُلغي الزواج؟

سبب يقين الميرزا بتحقق النبوءة: 

1: إغراؤه لوالدها بأنه سيعطيها ثلث المهر. وإغراؤه بتسجيل الأرض باسمه، وكذلك بأرض أخرى.
2: الضغط عليه بتطليق زوجة ابنه فضل، وزوجته، وغير ذلك من ضغوط
3: وعد خالها وأخيها له بالزواج
ما هي القضايا التي تبطل إن لم يتحقق الزواج: 
1: نبوءة الرسول ص أن المسيح سيتزوج ويولد له.. 
2: أن الابن الموعود من هذا الزواج
3: يا أحمد اسكن أنت وزوجك الجنة
4: شاتان تُذبحان وليس شاة تذبح وشاة تتوب
5: وحي بكر وثيب. 1881 (تقريبًا)
قبل نحو 18 عامًا اتفق لي أن ذهبت في مناسبةٍ ما إلى بيت المولوي محمد حسين البطالوي مدير جريدة "إشاعة السنة"، فسألني: هل نزل عليك أي إلهام في الأيام الأخيرة؟ فقصصت عليه الإلهام التالي الذي سبق أن حكيته لكثير من الإخوة المخلصين مرارا: "بِكرٌ وثيِّبٌ". وفسّرتُه له ولكلّ من سواه بأن الله تعالى يريد أن يُنكحني بامرأتين، إحداهما بِكرٌ والأخرى ثيِّبٌ. فتحقّقَ الإلهام عن البكر، وعندي أربعة أولاد منها الآن، وأنتظر تحقُّقَه عن الثيِّب. (ترياق القلوب 1898)
نتابع اليوم في تصور الأحمديين عن تحقق النبوءة. 
النظرية الأولى: القصة ليست قصة زواج، بل قصة توبة الأقارب، وتوبة زوج محمدي بالذات.
النظرية الثاني: الزواج تمّ وفُسخ أو أُجل، لأنه مشروط بوحي نزل بشأن جدتها التي ماتت عام 1892 تقريبا 
النظرية الثالثة: الزواج روحاني، وقد تمّ ببيعة محمدي بيغم و زوجها. 

1: القصة ليست قصة زواج، بل قصة توبة الأقارب:
والسؤال: 
لماذا تكون توبة الأقارب عن طريق زواج مسكينة لا تحب هذا الرجل المتزوج من امرأتين أصلا؟ 
لماذا لم يقترح الزواج قبل أن يلجأ والدها إليه؟ لماذا يغريه بثلث أملاكه؟ 
لماذا يتآمر مع خالها وأخيها خلف ظهر أبيها؟ 
هل يجوز الزواج من فتاة هي ابنة لكافرين يشتمون الإسلام؟ {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} (البقرة 221)
{إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} (النساء 140)
هل الزواج إجباري؟ 
نقض حكاية توبة العائلة: 
ألا يمكن أن يُهدّد هؤلاء من دون قصة الزواج؟ كما تنبأ الميرزا مسبقا عنهم في إعلان 20/2/1886، حيث قال: 
"كشف اللهُ علي عن نفسي، وعن أقاربي من ناحية الأجداد، ..... بعض الأنباء الموحشة التي تدل على ابتلاء أحد أو موت قريب له، .... ولو شقّت نبوءة على أحد فهو مجاز أن يخبرني خطيا في غضون أسبوعين ......... فقد خاطبني الله الرحيم الكريم: "بشرى لك، فإن صبيا وجيها طاهرا سوف يوهب لك...... سأملأ بيتك بالبركات وسأتم عليك نعمتي، يكثر نسلك من السيدات المباركات اللواتي ستجد بعضهن فيما بعد (تذكروا الرسالة التي ذكرناها البارحة عن أن الابن الموعود سيكون من امرأة أخرى جميلة)....... ويُقطع كل فرع من إخوتك من الأجداد، وينتهي سريعا إذ يموتون أباترة. وإن لم يتوبوا فسينـزِّل الله عليهم بلاء تلو بلاء حتى تنمحي آثارهم، وتمتلئ بيوتهم بالأرامل وسينـزل الغضب على جدرانهم. ولكنهم إن تابوا تاب الله عليهم بالرحمة..(إعلان 20/2/1886)

 

 

 

 

 

 
  
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 
 
1019153

الدولة عدد الزوار
19
2
2
1